الفصل 266: متجر شون لونغ
«الخيميائي الإلهي شون»
ثلاث كلمات ناصعة وجريئة، تفيض بالغرور والثقة، استأثرت بأنظار سائر المارة في الشارع؛
«خيميائي إلهي؟!».
«هههه! أيجرؤ أحد على نعت نفسه بالخيميائي الإلهي هنا؟! يا لها من طرفة مسلية!».
ورغم أن لافتة "شون لونغ" قد خطفت أبصار الحشود، إلا أن أحداً لم يندفع صوب المتجر في التو واللحظة؛
ولم يلقِ شون لونغ بالاً لعزوفهم، بل دلف عائداً إلى باطن دكانه، وشرع في ملء الخزائن الزجاجية الخاوية بقوارير مكتنزة بالحبوب الخيميائية الطازجة؛
وكانت جميعها حبوباً من الرتبة الرابعة والدرجة القصوى التي صقلها بيده، بما في ذلك حبة «شفاء الشمس»، وحبوب «مضاد السموم»، وحبوب «استعادة الـ تشي» من الرتبة الرابعة، بل وحتى حبة «اشتعال الدم» من الرتبة الرابعة؛ وهي حبة استثنائية تتيح حتى لممارس في ذروة المستوى التاسع من عالم الروح مضاعفة بأسه لفترة وجيزة، ومجابهة خبير في المستوى الأول من عالم الروح الوليدة والوقوف في وجهه بندية!
وكان شون لونغ قد عكف على صقل هذه الحبة بالتحديد طوال الأيام القليلة الماضية، مستغلاً بعض الأعشاب الطبية النادرة التي ابتاعها إبان مكوثه في "مدينة قبة السماء"؛
وبطبيعة الحال، كان تناول حبة «اشتعال الدم» ينطوي على عواقب جسيمة وأضرار بالغة تثقل جسد الممارس، ولا يُلجأ إليها إلا كخيار أخير في صراع حياة أو موت، غير أنها ظلت كنزاً لا يُقدّر بثمن في أعين أي ممارس في عالم الروح؛
وبعد انقضاء ما يزيد قليلاً على ساعة من الزمن، وطأت أقدام أول زبون عتبة المتجر أخيراً؛
وبدا الشاب في نحو العشرين من عمره، ذا شعر بني قصير وأنف معقوف، متدثراً برداء أسود من قمة رأسه حتى أخمص قدميه؛
وكانت زراعته ترسو عند ذروة المستوى الثامن من مرتبة السماء، وكان أول من تجرأ على الدخول؛
غير أنه وفور اجتيازه البوابة الخشبية، صدمه مشهدٌ مريب حبس أنفاسه؛
شابٌ وسيم يجلس باسترخاء فوق كرسي هزاز مغمض العينين، بينما انتصبت أربعة هياكل عظمية بيضاء كاليشم، تتقد في محاجرها جمرات خضراء متوهجة، تتولى إدارة شؤون المتجر والوقوف خلف مناضد العرض!
كما جلست فتاة متلفعة بنقاب أبيض ناصع إلى جوار الشاب، غير أن عينيها كانتا مسمرتين نحو الهياكل العظمية الأربعة في صمت؛
وتحولت نظرات الشاب الوافد صوب الهياكل العظمية بدوره، وجحظت عيناه رعباً حين رصد هالاتها؛
إذ كانت تنبض بقوة عالم الروح!
أي صنف من المسوخ الشيطانية هذه؟!
ومع ذلك، لم تبادر الهياكل العظمية بالحركة أو مغادرة مواقعها خلف المناضد بعد دخوله، مما جعله يقف حائراً لا يدري أيتراجع هارباً أم يخطو للأمام؛
وبينما كان يوازن بين الفرار والبقاء، تسمرت عيناه فجأة فوق إحدى قوارير الحبوب الراقدة خلف الواجهات الزجاجية؛
«حبوب شفاء الشمس؟».
وانطلقت تمتمة الشاب بصوت متهدج يملؤه الارتياب، وكأنه تناسى ذعره من تلك الهياكل العظمية الموحشة، ليهرع قبالة الخزانة الزجاجية يلتهم بطاقات القوارير بعينيه قارورة تلو الأخرى؛
«هذا الكم الهائل… حبوب شفاء الشمس، حبوب استعادة الـ تشي، حبوب مضاد السموم…
مهلاً! كـ… كـ… كلها حبوب من الـ… الدرجة القصوى؟!».
وحين قرأ الأوصاف المدونة أسفل كل قارورة، ووقع بصره على الأسعار المكتوبة، كاد قلبه يقفز من بين أضلعه لهول الصدمة!
