الفصل 294: ضراوة السّم
«آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه!!»؛
وفي اللحظة التي لامس فيها السم الأرجواني القاتم جسدي خبيري منتصف المستوى السابع من عالم الروح، انطلقت صرخات تمزق الأحشاء تفوح بالألم المبرح، والهلع، والرعب الخالص لتدوي في أرجاء متجر الحبوب قاطبة؛
وهوى الخبيران التابعان لـ «جناح حبة الدم» صريعين فوق الأرض في كسر من الثانية، يمسكان برأسيهما بقوة بينما راحت صرخاتهما تتعالى بهستيريا لا تطاق؛
ولم يتمالك سائر الزبائن أنفسهم من التقهقر بضع خطوات نحو الخلف في فزع، مبتعدين جميعاً عن الخبيرين اللذين كانا يتلويان في عذاب جهنمي؛
فحتى من يجهل ألفباء الخيمياء من الحاضرين في الدكان، كان بمقدوره أن يتبين بوضوح أن ما قذفه شون لونغ لتوه لم يكن سوى قارورتين محشوتين بصنف من السموم بالغة البطش والضراوة؛
وبطبيعة الحال، كان شون لونغ يتوقع سلفاً أن تؤول الأمور إلى هذا المشهد؛ إذ يعلم يقيناً أن سم «عشبة جحيم تسميم الروح» ليس من السموم بطيئة المفعول، بل هو سم ينهش الروح مباشرة ويفجرها فور ملامسته لجسد الضحية؛
وحافظ الجميع — بما فيهم شون لونغ وليو مي — على مسافة أمان بعيدة عن الممارسين المتشحين بالبياض اللذين كانا يتخبطان في آلام ساحقة؛
ولم يستغرق الأمر سوى أقل من عشرة أنفاس خاطفة حتى خمدت صرخات خبيري منتصف المستوى السابع، وسكنت أجسادهما التي كانت تنتفض بعنف لتكف عن الحراك تماماً؛
ماتا؛
اثنان من خبراء المراحل المتأخرة لعالم الروح قد لفظا أنفاسهما الأخيرة في غضون عشرة أنفاس فحسب!
وتملكت الرعدة أفئدة الحشود، وشرع الناس يتراجعون رويداً رويداً بعيداً عن شون لونغ؛
فلم يفقهوا علة هذا الجنون المفاجئ الذي اعترى صاحب المتجر، غير أن أحداً منهم لم يشأ أن يكون القتيل التالي الذي يلاقي ذلك المصير المروع؛
غير أن شون لونغ لم يكترث لتلك الردود البتة، ومتجاهلاً الجموع المذعورة حوله، لوّح بيده ليجتذب الخاتمين الفضائيين من جسدي قتيلي المستوى السابع، قبيل أن يطيح بجثتيهما مقذوفتين في الهواء خارج عتبة المتجر؛
طَخْ!
وهبطت الجثتان فوق قارعة الطريق خارج الدكان، لتثيرا سحابة من الغبار والتراب؛
غير أنه، وما إن طالعت الحشود في الخارج الجثتين المتفحمتين، حتى هتف شاب من بينهم بذهول:
«هـ… هذا… أليس هذا "ليو شيو رين" من "جناح حبة الدم"؟!»؛
«والشيخ الراقد بجواره هو "شياو شو"! إنه شياو شو دون أدنى ريب!»؛
«إيه؟ ومن يكون ليو شيو رين وشياو شو هذان؟!»؛
ورغم جهل السواد الأعظم من الحشود بهوية هذين الخبيرين في المراحل المتأخرة، إلا أن من يعرفهما سارع بنشر النبأ بين الجموع، مؤكداً انتماءهما الصريح لـ «جناح حبة الدم»؛
«إذن… أقدما لافتعال الشغب والاعتداء؟ أيعقل أن صاحب المتجر كان على علم مسبق بمؤامرتهما؟!»؛
«هذا… لعلهم لم يقصدوا افتعال المشاكل! لعل صاحب الدكان قد أصيب بالمس والجنون فحسب!»؛
والتمعت عينا شون لونغ بدوره حين التقط تأكيد انحدار ليو شيو رين وشياو شو من جناح حبة الدم؛
