الفصل 281: تنكّر
على بُعد قرابة ميلٍ كاملٍ من المتجر، وفي زقاقٍ منعزلٍ وضيقٍ من أزقة «شارع الصليب الفضي»، تجسد "شون لونغ" و"ليو مي" بغتةً بينما انطبق الصدع الفضائي خلفهما متلاشياً؛
ولم تكن ليو مي متلفعةً بنقابها الأبيض هذه المرة، وشخصت عيناها السوداوان الفاتنتان نحو شون لونغ، ولم تتمالك نفسها من التساؤل بفضول:
«أخي لونغ، إلى أين نمضي؟»؛
واتسعت ابتسامة شون لونغ حين استمع لتساؤلها، وأجاب بنبرة يمازحها بها:
«لخوض بعض المرح واللهو!»؛
ورغم علامات الحيرة التي ارتسمت فوق محياها، اقتفت ليو مي أثر شون لونغ الذي انطلق يعدو متسللاً بخفة بين أزقة شارع الصليب الفضي، حتى استقر بهما المقام خلف مبنى ضخم يقع على مسافة تقل عن ميل من متجرهما؛
وفوق سطح ذلك المبنى، انتصب ثلاثة أشخاص يتدثرون بالسواد يرمقون مدخل متجر الحبوب في صمتٍ ويقظة، دون أن تخالجهم أدنى شائبة بظهور شون لونغ وليو مي خلف ظهورهم؛
واتسعت عينا ليو مي وهي تدرك أن هؤلاء النفر يثبتون أعينهم لمراقبة متجرهما، وفجأة، همس شون لونغ بصوت خافت:
«مجال الملك!»؛
وانبثق الطيف الأثيري للساعة الرملية متمدداً من جسد شون لونغ، ليطوق ليو مي والمتربصين الثلاثة فوق السطح في آنٍ واحد، مرغماً سريان الزمان من حوله على التجمد والسكون؛
غير أنه، وعلى النقيض من الثلاثة المتلفعين بالسواد فوق السطح، لم تتأثر حركات ليو مي بوطأة «مجال الملك» قيد أنملة؛
ففي غابر الأيام، كان شون لونغ يعجز عن فرض السيطرة المطلقة على مجاله الزمني، غير أنه ومع تعمق استبصاره في داو الزمان، بات بوسعه تجميد دبيب الزمان حول خصومه الثلاثة، مع إبقاء ليو مي حرة طليقة لا يمسها العطب؛
ورؤيةً للثلاثة فوق السطح وقد استحالت أجسادهم فجأة إلى ما يشبه الموتى الساكنين، حدقت ليو مي نحوهم بعينين تلتمعان، ثم التفتت صوب شون لونغ وسألته بنبرة يكسوها التردد:
«أخي لونغ، أينبغي لنا…؟»؛
واستوعب شون لونغ فحوى مقصدها في التو، وبملامح يملؤها الحزم والجدية، أومأ برأسه مشيراً بسبابته نحو الثلاثة المتجمدين:
«بالتأكيد! لو أنهم لم يضمروا الشر والأذى لنا لتركناهم أحياءً، لكن واقع الحال مغايرٌ تماماً؛
فلو حاولنا مغادرة المدينة، لأول ما أقدم عليه هؤلاء هو استدعاء من بعث بهم، ليهاجمونا ويسلبونا كل ما نحوزه؛
ويبدو جلياً أن العلة الوحيدة التي كبحت هجومهم حتى اللحظة هي ريبة تخالجهم أو تربصهم لأمر ما، غير أنهم وما إن نروم المغادرة، سيبذلون قصارى جهدهم لإزهاق أرواحنا؛
واستناداً إلى نمط الأردية التي يرتدونها، فالظاهر أنهم يتبعون "جناح حبة الدم"…
وهذا مواتٍ ومثاليٌّ للغاية!»؛
ولم تفقه ليو مي سر الإثارة والغبطة التي بدت على شون لونغ حين تبين تبعيتهم لجناح حبة الدم، غير أنها أومأت برأسها موافقةً على سديد منطقه؛
فبالفعل، صدق حدس شون لونغ؛
إذ يستحيل على جناح حبة الدم — أو أي فصيل آخر في "مدينة الخطيئة" — أن يضمر لهما خيراً أو سلاماً؛
ولا سيما بعد تذكر حصيلة أحجار الروح الفلكية التي حصدها متجرهما خلال الأسبوع المنصرم؛ ونبذت ليو مي ترددها جانباً، وومض خاطر قاطع في عقلها:
