مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 371: السيف الأسود والدرع الشفافنحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 371: السيف الأسود والدرع الشفاف

اكفر وجه "شنغ جون" واشتعلت عيناه بسخطٍ أسود فور تلقيه بلاغاً عاجلاً عبر حسه الروحي من أحد ملوك الداو المرابطين داخل قاعة العرش، يفيد باندلاع معركة طاحنة بين سلالتهم "شنغ تيان" ورجال «نقابة الخيميائيين»!

وتسمر الملك القابع عند ذروة المرتبة التاسعة من عالم ملوك الداو في كبد الجو، ممزقاً بين أمرين أحلاهما مرّ: أيعود أدراجه محلقاً صوب «فيلا لورد التنانين» لسحق زمرة "تشاو لان" واسترداد هيبة سلالته، أم يواصل مطاردته المحمومة لاقتفاء أثر "شون لونغ" والتنين الأسود؟!

وفي نهاية المطاف، اكتفى شنغ جون بإرسال نظرة شزراء ملتهبة شطر موقع فيلا لورد التنانين، وتمتم في غلٍّ ووعيد:

«تشاو لان! سأجعلك تتجرع الندم على فعلتك هذه زؤاماً!!»؛

ودون إهدار ثانية واحدة إضافية، واصل الملك الهرم لسلالة شنغ تيان انقضاضه شاقاً عباب السماء شطر شمال «قارة نجم الليل»؛

ففي ميزان شنغ جون وحساباته، فإن ذلك السيف الأسود أو ذلك الدرع الشفاف وحدهما يزنان ويفوقان سائر أسلحة الرتبة الذهبية الثالثة المتناثرة في قاعة العرش مجتمعة!

وبينما كان شنغ جون يواصل طيرانه شطر الشطر الشمالي للقارة بسحنة يكسوها الغيظ والاحتقان، كان شون لونغ و"ليو مي" قد غادرا تلك الغابة الصغيرة القابعة على بعد بضع مئات من الأميال عن «مدينة الخطيئة»، مولّيين وجهيهما صوب شرق قارة نجم الليل؛

ورغم إدراك شون لونغ بأن اعتمادهما على الطيران بأنفسهما بدلاً من ركوب صهوة "الفضي الصغير" سيستنزف وقتاً أطول بأشواط، إلا أن الموقف الراهن فرض عليه التزام أقصى درجات الحيطة واليقظة؛

فالحشود الغفيرة المرابطة قبالة بوابات «فيلا لورد التنانين» عاينت بأعينها شخصين متلفعين بالسواد يقتحمان الصرح فوق ظهر «ملك الفهود ذي الأجنحة الفضية»، ثم شهدت شخصين آخرين بذات الرداء الأسود يفرّان عقب يوم واحد على متن تنين أسود أسطوري؛

ولم يكن شون لونغ بالمغفل الذي يقلل من فطنة وذكاء جموع الممارسين، حاسباً عجزهم عن الربط بين الخيوط واستنتاج الصلة الوثيقة بين راكبي الفهد وراكبي التنين؛

وكان هذا هو المسوغ الحاسم الذي كبحه عن استدعاء الفضي الصغير إلى العلن، مؤثراً مواصلة الطيران الذاتي رفقة ليو مي في صمت وتخفٍّ تام؛

وسرعان ما انصرم أسبوعٌ كامل، ولم يكن شون لونغ وليو مي قد قطعا سوى ثلثي المسافة اللازمة لبلوغ الشطر الشرقي للقارة؛

وخلال تلك الأيام، رصدت أعين شون لونغ وليو مي أكثر من مفرزة لممارسين يرتدون أردية ذهبية فاخرة يجوبون الأرجاء الشمالية في دوريات تفتيش مشددة؛

ومن طراز الأردية التي تكسوهم، استبان شون لونغ في التو أنهم ينتمون لصلب سلالة شنغ تيان؛

غير أنه، ولما كان شون لونغ وليو مي يتلفعان بثيابهما المعتادة متجردين تماماً من الأردية السوداء، فقد غض ممارسو عالم الروح الوليدة التابعون للسلالة الطرف عن كل عابرٍ لا يحمل أثراً للتنين الأسود!

وفضلاً عن هذا، ومع بقاء شهرين يتيمين قبيل انطلاق اختبار «الطائفة المقدسة»، بات ارتحال الممارسين القابعين عند ذروة المستوى التاسع من عالم الروح عبر بقاع القارة التماساً للفرص الكونية والمصادفات القدرية مشهداً مألوفاً واعتيادياً للغاية، تماماً كحال ذلك الشاب "تشن يان" الذي لقيه شون لونغ سابقاً في «سلسلة جبال الوحوش العشرة آلاف»؛

ففي اختبار الطائفة المقدسة، يعد ممارسو ذروة عالم الروح في قاع السلم وأدنى المراتب، بل إن خبراء عالم الروح الوليدة أنفسهم ليسوا بضامنين لاجتيازه بنجاح!

