الفصل 361: إنقاذ تسوي غوه ليانغ
الفصل ثلاثمائة وستون: إنقاذ تسوي غوه ليانغ
معاينةً للتحول المباغت الذي كسا قسمات "تسوي غوه ليانغ"، اقتفت المرأة الواقفة بجواره مسار نظراته، قبيل أن تسري رعدةٌ باردة في أوصالها؛
وتجلى اليأس القاتم في عينيها وهي ترنو نحو ذينك الشخصين الممتطيين صهوة وحش كاسر يندفع صوب موقعهما؛
واستطاعت "وان تسي دونغ" أن تخمن بمرارة أنه ما إن تطأ عينا غريبٍ مشهد ملكي داو محاصرين بين فكي دوامات مائية، فلن يقفز لذهنه سوى هاجس أوحد:
«دفعهم إلى حتفهم وسلب كل ما تحويه أجسادهم من كنوز ونفائس!»؛
ففي نهاية الأمر، كان كلٌّ من وان تسي دونغ وتسوي غوه ليانغ مرغمين على استنزاف سائر طاقة الـ تشي التي يستمدانها من المحيط لمجرد صد تلك الدوامات المهولة ومنعها من سحق عظامهما؛
وحتى لو باغتهما ممارس في المراحل المتأخرة من عالم الروح الوليدة إبان هذا المأزق، كانت وان تسي دونغ توقن بأنه لن يحتاج لأكثر من لحظات يسيرة ليفصل رأس ذينك الملكين عن جسديهما!
وفي التوقيت عينه، ماجت بحارٌ من العواصف الهائجة في سويداء قلب تسوي غوه ليانغ، وظن للحظة عابرة أنه يرزح تحت وطأة هلاوس وأوهام؛
«أليس هذا هو الصعلوك عينه الذي وطأت قدماه عالمي السري قبل ثلاث سنوات فحسب؟! كيف يعقل أن يقف عند ذروة عالم الروح هكذا؟!
كلا، هذا محالٌ مطلق… لم تنصرم سوى ثلاث سنوات منذ أن دفعته صوب "مدينة السيف الفضي"!
ولكن… أليس هذا وحشي "ملك الفهود ذو الأجنحة الفضية" بشحمه ولحمه؟!»؛
ومع تدفق تلك الهواجس في عقله، انقلبت تعابير وجهه من إنكار وذهول إلى غبطة عارمة، ثم ارتدت لتستحيل إلى عجب مصحوب برهبة حقيقية؛
فهو يذكر بيقين قاطع أن "شون لونغ" لم يكن قد وطأ حتى الرتبة السماوية حين فارق قصره قبل ثلاثة أعوام؛
غير أنه، ولما كان شون لونغ لا يحجب هالته بتقنية «ساعة الملك الرملية» في هذا التوقيت، استطاع تسوي غوه ليانغ استشعار تربعه الحاسم عند ذروة المستوى التاسع من عالم الروح بكل وضوح!
ولثانية واحدة، تسلل الشك إلى قلبه حتى كاد يطعن في حقيقة الذكريات والخبرات التي استقاها من تعويذة روحه السابقة!
أما وان تسي دونغ، فكانت غافلة بالكلية عما يعتمل في صدر زوجها؛
ورغم إحاطتها سلفاً بنجاح زوجها في عقد رهان مع شخص ما ليفتك قيود أسرهما خلال بضعة آلاف من السنين، إلا أنها لم تكن تعلق أدنى بارقة أمل على بزوغ ذلك المنقذ؛
فما مدى المشقة والإعجاز الذي يكتنف بلوغ المرء ذروة عالم الروح الوليدة؟!
وما مدى استحالة اختراق عتبة عالم ملوك الداو؟!
وحتى لئن بلغ ذلك الممارس مرتبة ملك داو، فمن ذا الذي يضمن وفاءه بالعهد واقتحامه للفيلا لرد الجميل إلى تسوي غوه ليانغ؟!
وفوق كل ذلك، حتى بافتراض ارتقائه لمرتبة ملك داو واقتحامه لـ «فيلا لورد التنانين» مستقبلاً، وامتلاكه الرغبة الصادقة في نجدة تسوي غوه ليانغ، فإن الأهوال الرابضة في أحشاء الفيلا كفيلة بإيقاع ملوك داو مثلهما في الشباك بل وتجرعهم الردى!
فهل كان ذلك الشخص ليقوى بالضرورة على انتشالهما؟!
