الفصل 23: كيفية الحصول على نقاط الطائفة
هبط كوندور الأجنحة الحمراء أمام بوابات المدينة، والتفت الشيخ "لو" نحو من معه وقال: «اتبعوني، سنذهب لجلب أردية الطائفة وأحجار اليشم الخاصة بإثبات هويتكم».
ترجل "شون لونغ" والبقية عن ظهر الكوندور، فأطلق الطائر صرخة حادة قبل أن يرتفع محلقًا في السماء ويتوارى ببطء خلف الأفق.
تبع الفتى ورفاقه الشيخ "لو" وهو يعبر بوابات المدينة. وخلال سيرهم، رأوا حشودًا لا حصر لها من التلاميذ يرتدون جميعًا أردية صفراء. بدت المدينة بحد ذاتها أضخم وأعظم حتى من العاصمة الإمبراطورية لمملكة "الحظ السماوي"، وأشد منها صخبًا وحركة.
أوضح الشيخ "لو" قائلًا: «في الحقيقة، من الجزيرة التي جئتم منها وحدها، تجند طائفتي "الغيمة العائمة" قرابة 60 ألف تلميذ خارجي كل ثلاث سنوات. والتلميذ ذو الموهبة المتوسطة يحتاج عادةً إلى نحو 30 أو 40 عامًا ليصل إلى المراحل المتأخرة من مرتبة الأرض. وما لم يبرز هؤلاء التلاميذ بتميز استثنائي، فإنهم يظلون كتلاميذ خارجيين حتى يبلغوا مرتبة السماء ليمنحهم مسؤولو الطائفة فرصة الترقية إلى شيوخ، حتى وإن بلغ أحدهم قمة مرتبة الأرض. وهذا العدد فقط لمن أتوا من جزيرتكم أنتم؛ فالإجمالي العام لتلاميذ البلاط الخارجي في الطائفة يتجاوز المليون تلميذ!».
أصابت الصدمة "شون لونغ"، ودار في خاطره أن هذا المكان لا يبدو مجرد طائفة، بل مملكة كاملة قائمة بذاتها.
قادهم الشيخ "لو" إلى أعماق المدينة وهو يواصل حديثه: «تُدعى هذه المدينة بـ "مدينة الغيمة العائمة"، وتنقسم إلى شطرين: المدينة الخارجية حيث يقيم أمثالكم من التلاميذ الخارجيين، والمدينة الداخلية وهي مقر إقامة تلاميذ البلاط الداخلي وشيوخ الطائفة. ولا يتدخل تلاميذ الداخل ولا الشيوخ في شؤونكم كتلاميذ خارجيين، غير أن هذا يعني أيضًا أنكم مسؤولون بالكامل عن أنفسكم إن وقعتم في مشاكل مع غيركم. ومع ذلك، يُحظر القتل تمامًا داخل أسوار المدينة ما لم يكن ذلك في حلبة النزال، لذا لا داعي للخوف من التعرض للقتل بسبب خلافات تافهة».
وبينما كان الشيخ يتحدث، وصلوا بالفعل أمام مبنى هائل نُقشت عليه بوضوح كلمتان: «مبنى الإدارة».
أشار الشيخ "لو" بيده وهو يدلف إلى الداخل: «هذا هو "مبنى الإدارة"، وهو أهم مكان في المدينة الخارجية بأسرها؛ ففيه تستلمون أردية التلاميذ وأحجار اليشم لإثبات هويتكم، وسيتولى الإداري "فنغ" شرح باقي التفاصيل لكم».
تألف المبنى من خمسة طوابق، ولاحظ "شون لونغ" أن كل طابق يتسع لمساحة تضاهي ملعب كرة قدم. وعند وصولهم للطابق الثالث، خرج رجل في منتصف العمر يرتدي رداءً أسود يشبه رداء الشيخ "لو" لاستقبالهم.
