مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 35: جناح الكنوزنحو 4 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 35: جناح الكنوز

سار "شون لونغ" مباشرة نحو مدخل "جناح الكنوز".

وما إن ولج إلى الداخل، حتى لاحظ تبدلًا جذريًا في الأجواء المحيطة به؛ إذ بدا الهواء داخل الجناح أكثر تشبعًا وغنى بطاقة التشي مقارنة بهواء الشوارع. فضلًا عن أن الضجيج الصاخب للمشاة في الخارج قد عُزل تمامًا في اللحظة التي وطأت فيها قدماه عتبة المبنى.

كان جليًا أن الجناح محمي بتشكيلات عديدة؛ بعضها يُنقي طاقة التشي في الهواء إلى حد ما، بينما يتكفل بعضها الآخر بعزل الضوضاء الخارجية بالكامل.

ولمح منصات عرض في كل زاوية، حيث يتمركز تلاميذ يعملون لحساب الجناح لبيع البضائع المعروضة.

ولأنه لم يكن في عجلة من أمره، أخذ جولة استكشافية في الطابق الأول.

وأثناء سيره، لاحظ أن "جناح الكنوز" يوفر كل ما قد يشتهيه المرء أو يحتاجه؛ فقد عُرضت مختلف أصناف الأسلحة والدروع في هذه القاعة، من سيوف وقواطع ورماح وسياط ومطارق وخناجر وأقواس وسهام وغيرها الكثير، وكانت جميعها مصوغة على يد سادة تشكيلات من الرتبة البرونزية الثالثة.

كما أمكن شراء حبوب أعدها كيميائيون من الرتبة البرونزية الثالثة في هذا الطابق أيضًا. بل وعُرضت هنا كنوز نادرة تُستخدم لمرة واحدة فقط وتملك القدرة على الفتك بخصم يفوق مستخدمها بمراحل، غير أن أسعارها كانت باهظة بصورة مرعبة؛ إذ تبدأ من 3000 نقطة طائفة وتتصاعد حتى تبلغ 10000 نقطة.

وابتهج "شون لونغ" حين عثر على إحدى الأعشاب الطبية التي تلزمه لصقل حبة "التدمير الداخلي" من الرتبة الثانية، وهي الحبة التي يحتاجها لبلوغ المرحلة الأولى من تقنية "جسد الملك الأبدي".

ولكن للأسف، لم يكن بحوزته سوى نقطة طائفة يتيمة في الوقت الراهن؛ لذا حسم أمره بالكف عن إهدار الوقت والإسراع في العثور على مشترٍ لحبات "كسر حاجز التشي".

تفقد أرجاء الطابق الأول، ولما لم يجد من يشتري الحبوب هناك، قرر الصعود إلى الطابق الثاني.

كان الطابق الثاني يضم عددًا أقل بكثير من الزوار مقارنة بسابقه، وحين دخل رأى فتيات شابات يرتدين أردية صفراء يقدمن الإرشادات للوافدين.

اقتربت إحداهن بأدب من "شون لونغ" المتخفي بردائه الأسود وسألته: «مرحبًا بك يا سيدي الكبير في "جناح الكنوز". هل يمكن لـ "مي يي" مساعدتك؟».

بدا أن اسمها "مي يي"، ومهمتها إرشاد القادمين إلى الطابق الثاني.

تنحنح "شون لونغ" محاولًا تصنّع نبرة صوت أثقل وأغلظ بكثير من صوته المعتاد وقال: «أجل، نمى إلى علمي أن "جناح الكنوز" يشتري الحبوب ويبيعها، أهذا صحيح؟».

ابتسمت "مي يي" وأجابت: «نعم يا سيدي. إن كنت ترغب في الشراء، فهنا في الطابق الثاني حبوب تفوق جودتها ما في الطابق السابق. أما إن كنت تبتغي البيع، فالأرجح ألا تحصل على صفقة مجزية؛ لأن جناحنا يمتلك مخزونًا هائلًا من شتى أصناف الحبوب. إلا إذا كان جنابك ينوي بيع حبة من الرتبة الرابعة أو صنف نادر للغاية، فحينها تختلف الحسابات تمامًا».

ورغم أسلوبها المهذب والواضح، إلا أنها لم تعلق آمالًا كبيرة عليه؛ فأغلب الكيميائيين الذين يقصدون الجناح لبيع إنتاجهم يخرجون بخفي حنين وخيبة أمل؛ إذ يعتمد الجناح على كيميائييه الخاصين لصقل الحبوب ولا يحتاج لمستقلين.

رد الفتى بنبرته الثقيلة المصطنعة: «في الواقع، أحمل بعض الحبوب الخاصة التي أرغب في بيعها».

«في هذه الحالة، تفضل باللحاق بي يا سيدي». قادته "مي يي" إلى غرفة واسعة نسبيًا في نهاية الطابق الثاني، مخصصة لتقييم الحبوب، ثم انحنت باحترام قائلة: «أرجو أن تتفضل بالانتظار ريثما أستدعي أحد كيميائيي الجناح لتقييم حبوبك».

أومأ برأسه، فغادرت الغرفة.

كانت الغرفة شبه خالية، لا تضم سوى طاولة ضخمة في المنتصف وأريكتين متقابلتين عند طرفيها. جلس على إحداهما في انتظار عودتها.

وبعد أقل من عشر دقائق، عادت يتبعها رجل يرتدي رداءً أبيض يتوسط صدره شعار أبيض مرصع بنجمتين مع مرجل صغير.

بدا الرجل في أوائل ثلاثينياته، واعتلت وجهه ملامح برود وتعالٍ وهو يرمق صاحب الرداء الأسود بنظرة خاطفة، ثم جلس على الأريكة المقابلة دون استئذان أو حتى إلقاء تحية.

سارعت الفتاة بتقديمه: «أيها السيد، هذا هو الكبير "وونغ بو"، كيميائي من الرتبة الثانية ومقيّم رسمي في "جناح الكنوز"».

أومأ "شون لونغ" برأسه، ليقطع "وونغ بو" الصمت بنبرة متغطرسة: «أخبرني ما الحبوب التي تود بيعها لجناحنا، وآمل ألا تضيع وقتي الثمين هباءً».

ارتسمت ابتسامة خفية على شفتي الفتى تحت نقاب ردائه الأسود وقال: «لديّ بعض حبوب "كسر حاجز التشي"، ألقِ نظرة عليها». وأخرج زجاجة من طيات ردائه.

هتف الكيميائي المتعجرف "وونغ بو" باستهجان وهو يهم بمغادرة الغرفة: «استدعيتني من عملي وجعلتني آتي إلى هنا من أجل حبوب "كسر حاجز التشي"؟! حتى كيميائيو الرتبة البرونزية الأولى المبتدئون لدينا يستطيعون صقل هذا النوع الرديء من الحبوب!».

لم يرد "شون لونغ" بكلمة واحدة؛ بل اكتفى بنزع سدادة الزجاجة بهدوء، وفي اللحظة ذاتها… انقلبت ملامح "وونغ بو" رأسًا على عقب!

أهو ده اللي بيتقال عليه: "الرد بالصفعات الصامتة"! 😂💥

💬 مستني توقعاتكم وتفاعلكم الحماسي في التعليقات!

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.