مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 396: تحالف مؤقتنحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 396: تحالف مؤقت

معاينةً لانعدام أي بوادر عداء صريح تنبعث من هذا الشخص، انتظر "شون لونغ" في هدوء وسكينة لاستجلاء غايته الحقيقية، بعدما كان قد استشف سلفاً مكنون ما يدور في خلده؛

وفور دنوه على بعد بضعة أمتار فحسب من شون لونغ، انفرج ثغر الشاب ذي الرداء الفضي عن ابتسامة مشرقة وهو يرمقه، ثم بادر بالحديث بنبرة ودودة دافئة:

«أيها الأخ الكريم، اسمي "تشيو لي" ، وأنا وافدٌ من المنطقة الشمالية!

وما دمتَ قد وطأت هذا الموضع، فذلك يعني بيقين أنك قد أفلحت في اجتياز الاختبار الثاني بدورك!

وكما ترى بعينيك، ثمة مائة وستة وسبعون ممارساً مثلي ومثلك في هذا المكان، وقد احتشدنا جميعاً سعياً لانتزاع العبور من هذا الاختبار الثالث!»؛

وانعطفت شفاه شون لونغ لتنفرج عن شبه ابتسامة ساخرة خفية فور سماعه للشطر الأخير من عبارته، وظل يثبت بصره نحو الفتى المدعو تشيو لي دون أن يقاطعه؛

وازدادت ابتسامة تشيو لي إشراقاً حين لمح تجاوب شون لونغ، واستطرد بملامح بدت مخلصة وصادقة في ظاهرها:

«يبدو أن أخي الكريم قد فطن بالفعل إلى المسوغ الحقيقي خلف قدومي نحوك؛

بالفعل، جئتُ لدعوتك للقتال جنباً إلى جنب معنا إبان شن هجومنا لاقتحام تلك المدينة!»؛

ومشيراً بسبابته نحو تلك الحاضرة الصغيرة في الأفق، والتي كانت أسوارها تغص بما يزيد على ألف خبير يقبعون عند ذروة المستوى التاسع من عالم الروح وبدايات المرتبة الأولى من عالم الروح الوليدة، تابع تشيو لي بنظرات كستها الجدية والوقار:

«يرابط ما يربو على ألف ممارس فوق أسوار تلك المدينة، وكما يمكنك التخمين بسهولة، فإن هؤلاء لا يمثلون كامل بأسها وثقلها الحقيقي بأي حال! فلابد من وجود خبراء يتربعون في المرتبتين الثانية، بل وحتى الثالثة من عالم الروح الوليدة يكمنون في أزقتها بانتظار هجومنا!

وإلا، فلو اقتصر الأمر على أولئك الألف ممارس فحسب، لما وجد حتى خبير في منتصف المرتبة الثالثة للروح الوليدة أدنى مشقة في دك هذه المدينة، فما بالك بذوي الذروة في المرتبة الثالثة!

ولما كان من شبه المستحيل حتى على عتاة المرتبة الثالثة اقتحام أسوارها بمفردهم، فقد عزمنا على المكوث هنا وترقب انقضاء هذا اليوم، لنرى إن كان ثمة ممارسون آخرون سيجتازون الاختبار الثاني ويلحقون بركبنا!

وفور أن يرخي الليل سدوله، وسواء بقينا على هذا العدد أو انضم إلينا المزيد، فسوف نتحرك حتماً ونشن هجومنا الكاسح!

أما بشأن رمز الطائفة المقدسة المستقر في جوف المدينة… فسنترك أمره مرهوناً بالمشيئة والأقدار! ففي نهاية المطاف، لا تحوي تلك الحاضرة سوى رمز يتيم، بينما يناهز تعدادنا قرابة مائة وثمانين ممارساً هنا»؛

وفور فراغه من عبارته، رمق تشيو لي شون لونغ بتلك الابتسامة الدافئة ذاتها، مترقباً جوابه وفصل خطابه؛

غير أن شون لونغ ركن إلى الصمت لبرهة متأنية يزن فيها الأمور بدقة، دون أن يلقي بجوابه على الفور؛

فرنا أولاً نحو تشيو لي، قبيل أن يحول حدقتيه شطر المدينة القابعة في الأفق البعيد؛

واستناداً لما أدلى به تشيو لي، بدا هذا الموقف في ظاهره كصفقة يجني منها الجميع مغنماً خالصاً؛

ففي نهاية الأمر، لم يكن شون لونغ ليدعي امتلاكه لبأس يفوق خبيراً في ذروة المرتبة الثالثة للروح الوليدة في الوقت الراهن بما يخول له اجتياح تلك المدينة بمفرده!

«ورغم يقيني التام بقدرتي على إبادة تلك المدينة لو اقتصر الأمر حقاً على أولئك الألف ممارس المعتلين للأسوار، إلا أن الحقيقة ستكون أبعد ما تكون عن هذه البساطة؛

فالتكاتف مع هؤلاء الممارسين لإسقاط أولئك العتاة في المرتبتين الثانية والثالثة للروح الوليدة والاهتداء لرمز الطائفة يظل خياراً أسلم وأجدى بأشواط؛

غير أن المعضلة الجوهرية تكمن في صلب هذه النقطة ذاتها!

فالجميع ستتسمر أعينهم سعياً لاقتناص ذلك الرمز! ودون أن أقتحم عتبة عالم الروح الوليدة، سأعجز عن رصد موضع أقوى خبير في جوف المدينة وانتزاع الرمز قبيل الآخرين»؛

ولم يستغرق شون لونغ سوى لمحة بصر ليدرك لب القضية وحقيقة هذا التحالف؛

ففي نهاية المطاف، ورغم ظهور أولئك التلاميذ ككتلة واحدة في الظاهر، إلا أنه بمجرد أن تطأ أقدامهم أرض المدينة، سيسعى كل فرد منهم لتعقب الأقوى والاستئثار برمز الطائفة المقدسة لنفسه!

