مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 227: المنطقة المركزيةنحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 227: المنطقة المركزية

ارتسمت علامات الحيرة والاستغراب على وجه "شون لونغ" فور سماعه لاسم «الطائفة المقدسة»، غير أن "تشاو لان" بدا وكأنه توقع ردة فعله تلك مسبقاً، فاستطرد موضحاً:

«من الطبيعي تماماً ألا تكون قد سمعت قط باسم الطائفة المقدسة وأنت من أبناء قارة نجم الليل؛ فمقر تلك الطائفة لا يقع فوق أرض قارتنا من الأساس؛

بل هي في حقيقتها إحدى قوى الدرجة الأولى المهيمنة في أعظم وأكبر أصقاع هذا العالم بأسره… المنطقة المركزية!».

وتجمد شون لونغ في موضعه مأخوذاً بالبريق المتأجج الذي التمع في عيني تشاو لان، بريق يفيض بالشوق والرهبة البالغة كلما جرى ذكر الطائفة المقدسة والمنطقة المركزية على لسانه؛

وهما اسمان لم يسبق لشون لونغ أن طرقت حروفهما مسامعه قط؛

غير أنه فطن سريعاً إلى أن تشاو لان لم يكن الوحيد الذي تملكته تلك المشاعر؛ إذ انعكست النظرات ذاتها على عيون سائر الخيميائيين من أصحاب الرتبة الذهبية المحيطين به بمجرد نطق الشيخ لتلك الكلمات؛

ورؤيةً لثبات قسمات شون لونغ وعدم اضطرابها لسماع نبأ المنطقة المركزية، ابتسمت السيدة المسنة "جين وينلينغ"، والتفتت نحو تشاو لان قائلة:

«أخي الأكبر تشاو، من المرجح أن الأخ الصغير شون لا يفقه شيئاً عن معالم العالم الممتد خلف حدود قارة نجم الليل؛ ومع ذلك، فإن حالفه التوفيق، فقد يثبت في قادم الأيام أنه سند عظيم لنقابتنا».

ورمقت العجوز الشيخ الواقف بجوارها، وحين رأته يومئ برأسه موافقاً، عادت لتصوب تلك الابتسامة ذاتها نحو شون لونغ واستطردت موضحة:

«أخي الصغير شون، نحن نرابط الآن في قارة نجم الليل الواقعة ضمن نطاق المنطقة الشرقية؛

وتشغل المنطقة الشرقية رقعة هائلة وغير متناهية من اليابسة، غير أن قارتنا هذه لا تعدو كونها واحدة فقط من ثلاث قارات تضمها المنطقة؛

والقارتان الأخريان هما قارة نجم القتال وقارة نجم الشمس، وتماثل كل منهما قارتنا اتساعاً ومساحة؛

وتشكل هذه القارات الثلاث مجتمعة ما يزيد على تسعين بالمائة من مجمل أراضي المنطقة الشرقية».

وبعد أن استجمعت جين وينلينغ أنفاسها، تابعت بجدية حازمة:

«ومع ذلك، فإن الحقيقة الصادمة هي أن المنطقة الشرقية برمتها ليست سوى شطر ضئيل من عالم الزراعة في نهاية المطاف؛

فهناك أيضاً المنطقة الجنوبية التي تنقسم إلى أربع قارات، والمنطقة الغربية وتضم قارتين، والمنطقة الشمالية التي تتشعب إلى خمس قارات؛

ويُقال إن المنطقتين الجنوبية والغربية تعادلان منطقتنا الشرقية في الامتداد والمساحة، في حين تفوقهما المنطقة الشمالية اتساعاً؛

ومع ذلك، فإن سائر القارات الموزعة عبر تلك الأقاليم المتباينة — بما فيها قارتنا نجم الليل — ما هي إلا هوامش وأطراف تطوق المنطقة الكبرى التي تعتلي ذروة العالم في كبرياء… المنطقة المركزية!

تلك هي البقعة الأسطورية التي يحتشد فيها أعتى جبابرة العالم ويستقرون، وهي المرجع والمهيمن الأوحد الذي يدير ويحكم سائر قارات المعمورة، بما فيها قارة نجم الليل!».

ورؤيةً لمسحة الوقار والرهبة التي كست محيا جين وينلينغ، سألها شون لونغ مستفسراً:

«تحكم القارات وتديرها؟!».

وأومأت جين وينلينغ برأسها، وتبعتها سائر الرؤوس الحاضرة في الغرفة بما فيهم تشاو لان، قبيل أن تستطرد المسنة بنبرة تفيض بالإجلال والتبجيل:

«في واقع الأمر، يُقال إنك لو جمعت أراضي المنطقة الشرقية، والجنوبية، والغربية، والشمالية معاً في رقعة واحدة، فإن إجمالي مساحتها لن يبلغ حتى عشرة بالمائة من الرقعة الشاسعة التي تتربع عليها المنطقة المركزية بمفردها!

