مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 25: نزاع في نقابة الكيميائييننحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 25: نزاع في نقابة الكيميائيين

بمجرد أن دخل "شون لونغ" إلى "نقابة الكيميائيين"، هاجمت أنفه رائحة عطرية زكية لحبوب أُعدت حديثًا. ارتعش جسده بخفة وتفتحت مسام جلده وكأنها تحاول استنشاق خلاصة تلك الأدوية المعلقة في الهواء.

اقتربت منه فتاة شابة في نحو الثامنة عشرة من عمرها، وكانت هالتها في بداية المستوى الثامن من مرحلة تدوير التشي. لم تكن فائقة الجمال في وجهها، غير أن قوامها الممتلئ كان كفيلًا بلفت أنظار أي شاب يراها؛ إذ كان رداؤها الأصفر يلتف بإحكام حول جسدها ليبرز تفاصيل قوامها بوضوح.

انحنت أمامه وهي ترحب به بصوت ناعم: «مرحبًا بك يا أخي الأصغر، هل تبحث عن مرجل أم تحتاج إلى أعشاب ومكونات طبية؟ اسمي "جينغ فاي" وأنا هنا لمساعدتك؛ فنقابة الكيميائيين لدينا تحوي كل ما قد يلزمك».

في كل مبنى مهم داخل الطائفة، يوجد دائمًا ممارسون مسؤولون عن استقبال الضيوف وإرشادهم، وكان جليًا أن هذه الفتاة واحدة منهم.

أجابها "شون لونغ" بهدوء: «أنا هنا لخوض اختبار كيميائي من الرتبة الأولى».

وما إن أتم جملته حتى تبدلت ملامحها تمامًا إلى نظرة ازدراء واحتقار، وقالت بسخرية لاذعة: «أيها الصغير، هل تعلم كم شخصًا يتقدم لاختبار الرتبة الأولى كل يوم؟ أكثر من ثلاثمائة شخص! ومن بين هؤلاء الثلاثمائة، لا ينجح سوى أقل من واحد بالمئة. هل سبق لك أصلًا دراسة الكيمياء وصنع الحبوب؟ آخ، لست متفرغة لإضاعة وقتي معك، اغرب عن وجهي واذهب إلى مكتب الاستقبال هناك إن كنت تصر على التقدم للاختبار!».

تحولت نبرتها فجأة من الأخت الكبرى الودودة إلى سليطة لسان متذمرة، وكأن "شون لونغ" يسرق من وقتها الثمين.

رد "شون لونغ" ببرود ونفاد صبر: «عملكِ هو إرشاد الزوار، ومع ذلك تتصرفين بكل هذه الوقاحة والفظاظة. وجهكِ لا يسر الناظرين، وصفاتكِ تكاد تنعدم لولا قوامكِ الذي تستعرضينه. ومع ذلك، فأنا على يقين من أنني دخلت "نقابة الكيميائيين" وليس بيت دعارة، لذا لست أفهم تمامًا ما تفعلينه هنا وأنتِ تستعرضين مفاتنكِ أمام الزوار. ومثلي لا يلتفت إلى الساقطات؛ فمن يدري كم شخصًا استمتع بجسدكِ قبلي؟ لن ألمس جسدكِ القذر هذا حتى لو توسلتِ إليّ جاثية على ركبتيكِ».

ودون أن يلتفت نحو هذه المرأة المزعجة التي عكرت صفو مزاجه، استدار ومضى في طريقه نحو مكتب الاستقبال لتسجيل اسمه.

صرخت المرأة من خلفه بحنق وغيظ: «قف مكانك! لم يعد مسموحًا لك بالمشاركة في الاختبار بعد الآن!».

رفع "شون لونغ" حاجبيه والتفت نحوها، وتحولت نظرته إلى جليد قاطع وهو يوشك على الرد، لكن صوتًا مفعمًا بالسلطة والتعالي انطلق فجأة من خلفهما: «إذا قالت إنه غير مسموح لك، فلن تخوض الاختبار إذن. انقلع خارج النقابة فورًا!».

ظهر خلفهما رجل بدين في الخمسينيات من عمره، يملك بطنًا ضخمًا ومستديرًا يجعله أشبه بكرة رجبي منتفخة. كانت ثيابه بيضاء ناصعة، وهو لون يختص به الكيميائيون فقط داخل أسوار الطائفة. لم يكن الرجل قصير القامة تمامًا، لكن ضخامة بطنه الهائلة جعلته يبدو كتلة كروية تمشي على الأرض.

هتفت المرأة بفرح عارم: «الكيميائي بو!».

