الفصل 267: جناح حبة الدم
ما إن تبين المارة في الشارع هوية الرجل في منتصف العمر، حتى اشتعل الجمع بجدال محموم ونقاشات مباغتة:
«أليس هذا الخيميائي تشو؟!»؛
«بلى، إنه دون ريب تشو نينغ من "جناح حبة الدم"!»؛
«ولمَ يلج هذا المتجر الجديد إذن؟»؛
«لعل مسامعه قد التقطت هذا الاسم المتبجح فجاء يتقصى الأمر متعمداً؟!»؛
وفي خضم تكهنات الحشود حول دوافع قدوم تشو نينغ، فتح "شون لونغ" عينيه ليرمق الوافد الجديد الذي وطأ عتبة المكان؛
وكان رجلاً ذا شعر أسود قصير، وعينين بنيتين، وفك عريض ومربع؛
ولم يكلف تشو نينغ نفسه عناء كبح هالته، كاشفاً على الفور عن كونه ممارساً يقبع عند ذروة المستوى التاسع من عالم الروح؛
«إيه؟»؛
وأفلتت صيحة تعجب من فم الرجل حين رأى الهياكل العظمية الأربعة تنتصب في ثبات خلف مناضد العرض؛
وفي اللحظة ذاتها، لم يكلف الشاب والفتاة المتلفعة بالنقاب أنفسهما عناء الوقوف للترحيب به كضيف ذي شأن؛
واشتعلت قسمات تشو نينغ بالغيظ وهو يرمق الجالسين باسترخاء تام، كأنهما غير مكترثين بحضوره المهيب؛
وصوب نظراته الثاقبة أولاً نحو "ليو مي"، غير أنه وسرعان ما أدرك أنها لا تتعدى ذروة المستوى الأول لعالم الروح، حول بصره باستهانة نحو شون لونغ؛
أما شون لونغ، فكان قد كبح هالته وطواها بالكامل، ليبدو كفانٍ عادي لا صلة له بدروب الممارسين؛
ومهما حاول خبير ذروة المستوى التاسع، عجز تماماً عن التقاط أدنى ارتعاشة أو تموج لطاقة الـ تشي في جسد شون لونغ؛
ومع ذلك، استحال على تشو نينغ تصديق كون شون لونغ مجرد إنسان فانٍ؛
فالفانون منعدمون عملياً في أزقة "مدينة الخطيئة"، ناهيك عن الثقة والشموخ الطاغي الذي يفيض به جلوس هذا الشاب؛
وهدأت حدة الغضب فوق محيا تشو نينغ قليلاً، غير أن ملامح الاستياء لم تبرح وجهه وهو يحدق في شون لونغ، وسأل بنبرة استعلائية آمرة:
«أأنت من يزعم كونه خيميائياً إلهياً؟»؛
ورفع شون لونغ بصره نحو الرجل، وأومأ برأسه في برود تام ودون أدنى تعبير:
«أنا هو، ولكن ما شأنك أنت بالأمر؟»؛
وشهقت الجموع المحتشدة عند مدخل الدكان هلعاً لسماع رد شون لونغ؛
أفلم يكن بهذا التصرف يستجلب لنفسه بطش "جناح حبة الدم" عمداً؟!
فمن في الشطر الشمالي للمدينة يجهل أن نفوذ «شارع الصليب الفضي» يقع تحت القبضة المطلقة لجناح حبة الدم؟!
وبالفعل، أطلق تشو نينغ ضحكة صاخبة ملأت شدقيه حين سمع الإجابة:
«ههههه! أن تجرؤ على نعت نفسك بالخيميائي الإلهي داخل نطاق نفوذ جناحنا لهو طلب صريح للموت والهلاك؛
فهذه منطقة تخضع لحكم جناحنا الصارم، ولا يُسمح لأي متجر حبوب بأن يفتح أبوابه هنا بغير إذن مباشر منا!
وما لم تكن تعتزم إعلان العداء بوجه "جناح حبة الدم"، فمن الأسلم لك أن توصد أبواب دكانك قبل فوات الأوان!»؛
ودون انتظار رد شون لونغ، ألقى تشو نينغ وعيده وتأهب للمغادرة؛
فرغم رغبته في تسوية هذا الدكان بالتراب بيده، إلا أن عجزه عن سبر أغوار هالة شون لونغ قد بث في نفسه ذرات من الريبة والحذر؛
وكان يعتزم العودة إلى "جناح حبة الدم" أولاً للتداول مع كبار المسؤولين وتحديد مسار ردهم، حين سقطت عيناه فجأة نحو الخزائن الزجاجية حيث وُضعت حبوب الرتبة الرابعة للبيع؛
وجحظت عينا الرجل في التو حين عاين حبوب «شفاء الشمس» ذات الدرجة القصوى؛
فبصفته خيميائياً يقف عند قمة الرتبة الفضية الثالثة، كيف له ألا يميز حبوب الدرجة القصوى ما إن تطالعها عيناه؟!
