مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 29: بديلٌ آخرنحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 29: بديلٌ آخر

«نعم، هذا هو بالضبط! ليس خطئي أنني لا أتقدم بسرعة كافية في تدريبي، المشكلة ببساطة أنني لست عبقريًا مثله!».

تبادل "شون لونغ" و"لو ون" النظرات وانفجرا ضاحكين من كلام البدين، قبل أن يلتفت "شون لونغ" نحو "لو ون" ويجيبه عن سؤاله السابق: «في الحقيقة، أحتاج إلى بعض الكتب لدراسة الكيمياء وصنع الحبوب. ورغم أنني تعلمت بعض النظريات بالفعل، إلا أنني لا زلت بحاجة لتوسيع مداركي؛ ولهذا السبب بالتحديد ذهبت إلى النقابة بنية خوض اختبار الرتبة الأولى».

أجابه "لو ون" على الفور: «يمكنني إعطاؤك كتبي الخاصة بالرتبتين الأولى والثانية. لم أعد بحاجة إليها الآن، وآمل أن أصل قريبًا إلى الرتبة الثالثة؛ فقد استوعبت كل ما يلزم من تلك الكتب، والشيء الوحيد الذي يعطل ترقيتي إلى كيميائي من الرتبة الثالثة حاليًا هو مستوى زراعتي».

كانت هذه أول مرة يسمع فيها "شون لونغ" بمثل هذا الأمر، فسأل باهتمام وفضول: «هل يتعين على المرء رفع مستوى زراعته أولًا كي يترقى في رتب الكيمياء؟».

أوضح "لو ون": «ليس الأمر أنك مجبر على الارتقاء بمستواك بالضرورة، بل الأصح أنك تعجز عن التطور ككيميائي ما لم ترفع مستوى زراعتك أولًا».

بدا جواب "لو ون" غامضًا ومحيرًا بعض الشيء، لذا استطرد في شرحه: «يعتمد الكيميائيون على طاقتهم الروحية لصقل الحبوب وتنقيتها. وكلما ارتفعت رتبة الحبة، تطلبت قدرًا أعظم من الطاقة الروحية من الكيميائي لضمان نجاح الصقل وعدم تلفها».

بدا أن "شون لونغ" بدأ يدرك المغزى من الحديث، فتابع "لو ون": «نظريًا، يمكن لأي شخص أن يصبح كيميائيًا من الرتبة الأولى وهو في بداية المستوى الأول من تدوير التشي، لكن هذا مستحيل عمليًا وواقعيًا؛ فمن أين لمبتدئ في بداية المستوى الأول أن يمتلك طاقة روحية كافية تؤهله لبلوغ الرتبة الأولى في الكيمياء؟».

استوعب "شون لونغ" ما يقصده "لو ون"، وسرى في صدره شعور غامر بالفرح؛ فطاقته الروحية كانت قد قفزت قفزات هائلة وتطورت بمراحل بعد امتصاصه للهالة السماوية المنبعثة من الكتاب الذهبي. ومع ذلك، فإن المدى الدقيق لقوته الروحية الحالية لن يتضح إلا عندما يبدأ بنفسه في تجربة صقل الحبوب بيده.

فكر "شون لونغ" في نفسه باعتزاز: «أنا واثق من أنني حتى لو عجزت عن صقل حبوب الرتبة الثالثة حاليًا، فسأنجح حتمًا في صقل حبوب الرتبة الثانية! حتى "لو ون" نفسه لا يزال كيميائيًا برونزيًا من الرتبة الثانية فقط، ألا يجعلني هذا أندادًا له على الأقل إن صدق تخميني؟!».

تابع "لو ون" حديثه قائلًا: «في المعتاد، يترقى الكيميائي رتبة واحدة في الكيمياء مقابل كل ستة مستويات يقطعها في الزراعة. على سبيل المثال، يحتاج الممارس عادةً إلى بلوغ المستوى السادس من مرحلة تدوير التشي قبل أن يمتلك طاقة روحية كافية ليصبح كيميائيًا برونزيًا من الرتبة الأولى. ثم يتعين على الشخص نفسه التقدم والارتقاء حتى يبلغ المستوى الثالث من مرتبة الأرض ليصبح كيميائيًا برونزيًا من الرتبة الثانية. أما بلوغ الرتبة الثالثة البرونزية، فيتطلب منه أن يصبح خبيرًا في المستوى التاسع من مرتبة الأرض. وأنا حاليًا لا أزال في ذروة المستوى الثالث من مرتبة الأرض، غير أن والدي أخبرني أنه إن تمكنتُ من بلوغ المراحل المتوسطة من مرتبة الأرض قبل انقضاء ثلاثة أشهر، فسيمنحني "حبة النسر الذهبي لتغذية الروح"».

