الفصل 222: إثارة وكر هاو جينغ قوه
عقد هاو جينغ قوه حاجبه في امتعاض شديد فور مقاطعة خلوته؛
ولم يتحرك هاو جينغ قوه من موضعه، بل رمق باب الغرفة وقال بنبرة جليدية:
«ادخل».
وحاولت الشابة التواري والابتعاد بحرج وارتباك فور سماع صرير الباب يُفتح، غير أن هاو جينغ قوه ظل يرمق الباب بملامح باردة وغير مكترثة؛
واندفع شاب شاحب الوجه تتقاذفه رعدة الذعر إلى داخل الغرفة، لكنه ما إن وطأت قدماه العتبة حتى خفض عينيه في ارتباك وخجل شديدين من هيئة سيديه غير المهندمة؛
ولم تبدُ على هاو جينغ قوه أدنى علامة من الحرج لوقوعه تحت أنظار ذلك الشاب التابع، بينما سارعت الفتاة بدفن وجهها في صدر هاو جينغ قوه وقد صبغت الحمرة أذنيها وعنقها بالكامل؛ خرج بعد ذلك لمقابلة الشيخ تشينغ
ورمق هاو جينغ قوه الشاب الجاثم بنظرات قاسية، وسأله بنبرة آمرة تفيض بالهيبة:
«ما الأمر الجلل الذي يجعلك تقتحم وتطرق بابي بهذا الطيش والهستيريا؟!».
وجثا الشاب على ركبتيه فوراً حين استجمع رشده وتذكر الكارثة التي قادته إلى هنا، ونظر نحو الشيخ تشينغ وقد انعقد لسانه وجف حلقه من فرط الرهبة؛
واستشعر كل من هاو جينغ قوه والشيخ تشينغ على الفور أن خطباً جللاً قد وقع، فاستدار الشيخ تشينغ وسأله بملامح يغشاها القلق والجدية:
«ما الذي حدث بالخارج؟! انطق دون مواربة!».
أومأ الشاب برأسه مرتجفاً، وبلع ريقه قبيل أن ينطق بصوت متقطع:
«إنه… إنه الشيخ تشينغ تشن! لقد… أصيب بجراح مهلكة وحالته ميؤوس منها تماماً!».
«مــاذا؟!».
حدق الشيخ تشينغ الفارع — الذي يناهز طوله المترين — في الشاب الماثل أمامه بنظرات تنكر ما تسمعه أذناه، بينما انقلبت قسمات هاو جينغ قوه بدوره إلى الوجوم المطبق؛
واندفع الشيخ تشينغ كالإعصار ليقف أمام الشاب، وقبض بيده الغليظة على عنقه ورفعه عن الأرض وهو يزأر بغضب مستعر:
«تكلم! ما الذي حلّ بأخي الأصغر؟! وكم يبلغ عدد الأعداء المحتشدين بالخارج؟!».
وكابد الشاب مشقة بالغة لالتقاط أنفاسه بينما تشبثت يداه بذراع الشيخ تشينغ اليسرى التي كادت تطبق على حنجرته؛
وزفر الشيخ تشينغ في غيظ وأرخى قبضته، مفسحاً المجال للشاب ليلتقط أنفاسه ويسرد بتفصيل واضطراب ما عاينه أمام بوابات القصر؛
وتبادل هاو جينغ قوه والشيخ تشينغ نظرات يملؤها الوجوم والقتامة الشديدة لسماع ما جرى؛
فإذا كان ثمة مقتحم قادر على إسقاط "تشينغ تشن" وسحقه بضربة واحدة يتيمة، فإن بأسه القتالي لا يقل شأناً على الأرجح عن بأس هاو جينغ قوه نفسه!
ونهض هاو جينغ قوه بملامح صارمة، متجاهلاً الفتاة المستلقية تماماً، وسارع بارتداء سروال جلدي وقميص حربي، ثم التفت نحو الشيخ تشينغ وقال:
«تشينغ رين، سنخرج معاً لنرى حقيقة هذا الأمر».
