مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 310: الخاتم الفضائينحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 310: الخاتم الفضائي

الفصل ثلاثمائة وتسعة: الخاتم الفضائي

استقرت عينا "شون لونغ" فوق ملك «مملكة الحظ السماوي» الذي كان يرتعد رعباً، بعدما انتصب واقفاً وشرع في التقهقر خطوات للوراء ببطء، قبيل أن يتلاشى شون لونغ من موضعه في رمشة عين؛

وانتفض "وي تاي"، و"تشو زان"، والرجل الأربعيني الآخر بجوارهما واقفين على عجل، محولين أبصارهم صوب أقصى اليسار، حيث انتصب شون لونغ منتصباً قبالة "دونغ ويفنغ" المرتجف بنظرات جليدية تفيض قسوة؛

وشاخصاً نحو ملك مملكة الحظ السماوي أمامه، نطق شون لونغ بصوت كابد بصعوبة بالغة لكبح نيات القتل المستعرة من الانفجار خارج بدنه:

«أين أبي وأمي؟»؛

واصطبغت سحنة دونغ ويفنغ بشحوب الأموات، غير أنه وحين حاول التراجع خطوة للوراء، شعر فجأة بقبضة حديدية باطشة تطبق على عنقه؛

وكانت كف شون لونغ اليسرى — التي لم تجف بعدُ من دماء حراس الدروع البرونزية الذين حصد أرواحهم في طريقه نحو القاعة — تقبض الآن على رقبة الملك، ولم تكن تفصلها سوى شعرة واحدة عن كسر عنقه وإزهاق روحه؛

وشاخصاً نحو عيني شون لونغ الجليديتين، شعر دونغ ويفنغ وكأنه يرنو إلى هاوية سحيقة من الهلاك والموت الخالص، بينما تغلغل الهلع المطلق في أعماق فؤاده؛

ولمح شون لونغ رغبة دونغ ويفنغ في النطق، غير أن صوتاً متغطرساً انطلق من يساره ليقاطعهما، صوتاً شُحن بغيظ هادر ونزق أعمى:

«كَـيْـفَ تَـجْـرُؤ؟!»؛

ورؤيةً لعدم التفات شون لونغ نحوه أصلاً، بل واستمراره في تثبيت بصره القاتل نحو الملك وقبضته اليسرى تطبق على عنقه، تأجج الحنق وشعور الإهانة في صدر الأمير الثالث، "دونغ لينغيوان"؛ فخطا خطوة متبجحة للأمام، وأشار بسبابته صوب وجه شون لونغ صائحاً بغطرسة:

«اسمك هو شون لونغ، أليس كذلك؟ ابن شون فانغ الذي كان مشلولاً وعاجزاً في الماضي… هههه!

لقد نمت أخبارك إلى مسامعي بالفعل؛ أتحسب أن كونك عضواً في "طائفة السحاب الطافي" يبيح لك معاملة والدي بمثل هذا الازدراء والتطاول؟! من تظن نفسك بحق الجحيم؟!»؛

وجاهد شون لونغ لكبح جماح الاشمئزاز والغيظ الذي يعتمل في صدره، وأدار رأسه قليلاً ليرمق ذلك الشاب الأشقر الذي كان ينظر إليه بابتسامة سخرية وازدراء؛

ورؤيةً لنجاحه في استقطاب انتباه شون لونغ أخيراً، التفت دونغ لينغيوان نحو الشيخ العجوز خلفه، واستطرد بنبرة ملؤها التفاخر الأجوف:

«هذا هو الوجيه وي تاي، خبيرٌ عظيمٌ يتربع في الرتبة السماوية! وحتى في "طائفة السحاب الطافي" خاصتكم، لا يبلغ الرتبة السماوية سوى التلاميذ الداخليين والشيوخ الكبار، أليس كذلك؟! فسارع في التو بإظهار فروض الولاء والتبجيل للوجيه واعتذر عما بدر منك!»؛

