الفصل 428: الباب الذهبي
مع شروق الشمس ببطء في هذا العالم المليء بألف مدينة، تسللت خيوط الضوء عبر فتحات مدخل الكهف لتنير ظلمته الخافتة.
كان هناك أكثر من خمسة آلاف حجر روحي مصفوفة بنظام على الأرض حول شون لونغ، وقد فقدت جميعها بريقها وتحولت إلى مجرد حجارة عادية باهتة لا قيمة لها.
وطوال الأربعة والعشرين يوماً الماضية، لم يتحرك شون لونغ من هذا الكهف على الإطلاق؛ فكان يقضي وقته إما في امتصاص الطاقة من الأحجار الروحية متوسطة الرتبة، أو في محاولة اختراق المرحلة التالية من زراعة وتقوية الجسد.
ولأنه لم يكن متأكداً بعد إن كان هناك اختبار رابع للطائفة المقدسة بعد هذا الاختبار، فإن الوصول إلى بداية المرحلة الخامسة من تقنية «جسد العاهل الأبدي» وزيادة قوته قدر الإمكان كان هو الأمر الأهم في هذه اللحظة؛
ففي هذا الاختبار الثالث وحده، اضطر لمواجهة عبقري مثل تشيونغ صاحب الرداء الذهبي، وكاد يستهلك كل طاقته ليحسم القتال باستخدام «ضربة إله الرعد».
ولو وُجد اختبار رابع وكان أصعب من هذا، فخمن شون لونغ أنه حتى في أفضل الأحوال، لن ينجح فيه سوى أقل من مائتي تلميذ من أصل الألف الذين اجتازوا الاختبار الثالث.
ولكن لسوء الحظ، لم يتمكن شون لونغ خلال هذه الأيام الماضية من اختراق المرحلة الخامسة لجسده.
ورغم أنه شعر بأن «جسد العاهل الأبدي» قد وصل بالفعل إلى أقصى ذروة المرحلة الرابعة، وأن فهمه لـ «داو الفضاء» بات كافياً للاختراق، إلا أنه ظل يشعر بأنه يقف على بعد نصف خطوة أخيرة من النجاح.
وفي الوقت نفسه، ولأنه لا يزال داخل اختبارات الطائفة المقدسة، لم يجرؤ شون لونغ على دخول «حجر الوقت» أو استدعاء «كرمة ابتلاع السماء» لتبتلع الأحجار وتمنحه طاقة نقية؛
بل اكتفى بامتصاص طاقة الأحجار الروحية بنفسه. ورغم أن هذه الطريقة بطيئة وأقل كفاءة بكثير مقارنة بالكرمة السحرية، إلا أنها كانت الخيار الآمن الوحيد أمامه لرفع قوته دون لفت الأنظار؛
فـ شون لونغ كان يعلم جيداً أنه إذا علمت الطائفة المقدسة بوجود كرمة ابتلاع السماء، فحتى لو كانت طائفة لا تسرق تلاميذها، فمن المؤكد أن بعض الشيوخ لن يستطيعوا كبح طمعهم وسيتحركون لسرقتها منه بالقوة؛
فمنذ حياته السابقة، كان يدرك أن «كرمة ابتلاع السماء» كنز أسطوري لا مثيل له، يزيد من سرعة الزراعة ويمنح صاحبه طاقة نقية بلا نهاية؛ كنز دُفن في أعماق التاريخ ولم يره أحد منذ عصور طويلة.
فمن كان يتوقع أن يظهر شيء كهذا في مكان صغير مثل الشرق المقفر؟
حتى خبراء عالم «إمبراطور الداو» ستشتعل عيونهم طمعاً لو علموا بوجودها، ولضحوا بكل ما يملكون في سبيل الحصول عليها!
وطوال الأيام الماضية، ولأنه لم يستطع استخدام الكرمة لتنقية الأحجار، كان شون لونغ يعلم أن «ساعة العاهل الرملية» سترفض الكثير من طاقة الأحجار الروحية وتطردها، مما تسبب في إهدار عدد كبير منها؛
فساعة العاهل لا تسمح له بامتصاص كل الطاقة الموجودة في الحجر، بل تأخذ فقط الجزء الصغير شديد النقاء وترفض أي طاقة تحتوي على شوائب.
أما كرمة ابتلاع السماء فكانت تنظف الطاقة تماماً مهما كان مصدرها وتحولها إلى طاقة نقية يمتص شون لونغ 80% منها برضا ساعة العاهل، وبفارق جودة هائل جداً.
