الفصل 24: نقابة الكيميائيين
«هناك أربع طرق مختلفة لكسب نقاط الطائفة. الطريقة الأولى والأكثر أمانًا هي أن تعمل كعامل منجم لحساب الطائفة. يختار الكثير من تلاميذ البلاط الخارجي العمل في مناجم أحجار الروح التابعة لطائفتنا؛ حيث تدفع لك الطائفة 50 نقطة شهريًا مقابل المساعدة في استخراجها. وبالطبع، هناك حصة محددة يتوجب عليك استخراجها، لذا فإن من يجتهد ويبذل جهدًا أكبر يمكنه جني نقاط أكثر مع نهاية كل شهر».
تساءل "شون لونغ" للحظة عما إذا كان حجره المثلث نوعًا من أحجار الروح، لكنه سرعان ما استبعد الفكرة، وفكر في نفسه: «هذا الحجر يحوي فضاءً خاصًا أدخله للتدرب على تقنية "ساعة الحاكم الرملية"، بل ودمج نفسه داخل مساحتي الروحية؛ أشك تمامًا في أنه يشبه أحجار الروح من قريب أو بعيد».
تكلم تلميذ أصلع الرأس مفتول العضلات قائلًا: «أيها الإداري فنغ، لم نسمع قط بأحجار الروح هذه من قبل».
رد الإداري فنغ: «صحيح، لقد غاب عن بالي أن الجزيرة التي جئتم منها تكاد تخلو تمامًا من أحجار الروح».
ثم أخرج حجرًا أبيض براقًا على شكل معين، وعرضه أمام التلاميذ قائلًا: «أحجار الروح هي أحجار مفعمة بطاقة تشي نقية للغاية، يستطيع ممارسو الزراعة من مرتبة السماء فما فوق امتصاصها لتعزيز تقدمهم وتدريبهم. إذن، ما رأيكم يا صغار؟ هل ترغبون في العمل بمناجم أحجار الروح؟ يمكنكم كسب ما يصل إلى 100 نقطة طائفة شهريًا إن اجتهدتم حقًا في العمل».
وحين أنهى جملته، بدا كعجوز يحاول إغواء طفل بقطعة حلوى، لكن تعابير وجهه لم تفعل سوى بث الرعب في قلوب هؤلاء التلاميذ.
سألته الفتاة ذات الشعر المربوط بذيل حصان بارتباك وخوف: «أ… أ… أيها الإداري، أ… ألا توجد أي طريقة أخرى لنكسب بها نـ… نقاط الطائفة؟».
حينها فقط انتبه الإداري فنغ إلى أن معظم هؤلاء الفتيان قد ارتعدوا منه بالفعل.
فرقع بلسانه بازدراء وتمتم: «تؤ، يا لكم من جبناء… هناك ثلاث طرق أخرى لكسب النقاط، لكنها لن تكون مربحة لكم بقدر العمل في مناجم أحجار الروح».
حاول الإداري إلقاء طعمه مرة أخرى قبل أن يتابع: «الطريقة الثانية هي أن تعمل كمساعد لكيميائي أو أن تكون كيميائيًا بنفسك، لكن هذا الخيار لن ينفع مع أي منكم على الأرجح. الكيميائيون أثرياء للغاية، ويحتاجون دائمًا إلى معاونين لإنهاء صقل الحبوب الدوائية بسرعة أكبر. بل إن هناك بعض كيميائيي الرتبة البرونزية من المستوى الثالث كانوا يبحثون عن مساعدين قبل أيام، لكن شرطهم الأساسي بالطبع هو أن تكون أنت نفسك كيميائيًا ممارسًا. فالمساعد من الرتبة الأولى يدفعون له 20 نقطة طائفة شهريًا، والمستوى الثاني يحصل على 50 نقطة، بينما قد يصل أجر مساعدة كيميائي من المستوى الثالث إلى 200 نقطة شهريًا!».
عندما سمع "شون لونغ" هذا، لمعت عيناه ببريق ساطع؛ ليس رغبةً في مساعدة غيره من الكيميائيين، بل لأنه كان يخطط بالفعل ليصبح كيميائيًا حتى قبل أن يدخل طائفة الغيمة العائمة. وإلا فهل يذهب كل ذلك السيل من المعلومات التي استقاها من الكتاب الذهبي، وكل العذاب الذي كابده في سبيله، هباءً منثورًا؟
فكر "شون لونغ" في نفسه: «حتى الآن، يبدو مسار الكيمياء هو الأكثر ربحًا وجدوى إن أردت جمع نقاط الطائفة، لكن من الأفضل الاستماع لما تبقى من حديث هذا العجوز».
