الفصل 31: "جسد الملك الأبدي"
"جسد الملك الأبدي"!
استوعب "شون لونغ" كل شيء في لمح البصر بمجرد تدفق تلك الصور في عقله؛ فتقنية "جسد الملك الأبدي" كانت فنًا يتحدى السماء تمامًا مثل تقنية "ساعة الحاكم الرملية"، غير أنها تختلف عنها اختلافًا كليًا؛ فهذه التقنية كانت فنًا لصقل الجسد.
كان "شون لونغ" قد قرأ مسبقًا في كتب "لو ون" أن ممارسي الزراعة ينقسمون إلى صنفين: ممارسو زراعة التشي، وممارسو صقل الجسد.
يجمع ممارسو التشي طاقة التشي داخل أجسادهم بتدوير تقنيات الزراعة الخاصة بهم، بينما يعكف ممارسو صقل الجسد على تقوية وتطوير بنيانهم البدني. وحين كان الفتى في مملكة "الحظ السماوي"، لم يسمع قط بممارسي صقل الجسد؛ إذ يُقال إن صقل الجسد أصعب بمئة مرة من زراعة التشي، ولذا اندثر هذا المسار تمامًا من "العالم الفاني".
ورغم هذه الصعوبة الفائقة، كان هناك الكثير من الممارسين الذين يركزون على صقل الجسد داخل "عالم الزراعة".
أدرك "شون لونغ" من الصور المنقوشة في ذهنه طبيعة هذا الفن الجسدي؛ فقد كان فنًا يعزز البنيان البدني لدرجة تجعل ممارسه قادرًا على تمزيق الفضاء والنسيج المكاني بيديه العاريتين!
كان يعلم أنه يملك بالفعل تقنية زراعة تؤثر في الزمان من حوله، غير أنه كان ضعيفًا للغاية لدرجة تعجزه عن استخدامها بكفاءة في الوقت الراهن. والآن، مع امتلاكه لجسد يستطيع تمزيق الفضاء أيضًا، تساءل في سره بذهول: «أي وحش كاسر سأكون عندما أتقن الاثنين معًا؟!».
جلس متربعًا في غرفته يعكف على دراسة هذا الفن البدني.
في "عالم الزراعة"، كان الجمع بين مساري التشي وصقل الجسد معًا أمرًا عسيرًا لدرجة تقارب الاستحالة؛ فهما مساران متباينان تمامًا. فلتصبح ممارس تشي، يتعين على الطاقة التي تمتصها من الطبيعة أن تمر عبر خطوط الطول وتدور في مسارات جسدك قبل أن تصبح طوع أمرك.
أما مسار صقل الجسد فمختلف كليًا؛ فالطريقة الأكثر شيوعًا لممارسته هي إخضاع الجسد لتدريبات قاسية ومضنية لسنوات طويلة، مع إلحاق الأذى والكسور بالبدن في كل مرة، ثم ابتلاع الحبوب الدوائية أو الغطس في مغاطس الأعشاب الطبية التي تساعد على التعافي والارتقاء بالقوة أكثر فأكثر.
غير أن "شون لونغ" أدرك يقينًا أنه لا يستطيع المضي في مسار صقل الجسد التقليدي هذا؛ أولًا، لضيق وقته؛ فهذا المسار يتطلب سنوات وعقودًا طويلة لتحقيق إنجاز ملموس. وثانيًا، لأن تقنية "جسد الملك الأبدي" كانت مختلفة تمامًا وتأبى التدريب بتلك الأساليب المعتادة.
لقد تطلبت منه التقنية صقل حبوب دوائية خاصة ومحددة، واستخدام الطاقة الهائلة المحبوسة بداخلها لتدمير جسده وإعادة بنائه وتشكيله من الداخل تمامًا!
ومع ذلك، فلكل مسار ضريبته.
ورغم أن تقدمه في صقل الجسد سيكون أسرع بكثير مقارنة بغيره ممن يقضون أعمارهم في ترويض أبدانهم، إلا أنه سيدفع ثمنًا باهظًا في المقابل؛ فبدلًا من أن تتقوى العظام والأوتار والأعضاء الداخلية بالتدريج كما في الطرق العادية، ستقوم تقنية "جسد الملك الأبدي" بسحقها وتفتيتها بالكامل قبل إعادة تشكيلها بصورة صحيحة! كان هذا نوعًا من الألم والعذاب تعجز كلمة "مضنٍ" أو "مروع" عن وصفه.
سرى الخوف في أوصال الفتى؛ فأبسط هفوة أو خطأ قد يودي بحياته هذه المرة.
