الفصل 30: نقاط الطائفة والمكونات الطبية
نظر "لو ون" إلى البدين بازدراء وسأله: «أيها البدين، ألا تملك سوى 3000 نقطة طائفة فقط؟!».
رد البدين فو بخجل وارتباك: «آه، لقد نفدت نقاطي تقريبًا لهذا الشهر، لكني سأمتلك المزيد بالتأكيد في المرة القادمة! على الأقل هذا القدر…». ورفع أصابع يديه العشرة بتباهٍ وفخر.
أدرك "شون لونغ" أن كلًا من البدين فو ولو ون يرغبان بصدق في مد يد العون له. كانت علاقته بـ "لو ون" قد بدأت لمجرد بادرة طيبة من والده حين أهداه مرجلًا نفيسًا، لكنها تطورت الآن إلى شيء أصفى وأنقى بكثير. كان هذا شعورًا لم يختبره "شون لونغ" في حياته قط؛ هذه الصداقة غير المشروطة… هذا المعنى الحقيقي للأخوة. والأمر ذاته انطبق على البدين فو؛ فرغم بساطة تفكيره، كان رجلاً واضحًا كالشمس؛ إن أحبك أدركت ذلك فورًا، وإن كرهك فلن يتردد في أن يركل ركلتين إضافيتين وأنت تتخبط على الأرض!
أيقن "شون لونغ" من أعماقه أنه بات يمتلك منذ اليوم شخصين يقفان إلى جانبه ويمكن اعتبارهما بحق أخوين له. ورغم أن هذه الأخوة لم تُصقل بعد في مواقف الموت والحياة، إلا أنه علم يقينًا أنهما يعاملانه كأخ حقيقي، وسيبادلهما الشعور ذاته.
كان بإمكان "شون لونغ" والبدين فو تقبل دفع "لو ون" لثمن الخمر هذه المرة، وسيتكفلان بالدفع في المرة القادمة، سواء في "جناح العبير الغامض" أو في أي مكان آخر؛ فمثل هذه الأمور لا تُحسب بنقاط الطائفة بين الإخوة، تارة يدفع هذا وتارة يدفع ذاك. غير أن "شون لونغ" ما كان ليقبل الصدقة أو الإحسان المالي من أي شخص، حتى وإن كانوا أصدقاءه أو إخوته؛ خصوصًا وأن مسألة كهذه قد تصدع بنيان علاقتهم؛ فالعلاقات التي تشوبها المنافع المادية لا تظل نقية أبدًا.
لذا قال "شون لونغ" بنبرة حازمة: «في الوقت الحالي، أريد فقط معرفة ما إذا كنت ملائمًا لمسار الكيمياء أم لا، ولستُ أتدرب لأصبح كيميائيًا ممارسًا بالفعل بعد. سأرى كيف تسير عملية الصقل معي ثم أقرر مستقبلاً إن كنت أرغب في احتراف هذا المسار حقًا. وتوقفوا عن الحديث بشأن إعطائي النقاط مجددًا! ما أريد معرفته هو التالي: أحتاج إلى "فاكهة العسل"، و"عشبة الخطوط الزرقاء"، و"الزهرة العملاقة ذات البتلات الخمس"، و"جذور النمو الكالحة"؛ كم ستبلغ تكلفة عشر مجموعات من هذه الأعشاب في "جناح الكنوز"؟ وإياك حتى أن تفكر في الكذب عليّ، وإلا فلن ينادي أحدنا الآخر بـ "أخي" متى اكتشفت ذلك!».
تنهد البدين فو، ثم أخذ يحسب بأصابع يديه لبرهة قبل أن يجيب: «هذه كلها أعشاب من الرتبة الأولى، وشائعة للغاية في كل مكان. لذا فإن عشر مجموعات منها ستكلفك في الأصل 140 نقطة طائفة، لكن إن اشتريناها باسمي، فسنحصل على خصم إضافي قدره 40% كوني موظفًا في "جناح الكنوز"، مما يخفض التكلفة الإجمالية إلى 84 نقطة طائفة فقط».
صمت البدين قليلًا ثم أردف بقلق: «لكنك إن لم تخض تجارب صقل كافية، فكيف ستعرف إن كنت موهوبًا في الكيمياء حقًا أم لا؟ يستحيل أن تنجح بكمية ضئيلة كهذه من المكونات!».