وأومأ "تشينغ رين" برأسه موافقاً، وسارع بإلقاء رداء خفيف يستر به بدنه، قبيل أن يندفع محلقاً في الهواء برفقة هاو جينغ قوه ليظهرا خارج أسوار القصر في لمح البصر؛
وانطلقت هتافات الأتباع وصيحات الاستبشار تعلو الأرجاء فور رؤية زعيمهم، غير أن تشينغ رين هبط سريعاً بملامح يعلوها الغضب والكمد ليجثو قبالة شقيقه المسجى؛
وحين عاين تلك الفجوة الشاسعة التي شقت قفص شقيقه الصدري، وجسده المتفحم الذي بالكاد تتردد فيه أنفاس باهتة ومحتضرة، أدرك تشينغ رين أن المأساة تفوق بأشواط ما وصفه ذلك الحارس المذعور؛
فما لم تقع معجزة خارقة، وحتى إن كُتب لتشينغ تشن النجاة من براثن الموت، فقد قُضي عليه بأن يقضي ما تبقى من عمره مقعداً ومكبلاً عند ذروة المستوى الأول من عالم الروح دون أدنى أمل في التقدم؛
وجال تشينغ رين ببصره في المحيط، لتستقر عيناه على الشاب ذي الرداء الأزرق الواقف بثبات في كبد السماء، على بعد بضع مئات من الأمتار قبالته؛
ورمق شون لونغ ذلك الرجل الأربعيني الذي ينضح بنية قتل دموية، في اللحظة ذاتها التي تفجرت فيها زراعة الأخير بعنف:
«خبير في منتصف المستوى الثاني من عالم الروح!».
ورؤيةً لثبات ملامح شون لونغ وبروده حتى بعد تحرير تلك الهالة الكاسحة، ارتقى تشينغ رين في عنان السماء ليقف إلى جوار هاو جينغ قوه وصاح بصوت يقطر غلاً وحقداً:
«أخي هاو! لقد دُمر مستقبل تشينغ تشن بالكامل! حتى لو كُتبت له الحياة، فإن هذا الصعلوك قد نسف أي أمل لشقيقي في بلوغ المراحل المتوسطة من عالم الروح مستقبلاً!».
وضاقت عينا هاو جينغ قوه وهو يتفرس في شون لونغ، وأومأ برأسه محلقاً في الهواء ليتمركز إلى جوار تشينغ رين؛
وفي مجابهة شون لونغ، أطلق هاو جينغ قوه العنان لهالته لتتفجر كالعاصفة مستقرة عند منتصف المستوى الثالث من عالم الروح، قبيل أن يسحب زوجاً من الخناجر البيضاء البراقة من خاتمه المكاني؛
وحدق هاو جينغ قوه في شون لونغ الطافي بهدوء أمامه، واستعرت نية قتل متجذرة في أعماق عينيه وهو يفكر في سره:
«يبدو أنني مضطر لتوجيه رسالة دموية وحازمة لـ "رابطة المرتزقة" هذه المرة؛ فلا يمكنني بأي حال خسارة ولاء ودعم الأخوين تشينغ».
وهز تشينغ رين رأسه حين رأى هاو جينغ قوه يتأهب للقتال بكامل بأسه، وسحب بدوره سيفاً فضياً وهاجاً من خاتمه المكاني؛
وفي تلك اللحظة، وما إن أبصر أتباع هاو جينغ قوه تلك الخناجر البيضاء الشهيرة في يد زعيمهم، حتى انطلقت ضحكاتهم واستهزاؤهم في الأرجاء وهم يرمقون شون لونغ الطافي دون مبالاة:
«أيها الصعلوك الجاهل، الزعيم هاو لا يفصله سوى خطوة يسيرة عن ذروة المستوى الثالث لعالم الروح، وخناجره أسلحة من المستوى الثاني بالرتبة الفضية! وما لم تكن في حقيقتك خبيراً في أواسط عالم الروح، فسيجعلك الزعيم تدفع ثمن تجرؤك على إيذاء الشيخ تشينغ مضاعفاً!».
وتجاهل شون لونغ سائر تلك الصيحات والثرثرة الصادرة من الأسفل، موالياً كامل تركيزه للرجلين المتأهبين أمامه؛
ولم يتردد هاو جينغ قوه والشيخ تشينغ رين لحظة واحدة، وانطلقا يشقان الهواء نحوه بأقصى سرعتهما؛
وتوقدت نظرات شون لونغ بالحزم واليقظة؛
فرغم ثقته الراسخة في مجابهة هاو جينغ قوه، إلا أنه لم يكن ليتعامل مع خبيرين في عالم الروح باستهانة أو استخفاف؛
وانبثق شبح ساعة رملية غير مرئية ليتمدد خارجاً من جسده، مفعلاً «مجال الملك»، لتتباطأ سرعة اندفاع هاو جينغ قوه وتشينغ رين بنحو عشرين بالمائة في التو؛
ثم، وبابتسامة واثقة ارتسمت على شفتيه، فكّر شون لونغ في قرارة نفسه:
«منذ أن اخترقتُ وبلغتُ مرتبة السماء، لم تسنح لي الفرصة قط لاختبار هذه التقنية على أرض الواقع».
وصوّب شون لونغ عينيه الذهبيتين اللامعتين نحو الكهل الفارع تشينغ رين، وتمتم في سره بكلمتين حاسمتين:
«سجن… الزمان!».
عدلت بعض الفقرات ومتسالوش ليه
شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.