أخذ نفسًا عميقًا، وبدا وكأنه استوعب حقيقة كبرى، فتمتم في نفسه: «حين أربط الخيوط ببعضها الآن، يبدو أن كل ما مررت به لم يكن سوى أجزاء متكاملة لكيان واحد أعظم! في البداية، توجب عليّ التدرب على "ساعة الحاكم الرملية" لامتلاك تشي كافٍ في جسدي وأن أصبح ممارس تشي. ثم عندما بلغت طاقتي مستوى معينًا، ابتلعني الكتاب الذهبي إلى جوفه وكاد يفتك بي وهو يفيض بكل تلك المعارف والعلوم في رأسي. والآن بعدما ملكت المعرفة التامة بالأعشاب والوحوش السحرية وتشريح البدن البشري، أصبحت قادرًا على صقل "جسد الملك الأبدي" عبر صقل الحبوب التي تلزمه. أيعقل أن المسار الأمثل هو هذا التدريب المزدوج الذي يجمع بين التشي وصقل الجسد معًا؟! حتى وإن لم يكن كذلك، فلا يمكنني تفويت فرصة كهذه أبدًا. عليّ على الأقل تجربة زراعة "جسد الملك الأبدي" فور نجاحي في جمع المكونات اللازمة. أما الآن، فالأولى أن أبدأ بتطوير براعتي في الكيمياء أولًا».
أخرج "شون لونغ" المجموعات الثلاث من "فاكهة العسل"، و"عشبة الخطوط الزرقاء"، و"الزهرة العملاقة ذات البتلات الخمس"، و"جذور النمو الكالحة" التي ابتاعها بمساعدة البدين فو، ثم جلس متربعًا.
بعد ذلك، استخرج مرجل ذروة الرتبة البرونزية الثالثة الذي منحه إياه والده قبل مغادرة مدينة "الغابة الزرقاء".
تنفس بعمق، وركز نظره بحدة على ما أمامه وهو يقول: «حان وقت البدء».
كان أول ما توجب عليه فعله هو تحويل جزء من طاقة التشي لديه إلى عنصر النار والبدء في تسخين المرجل. وما لم يكن المرء قد تدرب خصيصًا على فن يعتمد على عنصر الجليد، فيمكنه بسهولة تحويل التشي الخاص به إلى لهب.
وبعد انقضاء مدة احتراق عود بخور تقريبًا، اكتسب المرجل الحرارة الكافية، فأخرج "شون لونغ" الزهرة العملاقة ذات البتلات الخمس.
«وفقًا لكتب لو ون، يجب أولًا قطف البتلات قبل إلقاء ساق الزهرة في المرجل. وبعد تحولها بالكامل إلى خلاصة طبية سائلة، ألقي بنصف "جذور النمو الكالحة" قبل إضافة "فاكهة العسل" و"عشبة الخطوط الزرقاء"… همم، لكن هذا لا يبدو منطقيًا على الإطلاق! إن قطفتُ جميع بتلات الزهرة، فرغم أن طاقتها ستصبح أسهل في الانصهار داخل الحبة، إلا أن فاعلية الحبة ستنخفض بنسبة 20% على الأقل! كما أن التأثير الطبي سيتراجع أكثر إن اكتفيتُ برمي نصف الجذور فقط؛ فهذه الجذور تنمو تحت الصخور وتمتص طاقة الأرض لتنضج، ورمي نصفها لا معنى له إن كان الهدف مجرد موازنة طاقة الخشب الصادرة من الزهرة مع عنصر الأرض للجذور».
تأمل "شون لونغ" الأمر برهة ثم حسم قراره: «سأضيف "عشبة الخطوط الزرقاء" أولًا، ثم أقطف بتلة واحدة فقط من الزهرة لموازنة طاقتها وتسريع صقلها. بعدها سأضع بقية الزهرة برفقة جذور النمو الكالحة كاملة، وسأجعل "فاكهة العسل" في الختام. بهذه الطريقة ستكون "حبة كسر حاجز التشي" أكثر فاعلية بنسبة تتراوح بين 60 إلى 70% مقارنة بالوصفة المذكورة في الكتاب!».
لو استمع أي كيميائي خبير إلى ما يدور في عقل "شون لونغ" هذه اللحظة، لبصق في وجهه دون تردد؛ فلو كان تعديل وصفات الكيمياء وتطويرها بتلك السهولة، ألم يكن ليفعلها الجميع؟!
تفتكروا المرجل هينفجر في وشه ويخسر الـ 25 نقطة، ولا هيصدم العالم بحبة خارقة تفوق الوصفات الأصلية بمراحل؟ جهزوا نفسكم للفصل الجاي لأن الشغل العالي هيبدأ! 💥🍿
💬 مستني توقعاتكم الحماسية في التعليقات، ورأيكم في الفصل!
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.