وانقضت ثلاثة أيام إضافية كمر السحاب، حتى حطت رحال شون لونغ وليو مي أخيراً خارج أسوار مدينة متوسطة الحجم في الشطر الشرقي لـ «قارة نجم الليل»؛

ورغم أن هذه الحاضرة كانت أدنى اتساعاً من «مدينة السيف الفضي»، إلا أن بواباتها كانت تغص بمئات الممارسين الوافدين والمغادرين في حركة دؤوبة لا تنقطع؛

وفور أن استقرت عينا شون لونغ على أسوار المدينة، انبعثت موجة خفية لا مرئية من الطاقة لتلف المدينة بأسرها كالغشاء، قبيل أن يصدح صوت "الأسود الصغير" في عقله ناطقاً:

«سيدي، لا تحوي هذه المدينة سوى دزينة من ممارسي عالم الروح الوليدة، وأعتى خبير فيهم لا يتعدى ذروة المرتبة الثالثة!»؛

وأومأ شون لونغ برأسه مطلقاً زفرة ارتياح، ثم قبض برفق على كف ليو مي ووقفا في صف الانتظار عند مدخل البوابة؛

وعقب دفع رسم دخول قدره 100 حجر روح منخفض الدرجة، سُمح لشون لونغ وليو مي باجتياز البوابات، لينكبّ شون لونغ على التفتيش عن نُزلٍ مناسب لقضاء الليالي فيه؛

أما بشأن ممارسي المراحل المبكرة للروح الوليدة القاطنين داخل المدينة، فرغم ثقة شون لونغ في تجنب الاحتكاك بهم كونه لا يروم سوى الاعتكاف في النزل، إلا أنه لم يكن يحمل أدنى ذرة وجلٍ منهم؛

فمع ارتقائه لـ ذروة المستوى التاسع من عالم الروح وبلوغه ذروة المرحلة الرابعة من «جسد العاهل الأبدي»، كان موقناً بقدرته على مجالدة معظم ممارسي الروح الوليدة في المراحل المبكرة دون أدنى مشقة؛

أما حديثو الارتقاء لعالم الروح الوليدة، فكان واثقاً من سحقهم بحركة واحدة عارمة!

وعقب بذل 600 حجر روح منخفض الدرجة لاستئجار فناءٍ فسيح لشهر كامل، دلف شون لونغ وليو مي إلى الغرفة وأوصدا الباب بإحكام، قبيل أن يجلسا متربعين فوق وسائد التأمل المبثوثة فوق البلاط؛

ومعاينةً لتلك الابتسامة الوضاءة والساحرة التي أشرقت فوق محيا ليو مي فور إزاحتها لنقابها الحريري الأبيض، سرت دفقة من الدفء والسكينة في سويداء فؤاد شون لونغ؛

فقد كان يدرك تماماً فداحة الضغط الساحق الذي كتم أنفاس ليو مي إبان مواجهتهما لملكي الداو في ذروة المرتبة التاسعة في أعماق الفيلا؛

فأحدهما كان سيد قاعة «قصر إمبراطور الشياطين» — القوة الجبارة المستقرة في «المنطقة الوسطى» التي سيرتحلان إليها قريباً — والآخر هو العاهل الهرم لأعتى قوى قارة نجم الليل؛

ولا يكاد يوجد ممارس واحد في عالم الروح لا ترتعد فرائصه وتزلزل أوصاله رهبةً قبالة هذين المسخين العجوزين!

وعقب استقراره متربعاً في سكون، لوح شون لونغ بيمناه، لينبثق السيف الأسود ذو النقوش الغريبة، والدرع الشفاف، طافيين في الهواء أمام ناظريه وناظري ليو مي؛

واستشعاراً للهيبة والضغط الرهيب المنبعث من السيف الأسود والدرع الشفاف عن مسافة لصيقة كهذه، ماجت بحارٌ من الذهول في صدر شون لونغ؛

وفي اللحظة ذاتها، سألت ليو مي بصوتٍ خامره العجب:

«أخي لونغ… أهذه حقاً أسلحة تنتمي للرتبة الذهبية؟»؛

فطوال الأعوام الثلاثة المنصرمة، عاينت ليو مي ما يكفي من أسلحة الرتبة الذهبية بصحبة شون لونغ، وكان سيفها «سيف الفصول الأربعة اللازوردي» يتربع عند ذروة الرتبة الذهبية الأولى؛ غير أنها استشعرت بوضوح تام أن الهالة المتفجرة من السيف والدرع أمامها تشذ جذرياً وتفارق كل ما ألفته من أسلحة ذهبية في ماضيها!

وعقب برهة من التدبر الصارم، هز شون لونغ رأسه نافياً ونطق في يقين وثبات:

«لقد تخطيا الرتبة الذهبية بمراحل بلا ريب!

فحتى أسلحة الرتبة الذهبية الثالثة في فيلا لورد التنانين لم تكن تحوز معشار هذه الهالة الطاغية»؛

وفور أن فرغ من عبارته، صدح صوت الأسود الصغير فجأة في أعماق عقله معلناً:

«سيدي… هذه في حقيقتها أسلحة في ذروة رتبة النجمة الواحدة!»؛

«أسلحة رتبة النجمة الواحدة؟!»

شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.