مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 347: قرد الثلج من الرتبة الخامسةنحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 347: قرد الثلج من الرتبة الخامسة

التفت "تشن يان" برأسه نحو "شون لونغ" بملامح يفيض منها الحماس، ونطق بنبرة عجزت عن مواراة غبطته العارمة:

«أخي شون! إنه جبل "قردة الثلج"!»؛

وأومأ شون لونغ برأسه موافقاً، بينما ثبتت عيناه نحو ذلك الطود الأشم الشاهق في الأفق البعيد، والذي يلفه وشاحٌ ناصع البياض من الثلوج؛

وبالفعل، لم يستغرق المسير منهم سوى يومين فحسب ليحطوا رحالهم عند أقدامه؛

وخلال هذين اليومين، اتسمت رحلتهم بسلاسة نسبية، إذ لم تعترض طريقهم سوى بضعة وحوش سحرية متفرقة لا تتجاوز منتصف الرتبة الرابعة؛

وبطبيعة الحال، مع اضطلاع تشن يان بدور الطليعة والاستطلاع وتمهيد الدرب، عجزت سائر تلك الضواري عن الصمود لأكثر من عشر ضربات قبالة خبير يقبع عند ذروة المستوى التاسع من عالم الروح؛

ورغم الفضول الدفين الذي اعترى صدر تشن يان لسبر حقيقة البأس الصريح لشون لونغ، إلا أنه كان يدرك أنه ما داموا سيعولون كلياً على سموم شون لونغ للإطاحة بقردة الثلج، فمن واجبه تكفل تنظيف المسار وحسم أي احتكاك عابر طوال طريقهم؛

ومحدقاً في الجبل الأبيض الممتد في الأفق، أمعن شون لونغ التفكير للحظة في صمت، قبيل أن يستل ثلاث قوارير مفعمة بسم «عشب جحيم تسميم الروح»، وسلّم اثنتين منها لـ "ليو مي"، بينما دفع بالثالثة صوب تشن يان؛

أما بشأن "تشن وويينغ"، فرغم بلوغ زراعتها ذروة المستوى السادس من عالم الروح، إلا أنها ستكون عاجزة تماماً عن تقديم أدنى عون يذكر قبالة زوج من قردة الثلج في الرتبة الخامسة؛

وكان شون لونغ قد استغل اليومين المنصرمين لبلورة خطة محكمة في ذهنه لترويض ذينك القردين الباطشين؛

فلا سبيل للاعتماد على القوة الغاشمة المجردة لمنازلة كاسرين في الرتبة الخامسة — قد يكونان قد وطآ منتصفها أو ذروتها — ما لم يعمد إلى استدعاء "الفضي الصغير"؛

أما بشأن "الأسود الصغير"، فلم تكن لديه أي نية لكشف النقاب عن وجود التنين الأسود، بل آثر تركه ينعم بقرمشة سيقان «عشب دم التنين» داخل فضاء "حجر الزمان" في دعة وسكون؛

ورمقت تشن وويينغ شون لونغ بنظرات طافحة بالحنق والاستياء المكتوم، حين لاحظت توزيعه لقوارير السم: اثنتان لـ ليو مي وواحدة لشقيقها، متجاهلاً إياها بالكلية؛

ففي ميزان تقديرها، كان من الطبيعي تماماً منح قارورة لشقيقها باعتباره خبيراً جباراً في ذروة المستوى التاسع من عالم الروح، غير أن إغداق قارورتين على ممارسة في منتصف المستوى الرابع كـ ليو مي وتهميشها هي — وهي الخبيرة القابعة عند ذروة المستوى السادس — بدا أمراً غير مستساغ ومنافياً للمنطق في نظرها؛

وبطبيعة الحال، لم يكن شون لونغ بالذي يكلف نفسه عناء تبرير صنيعه أو توضيح حساباته لـ تشن وويينغ؛

بل بادر تشن يان برشق شقيقته بنظرة حازمة وصارمة تلزمها بالصمت والامتثال؛

ولم يلقِ شون لونغ سوى نظرة عابرة وخاطفة نحو الفتاة ذات الرداء الأسود، قبيل أن يحول بصره نحو ليو مي بملامح يكسوها الهدوء؛

وانفرج ثغر ليو مي عن ابتسامة رقيقة وادعة توارت خلف نقابها الأبيض؛ فقد باح لها شون لونغ بتفاصيل خطته وتكتيكه منذ يوم أمس؛

ورؤيةً لاستيعاب ليو مي لمقاصده، ابتسم لها شون لونغ برفق، قبيل أن يلتفت نحو تشن يان؛

