الفصل 22: الوصول إلى "طائفة الغيمة العائمة"
📢 بداية آرك جديد: «رسميًا: وداعًا لمملكة الحظ السماوي، وأهلاً بعالم الزراعة الحقيقي وطائفة الغيمة العائمة! تفتكروا شون لونغ هيقلب الطائفة دي إزاي؟ 🔥»
بمجرد اختراق الحاجز، لم يسمع "شون لونغ" أي صوت ارتطام، بل سرى شعور ممتع ولطيف في كافة أنحاء جسده.
في السابق، حين كانوا فوق الغيوم، كان الضغط الناشئ عن الارتفاع الشاهق يزعج حتى خبراء مرتبة الأرض، فما بالك بمبتدئي مرحلة تدوير التشي. ورغم أن "شون لونغ" لم يتأثر كثيرًا بهذا الضغط سابقًا، إلا أنه شعر ببعض الضيق والانزعاج. لكن ما إن اخترق كوندور الأجنحة الحمراء ذلك الحاجز، حتى شعر مع كل نَفَسٍ عميق يجرعه بموجة هادئة ورقيقة من طاقة التشي تتغلغل بنعومة داخل جسده.
وفور عبورهم، أجبر ضوء ساطع خاطف للأبصار "شون لونغ" على إغماض عينيه. وحين عاود فتحهما، وجد أن المشهد أمامه قد تبدل بالكامل؛ إذ لاحت في الأفق مدينة عملاقة وضخمة، وكان الكوندور يتجه مباشرة نحوها.
سأله "لو ون": «هل لاحظت ذلك بالفعل؟».
أومأ "شون لونغ" برأسه متفهمًا: «طاقة التشي في هواء هذا المكان أكثر نقاءً وصفاءً بمراحل مقارنة بمملكة الحظ السماوي».
أيده "لو ون" في استنتاجه قائلًا: «بالتأكيد، وإلا فما الفارق بين "عالم الزراعة" و"العالم الفاني"؟».
صمت "لو ون" برهة، ثم باغت "شون لونغ" بسؤال غير متوقع: «شون لونغ، ما رأيك في عمي؟».
تأمل "شون لونغ" السؤال قليلًا قبل أن يجيب: «مما رأيته حتى الآن، يبدو أنه يهتم لأمرك ويحبك بصدق. أما أنت، فلا يبدو أنك تحب عائلتك كثيرًا».
ظهرت علامات الصدمة والذهول على وجه "لو ون" فور انتهاء الفتى من كلامه، فاستطرد "شون لونغ" بهدوء: «في الواقع، لم يكن تخمين ذلك صعبًا؛ فعندما قال عمك إن الأوان قد حان لعودتك إلى الديار، كنت أقف بجانبك تمامًا ورأيت تردّدك ونفورك بوضوح. وتخميني هو أن شخصًا ذا سلطة في عائلتك أمر بعودتك، ولم يكن أمامك خيار سوى الانصياع لأمره».
تنهيدة…
عجز "لو ون" عن التعليق في تلك اللحظة؛ فبمجرد مراقبة ردود أفعاله ولغة جسده، استطاع "شون لونغ" فك خيوط موقفه بالكامل.
أخذ "لو ون" نَفَسًا عميقًا وقال: «في الحقيقة، هناك صراع عنيف داخل عائلتي على منصب رب الأسرة القادم. لديّ أخ أصغر موهوب للغاية، وأخ أكبر يتسم بالذكاء والدهاء إلى جانب القوة، وكلاهما يقاتل من أجل الفوز بهذا المنصب، في حين أنني لا أكترث به إطلاقًا. ولهذا السبب بالتحديد قررت الرحيل قبل ثلاث سنوات والنزول إلى "العالم الفاني" لأتفرغ لدراسة الكيمياء وصنع الحبوب. لكن والدي أمرني بالعودة مع هذه الدفعة من الاختبارات، وأخبرني بأنه سيسلم منصب رب الأسرة لأحد أخويّ خلال السنوات الثلاث القادمة. عارضت الأمر في البداية؛ لأن عودتي تعني إقحامي قسرًا في صراعهما، لكن لم يكن لي رأي أو كلمة في النهاية، فاضطررت للمجيء».
لم يسأل "شون لونغ" عن تفاصيل عائلة "لو ون" منذ البداية؛ فلم تكن لديه أدنى رغبة في التورط في نزاعاتهم وصراعاتهم العائلية، وكان قد فهم جوهر المشكلة حتى قبل أن يوضحها "لو ون".
ترك "لو ون" جملة أخيرة قبل أن يبتعد متجهًا نحو عمه الجالس فوق رأس الكوندور: «إذا احتجت إلى مساعدتي داخل المدينة، يمكنك دائمًا العثور عليّ في "جناح العبير الغامض"».
