الفصل 295: أمر تشاو شيه رين
الفصل مائتان وأربعة وتسعون: أمر تشاو شيه رين
شاخصاً نحو الرجلين المتلفعين بالأردية السوداء اللذين ولجا القاعة لتوهما، أومأ سيد «جناح حبة الدم»، "تشاو شيه رين"، برأسه بوقار، وسأل بنبرة جادة:
«أكشفتم النقاب عن هوية الشخص القابع خلف ذلك المتجر؟»؛
ولاحت إثارة لا تخطئها عين خلف تساؤل تشاو شيه رين وهو يرمق الرجلين الماثلين أمامه؛
ورؤيةً لعينيه البنيتين اللتين كانتا تلتمعان ببريق حاد، نكس الرجلان رأسيهما في ذعر وهلع، قبيل أن ينطق الشيخ ذو الصوت الأجش القابع في بدايات المستوى الثامن من عالم الروح بارتباك شديد:
«تقريراً لسيد الجناح… نحن… لم نفلح»؛
«إيه؟!»؛
وانطلقت صيحات التعجب والاستنكار من أفواه "شيويه تشيو"، و"تشو نينغ"، وسائر خبراء ذروة المستوى التاسع من عالم الروح الجالسين حول الطاولة، والتفتوا جميعاً برؤوسهم ليرمقوا الشيخ المتحدث؛
واستشعر الشيخ نظرات سائر خيميائيي الرتبة الفضية الثالثة في الجناح تنغرز في بدنه كالسهام، ليتشنج جسده ذعراً، حين صك صوت تشاو شيه رين مسامعه مجدداً:
«اشرح ما جرى في التو واللحظة!»؛
وألجم صوت سيد الجناح الآمر الصاخب ألسنة كل من في القاعة فوراً؛
فالجميع هناك يعلمون يقيناً أن سيد الجناح لا يلقي بالاً لمصير "ليو شيو رين" و"شياو شو" اللذين جرى التضحية بهما على الأرجح، بل كان يترقب نتائج محاولة الاستطلاع هذه باهتمام جارف؛
وعقب استجماع أنفاس عميقة، شرع الشيخ في سرد ما وقع قبل دقائق معدودة؛
بدءاً من لحظة ولوج خبيري منتصف المستوى السابع لمتجر الحبوب، ومروراً بالهجوم المباغت لفارسي الموتى، وانتهاءً بقذف شون لونغ لقارورتي السائل الأرجواني الداكن وهلاك ليو شيو رين وشياو شو في بضعة أنفاس؛
وما إن فرغ الشيخ من كلماته، حتى سرت قشعريرة جليدية في جسده حين التقت عيناه بنظرات تشاو شيه رين القاتلة؛
ولم يقتصر الأمر على الشيخ وحده، بل حتى خبير ذروة المستوى السابع الجاثي بجواره، وسائر خبراء ذروة المستوى التاسع، شعروا جميعاً بانخفاض حاد في حرارة الغرفة، بينما تدفقت موجة جليدية من نيات القتل المنبعثة من جسد سيد الجناح لتملأ الأرجاء؛
«ههههههههههه!»؛
وانفجر تشاو شيه رين ضاحكاً بهستيريا مباغتة، في حين راحت هالة القتل المنبعثة من كيانه تستعر وتزداد ضراوة!
وحوّل بصره نحو خبراء ذروة المستوى التاسع حوله، ثم هوى بكفه فوق الطاولة العملاقة أمامه، ليشطرها إلى نصفين متناثرين وهو يزمجر بصوت يفيض غيظاً:
«لم يقتصر عجزكم على خسارة ممارسَين في منتصف المستوى السابع هذه المرة فحسب، بل فشلتم حتى في اقتناص معلومة يتيمة عن الشخص القابع خلف ذلك المتجر!»؛
ومعاينةً لنكوس الجميع رؤوسهم في خزي وعار، ثبت بصر تشاو شيه رين على الشيخ الأصلع، شيويه تشيو، ونطق بصوت قارس كاد يجمّد روح خبير ذروة المستوى التاسع في صدره:
«شيويه تشيو، ستقود أنت فرقة بنفسك هذه المرة وتهاجم ذلك المتجر! وإن كُتب لك النجاح، فسأجزيل لك المكافأة بلا ريب»؛
ورغم محاولة تشاو شيه رين صياغة كلماته كأنها دعوة تشريفية، إلا أنها كانت في جوهرها أمراً قاطعاً لا يفسح لشيويه تشيو أي مجال للرفض أو التملص؛
وارتعدت فرائص الشيخ العجوز فور سماع كلمات تشاو شيه رين، وبنظرات ملؤها الاستعطاف والهلع، هوى على ركبتيه وتحدث بنبرة كادت تلامس حد التوسل والبكاء:
«سيد الجناح، أرجوك أن تعيد النظر في هذا الأمر! فإن كان ذلك سماً فتاكاً قادراً على إبادة ممارس في منتصف المستوى السابع كـ ليو شيو رين في بضعة أنفاس خاطفة، فكم من الوقت سأصمد أنا أمامه؟!