وكانت هذه النقطة بالذات هي الشيء الوحيد الذي جعل شون لونغ يشعر بالحسرة تجاه طريقة زراعته الخاصة؛
فساعة العاهل لا تكتفي بطلب كميات طاقة أضخم بكثير مقارنة بغيره من الممارسين في نفس مستواه فحسب، بل تشترط أيضاً أن تكون الطاقة في غاية النقاء؛
ولهذا السبب، وحتى بوجود الكرمة وحجر الوقت، كان يضطر لبذل وقت وجهد أطول بكثير من أقرانه للتقدم خطوة واحدة.
بالطبع، بعد أن حصل على الخاتم الفضائي للشاب الذهبي تشيونغ، لم يشعر شون لونغ بأي حزن على خسارة الخمسة آلاف حجر روحي؛
فخاتم تشيونغ كان يحتوي بداخله على أكثر من مائتي ألف حجر روحي متوسط الرتبة!
وهذه ثروة هائلة تنافس بسهولة ثروة خبير في عالم «ملك الداو» في قارة نجمة الليل؛ ولم يكن هذا غريباً على شخص ينتمي لعائلة كبرى في قارته مثل تشيونغ.
أما خاتما العجوز والمرأة ذات الشعر القصير، فقد كانا فارغين تقريباً؛ وهو أمر طبيعي، لأن الطائفة المقدسة جردت أولئك المجرمين من كل ثرواتهم وأدويتهم قبل نفيهم إلى هنا، وتركت لهم أسلحتهم فقط للدفاع عن أنفسهم.
وعندما تحولت الأحجار الروحية على الأرض إلى رماد بالكامل، نجح شون لونغ أخيراً في تشكيل كرة التشي السابعة فوق رأسه، ليصل رسمياً إلى قمة المرتبة الأولى من عالم الروح الوليدة.
وفي تلك اللحظة بالذات، ومع انتهاء اليوم الأخير للاختبار، رأى شون لونغ رمز الطائفة المقدسة بجواره يضيء فجأة بنور ذهبي ساطع!
في البداية كان الضوء خافتاً يغطي سطح الرمز فقط، لكنه بدأ يتوسع ويكبر بسرعة، حتى تحول ببطء إلى باب ذهبي سحري.
تموج الباب لبضع لحظات، وأصبح يشبه تماماً أي باب حقيقي، والفرق الوحيد أنه باب مصنوع من الطاقة ولا يحتوي على مقبض.
وبنظرة واحدة، أدرك شون لونغ أن هذا الباب هو المخرج الرسمي من الاختبار الثالث!
ولم يظهر هذا الباب أمام شون لونغ وحده؛ بل ظهر أمام كل من يحمل رمز الطائفة المقدسة في هذا العالم.
وفي غابة بعيدة جداً عن مكان شون لونغ، وداخل كهف صغير ومعزول، كانت هناك فتاتان شديدتا الجمال تقفان بجوار بعضهما، وتنظران بابتسامة مشرقة إلى بابين ذهبيين يتشكلان أمامهما.
كان وجودهما يضفي بهاءً وسحراً كأن الربيع قد حل في قلب الكهف الصغير.
نظرت الفتاة الشقراء ذات الرداء الأخضر، شي شينغ يي، إلى ليو مي التي كانت قد انتهت لتوها من وضع نقابها الأبيض على وجهها، وسألتها بابتسامة لطيفة:
«مي، هل أنتِ جاهزة؟»
أومأت ليو مي برأسها، بينما لمعت صورة شون لونغ فجأة في ذهنها، وكأنه يقف وينتظرها خلف هذا الباب الذهبي تماماً؛ ودون أي تردد، وضعت يدها اليسرى على سطح الباب الذهبي.
ابتسمت شي شينغ يي وفعلت الشيء نفسه، واختفت الفتاتان من الكهف في لمح البصر دون أن تتركا أي أثر.
وفي نفس اللحظة، وداخل الجبل الصغير، تقدم شون لونغ خطوة إلى الأمام ووضع يده اليمنى على سطح الباب الذهبي.
واندفع ضوء ذهبي كثيف من الباب ليغطي جسده بالكامل من رأسه حتى أخمص قدميه، وبعد ثانية واحدة، اختفى جسد شون لونغ تماماً من داخل الكهف.
شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.