ورغم تعذر استنشاق شذاها مباشرة أو اقتطاع جزء لاختبار أثرها، استطاع عبر الواجهة الزجاجية الجزم بكمال أشكالها وبريق ألوانها المتناسق؛
وفكر تشو نينغ في ارتياب: «ما لم يكن صانعها قد تعمد محاكاة اللون والشكل الخارجي فقط، فالأرجح أنها حبوب علاجية حقيقية من الرتبة الرابعة والدرجة القصوى!
ومع ذلك، لا بد لي من فحص شذاها وتجربتها للتثبت قطعياً!»؛
وفي تلك اللحظة بالذات، انتصب شون لونغ واقفاً من كرسيه، ورمق الرجل المتفرس في بضاعته وقال بنبرة قاطعة:
«"جناح حبة الدم"؟ لم يسبق لي أن سمعت بهذا الاسم التافه من قبل؛
كن عاقلاً ولا تقحم نفسك في مسار تجارتي، وإلا فلن أمانع قط في تسوية جناحكم بالأرض ومحوه من الوجود!»؛
وحين انصرمت كلمات شون لونغ، لم يقتصر الذهول على تشو نينغ وحده، بل حبس الجمع المرابط في الخارج أنفاسهم من هول الصدمة؛
أيعقل أن هذا الفتى يضع نفسه عمداً في فوهة المدفع ضد جناح حبة الدم؟!
وتعالت همسات المشاهدين عند الباب: «كان بوسعه الاعتذار وإغلاق المتجر، ولربما غض جناح حبة الدم الطرف وتجاوز عن الأمر!»؛
أما تشو نينغ، فاحتقنت عيناه بالدم اشتعالاً وغيظاً إثر سماع التهديد؛
وكان يود مواصلة تفحص الحبوب لبرهة أطول، غير أن بصره استحال إلى سم زعاف، وهز رأسه مزمجراً:
«حسناً إذن! سأنقل خيارك هذا إلى قادة جناحنا، ولنأمل ألا تندم على ما تفوهت به لاحقاً!»؛
وهز بعض المتفرجين رؤوسهم رثاءً لمصيره المحتوم، بينما تشمت آخرون بما سينزل به من نكال؛
فجناح حبة الدم لم يكن جمعية خيرية تتهاون مع منافسيها، بل كان أحد أعتى ثلاثة صروح لتجارة الحبوب في شمال مدينة الخطيئة، وتحديداً لأنهم دأبوا على وأد الخصوم في مهدهم واستئصال كل دكان يسعى لمشاركتهم أرباح منطقتهم!
وانسحب تشو نينغ هادراً بخطوات غاضبة خارج المتجر، ليفسح له الجمع ممراً واسعاً قبل أن ينفض الحشد تدريجياً؛
ودلف بضعة فضوليين للمتجر، غير أنهم وما إن عاينوا الأسعار الخيالية، حتى سخروا من جنون صاحب الدكان وغادروا على عجل؛
ولم يلقِ شون لونغ بالاً لردود أفعالهم، ومع هبوط الليل أوصد أبواب المتجر معلناً ختام اليوم؛
ورغم انعدام المشترين الفعليين في يومهم الأول، إلا أنه أيقن أن صدى متجره سيسري في الآفاق كالنار في الهشيم؛
وعقب صعودهما إلى الطابق الثاني، لاحظ شون لونغ أن ليو مي قد جهزت المكان بفرش متناسق؛ حيث وضعت سريراً، وطاولة خشبية فسيحة، ومقعدين، إلى جانب وسائد للتأمل كانت قد ابتاعتها من قبة السماء سابقاً؛
وحظي الاثنان بقسط وافر من الراحة المشتركة والزراعة المزدوجة التي صفت أذهانهما ووطدت رباط الود والسكينة في نفسيهما؛
وبعد انقضاء ساعتين، استرخت ليو مي فوق الفراش وقد استبد بها التعب اللذيذ، بينما علت ثغرها ابتسامة دافئة تفيض بالمودة؛
وربت شون لونغ على وجنتها برفق، وحين استغرقت في ممارسة تقنية «ختم ضوء القمر» للزراعة الهادئة، أغمض عينيه ليرتد وعيه مجدداً إلى باطن الفضاء الضبابي لـ "حجر الزمان"؛
ورامقاً التنين الأسود الرابض بجسده الضخم البالغ عشرة أمتار، التمعت عينا شون لونغ وكأنه تفطن لأمر بالغ الأهمية، وسأله بجدية:
«أيها الأسود الصغير، ألديك أي تقنية زراعة تناسب طبيعة مي إير؟»
شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.