الفصل 263: خطة شون لونغ
إثر سماع سؤال "ليو مي"، استرد "شون لونغ" صفاء ذهنه، ثم أومأ برأسه نحوها مجيباً بهدوء؛
فرغم تملّك الرغبة منه لاقتحام "قصر لورد التنانين"، إلا أنه كان يدرك يقيناً أن الإقدام على تلك الخطوة في الوقت الراهن يُعد انتحاراً صريحاً؛
فأن يلج المرء البقعة الأشد خطورة في القارة بأسرها وهو يقبع في بدايات المستوى الأول من عالم الروح، يُعتبر خياراً أهوج لا تحمد عقباه، حتى مع وجود "الأسود الصغير" والفهد الأسود إلى جواره؛
أما بخصوص "تسوي غوه ليانغ"؟ فبوسعه التريث والانتظار حتى يرتقي شون لونغ إلى عالم ملوك الداو؛
وأدار شون لونغ وجهه ليرمق ليو مي، ولفّ ذراعه حول خصرها قائلاً:
«مي إير، لنرحل من هنا»؛
«أهـ؟»؛
وعقدت الدهشة لسان ليو مي إزاء قراره المفاجئ، إذ لم يتردد شون لونغ قيد أنملة، بل انطلق محلقاً يبتعد عن تخوم قصر لورد التنانين؛
ورغم أن تلك الرحلة بدت عادية وخالية من الأحداث في عيني ليو مي، إلا أنها حملت أهمية بالغة لشون لونغ؛ إذ مكّنته من التثبت من موضع القصر الدقيق ومعاينة معالمه قبيل العودة إليه في قادم الأيام؛
وفضلاً عن هذا، بات يحمل الآن دافعاً شخصياً ملحاً لولوج القصر يتجاوز مجرد فك أسر تسوي غوه ليانغ وقرينته؛
أما خبراء عالم الروح وعالم الروح الوليدة الرابضون أمام القصر، فلم يلقِ أيٌّ منهم بالاً لشون لونغ وليو مي؛
إذ خمن الجميع أنهما مجرد عابري سبيل ضلا طريقهما وتعثرا بهذه البقعة صدفة، دون أي دراية بقيمتها وهيبتها؛
وفضلاً عن ذلك، حتى وإن اهتدى أحدهم لموضع القصر، فما لم يكن حائزاً لـ «ميدالية لورد التنانين»، استحال عليه اجتياز أسواره؛
وعقب تحليق شون لونغ وليو مي لبضع مئات من الأميال وابتعادهما التام عن محيط قصر لورد التنانين، سحب شون لونغ الخريطة التي ابتاعها من مدينة قبة السماء مجدداً، وشرع في ترتيب مساره الذي يعتزم سلوكه؛
فبمعزل عن قبة السماء التي احتشد فيها خيرة ممارسي عالم الروح، برزت وجهتان أخيرتان في قارة نجم الليل عقد شون لونغ العزم على ارتيادهما لتعزيز بأسه وصقل قوته، قبيل العودة مجدداً إلى قبة السماء مستقبلاً؛
الأولى كانت «مدينة الخطيئة» القابعة في الشطر الشمالي، والأخرى هي «سلسلة جبال الوحوش العشرة آلاف» الرابضة في غرب قارة نجم الليل؛
وكان شون لونغ قد بلغه نبأ هذين الموضعين إبان مكوثه بصحبة ليو مي في "مدينة السيف الفضي" سابقاً؛
وتُعد "مدينة الخطيئة" الحاضرة الأسوأ سمعة في القارة برمتها؛
إذ تغص بأعتى المجرمين وأشدهم قسوة، وتلاشت من قاموسها مفردات كـ "الأخلاق" و"الرحمة"؛
وكان إزهاق الأرواح عشوائياً في أزقتها أمراً مألوفاً وشائعاً للغاية، حيث لا سلطان يعلو فوق سلطان القوة الغاشمة؛
أما بخصوص "سلسلة جبال الوحوش العشرة آلاف"، فقيل إنها أعظم سلاسل الجبال رقعة في القارة قاطبة؛