كان "شون لونغ" يوشك على الاستفسار عن الأمر حين انطلق صوت الشيخ "لو" يدوي في الأرجاء: «سنصل قريبًا إلى "طائفة الغيمة العائمة". وقبل كل شيء، أنا واثق من أن الكثيرين بينكم قد جلبوا معهم أكوامًا من العملات الذهبية».
وعندما أنهى الشيخ جملته، رفع العديد من الفتيان رؤوسهم وصدورهم بفخر وتفاخر؛ فقد جهزوا بالفعل آلافًا مؤلفة من القطع الذهبية.
لكن الشيخ "لو" لم يمتدحهم كما ظنوا. ولمح "شون لونغ" ابتسامة ساخرة خفيفة تلوح على محيّاه وهو يتابع: «دعوني أوضح لكم بعض الأمور مسبقًا حتى لا تجدوا أنفسكم تائهين وعاجزين فور وصولنا إلى المدينة. أولًا وقبل كل شيء… طائفتي "الغيمة العائمة" هي هذه المدينة ذاتها».
عقدت الدهشة ألسنة الجميع، حتى تجرأ أحدهم وسأل بفضول: «أيها الشيخ لو، هل تقصد أن مقر الطائفة يقع داخل حدود المدينة؟».
رمقه الشيخ بنظرة احتقار وازدراء وسأله ببرود: «ألم أوضح كلامي جيدًا، أم أن أذنيك عاجزتان عن السمع يا فتى؟ طائفتي ليست داخل المدينة، بل هي المدينة بأكملها! المدينة كلها بكل ما فيها تتبع لطائفة الغيمة العائمة، وكل فرد يعيش داخلها هو عضو رسمي فيها».
سقطت فكوك الحاضرين من فرط الصدمة والذهول.
حينها فقط استوعب "شون لونغ" سبب إخبار "لو ون" له بأنه سيجده في "جناح العبير الغامض"؛ فالمدينة بأسرها ليست سوى طائفة الغيمة العائمة.
أكمل الشيخ "لو" شرحه: «كل شيء داخل طائفتي لا يُشترى إلا بـ "نقاط الطائفة". يمكنكم كسب هذه النقاط عبر إنجاز مهمات الطائفة، أو مساعدة التلاميذ الآخرين، أو عبر التبادل التجاري المباشر بينكم. وعند دخولكم المدينة، سيحصل كل واحد منكم على "حجر اليشم لتعريف الهوية". ولهذا الحجر وظيفتان أساسيتان: أولًا، هو إثبات لهويتكم كتلاميذ رسميين في طائفة الغيمة العائمة. وثانيًا، هو الوعاء الذي تُخزن فيه نقاط الطائفة الخاصة بكم. ولا يمكن لأحد استخدام حجر اليشم سوى صاحبه الشرعي؛ فإن ضاع حجركم ووجده غيركم، فلن يستطيع سرقة نقطة واحدة منه».
ثم تابع الشيخ وعلى شفتيه ابتسامة سخرية لاذعة: «أما أولئك الذين حملوا معهم آلاف القطع الذهبية، فهل ظننتم حقًا أن للذهب أي قيمة في نظر ممارس الزراعة؟ يستطيع التلميذ بنقاط الطائفة الحصول على الموارد العلاجية، والتقنيات القتالية، والمهارات، وحتى الطعام والشراب. فما نفع الذهب وقيمته في عالم كهذا؟!».
حينها أدرك "شون لونغ" السبب الحقيقي وراء إصرار والده على بناء معارف وعلاقات قبل الانضمام للطائفة؛ فقد أراد منه التآلف مع رفاق دفعته القادمين من مملكة الحظ السماوي ليعين بعضهم بعضًا في الداخل.
لم ينبس أحد ببنت شفة لمعارضة كلام الشيخ؛ فالجميع أدركوا صحة منطقه تمامًا.
فكر "شون لونغ" في نفسه: «هذا العجوز على حق تمامًا. هل توهم هؤلاء الحمقى أن أفراد طائفة الغيمة العائمة يفتقرون إلى الذهب؟ ومع ذلك، فهذه فرصة مثالية بالنسبة لي؛ فلا بد من وجود سبل لا حصر لها لجمع نقاط الطائفة هنا. وربما أستطيع اختبار مهاراتي وقدراتي ككيميائي».
وبينما كان مستغرقًا في التفكير حول أفضل وسيلة لحصد تلك النقاط، قاطع سيل أفكاره صوت الشيخ "لو" وهو يصيح بالجميع: «استعدوا، لقد وصلنا أخيرًا إلى طائفة الغيمة العائمة!».
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.