الفصل 218: مهمة شون لونغ وليو مي
الفصل مائتان وسبعة عشر: مهمة شون لونغ وليو مي
في بادئ الأمر، لم يكن "شون لونغ" يعتزم السماح لـ "ليو مي" بالمشاركة في مهمة الرتبة (B)، نظراً لكونها تنطوي على مخاطر جمة تفوق قدرتها على الاحتمال؛
غير أنها والآن، بعدما بلغت الاستبصار في داو الموت واستحالت فعلياً إلى مستحضرة للموتى، باتت تمتلك أكثر من مجرد قوة كافية لحماية نفسها والذود عن حياضها، بمجرد الاعتماد على كتيبة الهياكل العظمية التي تستطيع استدعاءها من العدم؛
وبعد انقضاء ساعتين من التحليق، بلغ الفهد الأسود أطراف سهول أرض الأحلام الشاسعة؛
وتوقف شون لونغ وليو مي قبالة سلسلة جبلية موحشة ونائية تمتد لأكثر من 7000 ميل؛
وكان هذا هو الوكر المزعوم للقاتل سيئ السمعة والمهاب في الأرجاء، "هاو جينغ قوه"؛
ومن علياء السماء، لمح شون لونغ دوريات عديدة تجوب محيط السلسلة الجبلية ذهاباً وإياباً، بينما تراءى في الأعماق السحيقة للجبال قصر فاره وفخم شُيّد فوق شلال هادر؛
وبمطالعة ذلك القصر من فوق ظهر الفهد، استنتج شون لونغ على الفور من طبيعة الحراسة والمسلحين المحيطين به، أن هذا هو الحصن المنيع للسفاح هاو جينغ قوه؛
غير أنه وبما أن هذه المهمة خُصصت ليخوض غمارها هو وليو مي بمفردهما لاختبار قدراتهما، لم يخترق شون لونغ أجواء القصر مباشرة على متن الفهد، بل هبط به على مبعدة ميلين خارج حدود الجبال، قبيل أن يودع الفهد ليرقد في فضاء "حجر الزمان"؛
ونظرت ليو مي إلى شون لونغ بينما شرعا في ارتقاء الجبل الماثل أمامهما سيراً على الأقدام، وسألته بنبرة مشوبة بالتوجس والقلق:
«أخي لونغ، هل نقوى حقاً على إنجاز هذا الأمر بمفردنا؟! فتفاصيل المهمة تؤكد أن هاو جينغ قوه هذا خبير يرسي أقدامه بالفعل في المستوى الثالث من عالم الروح!».
ولم يكن تردد ليو مي نابعاً من انعدام ثقتها في بأس شون لونغ، بل لكون هاو جينغ قوه يقف على قدم المساواة في رتبة زراعته مع والدها، "ليو جيان"؛
فقد نشأت ليو مي طوال صباها وهي توقن في قرارة نفسها بأن والدها ممارس لا يُشق له غبار ويتربع على قمة القوة؛
وحتى بعد أن انفتحت بصيرتها على عوالم أرحب، وشهدت احتشاد قادة "طائفة السحاب العائم" خارج "عالم فيرميليون"، أو أثناء تطوافها برفقة شون لونغ في أرجاء قارة نجم الليل — حيث عاينا بل وشاركا في سحق ملوك الداو — ظل التفكير في مواجهة خبير في المستوى الثالث لعالم الروح وجهاً لوجه أمراً بالغ المشقة والرهبة في وجدانها؛
ففي نهاية المطاف، كانت تدرك أن لا الأسود الصغير ولا الفهد الأسود سيمدان يد العون هذه المرة؛
وسيكون العبء ملقى بالكامل على عاتقها وعاتق شون لونغ للإطاحة بهذا الرجل وسائر حشود أتباعه؛
وهز شون لونغ رأسه مبتسماً وهو يرمق ليو مي، وقال بنبرة باعثة على الاطمئنان:
«لا تقلقي قط! فحتى لو تعذر عليّ انتزاع النصر، فأنا على يقين مطلق من قدرتي على تأمين انسحابنا والإفلات بأرواحنا إن دعت الحاجة».
أومأت ليو مي برأسها، وتبدد شطر وافر من الهم الذي يعتصر فؤادها إثر سماع كلماته؛
فقد سبق لشون لونغ أن صمد ونجا بحياته حين واجه خبيراً في المستوى الثاني من عالم الروح ينتمي لـ "نقابة النصل المظلم"، في وقت كان فيه أضعف بكثير مما هو عليه الآن؛
وأثناء صعودهما لدروب الجبل الوعرة، اصطدم شون لونغ وليو مي بدورية حراسة مؤلفة من خمسة مقاتلين يرتدون أزياء حربية؛
وكان كل منهم يتسلح بسيف، أو صابر، أو رمح طويل، بينما صُنعت ستراتهم الجلدية من جلود وحوش سحرية تنتمي للرتبة الثانية لتمنحهم خفة وسلاسة أكبر في المناورة؛
«قفا مكانكما!».
