مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 307: اللورد وينحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 307: اللورد وي

«قِـف مَـكَـانَـك!»؛

«افْـصِـحْ عَـنِ اسْـمِـك!»؛

وزمجر الحراس المتركزون فوق قمة أسوار المدينة فور رؤيتهم لـ "شون لونغ" يدنو مقترباً نحو الحاضرة، غير أنه وفي غضون ومضات خاطفة، كان شون لونغ قد انطلق مارقاً كالسهم ليتجاوز الرجلين اللذين نبسا بتلك الصيحات؛

وكانت زراعة ذينك الحارسين تقبع في بدايات المرتبة الثالثة من الرتبة الأرضية، وكانا يمثلان أعتى من يرابط فوق الأسوار في تلك الساعة؛

وفي بادئ الأمر، كانا يتأهبان لإصدار الأمر بشن هجوم كاسح لإسقاط شون لونغ، غير أنهما وفور استيعابهما لحقيقة كونه يطفو ويحلق في الهواء بجسده المجرد، داهم الفزع والهلع سويداء قلبيهما؛

وتقهقر بضعة حراس مذعورين نحو الخلف وهم يصرخون بهستيريا:

«خـ… خـبـراء الـرتـبـة الـسـمـاويـة!!»؛

فلم يكن شون لونغ وحده من يمتطي عنان السماء، بل كانت "ليو مي" خلفه تمخر الهواء، يرافقهما ملك الفهود "الفضي الصغير"؛

ومتجاهلاً الحراس والمدينة التي أخذت تغرق في دوامة من الاضطراب والذعر فور أن رنت عبارة "خبراء الرتبة السماوية" في أجوائها، انطلق شون لونغ مباشرة صوب موقع قصر «عائلة شون»؛

ولم يلقِ بالاً لأولئك الحراس الذين كانوا يتساقطون ويهرولون فزعين للفرار من طريقه، وفي غمضة عين، حطت قدماه خارج عتبة قصر عائلته؛

غير أن المشهد الذي صدم عيني شون لونغ جعل الدماء تغلي كالحميم في عروقه!

فبوابة القصر الكبرى كانت محطمة عن بكرة أبيها، بينما تبعثرت جثامين الحراس السابقين مضرجة بالدماء فوق ثرى الأرض في كل بقعة حول القصر؛

وباستثناء القاعة الرئيسية، رأى شون لونغ سائر المباني والأروقة في باطن القصر — بما في ذلك فناء والده "شون فانغ" ووالدته "شون آن"، بل وحتى فناء مخدعه الشخصي — قد دُمرت وسُوّيت بالتراب؛ وحينها، صعدت الدماء قاطبة واستعرت في رأسه؛

واستشعر شون لونغ نفسه يبلغ حافة الانهيار والانفجار التام، وانطفأت في صدره آخر جذوة من الأمل بأن والديه لم يصبهما أي سوء!

ومن داخل القاعة الرئيسية، برزت فرقة من ممارسي الرتبة الأرضية يتلفعون بالدروع البرونزية، عقب التقاط مسامعهم لصيحات الحراس فوق الأسوار وهم يزعقون بـ "خبراء الرتبة السماوية"؛

ورمق أولئك الغزاة شون لونغ — الذي كان يقف متسمراً أمام أطلال بوابة القصر في صدمة وذهول — بنظرات ملؤها الاستنكار وعدم الفهم؛

غير أنه، وفي اللحظة التي حوّل فيها شون لونغ عينيه نحوهم، سرت قشعريرة جليدية في أفئدة أولئك الممارسين المتدثرين بالبرونز، وكأنهم قد تلاقوا بأعينهم مع وحش سحري أسطوري هائج؛

إذ رأوا زوجاً من الأعين السوداء يرنو إليهم، تفيضان بغضب مستعر ونيات قتل ساحقة لم تُكبح قيد أنملة!

وخطا رجل أربعيني تقبع زراعته عند ذروة المرتبة الثامنة من الرتبة الأرضية خارجاً من بين صفوفهم، وشاخصاً نحو شون لونغ، نطق بنبرة تقطر غطرسة وتبجحاً:

«أيها الصعلوك، من تكون أنت؟! ومن أي فصيل زحفت إلينا؟! ألا تعلم أن هذه المنطقة بأسرها هيـ—»؛

وقبيل أن يجد خبير ذروة المرتبة الثامنة متسعاً ليتم عبارته، انفجرت هالة شون لونغ الهادرة القابعة في منتصف المستوى الرابع من عالم الروح من جسده، جالباً اختناقاً مطبقاً ورعباً ساحقاً خرّ له جسد ذلك الرجل البرونزي صريعاً!