أومأ "لو ون" برأسه موافقًا؛ فقد اختبر تلك المعاناة بنفسه من قبل. ومع ذلك، لم يحاول أي منهما الضغط على "شون لونغ" لقبول المساعدة؛ إذ فهما مبدأه بوضوح، ولم يرغبا بدورهما في تحويل رباط الأخوة هذا إلى علاقة مادية، لذا احترما قراره.
حسب "شون لونغ" الأمر لثوانٍ ثم قال: «إذن ثلاث مجموعات منها ستكلف 25.2 نقطة، أليس كذلك؟».
أجابه البدين: «لا وجود لكسور الأعشار في نقاط الطائفة. إن كان الرقم أقرب إلى العشرة منه إلى الصفر يُحسب كنقطة كاملة، وبما أن "2" أقرب للصفر، فإنه يُلغى لتصبح التكلفة 25 نقطة بالضبط».
فكر "شون لونغ" قليلًا ثم حسم أمره: «إذن يا أخي، ساعدني في شراء ثلاث مجموعات من تلك المكونات، وها هي الـ 25 نقطة».
أخرج حجر اليشم الخاص به وحول 25 نقطة إلى حجر البدين. واصل الثلاثة احتساء الخمر بمرح قرابة ساعة كاملة حتى فرغت أجرانهم وغادروا "جناح العبير الغامض". كان "شون لونغ" قد أخبرهما باسم النزل الذي يقيم فيه، ووعده البدين فو بإرسال المكونات الطبية إليه في غضون أقل من ثلاث ساعات.
قرر الفتى المكوث في غرفته والانكباب على قراءة كتب الكيمياء التي أهداها إياه "لو ون". وسرعان ما عثر على معلومات وتفاصيل لم يتعلمها من الكتاب الذهبي سابقًا: «إذن تُصنف المكونات والأعشاب الطبية إلى تسع رتب مختلفة، وتتوافق كل رتبة مع مستوى الكيميائي وقدرته؛ فالكيميائي البرونزي من الرتبة الأولى لا يمكنه صقل الحبوب إلا باستخدام أعشاب من الرتبة الأولى، في حين يستطيع الكيميائي الفضي من الرتبة الأولى استخدام أعشاب تتراوح بين الرتبة الأولى وحتى الرتبة الرابعة لخلطاته وأدويته…». تمتم "شون لونغ" بهذه الكلمات في سره.
ومرت قرابة ثلاث ساعات دون أن يشعر وهو غارق في بحر الدراسة، حتى أيقظه صوت قادم من الخارج: «أيها الضيف الكريم، لقد سلّم شخص من "جناح الكنوز" بعض الأغراض لك».
استلم "شون لونغ" الطرد من صاحب النزل وعاد إلى غرفته، وظل شارد الذهن لبرهة وهو يتأمل المكونات الطبية المستقرة بين يديه. تنهد بعمق وفكر في نفسه: «هذه مقامرة حياة أو موت الآن؛ فقد أنفقت 25 نقطة من أصل 30 كنت أملكها لشراء هذه المجموعات الثلاث، ودفعت لصاحب النزل 4 نقاط لحجز هذا الفناء لبقية الشهر، ولم يتبقَ معي سوى نقطة واحدة يتيمة! إن فشلتُ في هذه التجربة، فسأضطر للعمل في مناجم أحجار الروح لشهر كامل على الأقل. ورغم ثقتي المطلقة في قدرتي، إلا أنني لا أملك سوى هذه المجموعات الثلاث فقط، ولا أتحمل إهدار أي منها إطلاقًا».
حاول الفتى تهدئة روعه وصفاء ذهنه قبل الشروع في أول تجربة لصقل الحبوب، وحينها بالذات، هدأ أخيرًا طنين الحجر المثلث داخل مساحته الروحية.
وفجأة، تدفقت الرؤى والصور لتجتاح وعيه مجددًا كما حدث في الماضي، قبل أن تنبثق ثلاث كلمات مهيبة في عقل "شون لونغ". كانت الحروف والرموز مجهولة تمامًا بالنسبة له ولم يرَ مثلها من قبل، إلا أنه استشعر منها هالة سحيقة في القدم، وفهم معناها كما لو كانت منقوشة في أعماق روحه مباشرة:
"جسد الملك الأبدي"!
شون لونغ على الحديدة حرفياً! متبقيش معاه غير نقطة طائفة واحدة بس! 😂💸
مقامرة تحبس الأنفاس؛ يا إما ينجح ويثبت نفسه ككيميائي عبقري، يا إما هينزل يكسر حجارة في المناجم مع العمال!
💬 مستني توقعاتكم الحماسية في التعليقات، ورأيكم في الفصل!
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.