مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 28: أصدقاءنحو 5 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 28: أصدقاء

كان الشاب صاحب الرداء الأبيض هو "لو ون" بطبيعة الحال.

«إيه؟ أيها البدين فو، ما الذي تفعله هنا؟».

«كنت على وشك أن أسألك السؤال ذاته! كيف تعرف الأخ شون لونغ؟»، رد البدين فو بفضول، ثم تابع بحماس: «آه صحيح! أخي شون لونغ، هيا بنا إلى "جناح العبير الغامض". سمعت لو ون يدعونا للتو، وهذا يعني بوضوح أنه هو من سيدفع الحساب! علينا أن نطلب أشهى الأطباق وأجود أنواع الخمر، وخاصة "خمر العبير الغامض"، فطعمها خرافي بحق!».

وسرعان ما سال لعاب البدين فو بمجرد التفكير في أطعمة وخمور "جناح العبير الغامض".

صاح لو ون مازحًا: «مهلًا أيها البدين، ومن دعاك أنت أصلًا؟! أنا دعوت الأخ شون فقط، أما أنت فارحل من هنا! لا تحلم أبدًا بأن أدفع ثمن وجبتك وإلا أعلنت إفلاسي!».

ابتسم "شون لونغ" وهو يرى الاثنين يتبادلان المزاح والمشاكسات كصديقين قديمين أثناء سيرهم نحو وجهتهم.

ورغم أن البدين فو بدا قريبًا من عمر "شون لونغ"، إلا أنه كان صديقًا مقربًا لـ "لو ون". ففي عالم الزراعة، لا تعني عشر سنوات شيئًا؛ إذ ما إن يبلغ ممارس الزراعة مرتبة الأرض، حتى يمتد عمره ليصل إلى 500 عام.

سار الثلاثة قرابة نصف ساعة حتى وصلوا أخيرًا إلى مبنى ضخم وفخم للغاية. لم يكن المبنى باتساع "مبنى الإدارة" أو "نقابة الكيميائيين"، لكنه كان يفوقهما بذخًا وفخامة بمراحل؛ فهذانك يختصان بإدارة المدينة وصناعة الحبوب، في حين أن هذا المبنى هو الأكثر رفاهية في الطائفة بأسرها: "جناح العبير الغامض".

تقدم "شون لونغ" و"لو ون" والبدين فو نحوه، ومع اقترابهم، لاحظ "شون لونغ" أن بوابات الجناح تبدو وكأنها مصوغة من الذهب الخالص مع نقوش وطلاسم معقدة محفورة في أعماقها.

أدرك "لو ون" فضول "شون لونغ" لأنها زيارته الأولى لـ "جناح العبير الغامض"، فشرح له قائلًا: «هذا المعدن ليس ذهبًا، بل هو سائل عديم الشكل لا يستطيع تشكيله سوى كبار سادة التشكيلات. يتكون أولًا في حالة سائلة، ويتعين على سيد التشكيلات طرقه ونقش الرموز والطلاسم بداخله قبل أن يتصلب شكله تمامًا».

قاطعه البدين فو بحماس: «بوابات جناح العبير الغامض مصنوعة بأكملها من هذا المعدن، وحتى اللكمة الكاملة من خبير في ذروة المستوى التاسع من مرتبة الأرض تعجز على الأرجح عن تحطيمها. فصنع هذه البوابة يتطلب على الأقل سيد تشكيلات من المرتبة الفضية لـ…».

«كفى ثرثرة أيها البدين! سأتولى الشرح بنفسي، فانتظر حتى نصل إلى طاولتنا أولًا». كانت مجموعتهم قد دخلت الجناح بالفعل، لكن البدين لم ينتبه واستمر في ثرثرته دون توقف.

قال "لو ون" للنادل: «خُذنا إلى الطابق الثالث، وأحضر لنا ثلاثة أجران من "خمر العبير الغامض"».

انحنى النادل احترامًا وصعد بهم إلى الطابق الثالث، وسرعان ما أحضر جرار الخمر.