وكان الأمير الثالث، دونغ لينغيوان — القابع في بدايات الرتبة الأرضية — قد فطن سلفاً إلى أن بأس شون لونغ يفوقه بأشواط استناداً إلى السهولة المطلقة التي علق بها الملك دونغ ويفنغ في الهواء بقبضة يده؛

ومن خلال استعراض اسم وي تاي وأمر شون لونغ بالانحناء له، كان الأمير يسعى لدفع الشيخ للتدخل واستئصال شون لونغ بيمينه؛

ففي نهاية الأمر، هذا هو "درب الملوك" في نظره: إن عجزت عن بلوغ مأربك بيدك، فدع الآخرين ينجزونه نيابة عنك!

غير أن شون لونغ بالكاد رمق وي تاي والرجلين الأربعينيين بجواره بنظرة خاطفة لا مبالية، قبيل أن تعاود عيناه التسمر بحدة قاتلة نحو دونغ ويفنغ؛

وبنظرات تنطق بالموت المحتوم إن لم يصدقه القول، شدد شون لونغ قبضته حول عنق الملك، ثم دوّى صوته الذي نبذ سائر آيات الصبر والتحمل:

«دُونْـغْ وِيـفِـنْـغْ، أَيْـنَ أَبِـي وَأُمِّـي؟!»؛

وزلزل صوت شون لونغ أركان القاعة الرئيسية للقصر كدوي الصاعقة، حاملاً الجميع على التقهقر رعباً نحو الوراء في لمح البصر؛

بل حتى وي تاي، وتشو زان، والرجل الآخر بجوارهما صُدموا حين وجدوا أنفسهم يرتدون قسراً بضع خطوات إلى الخلف!

ولم يكن مردّ ذلك لهالة زراعته بعد، بل للهيبة الفطرية والضغط الطبيعي الطاغي المنبعث من كيانه؛

وأخذت قطرات الدم تسيل ببطء من أنف دونغ ويفنغ، وبسحنة يعلوها الفزع المطلق، ارتعد بدنه مراراً، غير أنه لم يجرؤ على الإفصاح عن جواب لتساؤل شون لونغ؛

بل زاغت عيناه لتستقرا فوق الشيخ وي تاي خلف شون لونغ؛

فقد كان دونغ ويفنغ يعلم يقيناً أنه فور نبسه بالحقيقة، فلن يتوانى شون لونغ عن إطباق قبضته لسحق عنقه في كسر من الثانية، سالباً إياه روحه؛

وتتبع شون لونغ مسار نظرات الملك، لتستقر عيناه أخيراً نحو الشيخ وي تاي الذي كان يرمقه بابتسامة متكلفة؛

ولم يكن وي تاي حانقاً لعجز شون لونغ عن إفلات الملك حتى اللحظة، وكأن حياة دونغ ويفنغ لا تعنيه قيد أنملة؛

وبدلاً من ذلك، بادل وي تاي الفتى المتشح بالأزرق النظرات — وهو يرى استماتته لمعرفة مصير والديه — وتحدث بنبرة مرحة مصطنعة تحمل وداً زائفاً:

«أيها الفتى الصغير، من الحكمة والكياسة دائماً أن تلزم التواضع والأدب متى خاطبت أسلافك وكبار الممارسين؛

هممم… أما بخصوص ذلك الخبير السماوي المسمى شون فانغ وزوجته، فرغم كونهما من أعدائي الألداء، إلا أنه لا ضير لديّ من تعويضك شخصياً وبسخاء عما آلت إليه الأمور!»؛

وفور فراغ وي تاي من كلماته، سقطت الصدمة كالصاعقة فوق رؤوس ابنته ذات الرداء الأحمر "وي يي"، ودونغ ويفنغ، ودونغ لينغيوان، فضلاً عن والدة الأمير!

أيميل وي تاي لمهادنة شون لونغ ومساومته بدلاً من سحقه وإزهاق روحه؟! هذا الطاغية المستبد الذي تُدين له بالولاء ست ممالك كاملة يسعى لتقديم تنازلات؟!