حتى بصفتي خيميائياً في ذروة الرتبة الفضية الثالثة، لا أملك أدنى ثقة في ابتكار ترياق يقوى على كبح سم بهذا المستوى الجهنمي!
وفضلاً عن هذا، واستناداً إلى سطوة هذا السم وحدها، فإن الشخص الكامن خلف ذلك المتجر ليس مجرد خيميائي متمرس فحسب، بل هو سيد سموم محنك لا يقل مستواه حتماً عن الرتبة الذهبية؛ أفلا يعني ذهابي هلاكي المحتوم فور محاولة كشفه؟!»؛
وازدادت عينا تشاو شيه رين برودة وهو يرمق شيويه تشيو؛
فبطبيعة الحال، إن كان شيويه تشيو قد تفطن لتلك النقاط، فكيف يعزب عن بال سيد الجناح إدراكها بدوره؟!
لقد كان هذا أسوأ سيناريو وضعه في حسبانه بالفعل؛
فأن يكون الشخص القابع خلف المتجر خيميائياً من الرتبة الذهبية، فهذا يضعه في ذات المنزلة مع تشاو شيه رين نفسه… خبيراً في المراحل المتوسطة لـ عالم الروح الوليدة؛
وفي الظروف العادية، ما كان لتشاو شيه رين أن يفكر في استفزاز شخص يوازيه بأساً وقوة، لا سيما وهو يتوارى في الخفاء ولا يملك سوى دكان متواضع في شارع الصليب الفضي؛
غير أنه يعلم يقيناً أنها مسألة وقت فحسب قبيل أن يستفحل شأن ذلك المتجر ويستقطب مزيداً من الأضواء، سالباً منه المزيد من زبائنه وأرباحه؛
وفوق كل هذا، فإن ما يحصده ذلك الدكان في شهر واحد قد فاق سائر ما كدسته خزينة جناحه عبر آلاف السنين!
وفي الوقت ذاته، ومع ظفره بدعم ومؤازرة زعيمي «عصابة الحارس العنيف»، "شي رو" و"شي هوي"، شعر تشاو شيه رين بالثقة في قدرته على إسقاط حتى سيد سموم من الرتبة الذهبية؛
ففي نهاية المطاف، تحوم الشائعات حول قدرة شي هوي بمفرده على إخضاع وكسر أي خبير في المراحل المتوسطة لعالم الروح الوليدة في أرجاء "مدينة الخطيئة" قاطبة!
وبطبيعة الحال، ورغم كل تلك المعطيات والقوة المحتشدة، لم يكن تشاو شيه رين يملك الجرأة الكافية لمهاجمة متجر شون لونغ مباشرة حتى اللحظة، فقرر شن محاولة استطلاع استخباراتية أخيرة عبر إرسال خبير في ذروة المستوى التاسع كـ شيويه تشيو؛
ففي حال تبين أن الخبير القابع في الداخل يقف حقاً في المراحل المتأخرة لعالم الروح الوليدة، فسيتراجع تشاو شيه رين عن فكرة الهجوم نهائياً، حتى بوجود الأخوين شي رو وشي هوي؛
أما إن كان مجرد ممارس في المراحل المتوسطة للروح الوليدة، فهو مستعد للمخاطرة بحياته ومجابهته، حتى لو كان سيد سموم من الرتبة الذهبية؛
فأمام حبوب تدر ما يربو على ستين مليون حجر روح، ستتحول أعين ملوك الداو أنفسهم إلى جمرات من الجشع المستعر، فما بالك بخبير روح وليدة مثله؟!
وهز تشاو شيه رين رأسه رافضاً توسلات الشيخ، ثم التفت نحو بقية الجالسين وقال بصرامة:
«إن احتاج شيويه تشيو إلى العون، فستخضعون جميعاً لإمرته وتتبعون أوامره هذه المرة دون تردد!»؛
وارتجفت أوصال سائر خبراء ذروة المستوى التاسع حول شيويه تشيو فور سماع ذلك، وحولوا أنظارهم في يأس نحو سيد الجناح الماثل عند رأس الطاولة المحطمة، في محاولة مستميتة لثنيه عن قراره الغاشم؛
غير أن تشاو شيه رين انتصب واقفاً عن مقعده، ولم تلقِ عيناه الجليديتان نظرة واحدة نحو أولئك الخبراء المذعورين؛ ودون نبس حرف آخر، لوّح بكمه الفضفاض ليستحيل جسده إلى قبس من ألسنة اللهب الحمراء التي تلاشت من جوف القاعة في غمضة عين؛
وفي التوقيت عينه، داخل الفضاء الضبابي لـ "حجر الزمان"…
كان شون لونغ غافلاً تماماً عما يدور في دهاليز «جناح حبة الدم»، بينما راحت ملامح طيف كرة الـ تشي الحادية والثلاثين تتجسم وتتشكل رويداً رويداً فوق راحة يده اليمنى!
شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.