الفصل 32: صقل الحبوب
ومع ذلك، فإن ما قد يراه الآخرون ضربًا من الجنون، بدا لـ "شون لونغ" عين المنطق والكمال بعدما أحاط علمًا بكل شاردة وواردة تخص خصائص تلك المكونات الطبية المستقرة بين يديه.
ألقى بـ "عشبة الخطوط الزرقاء" أولًا، ولاحظ أنها بدأت تذوي على الفور. وقبل أن تفرغ العشبة من كامل خلاصتها، سارع بإلقاء بتلة واحدة قُطفت من "الزهرة ذات البتلات الخمس".
وجاءت النتيجة صادمة ومذهلة؛ فبمجرد إلقاء البتلة، أحدثت العشبة تفاعلًا فوريًا والتفت أطرافها الذابلة بإحكام حول البتلة أثناء احتراقها وصقلها.
ابتسم "شون لونغ" بزهو وفخر وهو يدمدم: «هه! كنت أعلم يقينًا أن هذه هي الطريقة الصحيحة لصقل عشبة الخطوط الزرقاء؛ فبإضافة بتلة واحدة من الزهرة، تحولت كل الخلاصة الطبية للعشبة، والتي كانت لتتبدد وتضيع هباءً في الهواء، إلى الالتفاف حول البتلة والتركيز فيها. هذا يجعل عملية الصقل أسرع بكثير، ويرفع فاعلية "حبة كسر حاجز التشي" في النهاية. لكن يتعين عليّ إلقاء بقية الزهرة سريعًا، وإلا هبطت جودتها بسرعة بعدما فقدت إحدى بتلاتها».
وما إن أتم كلماته حتى مرت خمسة أنفاس، فألقى ببقية "الزهرة ذات البتلات الخمس" داخل المرجل.
وعندما كانت الأعشاب تُنقّى وتُصقل، كان صوت أزيز متواصل ينبعث منها بينما يتلاشى هيكلها الخارجي تاركًا وراءه الخلاصة الطبية النقية في هيئة سائل لزج.
كانت الزهرة تُصقل بسرعة فائقة، فاستعان "شون لونغ" بطاقته الروحية لخفض حرارة اللهب قليلًا: «يجب صقل "جذور النمو الكالحة" بحرارة أهدأ من المكونين السابقين، وإلا تبخرت خلاصتها الطبية ولم يتبقَ منها سوى نزر يسير في قاع المرجل».
غير أنه على الرغم من خفضه لحرارة اللهب بالفعل، فبمجرد إلقاء الجذور الكالحة، تبخر أكثر من نصف خلاصتها في رمشة عين وتلاشى في الهواء، لتبوء محاولته الأولى لصقل "حبة كسر حاجز التشي" بالفشل الذريع.
جلس "شون لونغ" متربعًا وأخذ يفكر مليًا فيما حدث: «آه، رغم أن تعديل الوصفة كان مثاليًا، إلا أنه كان عليّ ضبط حرارة اللهب بدقة أكبر؛ فلو خفضت الحرارة قبل اكتمال صقل الزهرة بلحظات، لما انتهى بي المطاف إلى هذا الفشل».
ورغم امتلاك "شون لونغ" لمعرفة مطلقة بالمواد التي يتعامل معها، إلا أن الكيمياء تظل في جوهرها علمًا مبنيًا على التجربة والخطأ والممارسة العملية؛ فحتى لو كانت معرفتك النظرية خالية من الشوائب، فلا مناص من التكيف مع أي تغيرات طارئة ومباغتة أثناء اشتعال المرجل وصقل الحبة.
وعلى الرغم من إخفاقه، لم يتسرب الإحباط إلى قلبه قيد أنملة، بل ازداد حماسه وشغفه ليتأكد مما إذا كان استنتاجه صائبًا هذه المرة.
استراح لمدة ساعة كاملة ليستعيد ما استنزفه من طاقة روحية، قبل أن يعيد إشعال المرجل ويبدأ عملية الصقل من نقطة الصفر مجددًا.
سار الفتى على الخطوات ذاتها التي اتبعها في المحاولة الأولى، لكنه خفض حرارة النيران قبل اكتمال تحول "الزهرة ذات البتلات الخمس" إلى سائل.
استغرق صقل "جذور النمو الكالحة" عشرين نَفَسًا بعد إلقائها داخل المرجل. وباتت الآن ثلاثة ألوان مختلفة تموج بسلاسة في قاعه: اللون الأزرق المنبثق من العشبة، والأخضر الفاتح المنبعث من الزهرة، والبني الداكن النابع من الجذور، وكانت جميعها تدور في حركة دائرية منتظمة ومحكمة تحت توجيه وسيطرة طاقة "شون لونغ" الروحية.
«كل ما يتبقى الآن هو استخلاص عصير "فاكهة العسل" قبل صبّه داخل المرجل. آه، يبدو أن هذا هو السر وراء حاجة الكيميائيين للمساعدين دائمًا؛ فالأمر معقد وشديد الحساسية حقًا؛ إذ يستحيل عصر الفاكهة مسبقًا قبل بدء الصقل وإلا ذبلت وفقدت خصائصها في غضون بضعة أنفاس فقط!».
وجد "شون لونغ" نفسه في مأزق عسير ومعضلة خانقة في هذه اللحظة؛ فإن أوقف الصقل ليعصر "فاكهة العسل"، ستفسد السوائل المستقرة في المرجل في التو واللحظة دون دعم ألسنة لهب التشي ودون إحكام سيطرته الروحية، لتتبدد خلاصتها هباءً في الهواء. وإن لم يفعل ذلك وتباطأ، فستفشل عملية الصقل برمتها في النهاية لعجز الحبة عن التشكل دون إضافة عصير "فاكهة العسل" في الوقت المناسب.
«هل يمكنني ربما أن…؟».
ومضت فكرة جنونية في عقله كالصاعقة. ورغم غرابتها وجنونها، إلا أنها ما إن علقت في ذهنه حتى عجز عن طردها، وبدا وكأن دافعًا غامضًا في أعماقه يدفعه دفعًا لخوض غمار هذه التجربة والمخاطرة بها.
أخذ "شون لونغ" نَفَسًا عميقًا، وبرقت عيناه بعزم ساطع لا يلين. أدار طاقة التشي في مسارات جسده وفعل تقنية "ساعة الحاكم الرملية"، ثم صاح في أعماق وجدانه بصوت هادر:
«مجال الملك!»
انبثق طيف ضبابي لساعة رملية عملاقة من جسده، ليمتد في أرجاء الغرفة بالكامل، وفي جزء من الثانية… توقف الزمان عن الحركة تمامًا!
أهو ده اللي بيسموه الجنون بعينه! 😂🔥
الناس بتستخدم تقنيات التلاعب بالوقت عشان تقاتل وتدمر أعدائها، وشون لونغ بيوقف الزمن عشان يلحق يعصر لمونة… قصدي فاكهة العسل! 🍋⏳
💬 مستني توقعاتكم وتفاعلكم الحماسي في التعليقات، ورأيكم في الفصل!
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.