ولم تكن وان تسي دونغ تحمل في طيات فؤادها أدنى ذرة رجاء في تحقق ذلك الوعد؛
بل كانت موقنة بأنه في أول مرة يقع فيها ناظر أحدٍ عليهما، سيكتب حتفهما وحتف تسوي غوه ليانغ في التو؛
وبطبيعة الحال، ورغم إدراكها لقتامة هذا المصير، لم تكن وان تسي دونغ لترضى بالفناء مستسلمة؛
ولهذا استماتت في المقاومة بكل ما أوتيت من بأس، متجرعةً عذاب الأسر لآلاف السنين، متضرعةً أن تتشتت تلك المصفوفة الطبيعية التي وقعا في شركها يوماً ما وتتبدد تلقائياً؛
ورغم أن هذا الرجاء لم يعدُ كونه سراباً ووهماً بعيد المنال، إلا أنه ظل القشة الوحيدة التي تبقي بصيص الحياة متقداً في صدرها؛
وفي اللحظة ذاتها، تفطن شون لونغ على الفور إلى أن الدوامات المحيطة بـ تسوي غوه ليانغ ليست سوى تشكيل مصفوفي طبيعي؛
ورغم افتقاره للخبرة العميقة في علوم التشكيلات، إلا أنه كرس شطراً من وقته خلال العامين الفائتين للإحاطة بمبادئها الأولية؛
ورغم جهله بسبيل تفكيك هذه المصفوفة ونجدة تسوي غوه ليانغ، إلا أنه كان يوقن بأن الاقتحام المباشر لقلبها يعد انتحاراً صريحاً؛
وفي الوقت عينه، استطاع شون لونغ استجلاء مستوى زراعة تسوي غوه ليانغ بدقة:
لقد كان خبيراً في ذروة المرتبة الثالثة من ملوك الداو، بينما استقرت الحسناء ذات القوام الفاتن بجواره عند بدايات المرتبة الثالثة؛
أما بشأن هول وبطش الدوامات المحيطة بهما، فرغم عجز شون لونغ عن الجزم بالقوة المطلوبة لكسرها، إلا أنه خمن أن ملوك الداو في المرتبة الخامسة قد يضطرون لتسخير كامل طاقتهم لفك أسرهم منها؛
غير أن شون لونغ كان يعلم أيضاً أن تسوي غوه ليانغ نفسه سيدٌ بارع في فنون التشكيلات المصفوفية؛
فما دام قد استدعاه إلى هذا الموضع، فمن المرجح حيازته لخطة مدروسة لانتزاع نفسه من هذا الشرك؛
وبابتسامة وادعة تعلو محياه، أوعز شون لونغ لـ "الفضي الصغير" بالتقدم خطوة للأمام، وتحت النظرات المذهولة لـ تسوي غوه ليانغ ووان تسي دونغ، عقد شون لونغ قبضتيه محيياً ونطق بوقار:
«أيها السيد المبجل»؛
وأحس تسوي غوه ليانغ بأن عقله قد أصابه التوقف والعطب إثر سماع شون لونغ يؤكد هويته عياناً، بينما أدارت وان تسي دونغ رأسها لترمق زوجها بملامح يفيض منها الاستفسار، بينما التمعت ومضات بهجة لا توارى في مآقيها؛
فعجزت عن تصديق أن الشاب الماثل أمامهما يعرف تسوي غوه ليانغ سلفاً!
ورغم استشعارها لوقوف زراعة شون لونغ عند ذروة المستوى التاسع من عالم الروح، إلا أنها لم تجرؤ على استصغاره قيد أنملة بفضل الوحش الكاسر في بدايات الرتبة السادسة الذي يمتطيه هو وتلك الفتاة المصونة خلفه؛
فمجرد «ملك الفهود ذو الأجنحة الفضية» بمفرده يحوز من البأس ما يخوله منازلتها هي وتسوي غوه ليانغ بندية مطلقة فوق أديم الأرض!
ومعاينةً لعلامات الاستفهام المرتسمة فوق وجه زوجته، نفخ تسوي غوه ليانغ صدره في اعتداد، وبابتسامة عريضة طمست معالم الصدمة في صدره، نطق بفخار مجلجل:
«هاهاها! تسي دونغ، هذا هو الفتى الذي اصطفيته لنجدتنا! ما رأيكِ الآن؟ أليست فراستي الثاقبة أمراً مبهراً لا يشق له غبار؟ هاهاهاها!»؛
وفور أن أتم كلماته، حول تسوي غوه ليانغ كامل تركيزه شطر شون لونغ، وبابتسامة بلغت أذنيه واصل كبح الدوامات العاتية حوله وصاح:
«أيها الفتى، لا أدري أي مسخٍ استثنائي تكون لتخترق من ذروة الرتبة الأرضية وصولاً إلى ذروة عالم الروح في ثلاث سنوات فحسب، غير أن قلبي يرقص طرباً لمقدمك!