وهذا يعني أن المنطقة المركزية تفوق باقي أصقاع العالم مجتمعة بنحو عشرة أضعاف!

أما بخصوص القوى الكبرى المستقرة في قلب المنطقة المركزية، فهي بالفعل من تبسط سلطانها ونفوذها على القارات المحيطة، ومن ضمنها قارتنا؛

فلا بد لكل قارة من قارات العالم أن تخضع لحكم وحماية خبير واحد على الأقل في عالم أباطرة الداو؛

وإلا، فإن غاب خبير من عالم أباطرة الداو عن زعامة القارة، فستشتعل الحروب الطاحنة بين القارات طمعاً في نهب الأراضي واستنزاف الموارد؛

وبطبيعة الحال، فإن سائر أولئك الأباطرة ينتمون في أصولهم إلى العشائر والقوى الضاربة في المنطقة المركزية، مما يجعلها المهيمن المطلق والسيد الحقيقي لهذا الكون؛

بل حتى فروع نقابتنا، "نقابة الخيميائيين"، التي تنتشر وتتوزع في سائر قارات المنطقة الشرقية، لم تكن سوى صرح شيدته وتديره عشيرة "فنغ" الجبارة المتمركزة في قلب المنطقة المركزية!».

وعقب الاستماع لكلمات جين وينلينغ، بدا شون لونغ وكأنه قد غرق في حالة من التأمل والانعزال التام، وهو يحاول إعادة ترتيب هذا السيل الجارف من الحقائق المدوية في عقله:

«حقاً، كلما تعاظمت قوة الكيان الذي تحتك به، كشفت لك الأستار عن حقائق أعمق وأهول!

يبدو أن هناك عالماً واسعاً وخفياً يتحرك وراء الكواليس!

فالجميع هنا يرون "نقابة الخيميائيين" كقوة عظمى لا تُقارع في قارة نجم الليل، ومع ذلك تؤكد جين وينلينغ أنها مجرد فرع أنشأته وتديره عائلة واحدة في المنطقة المركزية؛

إذن، فالمهيمن الحقيقي على هذا العالم هو المنطقة المركزية، حيث يربض أعتى الخبراء والجبابرة المطلقين؟!».

واستجمع شون لونغ شتات أفكاره، وأرسل خصلة من حواسه الروحية لتعبر باطن "حجر الزمان"، ثم وجه سؤاله إلى التنين الأسود:

«الأسود الصغير، هل الرتبة التي تعلو عالم ملوك الداو تُدعى حقاً عالم أباطرة الداو؟».

وهز التنين الأسود رأسه مؤكداً فور تلقيه السؤال، ونقل رسالته الروحية إلى عقل سيده:

«هذا صحيح تماماً يا سيدي؛ فحين يتجاوز الممارس أقصى حدود عالم ملوك الداو، يرتقي ليعتلي عرش أباطرة الداو!

وبناءً على حديث تلك العجوز، فمن المفترض أن تخضع قارة نجم الليل لحماية إمبراطور داو، غير أن طاقة الـ تشي في جو هذه القارة تفتقر إلى النقاء الكافي لخلق وولادة خبراء في عالم أباطرة الداو من أبنائها؛ وبخلافك أنت يا سيدي، بحكم حيازتك لـ "كرمة ابتلاع السماء"، فإن أقصى مستوى يمكن لممارس عادي بلوغه في هذه القارة هو ذروة المستوى التاسع من عالم ملوك الداو!».

واجتاحت الدهشة كيان شون لونغ لسماع إيضاح الأسود الصغير، غير أنه أومأ برأسه مستوعباً حقيقة الواقع؛

ومع ذلك، وحين استرجع شون لونغ تفاصيل حديث جين وينلينغ في ذهنه، لاحظ أنها لم تجب بعد عن سائر تساؤلاته؛

فلم تنبس ببنت شفة عن صلة "الطائفة المقدسة" بهذه المنظومة، ولا عن ماهية العون الذي تنتظره نقابة الخيميائيين منه تحديداً؛

وبدا أن تشاو لان قد استشف ما يدور في خلد شون لونغ، فقال بملامح حازمة وصارمة:

«لست بحاجة إلى استيعاب سائر تفاصيل ما قالته وينلينغ الآن؛ فكل ما يتوجب عليك إدراكه يقتصر على أمر واحد لا غير:

نقابتنا، نقابة الخيميائيين، ستقدم لك فرصة العمر التي لا تتكرر لتلتحق بصفوف الطائفة المقدسة!».

تفتكروا إيه المقابل اللي النقابة مستنياه من شون لونغ عشان تديله تذكرة الدخول دي؟! 🗺️📜🧪👑

شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.