مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 320: مشاعر ليو مي المكبوتةنحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 320: مشاعر ليو مي المكبوتة

الفصل ثلاثمائة وتسعة عشر: مشاعر ليو مي المكبوتة

كانت عبارة مقتضبة وبسيطة، ومع ذلك شلت أركان "ليو جيان" ليدع بصره معلقاً نحو "ليو مي" في صدمة وذهول؛

«تأخذ أمها وترحل؟! أي أم تقصد بحق الجحيم؟! زوجتي أنا؟!»؛

بل حتى "ليو تشانغ بون"، والشيخ الأكبر "لان هونغ"، وسائر الشيوخ المحتشدين حوله، تسمرت أعينهم نحو ليو مي وهم عاجزون عن استيعاب كنه ما ترمي إليه؛

ومع ذلك، ورغم موجة الحيرة التي داهمته، لم يشتعل غضب ليو جيان؛

بل رمق ابنته بابتسامة عريضة مصطنعة تفيض مودة، وكأنه والدٌ حنون يستميل طفلته الغاضبة ويهدئ من روعها، وقال برقة:

«مي مي، لا داعي للغضب يا بنيتي؛ فأبوكِ رهن إشارتك وسيحقق لكِ كل ما تشتهيه نفسكِ؛

تعالي معي ولندلف إلى الداخل لنتجاذب أطراف الحديث كعائلة؛ فمن المؤكد أن والدتكِ يمزقها القلق عليكِ طوال هذا العام المنصرم»؛

وهذه المرة، لم يقتصر الذهول على ليو مي وليو تشانغ بون وحدهما، بل سقطت الصدمة كالصاعقة فوق رؤوس سائر شيوخ الطائفة من حولهم إثر معاينة هذا السلوك الفج؛

أهذا هو زعيم طائفتهم المهيب والوقور؟! إنه يبدو أشبه بأب صبور مفرط في الدلال والتملق لطفلته المدللة!

«أبــي، كـيـف لـ—»؛

«اخرس واقطع لسانك! سارع بفتح الطريق والتقدم أمام أختك وأبيك أيها الابن العاق!»؛

وكان ليو تشانغ بون متأهباً لمقاطعة ليو جيان، وسؤاله عما إذا كانت حمى قد أصابته، أو لعله قد تجرع مرضاً نادراً يوشك أن يفتك بالطائفة برمتها، غير أنه قوبل بزجر عنيف وردع قاطع من والده؛

فـ ليو جيان الذي دأب على تدليله وإعلاء شأنه، يهينه الآن ويوبخه علانية قبالة سائر شيوخ الطائفة وأعيانها!

ومهما كانت المسوغات، فإن هذا المشهد سيهز هيبته ومكانته مستقبلاً في الصميم، حين يرث منصب زعيم الطائفة خلفاً لأبيه؛

ومع ذلك، ورؤيةً لملامح الغيظ المستعرة فوق وجه والده، لم يمتلك ليو تشانغ بون الجرأة على الاحتجاج؛ وعقب تصويب نظرة حنق وغل نحو ليو مي، انطلق مهرولاً نحو أعماق الطائفة، "ليقود الطريق" لوالده وشقيقته صاغراً؛

غير أنه، وقبيل أن يقطع بضع خطوات، صك صوت ليو مي الجليدي مسامع الجميع وهي تشخص نحو ليو جيان قائلة بجمود:

«لا داعي لهذه المسرحية الهزلية! لم آتِ إلى هنا لتبادل الأحاديث الودية معكم كعائلة؛ لقد جئتُ لاسترداد أمي، وتصفية كافة الحسابات القديمة معك ومع ابنك العاق!»؛

وإثر سماع تلك النبرة القارسة، أخذت ملامح ليو جيان تتبدل وتتقطب بغيظ دفين، ورمق ابنته متسائلاً بحنق عاصف:

«ليو مي، أأنتِ متيقنة من رغبتكِ في مخاطبتي بمثل هذا الأسلوب الفج؟! إنني أبدي أقصى درجات التساهل والملاينة معكِ، ولكن إياكِ أن تنسي أنكِ تظلين ابنتي في نهاية المطاف!»؛

«هههههههههههههه!»؛

وانطلقت ضحكات ليو مي العذبة الرنانة لترتعد لها أرجاء المكان، غير أن ليو جيان وسائر الحاضرين سرت قشعريرة مرعبة في أجسادهم فور سماعها؛

فقد بدت ضحكاتها لهم وكأنها مشحونة بنذر الموت والفناء المحتوم؛

بل حتى تلاميذ الساحة الداخلية الذين تجمهروا عند مدخل «المدينة الداخلية» مسترقين النظر لمعاينة ما يدور، شعروا فجأة باختناق خانق يطبق على أنفاسهم، وكأن ملك الموت قد انتصب بجوارهم ملوحاً بمنجله لحصد أرواحهم؛

وشاخصاً نحو ليو جيان المصدوم وليو تشانغ بون المذعور الذي تقهقر بضع خطوات للوراء ليتحاشى الاقتراب منها، استأنفت ليو مي ضحكاتها المتهكمة واستطردت بصوت شق صمت المكان:

«ابنتك؟! الآن فقط تذكرتَ أنني ابنتك؟!

