الفصل 291: سيّد السموم شون لونغ
عقب إغماض عينيه لبضع لحظات ليستعيد ذروة حالته البدنية والذهنية، لوّح "شون لونغ" بيده ليتجسد مرجل الخيمياء قبالته؛
وأطلق شون لونغ تنهيدة خافتة فور معاينته لحال المرجل؛
فرغم كونه مرجلاً متيناً من الرتبة الفضية الثانية، إلا أن افتقار شون لونغ لمهارة صانعي المصفوفات أعجزه عن ترميم الشروخ في تشكيلاته المصفوفية ورقومه الجوهرية، مما جعل كفاءته تتآكل مع مرور الوقت؛
وفضلاً عن هذا، ومع عزمه على صقل عشب طبي من الرتبة الخامسة كـ «عشبة جحيم تسميم الروح»، فإن إتمام ذلك بمرجل فضي من الرتبة الثانية ليس في أوج عافيته سيضاعف مشقة الصقل عسراً وتعقيداً؛
ورغم إدراكه لحاجته الماسة لمرجل من الرتبة الذهبية الأولى، إلا أن فرصة اقتناء تحفة كهذه لن تسنح له إلا في رحاب "مدينة قبة السماء" أو إحدى الحواضر العظمى في قارة «نجم الليل»؛
أما ما يُسمى بـ «فردوس الخيميائيين»، فأعلى ما عرضوه لم يتعدَّ مرجلاً من الرتبة الفضية الثالثة العادية؛
ولم يكن حتى مرجلاً في ذروة الرتبة الثالثة، ومع ذلك عُرض بمبلغ فلكي بلغ خمسمائة وخمسين ألف حجر روح منخفض؛
وحتى شون لونغ — المستعد لبذل الأموال متى استحق الأمر — لم تكن لديه أدنى رغبة في إهدار ما يزيد على نصف مليون حجر في مرجل سيفقد جدواه تماماً فور ظفره بمرجل ذهبي؛
ومع ذلك، ظلت علة مرجله الراهن قائمة؛
فهو المرجل عينه الذي غنمه منذ بضعة أشهر من نقابة «القمر الشاحب» في مدينة السيف الفضي، وبات من المرجح أن يُبطئ وتيرة صقله للأعشاب الطبية من الرتبة الخامسة من الآن فصاعداً، ريثما يظفر ببديل ذهبي؛
وعقب تدفئة المرجل بلهب طاقة الـ تشي لنصف مدة احتراق عود بخور، أخرج شون لونغ ثلاث سيقان من «عشبة جحيم تسميم الروح»، وثمانية أصناف متنوعة من أعشاب الرتبة الرابعة، فضلاً عن بضعة أعشاب من الرتبة الثالثة، ووضعها جميعاً في صف منتظم أمامه؛
وكانت أعشاب الرتبتين الثالثة والرابعة تمثل مكونات مساعدة تكميلية لاستخلاص العشبة الجهنمية؛
غير أن شون لونغ هذه المرة لم يكن يعتزم صقل حبوب… بل تصنيع سمٍّ زعاف!
وكانت تلك المرة الأولى التي يطرق فيها باب تخليق السموم، والبادئة بسمٍّ بالغة الضراوة والفتك؛
فقد كان شون لونغ يعلم أن سطوة عشبة جحيم تسميم الروح من الرتبة الخامسة شديدة المضاء، لدرجة أن خيميائيي الرتبة الذهبية الأولى قد يلقون حتفهم إن أساؤوا التعامل معها قيد أنملة؛
وفضلاً عن ذلك، حتى مع بلوغ جسده بدايات المرحلة الرابعة من «جسد الملك الأبدي»، لم يكن يملك اليقين القاطع في صد هذا السم إن فلت زمام الأمور من يده؛
واستجمع شون لونغ أنفاساً عميقة متثاقلة لتهدئة روعه، ودوّر تقنية «ساعة الملك الرملية» لتتحول عيناه في التو إلى اللون الذهبي؛
وشاخصاً نحو الأعشاب المصفوفة، ألقى أولاً بأعشاب الرتبة الرابعة ذات العنصر الجليدي داخل المرجل متبوعة بأعشاب الرتبة الثالثة، محيلاً إياها إلى بركة من العصارة الطبية النقية؛
وعقب إضافة بقية أعشاب الرتبة الرابعة، أسبل شون لونغ جفنيه لبرهة خاطفة، قبيل أن تلامس أصابعه إحدى سيقان «عشبة جحيم تسميم الروح» الماثلة أمامه؛
وكازّاً على أسنانه بقوة، قبض شون لونغ على ساق العشبة الأرجوانية بكلتا يديه ومزقها إلى نصفين؛
والمثير للدهشة أنه وما إن انشقت العشبة، حتى ترشح سائل أبيض اللون من باطنها، ليتسلل منساباً نحو أصابع شون لونغ؛
هسسسس!
