مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 36: سعر مذهلنحو 5 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 36: سعر مذهل

بمجرد أن استنشق "وونغ بو" الشذى الفواح المنبعث من حبوب "كسر حاجز التشي" التي جلبها "شون لونغ"، تبددت ملامح غطرسته في لمح البصر؛ فجحظت عيناه واشتد تركيزه، واستقام في جلسته على الأريكة المقابلة لـ "شون لونغ".

وبصفته كيميائيًا، أدرك يقينًا أن هذه الحبة أبعد ما تكون عن كونها "مجرد حبة عادية لكسر حاجز التشي".

في تلك الأثناء، شحب وجه الفتاة الشابة "مي يي" تمامًا؛ إذ تذكرت برعب أنها نسيت أن تسأل هذا السيد عن صنف الحبوب التي ينوي بيعها قبل اقتياده إلى غرفة التقييم.

تلعثمت قائلة بصوت مرتجف وخفيض: «أيها الكبير وونغ، أرجوك سامحني! لم أتحقق من صنف الحبوب التي يود بيعها قبل أن آتي به إلى هذه الغرفة… إ-إ-إنها مجرد…».

قاطعها "وونغ بو" بلهجة صارمة وحاسمة دون أن يلتفت نحوها حتى، بينما تسمرت عيناه بالكامل على زجاجة الحبوب بين يدي "شون لونغ": «الزمي الصمت فورًا!».

أغلق "شون لونغ" الزجاجة بهدوء دون أن يدسها ثانية في طيات ردائه، بل ظل جالسًا فوق الأريكة يراقب "وونغ بو" الذي هب واقفًا فجأة.

انحنى "وونغ بو" باحترام شديد وتذلل وقال: «أيها السيد الجليل، أرجو أن تعفو عن وقاحتي وسوء أدبي السابق! سأذهب بنفسي في التو لاستدعاء الكبير ين، وهو كيميائي من الرتبة الثالثة في جناحنا لتقييم هذه الحبوب، فتفضل بالانتظار هنا رجاءً».

كان صوته يقطر رجاءً وتوسلًا، وهو يوالي انحناءاته واعتذاراته المتلاحقة.

لم ينبس "شون لونغ" ببنت شفة، بل اكتفى بإشارة خاطفة من يده، فانفرجت أسارير "وونغ بو" بابتسامة ارتياح، قبل أن يهرول خارجًا لاستدعاء "الكبير ين".

وما هي إلا لحظات حتى دخل "الكبير ين" الغرفة يتبعه "وونغ بو". كان يرتدي الرداء الأبيض ذاته، غير أن الشعار الأبيض المستقر على صدره كان مرصعًا بثلاث نجوم بدلًا من اثنتين. وفور دخوله، تركزت أنظاره نحو صاحب الرداء الأسود وزجاجة الحبوب المستقرة بين يديه.

خاطب "الكبير ين" الفتى بأدب جم: «أيها الأخ، بلغني أنك ترغب في بيع حبوب استثنائية لكسر حاجز التشي. تفضل بالسماح لي بفحصها برهة لأتمكن من إعطاء تقييم دقيق لخواصها وتأثيرها».

أجابه "شون لونغ" بصوته الغليظ المصطنع وهو يضع الزجاجة على الطاولة أمامه: «بالتأكيد، ألقِ نظرة عليها وأخبرني برأيك».

حتى تلك اللحظة، عجز كل من "وونغ بو" و"الكبير ين" عن سبر غور مستوى زراعة "شون لونغ"، مما بث الشك والرهبة في قلبيهما. وبالطبع، لم يخطر ببالهما قط أنه يتدرب على تقنية "ساعة الحاكم الرملية" التي كظمت هالته بالكامل، فظنا واهمين أن مستوى زراعته يتجاوز مستواهما بمراحل.

