مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 43: يوم المزادنحو 4 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 43: يوم المزاد

أشرقت شمس يوم المزاد المنتظر لـ "جناح الكنوز" أخيرًا.

كان الصباح قد تنفس بالفعل، غير أن "شون لونغ" كان لا يزال مستلقيًا على سريره مغمض العينين من فرط الإرهاق؛ فقد ظل يصقل الحبوب دون كلل أو انقطاع، بالكاد تاركًا لنفسه متسعًا من الوقت لممارسة الزراعة وتدوير طاقته.

ومع ذلك، فاقت النتائج كل توقعاته؛ فقد نجح في ملء اثنتي عشرة زجاجة بحبوب "كسر حاجز التشي"، بما مجموعه 120 حبة كاملة!

بمعنى آخر، لم يُخفق في محاولة صقل واحدة طوال الأيام الأربعة عشر الماضية! ورغم أن جانبًا كبيرًا من هذا الإنجاز يرجع لتلك الخدعة الخارقة في مجال الملك التي تجمد سريان الزمان من حوله، إلا أن طول ممارسته للصقل صعد بمهاراته في الكيمياء بصورة مذهلة ومتسارعة.

تأمل زجاجات الحبوب المتناثرة على الأرضية من حوله، وكل واحدة منها ممتلئة عن آخرها، فغمرته موجة عارمة من الرضا عن نفسه. وبعد ساعتين من الراحة الخاطفة، نهض من فراشه واغتسل، ثم جمع زجاجات الحبوب ووضعها بعناية، وانطلق قاصدًا "جناح الكنوز".

وبعد التأكد من اصطحاب كل ما يلزمه، بما في ذلك بطاقة كبار الشخصيات ودعوة المزاد الفضية، عثر على زقاق منعزل ليرتدي رداءه الأسود الفضفاض مجددًا، ثم توجه بخطى واثقة نحو مدخل الجناح.

ورغم أن ثلاث ساعات كاملة كانت لا تزال تفصل الجميع عن بدء فعاليات المزاد، إلا أن طابورًا هائلًا قد امتد بالفعل خارج المدخل؛ مشكلاً حشودًا غفيرة من التلاميذ الراغبين في المشاركة.

ولم يجد "شون لونغ" بدًا من السير نحو مؤخرة الطابور الطويل، منتظرًا دوره بصبر للدخول.

أخذ تلميذان خارجيان يقفان أمامه يتبادلان أطراف الحديث:

«مهلًا، سمعت أن رسوم الدخول لحضور المزاد تبلغ 100 نقطة طائفة! هل تعتقد بصدق أن كل من يقف أمامنا يمتلك هذا القدر من النقاط؟».

رد الثاني مفرقعًا بلسانه وهو يرمق صاحبه بنظرة استنكار:

«تؤ، وما أدرى نكرةً مثلك؟! حتى أرخص سلعة في المزاد لن تطالها بـ 100 نقطة! فرض هذه الرسوم ليس إلا حيلة لمنع الاكتظاظ والفوضى من قِبل أولئك المفلسين الذين لا يملكون نقاطًا ومع ذلك يحشرون أنفسهم في الداخل».

مضت نصف ساعة على هذه الحال، وفجأة، مرّ شخص يرتدي رداءً أخضر من جانب الطابور، متجاهلًا الحشود المتراصة بالكامل، ومضى رأسًا نحو مدخل "جناح الكنوز".

همّ الشاب الواقف أمام "شون لونغ" بالاعتراض صائحًا:

«مهلًا! إلى أين يمضي هذا الـ…».

لكن صاحبه بادره بصفعة مفاجئة على مؤخرة رأسه وزجره:

«أجننت وتريد الموت؟! ألا ترى أنه يرتدي رداء تلاميذ البلاط الداخلي الأخضر؟!».

«وما شأني بذلك؟! هناك تلاميذ داخليون آخرون يقفون معنا في الطابور بانتظام، فلماذا يتبختر هذا تحديدًا نحو المدخل هكذا؟!».

ركل الصاحب رفيقه بنفاد صبر وقال:

«يا لجهلك الفاضح! الأرجح أنه يحمل بطاقة دعوة خاصة من الجناح نفسه!».

وما إن نطق بتلك الكلمات حتى سكت كلاهما، بينما واصل صاحب الرداء الأخضر مسيره متجاهلًا التمتمات من حوله حتى بلغ الأبواب.

وهناك، استقبلته فتاتان ترتديان أردية البلاط الخارجي الصفراء، فأبرز لهما بطاقة دعوة فضية براقة. وبعد التحقق منها، انحنتا باحترام وقادتاه إلى الداخل بمراسم لائقة.

وحين رأى "شون لونغ" تلك البطاقة الفضية، أدرك في التو مدى غفائه وقلة فطنته؛

فبالطبع لن يضطر حاملو الدعوات الرسمية للانتظار في طوابير لساعات طوال!

انسحب "شون لونغ" من الطابور فورًا وسار بخطى ثابتة مباشرة نحو بوابة الجناح.

تعالت الهمسات من الشابين أمامه مجددًا:

«انظر! أليس هذا هو الشخص الذي كان يقف خلفنا للتو؟ أخي الأكبر، لا تخبرني أنك تظن أنه يملك دعوة هو الآخر!».

لم يعلق "الأخ الأكبر"، بل اكتفى بهز رأسه مستنكرًا في صمت؛ فدعوات جناح الكنوز ليست بضاعة رخيصة أو رؤوس ملفوف تُلقى في كل مكان.

تجاهل "شون لونغ" همزات ولمزات الجموع، ووقف أمام الفتاتين اللتين طلبتا رؤية بطاقة دعوته.

وما إن أخرج الفتى بطاقته الفضية اللامعة حتى تفحصتها الفتاتان بذهول، وسارعت إحداهما بالركض إلى الداخل كأن على رأسها الطير!

انفجر التلميذ الصغير ضاحكًا بتهكم:

«ههههه! أخي الأكبر، هل تظن أن هذا الغريب قد جاء بدعوة مزورة؟ وإلا فلماذا لم يأذنوا له بالدخول فورًا؟!».

ضحك صاحبه مؤيدًا:

«ههههه، تخمينك منطقي جدًا يا أخي الأصغر، أظنك أصبت كبد الحقيقة!».

وبينما كانت الحشود تهمس بسخرية وتستهزئ بصاحب الرداء الأسود لمحاولته الدخول ببطاقة "مزيفة"، دوى صوت لاهث ومذعور يهرول من أعماق الجناح:

«أيها السيد الجليل! أرجو المعذرة والصفح لجعل جنابك ينتظر في الخارج!».

وحين استدارت الحشود لترى صاحب هذا الصوت المهيب… سقطت فكوك الجميع من فرط الصدمة، وخيّم على باحة الجناح صمتٌ مطبق ومفاجئ، لدرجة جعلت سقوط إبرة على الأرض مسموعًا لكل من في المكان!

كالعادة، لازم شوية مهرجين يتفلسفوا في الطابور وياخدوا على قفاهم! 😂💥

💬 شاركونا توقعاتكم لصاحب الصوت والصفعة القادمة في التعليقات!

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.