أسرعت نحوه وأمسكت بذراعه بدلال، ثم رمقت "شون لونغ" بنظرة حاقدة وقالت بنفاد صبر: «ألم تسمع ما قاله الكيميائي بو؟ لقد أمرك بالانقلاع خارجًا أيها الصعلوك!».

بلغ غضب "شون لونغ" ذروته في هذه اللحظة؛ فهل يُعقل أن يأتي إلى نقابة الكيميائيين لخوض اختبار رسمي، فيصطدم أولًا بامرأة سليطة اللسان تهينه، ثم يخرج له برميل شحم يشبه كرة الرجبي ليمارس عليه جبروته؟!

احمرت عينا "شون لونغ" وأطلق هالته الكاملة لمقاتل في ذروة المستوى السادس من مرحلة تدوير التشي. كانت هذه المرة إطلاقًا حقيقيًا لكامل طاقته، على عكس قتاله السابق مع "شياو شيتو" حين اكتفى بإظهار هالة منتصف المستوى السادس فقط.

فرحت "جينغ فاي" حين لاحظت أنه في ذروة المستوى السادس فقط؛ إذ لم تستخدم طاقتها الروحية لسبر غوره في البداية. ورغم أنها استشعرت ضغطًا غريبًا في هالته، إلا أنها لم تعره اهتمامًا كبيرًا؛ فهي تفوقه بمرحلة فرعية كاملة وأكثر في القوة.

تقدمت إلى الأمام وقالت: «أيها الشيخ بو، راقبني بينما ألقن هذا الصبي درسًا لن ينساه».

رد الكيميائي بو بنبرة تملؤها الملاطفة، بينما اهتزت شحوم وجهه مع كل كلمة تخرج من فمه: «ماذا تقصدين بالشيخ بو؟ يا فاي فاي، كم مرة أخبرتكِ أن تناديني باسمي المجرد "دويي" فقط؟ لا تقلقي، دعيني أنا أتولى أمر هذا الشقي من أجلكِ».

لكن "جينغ فاي" تجاهلت عرضه واندفعت للهجوم على "شون لونغ" بنفسها؛ فقد كانت تعلم جيدًا المقابل الذي سيطلبه "بو دويي" في المقابل إن تدخل لمساعدتها، ولم تكن مستعدة لدفع ذلك الثمن لمجرد تأديب مبتدئ ضعيف في المستوى السادس.

غير أنها أخطأت التقدير تمامًا هذه المرة.

انفجرت هالة الفتى فجأة لتتسمر "جينغ فاي" في مكانها، لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد؛ إذ أطلق "شون لونغ" على الفور مجال الملك!

تجنب توجيه المجال نحو الكيميائي بو؛ لعلمه التام بأن الفارق بينهما في الزراعة شاسع للغاية ويستحيل ردمه حاليًا؛ فهالة الكيميائي تشير إلى مقاتل في المراحل المتأخرة من مرتبة الأرض، والفارق بينهما في كمية ونقاء طاقة التشي لا يُقارن.

أما "جينغ فاي" فكانت قصة أخرى؛ فأمام مجال الملك، ومع فارق لا يتعدى مستويين فرعيين بينهما، عجزت حتى عن فتح فمها أو تحريك عضلة واحدة في حضرته.

ظهر "شون لونغ" فجأة أمام الفتاة المذعورة التي تجمدت كالصنم، وهوت يده اليسرى على وجهها بصفعة مدوية وبقوة ساحقة، حتى سُمع صوت تهشم عظام فكها مع قوة الارتطام!

استعاد الكيميائي بو وعيه من هول الصدمة، فانفجرت هالته بالكامل؛ إذ عجز عقله عن استيعاب كيف سُحقت "جينغ فاي" بهذه السهولة والسرعة على يد فتى كهذا. لكنه رأى في ذلك فرصة ذهبية للثأر لها وجعلها مدينة له بجميل كبير في الوقت نفسه.

وصل "بو دويي" أمام "شون لونغ" في غمضة عين، وقبض يده بإحكام ثم سدد لكمة غاشمة استقرت مباشرة في صدر الفتى!

طارت جثة "شون لونغ" في الهواء للخلف، ليرتطم بقوة هائلة بالجدار خلفه، قبل أن يسقط وهو يبصق دفعة غزيرة من الدماء.

«يا ترى برميل الشحم ده وجينغ فاي هيعملوا إيه لما يكتشفوا إن الفتى اللي بيستحقرواه ده عبقري كيمياء هيخليهم يندموا على اليوم اللي اتولدوا فيه؟ شكل الصدمة هتكون تقيلة أوي عليهم! 😂🔥»

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.