وحين سمع البدين فو هذا الاسم، كاد يشرق بالخمر في فمه، وسأل "لو ون" بعدم تصديق وذهول: «أهي الحبة ذاتها التي تتطلب نواة نسر ذهبي في ذروة الرتبة الثالثة؟! ذلك الوحش السحري الذي يعجز حتى خبير في ذروة مرتبة السماء عن هزيمته في مواجهة فردية وجهًا لوجه؟! فضلًا عن أنها تتطلب كيميائيًا فضيًا من الرتبة الثانية على الأقل لصقلها! هل ستعطيك عائلتك شيئًا نادرًا ومرعبًا كهذا حقًا؟! دعك من إعطائها لك، من أين عثرتم على مثل هذه الحبة أصلًا؟!».

دُهش "شون لونغ" حين عرف أصل الحبة وطبيعتها، لكن دهشة البدين فو كانت أعظم بكثير؛ لمعرفته بمدى ندرتها واستحالة وجودها. فحتى داخل "جناح الكنوز" الشهير في المدينة، قد لا يعثر المرء على مثل تلك الحبة ولو بعد مرور عشر أو عشرين سنة كاملة!

أجاب "لو ون": «هذه الحبة في حوزة جدي في الواقع. وبما أنه أعلن جهارًا أنها من حقي وحدي لكوني الكيميائي الوحيد في العائلة، لم يجرؤ أي من أخيّ على الاعتراض، وإلا لحرمه جدي ونقل منصب رب الأسرة للآخر فورًا! فالحبة ملك لجدي منذ البداية، وأي حق يملكه فرد آخر في العائلة ليعترض إن رغب جدي بمنحها لي؟ بل إن عودتي من "العالم الفاني" إلى المدينة لم تكن إلا استجابة لرغبة جدي وإلحاحه. لذا، إن تجرعتُ "حبة النسر الذهبي لتغذية الروح"، فسأتمكن بمجرد بلوغ المرحلة المتوسطة من مرتبة الأرض من صقل حبوب الرتبة الثالثة البرونزية. ولهذا يا أخي شون، لا داعي لرفض هذه الكتب؛ فلم يعد لي أي حاجة بها».

أنهى "لو ون" كلماته ولوّح بيده بخفة، فظهرت خمسة كتب مختلفة من العدم واستقرت أمامه.

كان "شون لونغ" قد شاهد سحر "الخاتم المكاني" سابقًا حين استخدم الإداري "فنغ" خاتمه لأول مرة في مبنى الإدارة.

تمتم البدين فو بحسرة وإعجاب: «تبًا، كم هو مريح هذا الخاتم!». وأومأ "شون لونغ" برأسه موافقًا إياه على كلامه.

تناول "شون لونغ" الكتب وقبلها بامتنان، ثم سأل بفضول: «أخي لو، أين يمكنني العثور على الأعشاب والمكونات الطبية في المدينة؟ كنت أخطط في الأصل لشرائها من "نقابة الكيميائيين"، لكن لا بد من وجود أماكن أخرى توفرها في "مدينة الغيمة العائمة"، أليس كذلك؟».

لم يُجب "لو ون" عن سؤاله مباشرة؛ بل لاحظ "شون لونغ" أنه التفت مبتسمًا نحو البدين فو. وحينها، نهض البدين من مقعده ونفخ صدره باعتزاز وفخر كبيرين!

رسم البدين فو ابتسامة ملؤها الرضا والتباهي على وجهه، ونظر إلى "شون لونغ" وقال بنبرة واثقة: «في الحقيقة، أخوك الواقف أمامك يعمل في أضخم دار مزادات في "مدينة الغيمة العائمة" بأسرها: "جناح الكنوز"! ولا يكتفي جناحنا بتنظيم مزادات شهرية كبرى فحسب، بل يمتلك أيضًا خطوط إمداد هائلة لا تنضب من مختلف الأعشاب والمكونات الطبية. أخبرني فقط بما تحتاج إليه، وأخوك سيتكفل بإحضاره لك على الفور ما دام ذلك في حدود قدرتي واستطاعتي!».

ثم توقف البدين عن الكلام لبرهة، وبدأ يحسب شيئًا ما بأصابع يديه بجدية، قبل أن يرفع ثلاثة أصابع بخجل وتردد قائلًا لـ "شون لونغ": «حاليًا… لا يسعني مساعدتك إلا بهذا القدر فقط يا أخي».

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.