ألم أكن طوال تلك السنين المنصرمة مجرد سجينة منبوذة في قاع هذه الطائفة؟!

ألم تكن تعاملني بقسوة وتجرد، ناظراً إليّ كسلعة وبضاعة للمقايضة لا كطفلة من صلبك؟!

ألم تكن عيناك معميتين عن رؤية أي مخلوق سوى ابنك المدلل، ذلك الذي وطنتَ نفسك على تنصيبه زعيماً للطائفة من بعدك؟!

وحين جلب ليو تشانغ بون النجل الثالث لزعيم "طائفة السيف الطائر"، ألم تنهل عليّ بالتقريع والتوبيخ الصاعق حين أبيتُ واستعصمتُ عن الزواج به؟!

ألم تزج بي في الحبس أربعة أشهر متواصلة حتى ركعت أمي بين يديك والدموع تغرق عينيها مستعطفة إياك لتطلق سراحي؟!

وحين قصدك "منغ شنغيي" قبل عام متوسلاً الاقتران بي بأي ثمن، ألم تقطع له عهداً بأنه ما دامت "عائلة منغ" تدين بالولاء لـ ليو تشانغ بون وتدعمه لاجتياز المحاكمة الثالثة في "عالم القرمزي"، فسيكون لزاماً عليّ الزواج به صاغرة سواء رضيتُ بذلك أم أبيت؟!

والآن… تأتي بكل وقاحة وتطالبني بأن أنسى سائر تلك المرارات، وأن أنصاع كابنة مطيعة ووديعة؟!

ههههههه! أليس كل هذا التبدل الرخيص سببه توهمك بأنني حزتُ إرث "عالم القرمزي"؟!»؛

وفور أن فرغت ليو مي من صب جام غضبها، وقفت الكلمات في حنجرة ليو جيان وعقدت لسانه!

ففي حقيقة الأمر، لم يكن يلقي بالاً لابنته في الماضي قط؛

ولم يكن السبب كراهيته لها، بل لأنها في ميزانه لم تكن تتعدى كونها أداة سلمية لتمهيد درب صعود شقيقها وتوطيد دعائم ملكه في هذا العالم؛

فقد كانت أحلام ليو جيان معقودة على اعتلاء ابنه سدة الزعامة، وتوسيع رقعة ونفوذ «طائفة السحاب الطافي» لتطاول السماء؛

أما بشأن ليو مي، وحتى لو وازت موهبتها الفطرية موهبة شقيقها، فإنها تظل امرأة في نهاية الأمر؛

ورغم وجود بعض الطوائف التي تقودها نساء، إلا أن ليو جيان لم يرَ قط أن ليو مي قادرة على قيادة صرح الطائفة بالأسلوب الذي أعد ابنه له؛

فقد لقّن ابنه منذ نعومة أظفاره وشحنه بكل ما يتحتم على زعيم الطائفة الإحاطة به؛

أما ليو مي، فكانت في نظره مجرد جسر للمصاهرة لجلب الأعوان والأنصار لـ ليو تشانغ بون؛

ومع ذلك، فقد أخطأت ليو مي في ظنها الأخير؛

فليو جيان لم يكن يأبه لكنوز "عالم القرمزي" لذلك الحد؛

بل إنه، وعقب معاينته لبلوغ ابنته المراحل المتوسطة لـ عالم الروح، كانت خطة طموحة جديدة قد تبلورت في عقله؛

إذ يسعه الآن تنصيب ليو مي على رأس الطائفة، ونقل معقلهم بالكامل نحو قلب «الشرق المقفر»، بالقرب من موقع «معبد بوذا الذهبي»؛

تلك البقعة التي تحوز أصفى وأكثف طاقة تشي في الشرق المقفر قاطبة؛

حتى إن كبير كهنة "معبد بوذا الذهبي" كان قد أقر سابقاً لـ ليو جيان بأن كثافة الطاقة في قلب الشرق المقفر لا تقل شأناً عن بعض حواضر «قارة نجم الليل» كـ "مدينة السيف الفضي"!

وبهذه الوتيرة المرعبة لارتقاء ليو مي، فحتى لو تباطأ تقدمها مستقبلاً، فإنها تملك فرصة حقيقية لبلوغ المراحل المتأخرة لعالم الروح… ولربما معانقة عالم الروح الوليدة ذاته!

وارتعدت فرائص ليو جيان إثر وميض هذا الاحتمال الخرافي في خلده؛

غير أن كلمات ليو مي التالية دكت سائر أوهامه وطمستها بالتراب:

«يا ليو جيان، أنا هنا اليوم لآخذ أمي بيميني… ولأنتقم منكم جميعاً!»؛

وعقب نبسها بتلك الكلمات، لوّحت ليو مي بيدها لينبثق سيفٌ أزرق لامع يخطف الأبصار في قبضتها؛

لقد كان «سيف الفصول الأربعة الأزرق»!

شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.