مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 226: تشاو لاننحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 226: تشاو لان

خلال الشهر المنصرم، أنجز "شون لونغ" و"ليو مي" قرابة عشر مهام تابعة لـ "رابطة المرتزقة" في المناطق المتاخمة لمدينة قبة السماء؛

وكان معظمها مهاماً يسيرة نسبياً، غير أن إحداها بلغت في مشقتها وخطورتها مستوى مجابهة وكر "هاو جينغ قوه"؛

وطوال تلك الفترة، كان شون لونغ قد ارتقى بالفعل ليبلغ ذروة المستوى التاسع من مرتبة السماء، كما أتم تنقية وتصفية سائر كرات الـ تشي في جسده بالكامل، في حين بلغت ليو مي ذروة المستوى الثامن من مرتبة السماء؛

ولاحظت ليو مي أيضاً أنه مع تصاعد منسوب زراعتها الذاتية، كانت زراعة كائنات الموتى الأحياء التي تستحضرها ترتقي جنباً إلى جنب معها؛

فباتت هياكلها العظمية بأسرها ترسي في منتصف المستوى الثامن لمرتبة السماء، بينما استقر فرسان الموتى الأحياء المدرعون عند ذروة المستوى الثامن؛

غير أن المفاجأة الكبرى التي أذهلت ليو مي لم تكن مرتبطة بارتفاع زراعتها أو تعاظم بطشها القتالي، بل بتطور استيعابها وإدراكها في داو الموت؛

إذ تفطنت إلى أنه كلما حصد جيشها من الموتى أرواحاً أكثر للممارسين، ازداد عمق بصيرتها واستيعابها لداو الموت باطراد ملحوظ!

وعند ولوجهما إلى "مدينة قبة السماء" فوق ظهر الفهد الأسود، لاحظ شون لونغ وليو مي أن الأجواء العامة قد انقلبت رأساً على عقب؛

فقد احتشدت جموع غفيرة عند المدخل الجنوبي للمدينة، والجميع يرمقون بوابات الأسوار بأعين متقدة تفيض بالترقب والحماسة؛

ورغم الفضول الذي داخل شون لونغ لمعرفة سبب هذا الصخب، إلا أنه آثر في نهاية المطاف تجاهل الحشود المتدافعة، وسرعان ما ظهر هو وليو مي قبالة صرح "نقابة الخيميائيين" المهيب؛

وبعد أن ثبت شارة الرتبة الثالثة الفضية فوق صدره، دلف شون لونغ وليو مي إلى داخل المبنى الفخم؛

وكما هي العادة، كانت الردهة الكبرى لنقابة الخيميائيين تعج بالممارسين الذين تباينت مساعيهم بين شراء الحبوب الدوائية، أو السعي لاستئجار خيميائيين متمرسين لصقل حبوب خاصة من أجلهم؛

ولما كان محظوراً على غير الخيميائيين الولوج إلى أعماق النقابة وباحاتها الداخلية، انتطرت ليو مي برفقة الفهد الأسود في الردهة، بينما مضى شون لونغ يخطو متوغلاً في الداخل؛

وبعد أن قطع ممرًا فسيحاً، تجلى أمام ناظريه الحراس الستة المدججون بالدروع السوداء، والذين يرابطون في حراسة الباب الأبيض العملاق الذي عبر من خلاله في زيارته السابقة؛

ولم يعترض حراس عالم الروح الوليدة الستة طريق شون لونغ حين لمحوا الشارة الفضية ذات النجوم الثلاث تعلو صدره، وسحبوا ضغط هالاتهم فوراً، ثم فتحوا الباب الأبيض الذي يناهز ارتفاعه عشرة أمتار، مفسحين له المجال للعبور؛

وفي اللحظة ذاتها التي عبر فيها شون لونغ عتبة الباب الأبيض، استشعر ستة أزواج من الأعين تتسمر عليه فجأة، بينما تراءت حديقة الأعشاب الطبية التي تمتد لأكثر من عشرة أميال أمام ناظريه من جديد؛

«هاهاها! أهلاً وسهلاً بالأخ الصغير شون!»؛

ودوى صدى الضحكات في الفضاء، بينما تجسد رجل في منتصف العمر ذو فك مربع ويرتدي رداءً ذهبياً فخماً ليقف قبالة شون لونغ؛

وابتسم شون لونغ وضم قبضتيه محيياً الرجل الماثل أمامه باحترام قائلاً:

«كبيري كونغ يان»؛

وعقب "كونغ يان"، ظهر خمسة أشخاص آخرين يتشحون بالأردية الذهبية ليطوقوا شون لونغ في وقفة ترحيب، حين صدح صوت مسن ينساب في الهواء متسائلاً:

«وينلينغ، أهذا هو الخيميائي الذي كنتِ تحدثيننا عنه؟».