ولن يقتصر نفعها على تمكين شون لونغ من شحذ مهاراته واصطياد الوحوش السحرية الضارية فحسب، بل بوسعه العثور هناك على مكونات وأعشاب خيميائية نادرة تنعدم في سائر أرجاء القارة؛
ودعك من أعشاب الرتبة الرابعة، فحتى أعشاب الرتبة الخامسة وبعض نفائس الرتبة السادسة يمكن العثور عليها في غياهب تلك السلسلة الشاسعة؛
والتفت شون لونغ ليرمق ليو مي، وانطلق صوته مفعماً بالثقة واليقين:
«مي إير، وجهتنا القادمة هي "مدينة الخطيئة"!»؛
وكست ملامح الصدمة محيا ليو مي فور سماعها بالوجهة التي يبتغيها شون لونغ؛
غير أنها، وعقب التروي والتفكير لبرهة، أومأت برأسها موافقة في نهاية المطاف؛
فبالفعل، تمثل "مدينة الخطيئة" الملاذ الأنسب والأمثل لحالتها الراهنة؛
ففي كنف بقعة يعمها القتل المباح والدم المراق، سيتسنى لها تعميق استبصارها في داو الموت دون قيود، بينما يتخذ كلاهما من بيئة المدينة المتوحشة كير صهر لصقل عزيمتهما وإرادتهما القتالية؛
وبابتسامة واثقة، لوّح شون لونغ بيمناه، ليتجلى «ملك الفهود ذي الأجنحة الفضية» خارجاً من باطن فضاء "حجر الزمان"؛
وعقب اعتلاء شون لونغ وليو مي ظهر الوحش، بسط الفهد الأسود جناحيه الفضيين وانطلق كصاعقة من البرق الفضي الخاطف يشق عنان السماء صوب شمال قارة نجم الليل؛
ومع ارتقائه لبدايات الرتبة السادسة، باتت سرعة الفهد في مستوى خارق لا يُقارن بما مضى إطلاقاً؛
وطوى شون لونغ وليو مي الغابات والجبال والأنهار بسرعة إعجازية، وبعد مضي يومين، حطا الرحال أمام جبل شاهق يناهز ارتفاعه ثلاثة آلاف متر؛
وبدا الجبل العملاق قبالتهما بمزيج من اللونين البني والأحمر القاني، بينما عبق الهواء من حوله بشذا الدماء الفائح؛
لقد كان هذا "جبل الدم"، حيث تشخص "مدينة الخطيئة" سيئة السمعة؛
وتواترت الأقاويل بأن صبغة الجبل الحمراء ما هي إلا نتاج فيوضات الدماء التي تشربها أديمه إثر كل مجزرة واغتيال يقع في رحاب المدينة؛
وانتصب شون لونغ عند سفح الجبل، رافعاً بصره نحو القمة الشامخة حيث شُيدت المدينة العملاقة؛
وبابتسامة هادئة، أعاد الفهد الأسود ليستقر في فضاء حجر الزمان، وحلق هو وليو مي بقواهما الذاتية صاعدين نحو "مدينة الخطيئة"؛
وفي غضون بضع دقائق يسيرة، ارتقيا قمة الجبل ليتجلى أمام ناظريهما مشهدٌ مغايرٌ تماماً؛
فقد امتدت المباني المتراصة على مد البصر، بينما خيّم صخبٌ وضجيجٌ هادرٌ على أرجاء الحاضرة؛
وكان الناس يجوبون الأزقة والشوارع، في حين انطلقت أصداء صليل النزالات والمعارك تطرق الأسماع من كل حدب وصوب؛
وعلى النقيض تماماً مما جال في خلد شون لونغ، لم تكن الحاضرة مدينة أشباح موحشة على الإطلاق؛
ورفع بصره ليرمق بوابات المدينة نصف المهدمة والمتروكة بلا حراسة ترعاها، حيث نُقشت عبارة «مدينة الخطيئة» بلون أحمر داكن كالدماء المتخثرة؛
وبابتسامة خفيفة تفيض بالثقة، خطا شون لونغ خطوة للأمام، ليلج بصحبة ليو مي رحاب "مدينة الخطيئة".
شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.