تابع الإداري فنغ: «إلى جانب الكيمياء ومناجم أحجار الروح، يمكنكم قبول مهمات الطائفة. بعض هذه المهام يكون خارج أسوار الطائفة، ويتطلب منكم صيد وحوش سحرية قوية أو العثور على أعشاب نادرة يحتاجها الكيميائيون. أما المهام التي يمكن إنجازها داخل الطائفة، فعادة ما تكون طلبات موجهة للكيميائيين لصقل حبوب معينة لا تتوفر في "جناح الكنوز". وهذه مجرد أمثلة يسيرة؛ فأي شخص داخل الطائفة يمكنه إدراج طلب لمهمة رسمية، بشرط أن يودع أولًا مقدار نقاط الطائفة التي يعرضها كمكافأة داخل مبنى الإدارة قبل نشر المهمة رسميًا. ومع ذلك، أنصحكم بعدم الاقتراب من قسم المهام حاليًا، فلا أحد منكم يملك القوة الكافية لتولي أي مهمة في الوقت الراهن. وأخيرًا، يمكنكم التقدم بطلب للعمل في منشآت الطائفة مثل "مبنى الإدارة"، أو "جناح الكنوز"، وغيرها من الأماكن. والآن، من كان مهتمًا بالعمل في مناجم أحجار الروح فليبقَ مكانه، ولينصرف الباقون فورًا».
في النهاية، فضّل أحد عشر شخصًا من أصل أربعة وعشرين البقاء لتقديم طلبات العمل كعمال مناجم في الطائفة.
أما "شون لونغ"، فقد قرر تفقد قسم المهام في الطابق الأول، ووجد أن ما قاله الإداري فنغ كان دقيقًا؛ فأغلب المهام المعروضة كانت مرتبطة بالكيميائيين وصنع الحبوب.
وبعد إلقاء نظرة على قائمة المهام، استأجر فناءً لا بأس به داخل نُزل يبعد بضع مئات من الأمتار عن "مبنى الإدارة"، قبل أن يقرر أخذ جولة لاستكشاف أرجاء "مدينة الغيمة العائمة".
وفي طريقه، رأى عددًا هائلًا من الأكشاك وبسطات الشوارع، لكن بدلًا من بيع الأطعمة كباعة العالم الفاني، كان البائعون هنا من تلاميذ البلاط الخارجي، يعرضون كل ما يخطر على بال المرء للبيع.
رأى سيوفًا وقواطع ورماحًا معروضة، وكانت جميعها تقريبًا منقوشة بطلاسم ورسوم من سادة تشكيلات رفيعي المستوى، معظمهم في الرتبة البرونزية من المستوى الثالث على الأقل. بل ولمح سيفًا قاطعًا صنعه سيد تشكيلات من الرتبة الفضية – المستوى الأول معروضًا للبيع. وكان البائع رجلًا في منتصف العمر، يناهز الخامسة والأربعين، ويمتلك ذراعين بضخامة فخذ الإنسان، وكان يطلب في ذلك السيف أكثر من 1000 نقطة طائفة!
وكانت أكشاك أخرى تبيع مكونات وأعشابًا طبية، بينما يبيع بعضها الآخر حبوبًا جاهزة مباشرة. ومع ذلك، فإن أرخص سلعة وقعت عليها عينا "شون لونغ" اليوم كان ثمنها يتجاوز الخمسين نقطة. حينها فقط أدرك أن الثلاثين نقطة التي منحتها الطائفة له مجانًا لم تكن سوى فتات لا يكاد يُذكر.
وبعد جولة سير طويلة دون أن يشعر بمرور الوقت، وجد نفسه يقف أمام مبنى هائل يضاهي "مبنى الإدارة" في ضخامته واتساعه. كان يمتلك بوابتين عملاقتين تتسعان لدخول العربات بسهولة، واستقر مرجلان ضخمان على جانبي المدخل، في حين لفتت الأنظار في أعلى المبنى كلمتان مطليتان بالذهب الخالص يحظيان بمهابة واحترام كل من في طائفة الغيمة العائمة: «نقابة الكيميائيين».
تردد "شون لونغ" لثانية واحدة، ثم حسم أمره وخطا بثبات نحو تلك الأبواب العملاقة.
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.