وفي خضم الهمسات والثرثرات المتصاعدة في الداخل والخارج، وعلى مسافة بضع مئات من الأمتار في الأفق، كان الممارسان المتلفعان بالسواد من عناصر جناح حبة الدم اللذان قادا الضحيتين إلى هنا يرتجفان ذعراً إثر رؤية الجثتين الملقاتين أمام الدكان؛
ولم يُدرَ أكان ارتجافهما نابعاً من غيظ مكتوم، أم من وطأة الهلع من ذلك السم الزعاف الذي أباد خبيرين في منتصف المستوى السابع في غضون بضعة أنفاس خاطفة؛
وبعد لحظات يسيرة، كان الممارس الرابض في بدايات المستوى الثامن من عالم الروح أول من استجمع شتات نفسه، والتفت نحو رفيقه المتشح بالسواد بجواره، ونطق بصوت أجش تفوح منه نيات القتل:
«هيا بنا! يتعين علينا رفع التقرير فوراً إلى مقر الجناح»؛
وأومأ خبير ذروة المستوى السابع برأسه موافقاً، قبيل أن يتلاشيا كلاهما من موضعهما في رمشة عين؛
وفي التوقيت ذاته، رنا شون لونغ بنظرات لا مبالية نحو الحشود المتكدسة خارج الدكان، والذين ترددوا في حيرة عما إن كان يجدر بهم الولوج أم النجاة بأرواحهم؛
وعقب إيعازه لـ ليو مي بمباشرة إدارة المتجر ورؤيته لإيماءة رأسها، صعد شون لونغ نحو غرفته في الطابق الثاني، وأسبل جفنيه ليلج باطن الفضاء الضبابي لـ "حجر الزمان"؛
فقد كان يعلم يقيناً استحالة مبادرة جناح حبة الدم بهجوم مباغت آخر في مثل هذا الوقت الوجيز، بل حتى عناصر «عصابة الحارس العنيف» سيصيبهم الوجل والتردد عقب معاينة هلاك خبيرين من المراحل المتأخرة لجناح حبة الدم؛
وكان شون لونغ يدرك أيضاً أنه بات يحوز وسيلة باطشة لحماية نفسه حتى ضد خبراء عالم الروح الوليدة بالاعتماد على سمومه، غير أنه إن أراد مقارعتهم وجهاً لوجه وبجسارة، فمن المحتم عليه أن يغدو أشد بأساً؛
ورامقاً «كرمة ابتلاع السماء» قبالته، أطعمها شون لونغ شحنات من أحجار الروح متوسطة الدرجة، لتبدأ الأجواء حوله وحول "الأسود الصغير" بالامتلاء من جديد بسحب الـ تشي الصافي؛
ودون أدنى تردد، أغمض شون لونغ عينيه مستأنفاً امتصاص الطاقة الكثيفة، محاولاً تكثيف كرة التشي الحادية والثلاثين في راحته اليمنى؛
ولم تكد تنصرم بضع دقائق معدودة منذ ختام تلك الواقعة في دكان شون لونغ، حتى حطت أقدام الرجلين المتلفعين بالأردية الداكنة في رحاب الطابق الرابع من «جناح حبة الدم»؛
ووقف الرجلان خارج بوابة الغرفة التي يحتشد فيها خبراء ذروة المستوى التاسع من عالم الروح، وتبادلا نظرات الوجل وترددا لبرهة؛
فقد كانا يعلمان أن الرياح قد جرت على النقيض التام لما رسمه الشيخ "شيويه تشيو"، وعجزا عن تخمين ردة فعل خبراء ذروة المستوى التاسع؛
وفي خاتمة المطاف، كزّ ممارس بدايات المستوى الثامن على أسنانه ودفع درفتي الباب ليدلف كلاهما إلى الداخل؛
غير أنه، وفي اللحظة التي وطأت فيها أقدامهما العتبة، أخذت أرجلهما ترتعد كأوراق الشجر في مهب الريح!
فلم يكن الجالس في صدر الطاولة الشيخ شيويه تشيو الذي اعتاد تصدر المجلس…
بل كان رجلاً أربعينياً بطول متر وسبعين سنتيمتراً، ذا شعر أسود قصير وعينين بنيتين تفيضان بالموت؛
وهوى الرجلان المتلفعان بالسواد على ركبتيهما في التو، وتعالت صرخاتهما المرتجفة بالتحية في رعب مطلق:
«سـ… سـيّد الجناح!»
شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.