مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 265: شراء المتجرنحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 265: شراء المتجر

الفصل مائتان وأربعة وستون: شراء المتجر

هذه المرة، جاء دور "شون لونغ" لتعتصره الدهشة؛

فرغم أن مليوني حجر روح من الدرجة المنخفضة لم تكن لتشكل عبئاً يُذكر على كاهله، إلا أنه كان من الجلي للعيان أن هذا المتجر المتداعي لا يستحق حتى نصف هذا المبلغ الخرافي؛

فالباب الخشبي محطم يكاد يسقط، والجدران تنخرها فجوات وثقوب لا حصر لها،

والأرضية الخشبية تصدر صريراً مريباً مع كل خطوة، في حين تكسرت النوافذ القريبة من المدخل واستحالت إلى شظايا؛

ورمق شون لونغ الشيخ الماثل قبالته، وهز رأسه نفياً وقال بنبرة جادة وصارمة:

«أيها الشيخ، يستحيل أن أدفع مليوني حجر روح في هذا المتجر الخرب؛ أقصى ما يسعني بذله لك هو مائتا ألف حجر فقط لا غير»؛

وجحظت عينا الشيخ على الفور لسماع عرض شون لونغ، وبدا أشبه بقط ديس على ذيله بغتة، فصاح مندفعاً بلهفة:

«أجننت؟! هذا المتجر يقع في واحد من أفضل خمسة شوارع حيوية في الشطر الشمالي لـ "مدينة الخطيئة"! ألا تخبرني أنك عجزت عن ملاحظة مدى الصخب والازدحام في هذا الشارع؟! ورغم أن المليونين قد تبدو مبلغاً كبيراً، إلا أن الموضع يستحق كل حجر منه!»؛

وهز شون لونغ رأسه مشيراً بإصبعه نحو الباب نصف المهدم والنوافذ المحطمة عند الواجهة، ورد برصانة:

«يستحق؟! ليست الجدران وحدها ما يمتلئ بالثقوب، بل إن الباب على شفا الانهيار، والنوافذ مهشمة عن بكرة أبيها؛

ورغم صخب الشارع بالفعل، فلن يجرؤ زبون واحد على وطء هذا المكان ما لم يتم ترميمه بالكامل»؛

وتحولت نظرات الشيخ صوب جدران متجره المتآكلة، وابتلع ريقه بصوت مسموع؛

فلم يكن يملك حجة واحدة تدحض حقيقة أن متجره يرسو في حالة يرثى لها من الخراب؛

وأومأ الشيخ برأسه، ورمق شون لونغ رافعاً سبابته وقال محاولاً المساومة:

«مليون واحد! ورغم أنك ستتكبد بضعة أحجار روح لإصلاح المتجر، إلا أنها تظل صفقة رابحة للغاية بالنسبة لك! وفضلاً عن ذلك، يضم المتجر طابقاً ثانياً بوسعك أن تنعم فيه بنوم هادئ ومريح!»؛

ورمق شون لونغ العجوز وهز رأسه مجدداً، ثم استطرد مضيفاً بابتسامة خفيفة وذات مغزى:

«صفقة رابحة؟ أيها الشيخ، لا تنسَ أنك خبير يقبع عند ذروة المستوى الثاني من عالم الروح، ومع ذلك أُرغمت صاغراً على دفع إتاوات الحماية، أليس كذلك؟!

وإلا لما انتهى حال متجرك إلى هذا المآل البائس في مدينة الخطيئة!

فلو كان لأحدهم ثأر شخصي معك، لأتى وأزهق روحك مباشرة بدلاً من الاكتفاء بتكسير متجرك وتخريبه؛

أفلا يعني هذا أنني سأضطر لمجابهة أولئك البلطجية والتعامل معهم بمجرد أن أشتري المكان؟»؛

ورغم أن شون لونغ لم يكن يخشى مواجهة قطاع الطرق الذين يفرضون إتاوات الحماية، إلا أنه لم يكن مستعداً قط لابتياع العقار بثمن باهظ ومبالغ فيه؛

فحتى مع وفرة الأموال في حوزته، فإن بذل مليون حجر روح في دكان خرب، مع تحمل عواقب المشاكل والاضطرابات التي ستعقبه، يمثل مسلكاً لا طائل من ورائه؛

وكزّ الشيخ على أسنانه حنقاً، ورفع أصابع يده الخمسة وهو يقول بنبرة حاسمة:

«خمسمائة ألف حجر روح من الدرجة المنخفضة! وهذا هو حدي الأدنى المطلق!