علق البدين فو وهو ينظر إلى لو ون بإعجاب: «يا لك من كريم ومسرف اليوم يا أخي لو! 6000 نقطة طائفة مقابل ثلاثة أجران من الخمر؟! مبهر حقًا! سيعتمد هذا الأخ الصغير عليك في المستقبل إذن».

«اغرب عن وجهي أيها البدين، في المرة القادمة أنت من سيدفع ثمن خمرنا! اليوم استثناء فقط لأنني أُجبرت على العودة إلى دياري وكنت أشعر باختناق وضيق شديد لدرجة لم أعد أحتملها دون احتساء خمر جيدة».

سأل البدين فو باهتمام: «صحيح يا أخي لو، كيف تعرفت على الأخ شون؟».

شرح كل من "لو ون" والبدين فو كيف التقيا بـ "شون لونغ". وفي حين اعتبر البدين الأمر طبيعيًا، أصابت الدهشة وجه "لو ون" تمامًا.

سأل لو ون وعلامات عدم التصديق تكسو ملامحه: «هل تقاتلت حقًا مع بو دويي؟!».

ابتسم "شون لونغ" بسخرية من نفسه وقال: «قتال؟ ذلك العجوز السافل وجه لي لكمة واحدة فقط، لكني عجزت عن فعل أي شيء له وكدت ألقى حتفي من تلك الضربة. لكني سأحرص على ردها له أضعافًا مضاعفة في المستقبل».

ورغم أن أحشاءه كانت قد تعافت بالكامل تقريبًا، ولم يعد صدره يشكو من أي إصابة، إلا أن طاقة التشي لديه كانت قد نضبت في هذه اللحظة. غير أن دهشة "شون لونغ" الكبرى كانت تكمن في أن الحجر المثلث لم يتوقف عن الطنين داخل مساحته الروحية حتى الآن!

قال لو ون وهو يضم قبضتيه إجلالًا لما فعله شون لونغ: «هذا أمر لا يكاد يُصدق! كيف لمبتدئ في المستوى السادس من تدوير التشي أن ينجو من لكمة خبير في المراحل المتأخرة من مرتبة الأرض؟! هذه معجزة صريحة، أنت مذهل بحق يا أخي شون!».

فتح الثلاثة أجران الخمر وبدأوا بالشرب.

ومع تبادل الكؤوس، سادت الطاولة أجواء أكثر ودًا ومحبة، وبات ثلاثتهم يعتبرون بعضهم أصدقاء حقيقيين؛ فكما يقول المثل القديم في عالم الزراعة: «يصبح الرجال معارف بعد لقائهم، ويصبحون أصدقاء بعد الشرب معًا، ويصبحون إخوة حقيقيين بعد تقاسم الموت والحياة سويًا».

سأل لو ون بفضول: «صحيح يا أخي شون، لماذا ذهبت إلى النقابة أصلًا؟ أتذكر أنك لم تبدأ ممارسة الزراعة إلا منذ أقل من شهرين. هل يعقل أنك مهتم بدراسة الكيمياء وصنع الحبوب؟».

«ماذا قلت للتو؟!».

هذه المرة، سقط فك البدين فو من الصدمة؛ أيعقل أن "شون لونغ" احتاج أقل من شهرين فقط ليصل إلى مستواه الحالي؟!

صاح البدين فو وهو يقهقه بجنون: «ههههه! أخي أنا، فو لي، عبقري لم يحتج سوى أقل من شهرين ليصل إلى ذروة المستوى السادس في تدوير التشي؟! يا أخي، عليك أن تأتي لتقابل جدي فورًا! لو علم أن لدي أخًا يتقدم بهذه السرعة الإعجازية في زراعته، فربما سيتوقف عن ضربي في كل مرة يراني فيها قبل أن يأمرني بالذهاب للتدريب بجدية أكبر!».

فكر البدين فو لبرهة ثم أضاف باقتناع: «نعم، هذا هو بالظبط! ليس خطئي أنني لا أتقدم بسرعة كافية في تدريبي، المشكلة ببساطة أنني لست عبقريًا مثله!».

الجرّة بـ 2000 نقطة طائفة.. ده إحنا الـ 30 نقطة بتوعنا ميكفوش حتى نشم ريحة الغطا!

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.