مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 327: انتقام ليو مينحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 327: انتقام ليو مي

ارتعدت فرائص "البدين فو" في اللحظة ذاتها التي صك فيها صوت "شون لونغ" الجليدي مسامعه؛

غير أن قسمات التجهم سرعان ما انقشعت عن محيا شون لونغ، وبعد لحظات وجيزة، عجز "فو لي" عن كبح جماح الفضول المتأجج في صدره، وشخص نحو شون لونغ متسائلاً بلهفة:

«أخي… أين تواريت طوال هذا العام المنصرم؟!

أكنتَ حقاً عالقاً في بقعة ما داخل "عالم القرمزي"؟!

لقد انتظرت الطائفة طويلاً عقب انغلاق بوابات عالم القرمزي، غير أنك لم تظهر قط!

وفي حقيقة الأمر، لم يقتصر الغياب عليك وحدك، بل اختفى العديد من التلاميذ داخل عالم القرمزي هذه المرة، بمن فيهم "ون زيهوا"!»؛

وحين تطرق إلى ذكر اختفاء ون زيهوا، بدا جلياً أن صدمة البدين فو لم تكن لتقل شأناً عن دهشته إزاء اختفاء شون لونغ؛

ففي نهاية المطاف، لم يكن ون زيهوا مجرد صاحب المركز الأول في تصنيف حلبة الطائفة فحسب، بل كان عبقرياً يحوز بنية جسدية فريدة واستثنائية!

وكانت القيادات العليا للطائفة — بما فيهم زعيم الطائفة وشيوخ العائلات الكبرى — يعقدون عليه آمالاً عريضة ويولونه أهمية قصوى؛

وابتسم شون لونغ حين استمع لذكر ون زيهوا، ودون أن يواري شيئاً من تلك الوقائع، شرع في سرد كيفية قيام ملك الداو لـ «عالم القرمزي»، "تسوي غوه ليانغ"، بترحيل ونقل كل من اجتاز المحاكمة الثانية بنجاح صوب «قارة نجم الليل»؛

وكادت عينا فو لي تقفزان من محجريهما، وبملامح شُحنت بحماس جارف وذهول عاصف ينكر ما تسمعه أذناه، شخص نحو شون لونغ وصاح بغير تصديق:

«أنـت… ذهبتَ حقاً إلى "قارة نجم الليل"؟!»؛

فكوَرِيث لإحدى العائلات الخمس الكبرى، كان من البديهي أن تطرق الشائعات والأساطير مسامع فو لي بشأن تلك القارة العظمى المتاخمة لـ «الشرق المقفر»؛

وبابتسامة هادئة، واصل شون لونغ سرد ما كابده خلال العام المنصرم لـ فو لي، مكتفياً بحجب الأسرار الخطيرة والمصيرية، مثل احتجاز تسوي غوه ليانغ في «قصر لورد التنانين»، وخفايا "الأسود الصغير" و"حجر الزمان"؛

ومع استرسالهما في الحديث، أخذت الصدمة تزلزل كيان البدين فو أكثر فأكثر؛

فلم يكتفِ شون لونغ بالظفر بقلب إلهة طائفتهم وفاتنتها والاقتران بها فحسب، بل طاف بصحبتها أصقاعاً شتى في قارة نجم الليل، وفوق هذا بات يمتلك وحشاً سحرياً جباراً يقوى على مقارعة خبراء عالم الروح الوليدة ذاته!