وحينها، سيكون الأدق وصف هذا التجمع بـ التحالف المؤقت لا أكثر! ففي اللحظة التي تقع فيها قبضة أحدهم على الرمز، سينقض عليه بقية التلاميذ من حوله كقطيع من الذئاب الجائعة الكاسرة! وبما أن ألف تلميذ فقط هم من كُتب لهم الظفر بالرموز واجتياز الاختبار الثالث، فمن المستحيل أن يسمح أحدٌ هنا لغريمه بأن يظفر بالرمز ويغادر في سلام!

وعقب استيفاء تدبره لبرهة إضافية، شخص شون لونغ بنظراته نحو تشيو لي، ثم أومأ برأسه موافقاً ونطق بابتسامة هادئة ورزينة:

«إن كان الأمر كذلك، فلنقتحم أسوار هذه المدينة معاً»؛

وكأنه كان يتوقع هذا الرد سلفاً، اتسعت ابتسامة الفتى ذي الرداء الفضي، تشيو لي، لتغمر محياه، وأشار بيده نحو الحشد المستقر خلفه وقال لشون لونغ:

«فلنترقب هبوط الليل إذن! وحينها سنتحرك جميعاً كجسد واحد لشن الهجوم على أسوارها!»؛

وأومأ شون لونغ برأسه، واقتفى أثر تشيو لي في سيره صوب حشد التلاميذ في الأفق؛

واستبدت الدهشة بشون لونغ حين تبين له أن صفوف هذا الحشد لا تضم سوى عشرة ممارسين فقط في عالم الروح، وجميعهم — على غراره — يرابطون عند ذروة المستوى التاسع من عالم الروح!

أما بقية التلاميذ، فكانوا جميعاً يتربعون في عالم الروح الوليدة، بل إن السواد الأعظم منهم يرابط في بدايات أو منتصف المرتبة الثانية من عالم الروح الوليدة!

واسترعى ظهور شون لونغ العديد من النظرات المتفحصة من تلاميذ الحشد مع دنو ساعة اقتحام المدينة، غير أنه ولما كان لا يحجب هالته ويرابط علانية عند ذروة المستوى التاسع لعالم الروح، فقد سارع كثيرون لصرف أبصارهم عنه بازدراء عقب لمحة خاطفة عابرة!

ففي أعينهم، يستحيل على ممارس في ذروة عالم الروح أن يراوده مجرد الحلم بالظفر برمز الطائفة واجتياز الاختبار!

وحتى ممارسو ذروة المستوى التاسع العشرة لم يلقوا سوى بضع نظرات فضولية عابرة نحو شون لونغ، قبيل أن يغمضوا جفونهم مستفرغين وسعهم لبلوغ ذروة جاهزيتهم القتالية، إذ لم يعد يفصلهم عن ساعة الصفر سوى بضع ساعات معدودات؛

وفي الوقت عينه، كان كل تلميذ في هذا الموضع يوقن بأن الاختبار الثالث للطائفة المقدسة ليس موضعاً لعقد الصداقات أو نسج الروابط! فلو كانوا داخل رحاب الطائفة لتبدل الميزان، أما هنا… فرغم اجتماعهم تحت لواء تحالف واحد، إلا أن كل فرد يتربص بالآخر وينافسه على البقاء!

ولم يكن شون لونغ يترقب ترحيباً حاراً من الأساس؛ وبعدما عثر على رقعة عشبية خالية، جلس متربعاً في سكون، وأغمض عينيه بانتظار انسدال ستائر الظلام؛

وانصرم نصف يومٍ كطرفة عين، ومع حلول جنح الليل البهيم، لم يشهد شون لونغ سوى انضمام ممارسين اثنين إضافيين إلى هذا "التحالف المؤقت"؛

ومعاينةً لدنو ساعة التحرك الحاسم، رأى شون لونغ كلاً من تشيو لي، إلى جانب ستة شبان وثلاث فتيات بجواره، ينهضون جميعاً في آن واحد، رانين نحو الحشد بنظرات تنضح بالحزم والوقار الصارم؛

ومن بين مفرزة تشيو لي تلك، كان شابٌ يتدثر برداء ذهبي باذخ أول من تقدم خطوة للأمام؛ ومواجهاً بقية التلاميذ الذين انضموا للتحالف المؤقت وباتوا يرمقونه بأعين متيقظة، صدح صوته بنبرة آمرة حازمة:

«لم يعد ثمة مسوغ لإهدار المزيد من الوقت! سنشن الآن هجومنا الكاسح لدك هذه الحاضرة التي تعج بركام المجرمين الساقطين!

وتذكروا جيداً: رغم أن هذا الجمع يُعد تحالفاً، إلا أن ميزان البقاء يقتضي أن كل امرئ لنفسه!

فالغاية المنشودة هي انتزاع رمز الطائفة المقدسة وحسم العبور من الاختبار الثالث، وليس بذل النجدة وإسداء العون لبعضنا البعض! والجامع الأوحد بيننا هو سعينا خلف رمز الطائفة بالتزامن مع استئصال شأفة أولئك الأوغاد داخل المدينة!

والآن… إن كنتم على أهبة الاستعداد… فاقتفوا أثري وانطلقوا!!»؛

ودون انتظار أي تعقيب، قاد الشاب صاحب الرداء الذهبي تشيو لي ومن يحيطون به، واستدار شاقاً طريقه كالسهم، متجهاً مباشرة صوب أسوار تلك المدينة الرابضة في غياهب الظلام!

شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.