ولن أرضى ببيعه إن نقص حجر واحد عن هذا السعر!»؛

وتدبر شون لونغ العرض بجدية لبرهة وجيزة، قبيل أن يومئ برأسه موافقاً؛

وانفرجت أسارير الشيخ عن ابتسامة عريضة ومبتهجة لرؤية موافقة شون لونغ، وسحب مخطوطة بيضاء صغيرة من جيبه ناولها له على عجل، وهو ينتظر قبض ثمنها بفارغ الصبر؛

وكانت تلك المخطوطة هي صك الملكية الذي يثبت حيازة الشيخ لهذا المتجر؛

ورغم إدراك الجميع أن بإمكان أي قاطع طريق في هذه المدينة أن يفتك بك ويسلبك صك ملكيتك في أي لحظة، إلا أن معظم أصحاب المتاجر في "مدينة الخطيئة" ظلوا يحرصون على تملك أراضيهم رسمياً لما يمثله ذلك من كبرياء ومكانة بينهم؛

ولم يلقِ شون لونغ بالاً كبيراً للصك، ولوّح بيده ليخرج كوماً هائلاً يحوي خمسمائة ألف حجر روح من باطن فضاء "حجر الزمان"؛

ورؤيةً لجبل الأحجار الذي فاضت به جنبات المتجر، سارع الشيخ بكنسها وحشرها داخل خاتمه الفضائي بأقصى سرعة، ثم انطلق يهرول خارجاً من المتجر كأنما يلاحقه ملك الموت؛

ورغم أمله القديم في الظفر بثمن أعلى، إلا أن خمسمائة ألف حجر لم تكن مبلغاً هيناً لممارس في المستوى الثاني لعالم الروح؛

غير أن الأمر الأهم في وجدانه… هو أنه تخلص أخيراً من تلك اللعنة الرابضة في عنقه!

فقد كابد سنوات طوالاً وهو يحاول بيع هذا الدكان لأي مشترٍ عابر، غير أنه وبمعزل عن عصابات البلطجية التي تتردد لتحصيل إتاوات الحماية وتدمير ما تطاله أيديهم، لم يجرؤ أحد على وضع قدمه داخله؛

بل حتى الأسلحة الفاخرة التي صنعها بيمينه في الماضي سلبها أولئك الأوغاد عنوة، بدعوى "سداد" ديون الإتاوات التي "تراكمت" عليه؛

وطوال العامين المنصرمين، كف حتى أولئك البلطجية عن ارتياد المكان، إذ لم يتبقَ فيه شيء يستحق عناء النهب؛

وحين رأت ليو مي العجوز يفر من المتجر بتلك اللهفة والسرعة الجنونية، التفتت برأسها نحو شون لونغ وسألته بحيرة:

«أخي لونغ، ألم تكن صفقة خاسرة أن نبذل هذا القدر من أحجار الروح في مثل هذا المتجر المتهالك؟»؛

وهز شون لونغ رأسه نافياً، وثبت بصره نحوها بابتسامة واثقة وقال:

«لو اقتصر الأمر على جدران المتجر المجردة، لكانت صفقة خاسرة دون ريب؛ لكننا لم نخطُ نحو هذه الحاضرة ابتغاء تجارة العقارات في المقام الأول؛

وفضلاً عن هذا، فإني على يقين تام بأننا سنسترد تلك الأحجار بأضعاف مضاعفة في القريب العاجل»؛

وعقب تفقد الطابق الأول للمتجر، توغل شون لونغ وليو مي نحو العمق، وصعدا الدرج ليلجا الطابق الثاني؛

وكان الطابق العلوي خاوياً على عروشه بالكامل، دون قطعة أثاث واحدة، وكأنه تُرك مهجوراً منذ أول يوم شُيد فيه البناء؛

بل إن طبقات الغبار كانت سميكة لدرجة دفعت ليو مي لاستدعاء عشرة من هياكلها العظمية لتتولى تنظيف البقعة ومسحها بعناية؛

وطوال الأيام القليلة التالية، لم يغادر شون لونغ وليو مي أسوار المتجر، غير أن أنباء انتقال ملكية العقار كانت قد سرت في أرجاء الشارع كالنار في الهشيم؛

فبصفته المتجر "المهجور" الأوحد في «شارع الصليب الفضي»، كان من الطبيعي أن تتسلط عليه أنظار أصحاب المتاجر المجاورة؛

ومع ذلك، لم يكلف أحد منهم نفسه عناء الترحيب بشون لونغ وليو مي، بل أخذوا يتشمتون سراً ويترقبون المصائب والنكبات التي ستحيق بالقادمين الجدد خلال الأيام المقبلة؛

وخلال تلك الأيام، كانت ليو مي قد جندت هياكلها العظمية لإعادة ترميم المتجر وتجديده بالكامل؛

وبالاعتماد على أخشاب نادرة وعالية الجودة منحها إياها شون لونغ، أصلحت الهياكل العظمية كل زاوية متهدمة في طرفة عين؛

فأُعيد بناء الجدران المنخورة، واستُبدلت النوافذ المحطمة، في حين انتصب باب خشبي جديد ومهيب عوضاً عن الباب المتهالك القديم؛

ورؤيةً للابتسامة الفخورة التي أشرق بها محيا ليو مي، بادلها شون لونغ الابتسام وربت برفق على رأسها؛

ثم تقدم نحو الشطر الخلفي من المتجر، وأخرج لافتة خشبية عملاقة بالكاد اتسعت للعبور من الباب الجديد الذي شيدته الهياكل، وعلقها بشموخ فوق واجهة المدخل؛

وسرعان ما أثارت الكلمات البراقة واللافتة المنقوشة فوق لافتة شون لونغ الجديدة صدمة وفضول سائر المارة السائرين في هذا الشارع الصاخب!

شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.