والتفت برأسه نحو شون لونغ، ولم يتمالك نفسه من الصياح بذهول:
«أيها المالك، أتضمن حقاً أن جميعها حبوب من الرتبة الرابعة وبالدرجة القصوى؟! كيف يتسنى وجود هذا السيل من حبوب الدرجة القصوى في موضع واحد؟!
ولكن بربك… أليست هذه الأسعار مبالغاً فيها وفاحشة بعض الشيء؟!».
وكيف لا تفتك الدهشة بعقل الفتى؟!
فقد حُدد ثمن حبة «شفاء الشمس» الواحدة من الدرجة القصوى بستة عشر ألف حجر روح من الدرجة المنخفضة، في حين تبلغ القارورة بأسرها مائة وستين ألف حجر روح منخفض أو ألف وستمائة حجر متوسط!
أما قارورة «مضاد السموم»، فسُعرت بثلاثين ألف حجر روح، بينما كانت حبوب «استعادة الـ تشي» هي الأبخس ثمناً بينهم، بعشرين ألف حجر للقارورة؛
ومع ذلك، كانت هذه الأرقام تُعد من بين الأعلى والأغلى في "مدينة الخطيئة" قاطبة؛
فلم يسبق للفتى أن سمع بمتجر حبوب يتجرأ على وضع أرقام فلكية كهذه؛
ورفع شون لونغ رأسه ليرمق الشاب، وأومأ بهدوء قبل أن يجيب برصانة:
«كل هذه المعروضات حبوب من الدرجة القصوى لا ريب فيها، وأسعارها حُددت وفقاً لمعايير نقابة الخيميائيين بدقة»؛
وابتلع الشاب ريقه بصعوبة دون أن ينبس ببنت شفة؛
وكان يود إلقاء نظرة على سائر الأصناف المعروضة، غير أنه خشي أن تصيبه نوبة قلبية إن واجه بقية الأسعار الفلكية التي فرضها صاحب الدكان؛
نقابة الخيميائيين؟! ورغم علمه بوجود هذا الصرح، إلا أن "مدينة الخطيئة" لا تعترف بمثل هذه الكيانات؛
وغادر الشاب المتجر وسحنة الصدمة تعلو محياه، في حين لم يكترث شون لونغ لرحيله، مواصلاً جلوسه فوق الكرسى مسبل الجفنين؛
وفور خروج الفتى، أفلتت ضحكة رقيقة من ثغر "ليو مي" وراء نقابها، والتفتت نحو شون لونغ قائلة:
«لقد ولى الفتى هارباً قبل أن يعاين حبوب تعزيز الروح أو حبوب اشتعال الدم الخاصة بك يا أخي لونغ، وإلا لكان قد قضى نحبه من الصدمة لسماع أثمانها!»؛
وابتسم شون لونغ ورد عليها بروقان:
«أنا على يقين من ندرة المتاجر التي تبيع حبوبها بمثل هذه الأثمان الباهظة في مدينة الخطيئة؛
لكن هذا عين الصواب؛ ففي نهاية المطاف، لن نطرح سوى كميات محدودة من حبوب تعزيز الروح، والسبق سيكون لمن يبادر أولاً»؛
وهزت ليو مي رأسها مستوعبة منطقه السليم؛
فكلما ندرت البضاعة، تأجج الفضول والطلب حولها؛ أما الأسعار الباهظة، فخُصصت لأولئك اللاهثين وراء اعتلاء قمم القوة أسرع من غيرهم؛
فالممارس العادي في عالم الروح يحتاج لشهور ودهور من التأمل الشاق لتطوير حسه الروحي، بينما تقتصر حبة «تعزيز الروح» عليه عناء فترات طوال في رمشة عين؛
وانصرمت ساعتان على مغادرة الفتى ذي المستوى الثامن من مرتبة السماء، وسرعان ما سرت الشائعات في أرجاء الشارع كالهشيم حول الأسعار الخيالية التي فرضها مالك المتجر الجديد؛
إذ زعم أن بضاعته قاطبة تنتمي للرتبة الرابعة والدرجة القصوى، وتفوق أسعاره سائر دكاكين الحاضرة؛
وبعد مضي نصف ساعة إضافية، انتصب رجل مهيب في منتصف العمر يرتدي رداءً أسود فاخراً خارج متجر شون لونغ، عاقداً يديه خلف ظهره بشموخ؛
وأطلق الرجل شخير تهكم وهو يرمق عبارة «الخيميائي الإلهي شون»، ثم قال بصوت يقطر سخرية وازدراء:
«خيميائي إلهي؟! فلنرى من هذا المعتوه الذي يملك الجرأة لينعت نفسه بالخيميائي الإلهي في الشطر الشمالي لمدينة الخطيئة!»؛
ودون أدنى تردد، تقدم الرجل بخطوة واثقة ودفع الباب الخشبي للمتجر دالفاً إلى الداخل!
شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.