مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 27: ليو مينحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 27: ليو مي

في تلك اللحظة بالذات، انطلقت فجأة ضحكة عذبة ورنانة من إحدى زوايا القاعة، لتستقطب انتباه كل من في المكان.

كانت تقف هناك حسناء فاتنة، بدت وكأنها لوحة فنية ساحرة؛ فوجهها الخالي من أي عيب أذهل الرجال والنساء في الغرفة على حد سواء، بينما بدت عيناها السوداوان الآسرتان كليلة مرصعة بالنجوم، وشفتيها القرمزيتان المتقنتان كانتا فتنة تسحر العقول.

كانت ترتدي رداءً أخضر طويلًا يدل على مكانتها كتلميذة في البلاط الداخلي للطائفة.

لم يرَ "شون لونغ" في حياته امرأة تفوقها جمالًا قط، وفكر في نفسه وهو يتأمل وجهها الفائق الحسن: «حتى شهيرات عالمي السابق يعجزن عن مجاراة هذا الجمال الباهر الماثل أمامي».

وقطع حبل أفكاره صوت حاد أيقظه من شروده: «مهلًا! إلى ماذا تنظرون جميعًا؟!».

تردد ذلك الصوت المشحون بالانزعاج داخل الغرفة، قادمًا من خلف تلك الفاتنة الساحرة.

حينها لاحظ "شون لونغ" فتاة حسناء أخرى برداء أخضر، تقف متراجعة قليلًا في الزاوية، وكانت هي من نطق بهذه الكلمات للتو.

فكر الفتى وهو يتأملها بدوره: «ربما يقل جمالها قليلًا إن قارنتها بالحسناء التي بجوارها، لكنها في الحقيقة فائقة الجمال أيضًا».

قالت الفتاة الأخرى: «أختي الكبرى انظري، الجميع يحدق بنا الآن!».

اتضح إذن أن تلك الحسناء الباهرة هي "الأخت الكبرى"، بينما الشابة الواقفة قرب الزاوية هي "الأخت الصغرى".

ولم يعلم أحد الحيلة التي استخدمتها الفتاتان لإخفاء حضورهما داخل القاعة؛ فبجمالهما اللافت، يستحيل ألا يلحظهما الناس في العادة.

قالت الأخت الكبرى: «تؤ، وماذا في أن ينظروا إلينا؟ لم أكن أتوقع أبدًا أن تكون "نقابة الكيميائيين" في مدينتنا بهذا المستوى المتدني فحسب».

«كيف تجرؤيـ…». كاد "بو دويي" ينفجر غضبًا؛ إذ استعاد وعيه للتو بعد ركلة "لي وي" التي أصابت جنبه، واستشاط غيظًا من كلام الفتاة؛ فهي تلمح علنًا إلى فساد النقابة وتدني شأنها، ولن يرضى بأن يُفضح هكذا بعدما تكفل "لي وي" نفسه بالتستر عليه اليوم.

لكن على عكس كل التوقعات، كان "لي وي" هو من قطع كلامه بصفعة قاسية ومهولة هوت على وجهه!

وقبل أن يستوعب "بو دويي" الصدمة، حذره "لي وي" بنبرة تقطر تهديدًا: «إن نطقت بكلمة واحدة إضافية، فستضطر إلى جمع رأسك المتدحرج عن الأرض!».

ثم رسم "لي وي" على وجهه أفضل ابتسامة أمكنه استحضارها، رغم أنها بدت كابتسامة ممتزجة بالبكاء، واقترب من الفتاتين ذواتي الرداء الأخضر قائلًا بتملق: «الآنسة ليو مي والآنسة لان جينجينغ! إنه لشرف عظيم أن تزورا نقابة الكيميائيين الخاصة بي. أرجو منكما الصفح عن هذا الأحمق الجاهل الذي أعماه غباؤه عن إدراك مقامكما. وإن رغبتما في معاقبته، فالأمر لكما تمامًا ولن أعترض على الإطلاق».

شعر "بو دويي"، الذي كان قلبه يغلي بنيران الغضب، وكأن دلوًا ممتلئًا بالثلج قد أُفرغ فوق رأسه فجأة.

وعجز "شون لونغ" عن وصف مدى وقاحة "لي وي" وخسته، وفكر في نفسه: «لا بد أن هاتين الفتاتين تنحدران من أصول استثنائية بالغة النفوذ، وإلا فما كان لهذا العجوز السافل أن يتذلل لهما بهذه الطريقة».

رمقت الأخت الصغرى "لان جينجينغ" ذلك البدين بنظرة باردة وقالت: «لتجرئك على مخاطبة أختي الكبرى بهذا الأسلوب، تستحق الموت سحقًا!».