والتفت شون لونغ صوب مصدر الصوت، ليرى شيخاً طاعناً في السن يرتدي رداءً ذهبياً مطرزاً، وتعلو صدره شارة على هيئة مرجل خيمياء تزدان بثلاث نجوم ذهبية براقة؛

وكان هذا الشيخ يكاد يخلو رأسه من الشعر، وظل يحدق في شون لونغ بعينين بنيتين غائرتين تلتمعان بومضات من الاهتمام والفضول البالغ؛

وفي اللحظة عينها التي تلاقت فيها نظرات شون لونغ بنظرات هذا الشيخ، انطلق صوت "الأسود الصغير" الحذر يهمس عبر التخاطر الروحي في أعماق عقله:

«سيدي، هذا الشخص مرعب القوة! فبمجرد استشعار ثقل حواسه الروحية، أستطيع الجزم بأنه يرسي أقدامه بالفعل عند ذروة المستوى التاسع من عالم ملوك الداو، أو على الأقل يدنو بشدة من كسر هذا الحاجز!».

وأومأت السيدة المسنة الواقفة بجوار الشيخ — جين وينلينغ — برأسها مؤكدة، والتفتت نحو شون لونغ قائلة بابتسامة مشرقة:

«أخي الأكبر تشاو، أنت محق تماماً؛ إنه أحد الخيميائيين الشبان النوابغ الذين أطلعتكم على شأنهم؛

أخي الصغير شون، لقد انصرم ما يزيد على شهر كامل منذ وطأت قدماك مقر النقابة؛

دعني أعرّفك… هذا هو أحد الخيميائيين الاثنين الوحيدين اللذين بلغا الرتبة الثالثة الذهبية في نقابتنا، الكبير "تشاو لان"».

وأومأ تشاو لان برأسه متوشحاً بابتسامة وقورة وهادئة، وهو يتفرس في الشاب الماثل قبالته؛

وكما بلغ مسامع تشاو لان صيت شون لونغ، كانت جين وينلينغ وكونغ يان قد أطلعا شون لونغ سابقاً على قطبي النقابة وأقوى خيميائيين فيها، وكان أحدهما تحديداً هو تشاو لان؛

وقال الشيخ بصوت جهوري:

«أيها الفتى، بلغني أن وينلينغ تضع فيك آمالاً عريضة وتكن لك تقديراً استثنائياً؛ هلمّ وانضم إلينا نحن الشيوخ في جلسة حديث؛ ففي نهاية المطاف، ما نحن بصدد التباحث بشأنه سيمس مستقبلك ومصيرك أنت أيضاً بلا ريب».

وضم شون لونغ قبضتيه مجدداً إجلالاً للشيخ، وتبعه بخطوات رصينة حتى بلغوا طاولة خشبية ضخمة تتوسط حديقة الأعشاب الطبية؛

وجلس شون لونغ فوق أحد المقاعد، ليرى ملامح الجدية الصارمة تكسو قسمات تشاو لان وهو يبادره قائلاً:

«أيها الصغير، ما أنت على وشك سماعه اليوم سر لا تحيط به سوى القوى الكبرى والمهيمنة في قارة نجم الليل قاطبة؛ ولم يُسمح لك بالاطلاع عليه إلا لتأكيد وينلينغ على أنك خيميائي واعد ونادر في نقابتنا، وأن ثمة أملاً حقيقياً في بلوغك الرتبة الذهبية؛

فلو كان خيميائياً آخر في الرتبة الثالثة الفضية، لما حظي حتى بشرف الجلوس في هذا الموضع برفقتنا، فما بالك بسماع ما سأفضي به للتو».

وثبّت شون لونغ نظراته نحو الشيخ العجوز، الذي استجمع أنفاسه العميقة واستطرد قائلاً:

«خلال الشهر المنصرم، أخذت حشود غفيرة من صفوة الشبان والعباقرة تتدفق من سائر أصقاع قارة نجم الليل صوب مدينتنا، قبة السماء… والجميع بلا استثناء قد جاؤوا مدفوعين بسبب واحد لا غير!

إنها… الطائفة المقدسة!».

الشيخ قعد شون لونغ في النص، وشد ضهره وبص له بنظرة مسرحية وقال له:

"اسمع يا فتى.. الكلام اللي هقولهولك ده خطير ومحدش يعرفه غير كبار القارة، وإنت قاعد هنا بس عشان واسطة جين وينلينغ، وإلا كان زمانك مطرود برة زي بقية الفضيين!"..

مقدمة درامية ترعب أي حد، وبعد ده كله راح رامي القنبلة: "الطائفة المقدسة جاية!"..

طب يا شيخنا ما الدنيا برة مقلوبة والشعب كله متجمع عند الباب مستنيهم، السر الخطير اللي مخبيه ده طلع منشور في جريدة المدينة من الصبح والناس كلها عارفاه ومستنياه!

تفتكروا "الطائفة المقدسة" دي جاية تعمل اختبارات قبول ولا بتدور على مواهب خارقة في القارة كلها؟!

وشون لونغ بعبقريته في الخيمياء وداو الزمان والفضاء، هيسيب نقابة الخيميائيين ويروح يشارك في المهرجان ده ولا هيكبر دماغه ويكمل بيع وشراء في الحبوب؟! 🏛️✨💀📜

شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.