وفي اللحظة عينها، هبطت ليو مي والفهد الأسود في موقع الحدث، ورمقا شون لونغ بنظرات تشع بالصدمة والذهول؛

فكانت هذه المرة الأولى التي يظهر فيها شون لونغ كل هذا القدر من الاستشاطة ونيات القتل الهوجاء التي لا تعرف حداً؛

وعلى النقيض التام من هدوئه المعهود، أدركت ليو مي في التو أن شون لونغ يكابد بشق الأنفس لكبح رغبته الجامحة في تمزيق كل من يقف أمامه إرباً؛

وكانت عينا شون لونغ السوداوان قد استحالتا في تلك اللحظة إلى اللون الذهبي المتقد؛ وشاخصاً نحو عيني خبير المرتبة الثامنة الأرضية المذعورتين — وهو جاثٍ رغماً عنه فوق التراب يرتعد — سأل بصوت قارس البرودة كاد يجمد روح الرجل حتى الموت:

«من أنت؟

… وأين شون فانغ وشون آن؟!»؛

واتسعت عينا الرجل الأربعيني رعباً إثر سماع كلمات شون لونغ، ومجاهداً لقمع هول فزعه، رفع رأسه ليرمق شون لونغ ونطق بنبرة لا تزال تتمسك بالتبجح:

«من أكون أنا؟! ألا تعلم أن "مملكة الحظ السماوي" قد باتت الآن إقطاعية تابعة لحوزة اللورد "وي تاي"؟! أما بشأن ذلك الخبير السماوي المسمى "شون" والتابع لمملكة الحظ السماوي؟ فقد حُسم مصيره منذ زمن بعيد على يد اللورد "وي" ولوردَي عائلة "تشو" الاثنين!»؛

وفي اللحظة التي قرعت فيها تلك الكلمات مسامعه، شعر شون لونغ بعقله يصاب بشلل وصدمة كهربائية خاطفة؛

حوزة اللورد وي؟! ولوردا عائلة تشو الاثنين؟!

ورمق الرجل ذو الدرع البرونزي شون لونغ ببوادر من التوجس، غير أن الغطرسة في صوته فور تلفظه باسم اللورد وي كانت واضحة لا تخطئها أذن؛

ورؤيةً لانعقاد لسان شون لونغ صمتاً، استقر في يقين الرجل أن الفتى قد تملكه الرعب عقب سماع سطوة اللورد وي، وفكر في سره بخبث:

«هههه، تماماً كما توقعت! فاللورد وي قوة باطشة يرتعد لذكرها حتى سائر الخبراء!»؛

وشاخصاً نحو شون لونغ، تضاعفت الثقة في عيني الرجل بصورة عارمة، ورغم بقائه جاثياً على ركبتيه فوق الأرض، استطرد بنبرة ملؤها التفاخر:

«أما هذا القصر، فقد وُهب لي شخصياً كمكافأة من اللورد و—»؛

وقبيل أن يتم الرجل وقاحته، جحظت عيناه بغتة؛ إذ انقضت يدٌ هادرة تماثل قبضة ملك الموت ذاته لتطبق على خناقه، رافعةً جسد الرجل البرونزي في الهواء كأنه ريشة في مهب الريح!

وبات بمقدور ذلك الرجل ملامسة نيات القتل المنبعثة من كيان شون لونغ تسري في مسامه، لتنتصب شعيرات بدنه رعباً وهلعاً؛

ومحدقاً في عيني الرجل، نطق شون لونغ بنبرة بالغة القسوة والجمود، جعلت قلب الرجل يشعر وكأنه قد هُوي به في أسفل درك من دركات الجحيم:

«أين شون فانغ، وشون آن… وأين هذا المدعو "اللورد وي"؟»؛

وبدا أن الرجل قد تفطن إلى أن نهايته محتومة فور الإفصاح عن الإجابة، وبنظرات ساخرة كزّ على أسنانه وقال بصوت متقطع:

«هاه! ألن تزهق روحي فور أن أنطق بالحقيقة؟! ولكن… إن أقسمت بأغلظ الأيمان على إطلاق سراحي، فحينها أنـ—»؛

وقبيل أن يجد الرجل فرصة للمساومة، أطبقت كف شون لونغ اليمنى بكامل جبروتها وعتوها، لتسحق عنق الرجل وتفصل حنجرته في كسر من الثانية؛

وانثالت قطرات الدماء القانية من بين أصابعه، لتخضب حواف كُم ردائه بصبغة حمراء باهتة؛

وبملامح بدت وكأنها شاردة في فضاء موحش، تمتم شون لونغ في سره بصوت خافت:

«أيها الأسود الصغير… أين والدي وأمي؟»؛

ففي بادئ الأمر، لم يسأل شون لونغ التنين الأسود عما إذا كان والداه يقبعان داخل «مدينة الغابة الزرقاء»، لأن تواجدهما هنا كان الأمر الطبيعي والبديهي في خلده؛

ولم يستفق من غفلته إلا بعدما عاين الخراب الشامل الذي طحن قصر عائلة شون بالكامل، ليدرك أنهما لم يعودا هنا؛

وهز التنين الأسود رأسه، وبسط حسه الروحي الطاغي ليطوق أرجاء «مملكة الحظ السماوي» قاطبة في لمح البصر؛

وبنظرات يكسوها الوجوم والصرامة، نطق الأسود الصغير بصوت متردد يملؤه الأسى:

«سيدي… ثمة ثلاثة ممارسين في الرتبة السماوية يرابطون في قصر العاصمة الإمبراطورية… غير أنه لا أحد منهم يحمل هالة "شون فانغ"!»

«جهّزوا صوان العزا ، لأن شون لونغ مش هيمسح الطائفة بس،ده القارة كلها شكلها هتتفحّم بعد اللي اتعمل في أهله!»

شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.