ورغم أن شون لونغ لم يسهب في تفصيل بأس الفهد "الفضي الصغير"، إلا أن فو لي استوعب في التو أنه بحيازة هذا الوحش كمركوب له، فقد بات شون لونغ كائناً لا ند له في الشرق المقفر بأكمله؛

وفجأة، قفزت صورة ليو جيان المزرية والمضرجة بالدماء أمام القاعة الرئيسية في ذهن فو لي؛ وشاخصاً نحو شون لونغ، رفع سبابته المرتجفة نحوه وسأل بذهول:

«أخي… أكنتَ أنت من أذاق زعيم الطائفة ذلك الهوان منذ قليل؟!»؛

ففي تقدير فو لي وحسبانه، حتى شون لونغ نفسه يستحيل أن يبلغ عتبة منازلة زعيم الطائفة ليو جيان بعد؛

ولعله قد استعان ببطش الفهد الفضي لإخضاع ذلك الخبير القابع في ذروة المستوى الثالث من عالم الروح بهذه البساطة؛

فلم ينصرم سوى أقل من عام منذ إغلاق عالم القرمزي، وقبيل ولوجهما، كان فو لي يتذكر بوضوح أن كلاً منهما لم يكن قد وطأ حتى الرتبة السماوية آنذاك!

ومهما بلغت معجزات القدر، عجز فو لي عن تقبل فكرة ارتقاء شون لونغ لمستوى يهدد زعيم الطائفة شخصياً؛

وأقصى ما كان يرجوه هو أن يكون شون لونغ قد عانق المراحل المتأخرة للرتبة السماوية بحلول هذه اللحظة؛

وكان فو لي يتأهب لإطلاق تنهيدة ارتياح عقب استقراره على هذا الاستنتاج، حين رأى شون لونغ يهز رأسه نافياً، وأجاب بهدوء:

«لم أكن أنا… بل "مي إير"؛ فقد رغبت في منازلة والدها بيمينها وتصفية الحساب بمفردها»؛

وفي اللحظة ذاتها التي قرعت فيها تلك الكلمات مسامعه، أحس فو لي بنبضات قلبه تتسارع وتثب بعنف في صدره؛

«بمفردها؟!

الأخت الكبرى ليو باتت توازي زعيم الطائفة قوة وبأساً؟!»؛

وأومأ شون لونغ برأسه دون استطراد في الشرح؛

وبدلاً من ذلك، مد يده اليمنى، وقدّم خاتماً فضائياً بلون أخضر يشمي بين يدي فو لي المشدوه؛

ودون أن يمهله فرصة للقبول أو الرفض، ابتسم شون لونغ وشرع في التوضيح:

«أيها البدين، بخلاف مليوني حجر روح منخفضة الدرجة تستقر في جوف هذا الخاتم، ثمة أيضاً بعض الحبوب العلاجية والارتقائية من الرتبة الثالثة والدرجة القصوى تُدعى حبوب "اشتعال الدم"؛

وهي كفيلة بتمكين ممارس الرتبة السماوية من الارتقاء الخاطف نحو المراتب التالية دون أدنى شوائب أو عوائق؛

ولكونها حبوباً من الدرجة القصوى، فلن تخلّف أي سموم في جسدك ويسعك تناولها بأمان تام؛

وبطبيعة الحال، كلما أكثرت من تناول الحبوب ذاتها، تضاءلت فاعليتها رويداً رويداً، غير أن ما يحويه هذا الخاتم كفيلٌ بإعانتك على بلوغ المرتبة التاسعة من الرتبة السماوية، وسيفيض منها ما يمكنك ادخاره»؛

وفجأة، بدا الخاتم الفضائي بين يدي البدين فو وكأنه يزن جبلاً أشمّ تنوء بحمله الجبال!

«مـ… مـلـيـونـا حـجـر روح؟!»؛

مليونان؟!

فحتى لو حشدت العائلات الخمس الكبرى للطائفة سائر مدخراتها وخزائنها مجتمعة، فلن تظفر بمليوني حجر روح!

وعجز فو لي عن تصديق ما يسمع، ولم يقو على مقاومة الرغبة الجامحة في بث قوته الروحية داخل الخاتم لاستكشاف محتوياته؛

وبالفعل، انتصبت جبالٌ إثر جبال من أحجار الروح المتلألئة المكدسة في الفضاء الداخلي، لتلتمع عيناه بوميض مبهر؛

ودون أدنى نية للمكابرة أو الرفض، سارع البدين بدس الخاتم الفضائي في إصبعه، وانفجر في قهقهة مجلجلة تفيض سعادة وغبطة، بينما انفرج ثغره عن ابتسامة عريضة عجز عن كبحها مهما كابد؛

فلم يكن ليتخيل قط أن يمنحه شون لونغ مليوني حجر روح هكذا كهدية عابرة!

