الفصل 34: اختراق إلى المستوى السابع
تزود "شون لونغ" بما يكفيه من طعام وماء من صاحب النزل هذه المرة، قبل أن يدخل في عزلة تدريبية مغلقة لبلوغ المستوى السابع من مرحلة تدوير التشي.
ذلك الاختناق وعنق الزجاجة الذي يواجهه سائر ممارسي الزراعة عند قمة المستوى السادس لم يكن يمثل أدنى عائق لـ "شون لونغ" على الإطلاق، ولهذا السبب لم يحتج إلى استخدام "حبة كسر حاجز التشي" لنفسه.
جلس متربعًا وولج إلى داخل فضاء الحجر المثلث.
كانت تطفو فوق رأسه 55 كرة تشي، تتألق سبعٌ منها بنور أشد إشراقًا وتوهجًا من البقية.
أخذ نفسًا عميقًا وقال: «حان وقت البدء».
شرع في تنقية بقية كرات التشي وصقلها؛ وكان هدفه جعلها جميعًا في مستوى النقاء والقوة ذاته للكرات السبع المتلألئة أعلاه.
توالت الأيام وهو عاكف على عزلته، وسرعان ما حل اليوم الحادي والعشرون منذ وطأت قدماه "مدينة الغيمة العائمة".
كان "شون لونغ" قد اخترق بالفعل إلى بداية المستوى السابع، لكنه لم يخرج من عزلته بعد.
وبعد انقضاء أسبوع إضافي، توقف أخيرًا عن التدريب ونهض من جلسته.
جسده، الذي كان يُفترض أن يشعر بالتيبس والإرهاق بعد جلوس دام قرابة شهر كامل، كان يفيض طاقة وحيوية عارمة؛ فقد ارتقى بالفعل وبلغ ذروة المستوى السابع من مرحلة تدوير التشي!
وداخل "ساعة الحاكم الرملية"، باتت تستقر الآن 63 كرة تشي متوهجة، تتساوى جميعها في مقدار النقاء والقوة.
وقف ومط جسده، وأخذ يتفكر في السبيل الأمثل لبيع حبات "كسر حاجز التشي" الخمس.
وفجأة، ضرب فخذه بيده وهتف: «تبًا، كيف غابت هذه الفكرة عن بالي من قبل؟!».
فتح الصندوق الذي حمله طوال الطريق من مدينة "الغابة الزرقاء"، وفتش بين الملابس التي جلبها معه حتى عثر على رداء أسود فضفاض يستر الجسد بالكامل.
جرّب ارتداءه، وبعدما تيقن من أن وجهه وبدنه محجوبان تمامًا عن الأنظار، خلعه ودسه داخل حقيبة صغيرة علقها على كتفه الأيسر.
ثم وضع الزجاجة التي تحوي الحبات الخمس في طيات ثيابه وغادر فناءه.
لمحه صاحب النزل وهو يخرج، فاقترب منه وخاطبه: «أيها الضيف، لقد قاربت مدة الشهر التي دفعت ثمنها على النفاد، ولم يتبقَ لك سوى ثلاثة أيام فقط. تذكر من فضلك أن إيجار الفناء يكلف 4 نقاط طائفة شهريًا، فاحرص على التجديد إن كنت ترغب في تمديد إقامتك لشهر آخر».
تحدث صاحب النزل الكهل بنبرة بدت ودودة في ظاهرها، غير أن عينيه فضحتا الازدراء الذي يضمره؛ فقد اعتاد رؤية الكثير من التلاميذ الجدد القادمين من "العالم الفاني"، والذين بدلًا من البحث عن وسائل لكسب نقاط الطائفة، ينبهرون بالمكاسب السريعة للتدريب وسط طاقة التشي الكثيفة لـ "عالم الزراعة". ولا يدركون خطأهم الفادح إلا حين يهبط رصيد نقاطهم إلى الصفر، وحينها يكون الأوان قد فات.
استمع "شون لونغ" لكلمات الرجل دون أن يعيرها أي بال؛ فقد كان عقله مستغرقًا بالكامل في مسألة تصريف الحبات الخمس. ورغم أن خطته بدت محكمة نظريًا، إلا أنه لم يكن واثقًا مما إذا كانت ستنجح عمليًا.
وبعدما سأل عن الاتجاهات، سار لنحو نصف ساعة حتى بلغ "جناح الكنوز".
كان صرح الجناح هائلًا، يضاهي في مساحته وضخامته "جناح العبير الغامض". ورغم أنه يقل عنه قليلًا من حيث مظاهر البذخ والرفاهية المترفة، إلا أنه يفوقه هيبة وعظمة بلا شك، كما أن واجهته الخارجية لم تكن تقل بهاءً عن صرح الترفيه ذاك.
الفارق الجوهري بين الجناحين يكمن في أن "جناح العبير الغامض" كان حكرًا على الأثرياء من أمثال "لو ون" والبدين "فو"، بينما كان "جناح الكنوز" مقصدًا لا غنى عنه لكل تلميذ في الطائفة، غنيًا كان أم فقيرًا؛ فالأول مركز للمتعة واللهو، بينما الثاني هو الملاذ الذي يلجأ إليه الجميع لشراء مستلزماتهم ومواردهم.
لم يخطُ "شون لونغ" إلى داخل "جناح الكنوز" مباشرة؛ بل انعطف وابتعد قليلًا ليدخل زقاقًا منعزلًا على بُعد عشرات الأمتار منه.
وبعد التأكد من خلو المكان من الأعين، ارتدى الرداء الأسود الساتر، ثم توجه بخطى واثقة صوب "جناح الكنوز".
كانت الشوارع تعج بالمارة والصخب، فلم يلتفت إلى ردائه الأسود سوى قلة قليلة؛ فالتنكر وإخفاء الملامح لم يكن بالأمر الغريب إطلاقًا داخل أزقة "مدينة الغيمة العائمة".
جهزوا الفشار للأكشن القادم! 🔥🍿
الترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.