مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 221: إصبع الصاعقةنحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 221: إصبع الصاعقة

كان ذلك الرجل الأربعيني يتمتع ببنية جسدية قوية وعريضة توحي بمقاتل صلب المراس، بينما أضفى فكه المربع وأنفه المعقوف كمنقار الصقر مسحة مخيفة تجبر من حوله على الارتجاف حين يرمقهم بنظراته؛

وكان "شون لونغ" قد عاين مسبقاً ملصق الملاحقة الخاص بهذا السفاح حين وقع على مهمة الرتبة (B)، وكان قادراً على تمييزه من النظرة الأولى لو وقعت عيناه عليه؛

إنه القاتل سيئ السمعة والمهاب في الأنحاء، "هاو جينغ قوه"؛

وتوقف هاو جينغ قوه عن انغماسه ولهوه، ورمق الشابة المستلقية بجواره، وقال بنبرة هادئة وابتسامة واثقة:

«لا تجزعي أيتها الفتاة الصغيرة؛ فهذا ليس الهجوم الأول الذي يشهده قصرنا هذا العام، ولن يكون الأخير على أية حال».

ثم رفع رأسه لينظر نحو الرجل الآخر المسترخي في المخدع، وسأله هاو جينغ قوه ذو الفك المربع:

«ألا تشاطرني الرأي يا شيخ تشينغ؟».

واستجاب الرجل الأربعيني لكلمات هاو جينغ قوه، والتفت بابتسامة يقطر منها الغرور والاعتداد بالنفس قائلاً:

«لا مبرر للقلق على الإطلاق؛ فأخي الأصغر هو من يتولى مهام تأمين القصر وحراسته هذه الليلة، وحتى لو استعصى عليه سحق المهاجمين، أفلسنا هنا برفقة الأخ هاو؟».

ونظرت الشابة إلى هذا الكهل الفارع الذي يتجاوز طوله المترين، وأومأت برأسها في شرود كأنها توافقه الرأي:

«هذا صحيح! فلو عجز الشيخ تشينغ الأصغر عن ردع المتسللين، فسيسارع لإخطار الأخ هاو وأخيه الأكبر على الفور».

وما إن عبرت تلك الأفكار في روعها، حتى تبدد ذعرها وسادها شعور غامر بالأمان، واستكانت من جديد؛

وعلت الضحكات أرجاء الغرفة بينما واصل الكهلان قضاء ليلتهما في مجون ولهو دون أدنى اكتراث بما يجري في الخارج؛

وفي تلك الأثناء، وخارج أسوار القصر، تقدم الرجل الأربعيني الذي كان يتربص بشون لونغ خطوة للأمام، وسأله بملامح ترتسم عليها السخرية:

«لا تخبرني أنك مجرد أحمق آخر أرسلته "رابطة المرتزقة" طمعاً في الجائزة المرصودة على رأس أخي الأكبر هاو؟!».

ورغم نبرة التهكم الواضحة التي صبغت سؤاله، إلا أن الكهل لم يستخف بشون لونغ مطلقاً لمجرد استقرار هالته عند بدايات المستوى التاسع من مرتبة السماء؛

بل ضاعف من حذره ويقظته، موقناً في قرارة نفسه بأن هذا الفتى يخفي حقيقة زراعته بستار غامض؛

وفضلاً عن هذا، ورغم بساطة سؤاله ظاهرياً، إلا أنه كان يسعى في حقيقة الأمر إلى استدراج شون لونغ وسبر أغوار نواياه؛

فلكي يتمكن دخيل من إبادة فصيلتين كاملتين، يقود كلاً منهما خبير يقبع في ذروة المستوى التاسع سماء، كان من المستحيل على هذا الرجل الأربعيني نفسه أن ينجز ذلك بتلك السرعة والخفاء بمفرده، ما لم يتعاون كتفاً بكتف مع شقيقه الأكبر؛

وهز شون لونغ رأسه بهدوء لسماع سؤاله، وأجاب بابتسامة باردة:

«لا داعي لإضاعة وقتك في سبري واستجوابي؛ فأنت محق تماماً، أنا بالفعل أحد أعضاء رابطة المرتزقة».

وانفرجت أسارير الكهل عن ابتسامة ازدراء مقيتة، وهز رأسه مردفاً:

«كما توقعت، مجرد أحمق متهور أعماه الجشع وراء الأموال! وسواء أكنت تخفي حقيقة زراعتك أم لا، فطالما أنك لم تبلغ المراحل المتوسطة من عالم الروح، فإن مصيرك سيكون الهلاك كدودة حقيرة! وحتى لو استطعت تصفية أولئك الحراس الصغار عند البوابة، فالأخ هاو ليس خصماً يجرؤ الأغبياء المقتحمون بمفردهم على مجابهته!».