وبقسمات تشي بالجدية والصرامة، شخص نحو الفتى المتدثر بالسواد ونطق برزانة:

«فلنصعد أولاً لاستطلاع الموقف والتثبت من الواقع عياناً»؛

واكتست ملامح تشن يان بالوجوم والرهبة، مستشعراً دنو لحظة مواجهة كاسرين في الرتبة الخامسة؛

وعقب الالتفات برأسه ليلزم شقيقته مجدداً بالبقاء صامتة في موضعها، تقدم هو وشون لونغ بخطى حذرة صوب الجبل الأبيض في الأفق؛

وكانت الثلوج الكثيفة تغمر الجبل برمته، من قمته الشاهقة وصولاً إلى ما بعد سفوحه السفلية، لتمتد زاحفةً نحو حواف الغابة التي ترابط فيها فرقة شون لونغ؛

وخطا شون لونغ وتشن يان بحذر بالغ، تاركين وراءهما آثار أقدام غائرة في جوف الركام الثلجي بينما يشرعان في تسلق الجبل ببطء؛

وفي التوقيت عينه، في باطن فضاء حجر الزمان، فتح الأسود الصغير جفنيه فجأة، ورمق الفضاء الممتد أمام شون لونغ للحظة عابرة، قبيل أن يغمضهما مجدداً بملامح يعلوها الضجر واللامبالاة، مستانفاً قضم سيقان «عشب دم التنين» الوثيرة أمامه؛

وانصرمت نصف ساعة سريعة، حتى حاذى شون لونغ وتشن يان قمة الجبل، ولم يعد يفصلهما عنها سوى بضع مئات من الأمتار فحسب؛

وبأسارير تفيض حماساً ولهفة، أدار تشن يان رأسه نحو شون لونغ، وأشار بسبابته صوب ذروة القمة، نحو ساقين من عشب بلون أزرق سماوي باهت يبرزان من بين صخور القمة الثلجية، ونطق بصوت خفيض:

«أخي شون… ذانك هما ساقا "عشب روح رقاقات الجليد"!»؛

وأومأ شون لونغ برأسه، بينما ومض بريقٌ متقد في مآقيه وهو يستبين بدوره معالم ساقي العشب الروحي الأسطوري!

وفي اللحظة عينها التي بلغ فيها شون لونغ وتشن يان هذا الموضع ووقعت أبصارهما على العشب الشبيه ببلورات الكريستال، انطلق زئيرٌ هادرٌ كالصاعقة من القمة الثلجية، زلزل أركان الجبل بأكمله في عنف!

روووووووور!!

وفي اللحظة ذاتها التي قرع فيها ذلك الزئير الوحشي أذنيه، بادر شون لونغ بتدوير تقنية «ساعة الملك الرملية» في لمح البصر، لتنبثق الهيئة الأثيرية الخفية لساعة رملية عملاقة تطوق كيانه؛

واستحالت حدقتاه إلى لون ذهبي ساطع في التو، لتتجلى معالم مشهد مستقبلي خاطف في مخيلة شون لونغ؛

إذ برز شبحٌ وظلٌّ عملاق من ذروة القمة، يندفع هابطاً بسرعة جنونية صوب موضع شون لونغ وتشن يان، مزلزلاً الثرى الثلجي تحت وطأة أقدامه؛

لقد كان قرداً مهولاً يناهز طوله سبعة أمتار، يملك أطرافاً مديدة وفراءً ناصع البياض يكسو بدنه بالكامل؛

واكفهرت ملامح شون لونغ بجدية مطلقة، ودون أدنى تردد، تفجرت دوامة رياح عاصفة حول قدميه مع تفعيله لتقنية «خطوات العاصفة»، ليرتد واثباً للوراء قافزاً صوب سفح الجبل الثلجي؛

وشحب وجه تشن يان رعباً حين عاين وحش الرتبة الخامسة «قرد الثلج» يندفع هائجاً صوب موقعهما، غير أن خبير ذروة المستوى التاسع من عالم الروح لم يتخلف عن خطى شون لونغ قيد أنملة، بل انطلق يعدو بدوره بأقصى سرعته صوب أسفل الجبل؛

وكانت نظرات شون لونغ مشحونة بالصرامة وهو يدير رأسه للخلف، ليلحظ أن قرد الثلج العملاق لا يزال يقتفي أثرهما باستماتة وشراسة؛

وفي اللحظة ذاتها، أدرك شون لونغ حقيقة مروعة وصاعقة:

إن الهالة الساحقة المنبعثة من هذا القرد لم تكن تقبع في بدايات الرتبة الخامسة قط… بل كانت تتربع في منتصف الرتبة الخامسة بالتمام والكمال!

شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.