الفصل 386: غيضٌ من فيض!
«فن صقل التشي الجحيمي! تقنية زراعة من الرتبة المقدسة المنخفضة تخول لصاحبها امتصاص التشي من الهواء المحيط وتحويله إلى تشي جحيمي يُخزن في باطن الدانتيان؛ وتعد هذه التقنية ملائمة بصورة استثنائية للممارسين الذين استبصروا داو النار!
فإن اختار الممارس امتصاص التشي في بيئة ذات حرارة مستعرة، فستتضاعف سرعة زراعته تبعاً لشدة الحرارة المحيطة؛ متاحٌ الجزء الأول من التقنية فقط!»؛
«حماية درع الأرض! مهارة قتالية من الرتبة المقدسة المنخفضة تتيح للممارس تكثيف طاقة التشي في هيئة درع واقٍ يلف بدنه ليذود عنه قبالة الضربات الجسدية؛ وتعد هذه المهارة ملائمة للغاية لممارسي التشي الذين استبصروا داو الأرض!
وحتى ممارسو صقل الجسد المناظرون له في الرتبة سيجدون مشقة بالغة في اختراق درع الأرض في وقت وجيز؛ متاحٌ الجزء الأول من المهارة فقط!»؛
«فن امتصاص النور المقدس! تقنية زراعة من الرتبة المقدسة المنخفضة تتيح لمستخدمها امتصاص التشي المحيط وتحويله إلى تشي من عنصر الضوء يُختزن في الدانتيان؛ وتفوق هذه التقنية معظم تقنيات الرتبة المقدسة المنخفضة قوة وضراوة، غير أن درجة صعوبة التمرس بها تفوق سائر التقنيات بأشواط!
ولا يقوى على صقلها سوى الممارسين الذين حازوا استبصاراً في داو الضوء! متاحٌ الجزء الأول من التقنية فقط!»؛
وشخص "شون لونغ" ببصره نحو الأمام بحدقتين متسعتين، بينما توالت تقنيات الزراعة والمهارات القتالية لتتدفق أمام ناظريه بالمئات، وجميعها تنتمي بيقين لا لبس فيه إلى الرتبة المقدسة!
وفضلاً عن هذا، وعند مقارنتها بتقنية «طلسم ضوء القمر» التي ظفر بها من ذخائر "تسوي غوه ليانغ" سابقاً، أو بتلك التقنية المقدسة المنخفضة الكائنة في «نقابة الخيميائيين» بمدينة قبة السماء، بدت تلك التقنيات الماثلة أمامه في مستوى أرفع وأسمى بمراحل، رغم انتسابها جميعاً لذات الرتبة المقدسة المنخفضة؛
«الطائفة المقدسة تفوق عائلة فنغ التي تسند نقابة الخيميائيين بأشواط لا تُقاس! وإلا لما تجرأت على بسط هذا الحشد الهائل من التقنيات والمهارات لكل من أفلح في اجتياز الاختبار الأول فحسب!
وحتى مع كون سائر هذه المهارات والتقنيات مبتورة وتقتصر على أجزائها الأولى، فإنها تظل أثمن وأعظم شأناً من أي تقنية أو مهارة من الرتبة الغامضة رفيعة الدرجة بآلاف المرات!»؛
وبينما كان شون لونغ يرمق تقنيات ومهارات الرتبة المقدسة المنبسطة قبالته متفطناً لاقتصار المتاح منها على الشطر الأول فقط، لم يخالجه أدنى ذرة خيبة أمل؛
بل كان يترقب هذا الأمر سلفاً ويعده عين الحكمة والمنطق؛
فكيف للطائفة المقدسة أن تبذل تقنياتها ومهاراتها المقدسة كاملة هكذا دون قيد أو شرط، وكأنها سلع مبذولة على قارعة الطريق؟!
«لقد دُبر هذا الأمر بلا ريب لاستدراج سائر الممارسين وحثهم على استنزاف أقصى طاقاتهم لانتزاع شرف الولوج إلى كنف الطائفة!