ما دمتَ تقوى على انتشالي من هذا الجحيم… فإنني أقسم بداو الماء خاصتي أن نصف كنوزي وخزائني ستكون ملكاً خالصاً لك!»؛
ولم يتردد تسوي غوه ليانغ لرمشة عين، إذ قطع قسماً صارماً ومصيرياً بـ داو الماء الذي يستبصره!
فدعك من نصف ثرواته، كان الملك الكهل مستعداً للتنازل عن كل ما ملكت يمناه في سبيل معانقة الخلاص ومغادرة هذا الموضع؛
فقد ذاق ويلات الحبس هنا لآلاف السنين، وكل يوم ينصرم في هذا القبر المائي كان يضاعف رصيد الهلاك؛
وحين استشعر ارتجاف وزلزلة «فيلا لورد التنانين» برمتها قبل يومين وبزوغ ذلك العمود الضوئي الجبار في السماء، كان أول هاجس قفز لذهنه هو أنه سيدفن للأبد في هذا القاع المظلم؛
ولحسن طالعه، كملك داو متمرس وبارع في داو الماء، كان بمقدور تسوي غوه ليانغ تنقية واستخلاص الأكسجين من باطن الماء مباشرة، وإلا لقضى هو وزوجته نحبهما اختناقاً منذ آلاف السنين؛
وفي التوقيت عينه، أومأت وان تسي دونغ برأسها مشددةً على موافقتها التامة لكلمات زوجها؛ فحتى لو طالبها شون لونغ بالتخلي عن سائر كنوزها بدورها، لوافقت دون أدنى تردد!
فلم يكن ثمة ما يفوق قيمة الانعتاق والنجاة في ميزان هذين الملكين!
ولما كان شون لونغ قد عزم سلفاً على إغاثة تسوي غوه ليانغ وسداد دينه القديم، فلم يكن لديه أي مسوغ للمماطلة أو الرفض؛ وعقب رمق "ليو مي" المنتصبة بجواره بنظرة سريعة، أومأ برأسه ثم شخص نحو تسوي غوه ليانغ وسأل برزانة:
«أيها السيد المبجل… ما الذي يتطلبه عونك تحديداً؟»؛
وأومأ تسوي غوه ليانغ برأسه مطلقاً زفرة ارتياح عميقة في سرّه حين رأى شون لونغ لا يبتزه لنيل المزيد من الغنائم هذه المرة، وأشار بسبابته نحو الدوامة التي كان يجهد لكبحها وقال:
«الأمر يسير! كل ما يتعين عليك فعله، هو أن توعز لـ الفهد الفضي بشن هجمات مركزة نحو قلب ومركز تلك الدوامات حتى تضعف وتتلاشى وتتشتت تلقائياً!»؛
وبطبيعة الحال، ورغم ما يبدو عليه الأمر من بساطة ظاهرية للوهلة الأولى، إلا أن تسوي غوه ليانغ كان يدرك فداحة المشقة الكامنة فيه؛
فالمحاصر في جوف المصفوفة يستحيل عليه استهداف مراكز الدوامات من الداخل؛
وفضلاً عن هذا، حتى لو أفلح تسوي غوه ليانغ بطريقة ما في نسف دوامة يتيمة، لخلفتها دوامة أخرى في التو؛
وما لم يكن الممارس ملك داو في ذروة المرتبة الخامسة أو سلطاناً يفوق ذلك شأواً، فقد خمن تسوي غوه ليانغ استحالة الفكاك من هذا الأسر دون معونة خارجية تسدد الضربات من خارج التشكيل!
وفي الوقت ذاته، لولا استبصار تسوي غوه ليانغ لداو الماء واقترانه بكونه ممارساً لصقل الجسد في آن واحد، لكان هو وزوجته قد استحيلا إلى رماد منذ أمد بعيد؛
وأومأ شون لونغ برأسه متفهماً، وتفحص الدوامة الماثلة قبالة تسوي غوه ليانغ، والتي كانت مكسوة كلياً بغشاء رقيق من طاقة داو الماء الخاصة بالأخير، قبيل أن يوعز للفضي الصغير بقصف مركز الدوامة بضرباته؛
وشخص تسوي غوه ليانغ بأعين طفحت بالحماس، وخالطتها ذرات حسد دفين، وهو يعاين الفهد الأسود يفغر فاه المظلم مطلقاً زئيراً مدوياً شق عباب المياه؛
واستحال ذلك الزئير إلى موجة صادمة غاشمة شقت لجة البحر قاصدةً الدوامة أمامه، قبيل أن تصيب قلب الدوامة ومركزها بدقة متناهية لا تخطئ الهدف!
شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.