صاح الرجل المتصدر في منتصف الخمسة محذراً شون لونغ وليو مي؛
كان شاباً فارع الطول في أواخر العشرينيات من عمره، يملك أنفاً مدبباً وشعراً قصيراً شائكاً؛
وحين وقع بصره على ليو مي — التي لم تكن ترتدي نقابها في هذه اللحظة — طفت نظرة جشعة ودنيئة على وجه قائد الدورية، وأخذ يلعق شفتيه بريبة وخبث وهو يتقدم بخطاه نحوها؛
والتمع الشرر في عيون الأربعة الآخرين، وبعدما تبادلوا نظرات متواطئة فيما بينهم، أخذوا يطوقون شون لونغ وليو مي في حلقة محكمة بتمهل؛
ورغم عجز قائد الدورية عن سبر أغوار زراعة شون لونغ الحقيقية، إلا أنه وبمجرد رؤيته لزراعة ليو مي المستقرة عند بدايات المستوى السادس من مرتبة السماء، قدّر أن الفتى المرافق لها لن يفوقها قوة بفارق كبير؛
وحتى لو كان في نفس مستواه — أي في بدايات المستوى السابع من مرتبة السماء — فسيكون قادراً على إسقاطه وإخضاعه بيسر تام؛
وبهذه الحسابات في رأسه، نفخ قائد الدورية صدره في خيلاء، ورمق الفتاة الفاتنة أمامه بنبرة تفيض بالتعالي والتسلط:
«هذه البقعة خاضعة لسيادة اللورد هاو! وبمجرد تجرؤكما على التسلل واقتحامها، فإنني أمتلك الصلاحية المطلقة لذبجكما في موضعكما هذا في التو واللحظة؛ ولكن مهلاً… لا داعي للجزع، هيهيهي…
من حسن حظكما أنني أحمل قلباً رقيقاً وضعفاً لا أقاومه تجاه النساء الجميلات؛
فطالما كنتِ راغبة في قضاء ليلة واحدة بصحبتي، فسأعفو عنكما وأمنحكما فرصة النجاة بحياتكما معاً!».
وعوضاً عن أن يستشيط شون لونغ غضباً، ارتسمت ابتسامة هادئة على ثغره وآثر عدم التدخل على الإطلاق، إذ استشعر هالة الموت المحيطة بـ ليو مي تتصاعد وتستعر بوتيرة جنونية؛
وتراجع قائد الدورية — ذو المستوى السابع سماء — خطوة إلى الوراء غريزياً حين لفحته تلك الهالة الجنائزية المرعبة المنبعثة من جسد ليو مي، واتخذ وقفة دفاعية متوجسة وهو يسحب صابره المعلق على خصره؛
واجتاحه شعور مفاجئ بالخزي والإهانة؛
فلم يستوعب متى أو كيف دفعته قدماه للتراجع خطوة للخلف، غير أنه أدرك بجلاء أن أوصاله باتت ترتعد رعباً في مجابهة هذه الفتاة الحسناء؛
وسارع أتباعه الأربعة بإشهار أسلحتهم على الفور، حين رأوا قائدهم يرتد متراجعاً على هذا النحو المريب؛
وفي تلك اللحظة بالذات، تجسدت كرة ضخمة سوداء من طاقة الـ تشي بين كفي ليو مي، وكانت مشحونة بصنف مرعب من القوة جعل قائد الدورية يطلق صافرات الإنذار في داخله ويشتعل ذعراً؛
«احذروا جميعاً!».
صرخ الرجل ذو الشعر الشائك وهو يرى كرة طاقة الموت تهوي نحو الأرض؛
غير أن المشهد المذهل الذي أعقب ذلك جعل الحراس الخمسة يرتجفون من فرط الهلع؛
فما إن لا مست كرة الـ تشي أديم الأرض، حتى انبثق أكثر من عشرين هيكلاً عظمياً بلون اليشم الأبيض من باطن التراب، ليطوقوا شون لونغ وليو مي في حلقة دفاعية منيعة؛
ولكن، ما ألقى بشون لونغ نفسه في غياهب الذهول والصدمة، هو أنه بخلاف تلك الهياكل العظمية العشرين، انبعث هذه المرة فارسان اثنان من الموتى الأحياء، يتشحان بالكامل بدروع سوداء داكنة كعتمة الليل!
شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.