ضم الشيخ "لو" يديه باحترام تجاه الإداري "فنغ" وقال: «أيها الإداري فنغ، هذه أحدث دفعة من التلاميذ توليت مسؤوليتها. والآن بعدما سلمتهم إليك، سأستأذن للرحيل، وأرجو ألا تمانع ذلك».
ثم أمسك بالذراع اليسرى لـ "لو ون" وقال: «أيها الفتى، أنت قادم معي الآن».
والتفت نحو التلاميذ الثلاثة الذين رافقوه في رحلته للمملكة وأمرهم: «يمكنكم الذهاب لاستلام مكافآت هذه المهمة».
ثم انطلق ساحبًا "لو ون" معه، واختفيا من الغرفة بسرعة أشبه بهبوب الرياح.
لم يُبدِ الإداري "فنغ" أي انزعاج من رحيل الشيخ المفاجئ، وحوّل بصره نحو "شون لونغ" والبقية ثم قال بصوت عميق: «أفترض أن الشيخ لو قد وضح لكم أهم الأمور المتعلقة بالمدينة».
لوّح بيده اليسرى، فأخرج بطريقة سحرية نحو ثلاثين رداءً أصفر وقال: «هذه هي أردية تلاميذ البلاط الخارجي. ويتعين عليكم ارتداؤها في جميع الأوقات داخل الطائفة. وتذكروا أن الرداء هو تصنيف لمكانتكم هنا؛ فالرداء الأصفر لتلاميذ البلاط الخارجي، والأخضر لتلاميذ البلاط الداخلي، والأسود لشيوخ الطائفة. ولا ينزل الشيخ أو التلميذ الداخلي إلى المدينة الخارجية في العادة، كما يُحظر على التلاميذ الخارجيين دخول المدينة الداخلية تمامًا، وإن كانت هناك بعض الاستثناءات، مثل مبنى الإدارة هذا. والآن، فليتقدم كل واحد منكم لاستلام حجر اليشم لإثبات الهوية».
أشار الإداري "فنغ" إلى طاولة مجاورة اصطفت فوقها أحجار يشم قرمزية اللون.
تقدم "شون لونغ" مع الآخرين، وحين لمست يده الحجر الأحمر، سرت قشعريرة باردة ومنعشة في بدنه.
قال الإداري "فنغ": «أديروا طاقة التشي الخاصة بكم، وأرسلوا خيطًا منها إلى الحجر لربطه بأنفسكم».
وفور أن أتم الفتى ربط الحجر بطاقته، وجّه طاقته الروحية لفحصه، فلمح رقمًا محفورًا في داخله: «30».
انطلق صوت الإداري موضحًا: «سترون جميعًا رقمًا داخل الحجر بمجرد إرسال طاقتكم الروحية إليه. هذا هو عدد نقاط الطائفة التي تمنحها الطائفة مجانًا لجميع التلاميذ المقبولين حديثًا. وهذه هي المرة الوحيدة التي ستحصلون فيها على نقاط مجانية طوال وجودكم هنا. وتذكروا دائمًا أن نقاط الطائفة هي شريان حياتكم؛ وبدونها، لن تكونوا قادرين على فعل أي شيء».
سأل شاب يرتدي ثيابًا ذهبية بلهفة: «أيها الإداري، وكيف نحصل على المزيد من نقاط الطائفة؟».
كان هذا الشاب من أكثر أفراد المجموعة إحباطًا؛ إذ جهز آلاف القطع الذهبية التي اتضح أنها بلا أي قيمة هنا. وكان الشاغل الأكبر لهؤلاء القادمين الجدد هو معرفة كيفية حصد النقاط لشراء ما يحتاجونه من الطائفة.
وحين سمع الإداري "فنغ" السؤال، ارتسمت على وجهه ابتسامة دهاء وقال: «هناك أربع طرق مختلفة للحصول على نقاط الطائفة في الداخل».
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.