«أخي لونغ محق؛ فما دمتم قد عزمتم على الغدر بنا، فعليكم تجرع الثمن!»؛
واستحالت نظرات ليو مي إلى جليدٍ قاتلٍ وهي ترنو إلى الثلاثة فوق السطح، بينما تجسدت كرة من الـ تشي الأسود بين راحتيها قبيل أن تدعها تسقط نحو الأرض؛
وانبثق ثلاثة من فرسان الموتى المتلفعين بالدروع السوداء من باطن الأرض، ليجثوا على ركبة واحدة أمام ليو مي في خضوع؛
وعقب تلقي أمر ليو مي، انطلق الفرسان الثلاثة نحو السطح كالسهاك، منقضين على عناصر «جناح حبة الدم» الغارقين في حالة التصلب التام؛
وسواء أكان الممارس في ذروة المستوى الثالث، أو في بدايات المستوى الرابع، أو حتى في ذروة المستوى الرابع من عالم الروح، فقد كانوا عاجزين عن حراك شفة تحت وطأة «مجال الملك»؛
وحز الفرسان الثلاثة أعناقهم بيسر مطلق، قاطفين رؤوس عناصر جناح حبة الدم في رمشة عين، قبيل أن يرتدوا أدراجهم إلى جوار سيدتهم؛
وفي اللحظة ذاتها، رأى شون لونغ ليو مي تطبق جفنيها، بينما أخذت خيوط خفية تكاد لا تُرى من طاقة الدم الحيوية تتدفق متسللة نحو مسارات جسدها؛
ولم يستغرق الأمر سوى نصف ساعة حتى أتمت ليو مي امتصاص كامل طاقة ممارسي جناح حبة الدم الثلاثة، وباتت زراعتها تقف على حافة خطوة واحدة تفصلها عن كسر حاجز بدايات المستوى الرابع لعالم الروح؛
وبابتسامة خفيفة تعلو محياه، طفا شون لونغ بجسده صاعداً نحو سطح المبنى حيث استقرت الجثث الثلاث؛
وعقب تجريدهم من أرديتهم وسلب خواتمهم الفضائية، أحال شون لونغ الجثث الثلاث إلى رمادٍ تذروه الرياح بلهب طاقته، ثم هبط واثباً من فوق السطح وناول أحد الأردية السوداء لـ ليو مي؛
وتحت نظرات ليو مي المذهولة، تدثر شون لونغ برداء أسود، طاوياً رداءه الأزرق بالكامل تحت ثناياه؛
ورؤيةً لـ ليو مي تحدق فيه بذهول عاقد للألسن، قال شون لونغ بالابتسامة العريضة ذاتها:
«مي إير، سارعي بارتداء هذا الرداء الأسود أنتِ أيضاً، وإلا افتُضح أمرنا سريعاً!»؛
واتسعت عينا ليو مي بغتةً حين أدركت كنه الخطة الجريئة التي عزم شون لونغ على تدبيرها؛
ورؤيةً لـ ليو مي تغطي رداءها الأبيض بالأردية السوداء العائدة لجناح حبة الدم، حاجبةً ملامح وجهها بالكامل، كاد شون لونغ ينفجر ضاحكاً؛ وطوّق خصرها بذراعه اليمنى محلقاً في كبد السماء، لينطلقا معاً في «جولة استطلاعية» تجوب أجواء الشطر الشمالي لـ "مدينة الخطيئة"؛
وبعد مضي أقل من ساعة، التمعت عينا شون لونغ حين تراءى له صرح قرمزي ضخم في الأفق؛
وكان مبنى مهيباً يتألف من أربعة طوابق، وتتدفق عبر بواباته حشود غفيرة دخولاً وخروجاً حتى في جنح الليل الموحش؛
ومع معاينة لافتة مرجل الحبوب القرمزي التي تعلو واجهة المبنى، أدرك شون لونغ في التو أن هذا الصرح ليس سوى المقر الرئيسي لـ «جناح حبة الدم»!
ليو مي بتسأله ببراءة: "رايحين فين يا أخي لونغ؟"،
قالها بضحكة خبيثة: "رايحين نتبسط ونهزر شوية!"..
تفتكروا شون لونغ داخل المقر يتجسس ولا ناوي يقلب الطرابيز على دماغ تشو نينغ ويسرق خزن الحبوب والخامات من قلب وكرهم؟!
شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.