غير أن كلاً من تشو زان والرجل الأربعيني الآخر بجوار وي تاي كانا يرمقان شون لونغ بملامح يكسوها الوجوم والحذر الشديد؛

فرغم جهلهما بكنه زراعة الفتى الماثل أمامهما — لعجزهما عن التقاط ذرة واحدة من هالته — إلا أن سرعته الخاطفة إبان اقتحام القاعة ورفع الملك من رقبته قد زرعت توجساً حقيقياً في مآقيهما؛

وكانا يدركان أنه إن اندلعت المعركة، فحتى مع تحالفهما برفقة وي تاي مجتمعين ضد شون لونغ، فستكون ملحمة ضروساً عسيرة؛

وفوق كل هذا، انتصبت عند بوابة القاعة فتاة حسناء ذات جمال يسلب العقول، وتفيض من كيانها هالة غامضة يعجز المرء عن سبر أغوارها؛

وبالفعل، كان قرار وي تاي بتقديم تعويض لشون لونغ هو الخيار الأسلم والأحكم؛

ودون التريث لسماع رد شون لونغ، لوّح وي تاي بيمناه، لتنبثق ألف حجر روح من الدرجة المنخفضة من باطن الخاتم الفضائي في إصبعه، لتتساقط فوق أرضية القاعة أمامه؛

ورمق وي تاي شون لونغ ونطق بجدية:

«ألف حجر روح! هذا هو تعويضي لندفن الماضي ونطوي هذه الصفحة بالكامل!»؛

غير أن عيني شون لونغ لم تكلفا نفسيهما عناء إلقاء نظرة خاطفة نحو تلك الأحجار الألف المتناثرة؛

بل تسمر بصره بنظرات حارقة وثاقبة نحو الخاتم الفضائي البني القابع في إصبع وي تاي، بينما دوى انفجارٌ صاعق في باطن عقله وروحه!

واستشعر كلٌّ من الأسود الصغير والفهد الفضي في باطن "حجر الزمان" طوفان المشاعر المضطربة التي عصفت بكيان شون لونغ، قبيل أن تنفجر هالة باطشة ومرعبة من جسده؛

وكانت هالة شون لونغ من الكثافة، والجبروت، والتخضب بنيات القتل الساحقة لدرجة كتمت أنفاس كل كائن حي داخل القاعة الرئيسية للقصر؛

بل حتى ليو مي استشعرت ثقل الضغط الخانق في أرجاء القاعة، وهي مستحضرة موتى تقبع في منتصف المستوى الرابع من عالم الروح!

واستحالت عينا شون لونغ إلى جمرتين من الذهب المتقد، وتفجرت زراعته القابعة في منتصف المستوى الرابع من عالم الروح لتعصف بالمكان؛

وأفلتت يده اليسرى الملك دونغ ويفنغ ليرتطم جسده بالأرض، بينما تلاشى شون لونغ من موضعه في كسر من الثانية؛

ولم تكد تنصرم ومضة عين خاطفة، حتى جحظت سائر العيون في القاعة بصدمة وذهول يعقد الألسنة؛

إذ استقرت في كف شون لونغ اليسرى الآن… يدٌ هرمة ممتلئة بالتجاعيد قُطعت من معصمها، تنزف دماءً طازجة، بينما يطوق بنصرَها خاتمٌ فضائيٌّ بني!

وحطم شون لونغ تلك الكف الهرمة وسحقها بين أصابعه، قبيل أن تنبثق هالته المشحونة برغبة إبادة مطلقة، جاعلةً فرائص كل من في القاعة ترتعد هلعاً وفزعاً؛

فقد كان هذا هو الخاتم الفضائي ذاته الذي حشاه شون لونغ بأقراص «الارتقاء الصغير» من الرتبة الثانية والدرجة القصوى، ودناه النبيذ الخاصة، وبضعة أحجار روح، قبيل أن يقدمه بيمينه هديةً لوالده شون فانغ فور عودته إلى دياره في غابر الأيام!

شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.