وجرّ شون لونغ نفساً بارداً ومكتوماً، بينما داهمت صدمةٌ من الألم المبرح روحه وجوهره في اللحظة التي لامس فيها ذلك السائل الأبيض أطراف أصابعه؛
لقد بدا كسائل حارق وكاوٍ يستميت لاختراق حصونه الذهنية وسحق عقله؛
ودون أدنى تردد، غمس شون لونغ كلتا يديه برفقة شطري العشبة داخل بركة العصارة الطبية الراكدة في قاع المرجل الخيميائي؛
وسرعان ما خفت وطأة الألم المروع فور ملامسة يديه للسائل الأخضر داخل المرجل، وسرى دفء مهدئ في فؤاده؛
غير أنه، وفي اللحظة التي لاقت فيها عشبة جحيم تسميم الروح ذلك السائل، تحولت العصارة الطبية من خضرتها الحيوية الأصلية إلى لون أرجواني داكن يبعث على الشؤم؛
«مجال الملك!»؛
وفور رؤيته للسائل الأرجواني القاتم، لم يجرؤ شون لونغ على ملامسته بجلده مجدداً، ففعّل «مجال الملك» ليجمد تدفق سريان الزمان من حوله في كسر من الثانية؛
وسحب يديه سريعاً من باطن المرجل، ثم أحكم إغلاق الغطاء بإحكام متنفساً الصعداء باطمئنان بالغ:
«من حسن طالعي أنني كنت متأهباً ولم ألمس عصارة عشبة جحيم تسميم الروح عقب امتزاجها بالمرجل، وإلا لما ضمنت نجاتي على قيد الحياة»؛
وكان "الأسود الصغير" — الذي يقضم عوداً من عشبة «دم التنين» — يرمقه بنظرات تفيض بالجدية والصرامة وهو يهز رأسه العريض مؤكداً:
«سيدي، أصبت كبد الحقيقة! فهذا السم كفيل دون ريب بإهلاك أي ممارس في عالم الروح الوليدة ما لم يكن قد وطأ المستوى التاسع بعد!»؛
وأومأ شون لونغ برأسه موافقاً كلمات التنين الأسود، بينما ظل تركيزه مشدوداً نحو المرجل الخيميائي وهو يهمس في سره:
«حتى مع ترجيح كون سيد جناح حبة الدم خيميائياً من الرتبة الذهبية، فإن احتمالية حيازته لترياق مضاد لسم عشبة جحيم تسميم الروح تكاد تكون معدومة؛ فبخلاف حبوب "مضاد السموم" من الرتبة السادسة، لا شيء يقوى على طرد هذا السم وإبطال مفعوله سوى ذلك السائل الأبيض المحتبس في باطن العشبة ذاتها!
ورغم وعورة مسار أسياد السموم وأخطاره الداهمة، إلا أن كل ابتكار من سمومهم قادر على فتك خصوم يفوقونهم بأشواط؛
ههه، وعقب تجريد خزينتهم من كل حجر روح، أتساءل كم سيصمد "جناح حبة الدم" قبيل أن يأتوا طارقين أبوابي!»؛
وانفرج ثغر الأسود الصغير عن ابتسامة عريضة لرؤية ملامح الاستبشار فوق وجه سيده؛
فرغم جنوح شون لونغ لتفادي المعارك العبثية عادة، إلا أنه عزم هذه المرة على محو جناح حبة الدم عن بكرة أبيه بهذا السم الزعاف؛ ولولا الخوف من إثارة انتباه القوى الكبرى، لطوح التنين بجناحيه وسحق ذلك الصرح وسواه بالتراب؛
وبعد مضي قرابة ساعتين، رفع شون لونغ غطاء المرجل، لتتبدى في قاعه عصارة أرجوانية داكنة كادت تستحيل إلى سواد مطبق؛
ومخرجاً ثلاث قوارير صغيرة من التي اعتاد حفظ حبوبه بداخلها، صب شون لونغ السائل الأرجواني المسوّد في جوفها بمنتهى الحذر والدقة؛
وعقب قضاء خمس ساعات إضافية في صقل واستخلاص ست قوارير أخرى من هذا السم الزعاف، دس شون لونغ قارورتين داخل طيات ردائه، بينما أودع البقية في أمان الفضاء الضبابي لـ "حجر الزمان"؛
ثم أسبل جفنيه وابتسامة هادئة تعلو محياه، مستحضراً الخروج من حجر الزمان ليعاود الظهور في غرفته بالطابق الثاني؛
وفي التوقيت عينه، داخل دهاليز «جناح حبة الدم»… كست ملامح الشحوب والوجوم وجوه الخبراء الأحد عشر القابعين عند ذروة المستوى التاسع من عالم الروح، بينما تسمرت أبصارهم جميعاً نحو الشيخ العجوز، "شيويه تشيو"!
شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.