وما إن أتم كلماته، حتى نفض عنه كل تهاون، وتفجرت زراعته بهالة عاتية دوت في المحيط:

«ذروة المستوى الأول من عالم الروح!».

واكتفى شون لونغ بابتسامة خافتة حين استشعر منسوب طاقة الكهل، قبل أن يطلق العنان لهالته المستقرة في بدايات المستوى التاسع من مرتبة السماء لتتأجج في المقابل؛

وفي غضون ذلك، اندفع أتباع الكهل الثلاثون الذين خرجوا خلفه من بوابات القصر للانقضاض على جيش ليو مي من كائنات الموتى الأحياء؛

ورغم الهيئة المروعة للهياكل العظمية والفرسان الثلاثة، إلا أنهم في نهاية الأمر لم يتجاوزوا ذروة المستوى الخامس وبدايات المستوى السادس سماء؛

وفي مواجهة ثلاثين مقاتلاً متمرساً يرابطون في المراحل المتأخرة من مرتبة السماء، انقلبت المواجهة سريعاً إلى مذبحة أحادية الجانب سحقت صفوف الموتى؛

وفي تلك اللحظة بالذات، ورؤيةً للرجل الأربعيني يندفع نحوه في الجو بأقصى سرعته، اكتفى شون لونغ برفع يده اليمنى في هدوء وصوّب سبابته نحوه مباشرة؛

وأخذت طاقة الـ تشي المكتنزة في كرات طاقته تحتشد وتتدفق بسرعة خارقة نحو إصبعه، حتى شرعت شرارات البرق الخاطفة تتولد وتتراقص فوق أنملته؛

وداهم شعور حاد بالخطر المميت فؤاد الرجل الأربعيني وهو يحدق في إصبع شون لونغ، غير أنه لم يفكر في التراجع قيد أنملة؛

بل جنّد طاقة الـ تشي في عروقه ليشكل حاجزاً دفاعياً خفياً ومنيعاً أمامه بينما واصل اندفاعه في الهواء، موجهاً كامل تركيزه نحو ذلك الإصبع المصوب؛

ولم يستغرق شون لونغ سوى نفس واحد لحشد كامل طاقته، قبل أن يدوي صوت قصف رعدي شق عنان السماء، مستأثراً بأسماع وأبصار الجميع؛

ورفع أتباع الكهل — الذين كانوا يعكفون على تمزيق هياكل ليو مي العظمية — رؤوسهم في ذعر نحو السماء، ليروا وميضاً صاعقاً من البرق الخالص ينطلق بسرعة خارقة نحو "الشيخ تشينغ الأصغر"؛

بـوووووم!

وزلزل هدير الصواعق الأرجاء، بينما أنار خيط البرق عتمة سماء الليل قبيل أن يرتطم مباشرة بالحاجز الدفاعي للشيخ تشينغ؛

وجحظت عينا الشيخ تشينغ هلعاً حين رأى الصاعقة تلتهم الأفق صوبه، غير أنه لم يملك حتى جزءاً من الثانية للمناورة أو الإفلات؛

حيث تفتت حاجزه الدفاعي مستحيلاً إلى شظايا متناثرة في غمضة عين، بينما هوت قوة باطشة وقاهرة لتصطدم بكتلة جسده؛

وفي اللحظة التي أصابت فيها مهارة «إصبع الصاعقة» — من الرتبة الغامضة عالية الدرجة — صدر الكهل، شعر وكأن آلاف الصواعق الوحشية تنفجر في أحشائه في آن واحد؛

وتحت النظرات المروعة لأتباعه، قُذف جسد الشيخ تشينغ من علياء السماء كقذيفة مدفع ثقيلة، ليرتطم بقسوة بالأرض على مقربة منهم؛

طرااااخ!

وسقط خبير ذروة المستوى الأول لعالم الروح ممدداً فوق التراب، وقد شُقت فجوة شاسعة في قفصه الصدري، دون أن يتضح إن كان لا يزال فيه رمق من الحياة أم فارقها بالفعل!

وأعادت رائحة اللحم البشري المتفحم المنبعثة منه سائر الأتباع إلى صوابهم في لمح البصر، ليهرول بعضهم مذعورين عائدين للاحتماء بجدران القصر؛

وداخل المخدع الذي كان هاو جينغ قوه، دوى طرق هستيري ومسعور على الباب الخشبي، ليخترقه صوت أحد الأتباع وهو يصرخ برعدة هستيرية:

«سـ… سيد هـاو!».

شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.