وبطبيعة الحال، لم يكن شون لونغ بالذي يبخل على فو لي؛

فهو لا يزال يذكر بوفاء كيف قصده فو لي في الماضي وكان مستعداً لتقاسم حبوبه الثمينة التي نالها من والده قبيل افتتاح عالم القرمزي بأشهر معدودة؛

وفجأة، تحول بصر شون لونغ وتسمر نحو تلك الدار المتواضعة في قلب المدينة الداخلية؛

وكان ليو جيان — الذي استرد وعيه لتوه — قد حشد شيوخ الطائفة حوله، ورابط على مسافة حذرة من دار "لين هويفنغ"؛

وبسبب فارسي الموتى الأحياء اللذين كانا يقفان كطودين شامخين لحراسة مدخل الدار، لم يجرؤ ليو جيان ولا أيٌّ من شيوخه على الدنو قيد أنملة، خشية أن يتجرعوا المصير الأسود ذاته الذي ألمّ بزعيمهم منذ برهة؛

وتجاهل ليو جيان زوجته الثانية تماماً، وشخص بنظره نحو ليو مي التي كانت تنتصب بجوارها ممسكة بكفي والدتها، ونطق بملامح يكسوها الوجوم وبنبرة مهيبة تحاول فرض السطوة:

«مي الصغيرة، أأنتِ متيقنة من رغبتكِ في الرحيل على هذا النحو المشين؟! ستندمين على هذا الصنيع في قادم الأيام أشد الندم!»؛

وازدادت عينا شون لونغ برودة فور التقاطه لكلمات ليو جيان؛

فرغم تحاشيه التهديد الصريح، إلا أن عبارته كانت تنضح بالوعيد المبطن؛

غير أنه، ولما كان قد قطع عهداً على نفسه بعدم التدخل في شأن ليو مي، اكتفى شون لونغ بمراقبتها مترقباً ردة فعلها؛

وكما كان متوقعاً، ضاقت عينا ليو مي بجمود، بينما ارتعدت فرائص لين هويفنغ إثر استشعار ذلك التهديد الدفين خلف كلمات زوجها؛

فرغم رباطة جأشها، إلا أن هيبة ليو جيان وظله كانا يرتحان فوق روحها كالجبل؛

ورامقةً والدها الذي كان يحدق فيها بنظرات تنطق بالصرامة، هزت ليو مي رأسها نافية، ثم أجابت بنظرات قارسة كالصقيع:

«كلا… لن أرحل هكذا ببساطة؛

يا "أبي"، لقد أخبرتك سلفاً بأنني جئتُ إلى هنا لمأربين اثنين؛

أولهما هو استرداد أمي… أما الثاني، فهو أن أجعلك تدفع الثمن غالياً!»؛

وسرى رعبٌ مباغت في سويداء قلب ليو جيان دون أن يفقه سببه؛

لقد كان خوفاً فطرياً ينبئ بأن كارثة مروعة توشك أن تعصف بكيانه؛

ومستجمعةً نفساً عميقاً، مسحت ليو مي بنظراتها وجوه الشيوخ المحتشدين حول ليو جيان، قبيل أن تستقر برفقة والدتها فوق ظهر «كندور الأجنحة الحمراء»؛

وتحت النظرات المذهولة لـ ليو جيان، حلق الكندور شاقاً عنان السماء متوجهاً صوب الشطر الشمالي من «مدينة السحاب الطافي»؛

وفجأة، جحظت عينا ليو جيان بإنكار ورعب مطبق، والتفت برأسه ليرمق بعض الشيوخ من حوله بهلع؛

وبدا وكأنه تفطن فجأة لما تنوي ليو مي صنيعه، وهو أمرٌ صبغ وجهه بشحوب الموتى!

شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.