مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 292: طلب ليو مينحو 5 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 292: طلب ليو مي

شاخصاً نحو الحاضرين حوله، نهض "شيويه تشيو" ببطء عن مقعده، وتحدث بنبرة يكسوها الوقار والصرامة:

«جميعكم يعلم جيداً ما توعد به سيد الجناح؛ فإما أن نبتكر سبيلاً لسبر أغوار الخبير الرابض داخل ذلك المتجر دون أن نتورط بصورة مباشرة، وإما أن نخاطر بأعناقنا وندفع الثمن من دمائنا»؛

وأومأ "تشو نينغ" برأسه مؤكداً، وعقب جولة بعينيه البنيتين على سائر الوجوه، ثبت بصره نحو شيويه تشيو وقال:

«إن ذهابنا بأنفسنا ينطوي على تهور ومجازفة عارمة؛

فما دمنا نجهل بأس ذلك الشخص، فسيكون من محض الحماقة أن نندفع إلى هناك بعيون عمياء؛ فلو كان القابع في الداخل مجرد ممارس في ذروة المستوى التاسع من عالم الروح، فلن يشكل أي معضلة لنا، غير أنه لو تبين كونه خبيراً في عالم الروح الوليدة، فإن من يتصدر الطليعة سيُحصد رأسه حتماً…

وعليه، أقترح الدفع بـ "ليو شيو رين" و"شياو شو" لخوض هذه المغامرة والمخاطرة هذه المرة»؛

وانتفضت المرأة الأربعينية البدينة واقفة في التو واللحظة فور التقاط مسامعها لهذا الطرح، وضربت بكفها الممتلئة فوق سطح الطاولة بعنف صائحة بحنق:

«تشو نينغ! أتعتزم حقاً التضحية باثنين من ممارسي منتصف المستوى السابع من عالم الروح؟! كم خبيراً في المراحل المتأخرة يحوزه جناحنا أصلاً؟! أترانا نملك ترف إرسالهم إلى ذلك المتجر كنعاج تُساق إلى المذبح؟!»؛

وضاقت عينا الشيخ شيويه تشيو إثر اعتراضها، ونطق بنبرة حادة وقاطعة:

«شياو غوي ينغ، الزمي الصمت واخرسي! ما لم تكن لديكِ الرغبة في قيادة فرقة والمضي بنفسك إلى ذلك المتجر، فلتغلقي فاكِ! فاقتراح تشو نينغ هو الخيار الأمثل والوحيد المتاح أمامنا!

فالتضحية ببضعة ممارسين في المستوى السابع أهون بمراحل من أن يخاطر أحدنا بعنقه!»؛

وعقب ذلك التقريع الصارم من شيويه تشيو، نكست المرأة البدينة "شياو غوي ينغ" رأسها صاغرة، دون أن تجرؤ على نبس كلمة اعتراض واحدة؛

وفي التوقيت عينه الذي دار فيه ذلك النقاش في وكر «جناح حبة الدم»، فتح "شون لونغ" عينيه ليتجسد جالساً فوق الفراش داخل غرفته؛

غير أن المفاجأة تمثلت في خلو الغرفة من أثر "ليو مي"؛

وكان شون لونغ يدرك أنه لا تزال تفصله ساعتان عن موعد فتح أبواب المتجر، فنهض عن فراشه وهبط درجات السلم بخفة ليعاود الظهور في الطابق الأول؛

ورأى ليو مي تُربت بابتسامة رقيقة فوق رأس الفهد الأسود، الذي كان يقضم أعواد عشبة «دم التنين» في ابتهاج واسترخاء؛

والتفت كلاهما — ليو مي والفهد — ليرمقا شون لونغ الذي خطا نحوهما وابتسامة دافئة تعلو محياه؛

وعقب استشعار الهالة المنبعثة من مسارات ليو مي، ورغم توقعه المسبق لذلك، إلا أن الدهشة استبدت به في نهاية المطاف؛

«منتصف المستوى الرابع من عالم الروح!»؛

فبالتأكيد، وعقب امتصاص شطر وافر من طاقة خبير يقف عند ذروة المستوى السادس، لم تقتصر قفزة ليو مي على وطء منتصف المستوى الرابع فحسب، بل باتت تفصلها خطوة يتيمة عن اقتحام ذروة المستوى الرابع؛