اشتعلت عيناها غضبًا، وبدت على شفا خطوة واحدة من تمزيق جسد "بو دويي" إربًا، لولا أن استوقفتها "ليو مي" قائلة: «لا ينبغي لنا قتل أحد داخل أسوار المدينة، حتى لو كان حثالة مثل هذا الشخص، وإلا سنصبح مثله تمامًا».

قالت "ليو مي" كلماتها بصوت بارد لم يخفِ اشمئزازها الشديد من "بو دويي"، ثم حوّلت بصرها نحو "لي وي" وأردفت: «أيها السيد لي، حريٌّ بك السماح لهذا الأخ الأصغر بخوض الاختبار؛ فكل من في القاعة يعلم الحقيقة كاملة، وإنكار ذلك قد يسيء لسمعتك. هذا الأخ لم يقصد سوى خوض الامتحان، إلى أن بدأت هذه المرأة بإهانته أولًا».

وأشارت بسبابتها نحو "جينغ فاي".

شحب وجه "جينغ فاي" تمامًا وغادره الدم؛ فقد أيقنت أن هاتين الفتاتين من نخبة تلاميذ البلاط الداخلي، وأن الهلاك محتوم عليها هذه المرة بلا ريب.

تفاجأ "شون لونغ" أيضًا بصراحة "ليو مي" وجرأتها غير المتوقعة. ومع ذلك، ضم يديه لها بأدب واحترام، ثم استدار ومشى بخطى ثابتة خارجًا من "نقابة الكيميائيين"، ومقصده واضح وضوح الشمس.

لقد رفض الفتى معروف "ليو مي" بدافع من كبريائه وعزة نفسه؛ فطالما طردته النقابة في المرة الأولى، فلن تطأها قدماه مجددًا حتى لو ترجاه "لي وي" باكيًا. فضلًا عن أن غايته الأساسية من هذا الاختبار، إلى جانب نيل رتبة كيميائي، كانت مجرد اختبار بعض نظرياته حول الأعشاب والمكونات الطبية والتأكد من صحتها. وبإمكانه تحقيق ذلك خارج أسوار النقابة، وإن استغرق الأمر منه وقتًا أطول قليلًا.

عقدت الدهشة لسان "لان جينجينغ"؛ فهذه أول مرة يجرؤ فيها شخص على رد يد العون من أختها الكبرى! فالجميع يتسابقون للتملق لها ونيل رضاها، بينما فعل هذا الفتى العكس تمامًا وبكل برود.

لكن "ليو مي" لم تشعر بأي إهانة من رفضه، بل كانت تلك المرة الأولى التي يثير فيها تلميذ خارجي فضولها واهتمامها؛ فرنت بعينيها اللامعتين نحو ظهره الشامخ وهو يغادر النقابة وحيدًا.

وفور خروج "شون لونغ" من البوابات، لمح كتلة لحمية ضخمة تهرول مسرعة في اتجاهه.

استدار الفتى على الفور وكان يوشك على شتم "بو دويي" ثم الركض فورًا لعجزه عن هزيمته الآن، لكنه لاحظ فجأة أن هيئة هذا القادم تختلف عن غريمه؛ فإذا كان "بو دويي" يشبه كرة الرجبي ببطنه الممتد، فهذا الشخص يشبه كرة القدم تمامًا ببطنه المستدير المتناسق!

ورغم بدانته المفرطة، وصل هذا الشخص أمامه في لمح البصر، ولهث قليلًا قبل أن يقول: «يا أخي، لقد كنت مبهرًا ورائعًا بحق هناك بالداخل!».

وأشار بيده إلى مبنى النقابة خلفه.

نظر "شون لونغ" إلى هذا الشخص الذي كان يرتدي رداءً أخضر بدوره وفكر في دهشة: «أليس من المفترض أن يقيم تلاميذ البلاط الداخلي في المدينة الداخلية وألا يخرجوا للمدينة الخارجية إلا نادرًا؟ فكيف صادفت ثلاثة منهم في يوم واحد؟!».

ضم التلميذ البدين يديه معرفًا بنفسه بود: «اسمي فو لي، وأنا من تلاميذ البلاط الداخلي. كيف أناديك يا أخي الأصغر؟».

ورغم حذر "شون لونغ" الفطري، إلا أنه لم يستشعر أي نية غدر أو سوء من هذا الشخص، فضم يديه بالمثل وأجاب: «اسمي شون لونغ».

وقبل أن يتمكن "فو لي" من الرد، اقترب منهما رجل يرتدي رداءً أبيض مألوفًا وقال بابتسامة: «أخي شون! ههههه، يا لها من مصادفة! هل ترافق أخاك الأكبر لتناول كأس في "جناح العبير الغامض"؟».

«البطلة وصلت يا رجالة والمكان ولع نار ! 🔥💃 دخلت خطفت الأنفاس، وجت تنقذ شون لونغ بس بطلنا قالها: "عفواً كبريائي لا يسمح!" 😂

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.