وفي الوقت عينه، حتى لو قفل هؤلاء عائدين إلى قاراتهم مستقبلاً دون الظفر ببقية الأجزاء، فسوف يوصون أبناءهم وأحفادهم وتلاميذهم بالسعي لإتمامها فور خوض اختبارات الطائفة المقدسة القادمة!»؛
ومع تدفق خواطر شون لونغ في هذا المسار، استشف فجأة أن سلالة شنغ تيان وسائر القوى العظمى المهيمنة في «قارة نجم الليل» — التي دفعت بنوابغها لخوض هذا الاختبار — قد شددت عليهم بلا ريب لبذل مهجهم في سبيل اقتناص تقنيات ومهارات مقدسة بعينها!
ففي نهاية المطاف، إن نجح أحدهم في الانضمام للطائفة المقدسة وعاد ولو بتقنية زراعة أو مهارة قتالية واحدة مكتملة من الرتبة المقدسة، لكانت في ميزان تلك القوى أجدى وأنفع من حيازة عشر تقنيات مقدسة مبتورة دفعة واحدة!
فأمرٌ كهذا كفيلٌ بقلب موازين القوى في قارة بأسرها، وتشييد قوة عظمى جديدة تقوى على ترويض سلالة شنغ تيان ذاتها وتجاوزها!
وعقب برهة صمت وتدبر، لمع بريق استيعاب وفطنة في عيني شون لونغ، بينما ناجى نفسه قائلاً:
«بالفعل… كيانٌ عظيم يفوق أعتى قوى قارة نجم الليل بأضعاف مضاعفة هو وحده من يقوى على إدارة محفل استقطاب مهول بهذا الاتساع!
فحتى لو أُبيد ثلاثة أرباع الممارسين من أبناء قارة نجم الليل في غمار الاختبار الأول، فسيتبقى خمسون ألف ممارس من أصل مائتي ألف ممارس اقتحموا الساحة في البداية!
غير أن المشاركين في الاختبار الأول لم يقتصروا على قارة نجم الليل فحسب!
ففي المنطقة الشرقية وحدها، يقال بوجود قارتين أخريين إلى جانب قارة نجم الليل، ومن المرجح جداً أن اختبار الطائفة قد شمل هاتين القارتين أيضاً!
وفضلاً عن هذا، واستناداً لتباين أردية أولئك الممارسين وكسوتهم، فإن اختبار الطائفة المقدسة قد امتد حتماً لما وراء القارات الثلاث للمنطقة الشرقية!
فالمنطقة الجنوبية يُحكى أنها تحوي أربع قارات تناظر قارة نجم الليل اتساعاً، بينما تضم المنطقة الغربية قارتين اثنتين!
أما بشأن المنطقة الشمالية، فيقال إنها تؤوي خمس قارات كاملة!
وحتى لو لم يمتد اختبار الطائفة لسائر تلك القارات واقتصر على نصفها فحسب، واحتوت كل قارة في المتوسط على تعداد ممارسين يناظر قارة نجم الليل، فإن حشد من أفلحوا في اجتياز الاختبار الأول للطائفة المقدسة سيتجاوز حتماً أربعمائة ألف ممارس!
وهؤلاء الأربعمائة ألف هم النخبة الأعتى والصفوة المنتقاة من بين مليون وستمائة ألف ممارس خاضوا الاختبار الأول!!»؛
وفور استيعاب شون لونغ للهول المطبق والسطوة المرعبة التي تحوزها الطائفة المقدسة، التمعت الصدمة في عينيه!
وفي اللحظة عينها، ومع بلوغه هذا الاستنتاج، تجلت له حقيقة أخرى بالغة الخطورة:
«إن كان الأمر كذلك، فهذه الذخائر الماثلة أمامي ليست سوى غيض من فيض مما تكنزه الطائفة المقدسة!
وإلا لما كان ثمة مسوغ لإفشاء تقنياتها النخبوية لممارسي شتى القارات؛
فحتى وإن اقتصر الأمر على الشطر الأول منها، فليس بالأمر الهين قط! وما لم تكن الطائفة تحوز تقنيات ومهارات أعتى وأسمى بمراحل تفوق الخيال، لما امتلكت الجرأة على الإقدام على هذا الصنيع مطلقاً!»؛
ومع رسوخ هذا اليقين في صدره، واصل شون لونغ تفحص الأسماء المنقوشة فوق صفحة حاجز المعرفة بتركيز تام…
حتى سُمر بصره فجأة وتسمرت حدقتاه فوق اسم مهارة قتالية بعينها استوقفت أنفاسه:
«المهارة القتالية من الرتبة المقدسة المنخفضة: أنشودة الموت!»
شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.