وانفرجت شفتا ليو مي عن ابتسامة آسرة وهتفت برقة:

«أخي لونغ!»؛

وتقدم شون لونغ نحوها وأومأ برأسه برضا، وطوق خصرها بذراعيه هامساً بابتسامة:

«مي إير، لقد بتِّ الآن أشد بأساً وقوة من والدكِ نفسه!»؛

وتصلب جسد ليو مي للحظة، وسرعان ما غشيت حمرة قانية مآقيها؛ إذ جاشت المشاعر في صدرها فور استحضار ذكرى والدها القاسي في «طائفة السحاب الطافي»، ووالدتها المسكينة التي لم تسنح لها الفرصة بعد للعودة وانتزاعها من هناك؛

والتفتت برأسها، ولاحت نظرة استعطاف ورجاء في عينيها وهي ترنو إلى شون لونغ قائلة:

«أخي لونغ… أنا… أعلم أن أخي لونغ يرغب في المكوث في هذه المدينة لرفع زراعته؛

فهل تأذن لي باصطحاب "الفضي الصغير" والعودة أدراجي إلى الشرق المقفر لبضعة أيام؟»؛

وحتى لا يسوء فهمه، استطردت سريعاً بصوت خافت:

«لن أمكث سوى بضعة أيام على أبعد تقدير!»؛

وكست ملامح الدهشة وجه شون لونغ حين طرقت أذنيه تسمية "الفضي الصغير"، وانحرفت عيناه تلقائياً لتتأملا الأجنحة الفضية الباهرة لـ «ملك الفهود الفضي الأجنحة» الرابض قربهما؛

واختلجت شفتاه لثوانٍ إثر براعتها الفذة وذوقها المفرط في إطلاق الأسماء، قبيل أن يثبت بصره في عينيها السوداوين الفاتنتين؛

وكان هذا أول رجاء خاص تطلبه منه ليو مي لنفسها؛

وبطبيعة الحال، كان شون لونغ يعلم مسبقاً العلة الدفينة التي تدفعها للتوق نحو الرجوع إلى الشرق المقفر؛

فقد أخبرته منذ زمن بعيد بأن والدتها تقبع وحيدة بلا نصير في طائفة السحاب الطافي؛

وحتى لو لم تفارق ليو مي تلك الطائفة لترحل نحو قارة «نجم الليل»، لكان شقيقها "ليو تشانغ بون" قد أكرهها على الزواج ولم تكن لتقوى على تغيير مصير والدتها البائس؛

وهز شون لونغ رأسه موافقاً، ورمق تلك الفاتنة التي تسلب الألباب أمامه، ثم ابتسم برقة قائلاً:

«إذن سنقفل عائدين معاً؛ وسيتسنى لكِ لقاء والدي ووالدتي فور عودتنا إلى الشرق المقفر؛

وفي غضون بضعة أيام من الآن، وسواء أبادرتنا عصابة الحارس العنيف أو جناح حبة الدم بالهجوم أم أحجموا، فسنخوض رحلة خاطفة إلى الشرق المقفر لأيام قلائل، قبيل أن نعود لحسم حساباتنا معهم وتصفيتها»؛

وأومأت ليو مي برأسها، وازدادت عيناها احمراراً، بينما انحدرت دموع الفرح والامتنان رغماً عنها لتنساب فوق وجنتيها؛

ولف شون لونغ ذراعيه حولها في صمت مطبق، تاركاً إياها تسند رأسها فوق صدره؛

وانصرمت ثلاث ساعات سراعاً، ليدق موعد فتح المتجر من جديد؛

وكانت الهياكل العظمية الأربعة بلونها اليشمي الأبيض تقف خلف الخزائن الزجاجية، غير أن زراعتها كانت قد قفزت لتطأ بدايات المستوى الرابع من عالم الروح، في حين انتصب فارسا الموتى عند المدخل بهالة منتصف المستوى الرابع؛

وفي اللحظة ذاتها التي دفع فيها شون لونغ درفتي الباب الخشبي ليفسح المجال للحشود المتراصة في طوابير طويلة بالدخول، كانت فرقة مؤلفة من أربعة ممارسين يتدثرون بالسواد في المراحل المتأخرة لعالم الروح قد أطبقت حصارها بالفعل حول متجر شون لونغ!

شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.