نزع "الكبير ين" سدادة الزجاجة، فاعتلت وجهه ملامح الذهول والصعقة ذاتها التي اعترت "وونغ بو" حين تنشق العبير الزكي للحبات لأول مرة.

استخرج حبة واحدة وتفحصها بدقة متناهية وإمعان شديد لبعض الوقت، قبل أن يعيدها برفق إلى الداخل. ثم مد يده وأعاد الزجاجة بكل حرص وتوقير إلى يدي "شون لونغ" وقال: «أيها الأخ… أقصد، أيها السيد الجليل، إن رغبت في بيع هذه الحبوب لـ "جناح الكنوز"، فسنكون في غاية الغبطة والسرور لشرائها منك».

تردد الشيخ قليلًا وهو يفرك لحيته، ثم صك على أسنانه وقال: «هناك طريقتان أمام جنابك لبيع هذه الحبوب: الأولى، إن لم تكن في عجلة من أمرك، هي طرحها في مزادنا الشهري الذي سيُقام بعد 15 يومًا من الآن، هنا في رحاب "جناح الكنوز"».

وفور أن فرغ من جملته، استل شيئًا براقًا من خاتمه المكاني وأردف: «هذه دعوة خاصة بكبار الشخصيات لحضور مزادنا الشهري. وإن شرفتنا بالحضور، فستتابع المزاد بطبيعة الحال من إحدى مقصورات كبار الزوار الخاصة. وأنا، ين شينغ، آمل بصدق أن يشرفنا جنابك بالحضور؛ فستُعرض الكثير من النفائس والكنوز الثمينة».

تناول "شون لونغ" بطاقة الدعوة الفضية اللامعة ودسها في جيب ردائه، بينما تابع "ين شينغ" موضحًا: «أما الطريقة الثانية، فهي بيع الحبوب مباشرة للجناح. ورغم أن أرباحك لن تبلغ ما ستحققه لو عُرضت في المزاد، إلا أن جناحنا على استعداد لشرائها بـ 500 نقطة طائفة لكل حبة واحدة!».

كاد "شون لونغ" يشرق بريقه حين سمع السعر الخيالي الذي عرضه "ين شينغ"! فحبوب "كسر حاجز التشي" العادية لا يتجاوز ثمنها 50 نقطة طائفة في الأسواق، ومع ذلك كان الشيخ مستعدًا لدفع عشرة أضعاف السعر المعتاد مقابل حباته!

ألجمت الصدمة لسان الفتى فسكت، غير أن "ين شينغ" فسر هذا الصمت صدمةً واستياءً من السعر، فسارع بالاستدراك بتوتر: «أيها السيد، لا تظن أنني أتعمد بخس حقك أو تقديم عرض متدنٍ؛ بل الحقيقة أنه رغم فرادة هذه الحبوب واستثنائيتها لدرجة لم أرَ لها مثيلًا من قبل، إلا أنها تظل في النهاية حبوبًا من الرتبة الأولى صيغت من أعشاب الرتبة الأولى، ولهذا أقصى ما أستطيع بذله هو هذا المبلغ».

«عرض متدنٍ؟!». صاح "شون لونغ" في سره بذهول: «أي تدنٍ هذا بحق الجحيم؟! كنت أمني النفس بأن يعرض هذا الرجل قرابة 100 نقطة للحبة الواحدة، لكن يبدو أنني أصبحت ثريًا بين ليلة وضحاها اليوم!».

كان من حسن طالعه أنه يرتدي ذلك الرداء الأسود الفضفاض، وإلا لفضحت علامات الفرحة الغامرة التي علت وجهه كل أمره في التو واللحظة.

استعاد رباطة جأشه بسرعة، وعلى عكس ما توقعه "ين شينغ" الذي خشي رفضه، قال بنبرته الرزينة: «حسنًا، سأبيعها مباشرة لـ "جناح الكنوز" هذه المرة».

💬 شاركونا حماسكم في التعليقات، ومستني رأيكم في الفصل!

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.