مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 216: يد الموتنحو 5 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 216: يد الموت

كان قلب "شون لونغ" يخفق بشدة واضطراب وهو يحدق في جسد "ليو مي" الواهن، غير أنه كان يدرك تماماً أنه لا يملك حيلة في هذه اللحظة سوى التضرع والرجاء بأن تجتاز ليو مي هذا النفق المظلم؛

ومع ذلك، لم يطرأ أدنى تحسن على المشهد الماثل أمامه، بل كانت هالة الموت المنبعثة من جسد ليو مي تزداد كثافة وقتامة مع انصرام كل ثانية؛

ولاذ كل من التنين الأسود والفهد ذي الأجنحة الفضية بالصمت المطبق، يرقبان قرينة سيدهما التي لم تكن حالتها سوى الانحدار المتسارع نحو الأسوأ؛

وفي الوقت ذاته، وداخل أروقة وعيها وعقلها، كانت ليو مي تكابد عذاباً روحياً ساحقاً، وكأن مطرقة فولاذية تهوي على روحها دون هوادة أو رحمة؛

وفي البداية، استجمعت قواها لمحاولة احتمال الألم الحارق، غير أنه ومع مرور الثواني، تصاعدت ضراوة الهجوم الروحي باطراد مرعب؛

كان الأمر أشبه بنغمة جنائزية تتصاعد وتيرتها بجنون، ولا سبيل لإسكاتها إلا بعد إبادة روحها ومحوها تماماً من الوجود؛

وأخذ البريق الذي يغلف روحها يخبو ويتلاشى تحت وطأة ضربات "طائر منشد التعاويذ" التي لا تُرد، بينما استشعرت ليو مي صفاء عقلها ووعيها يتسربان ببطء من بين ثنايا إدراكها؛

وأخذت مشاهد لا حصر لها تتدفق في مخيلتها وتعيد تمثيل فصول حياتها، مع اقتراب مخالب الموت الحثيثة من حافة روحها؛

فرأت مجدداً وجه والدها الصارم، الذي طالما كست الجدية القاسية ملامحه كلما خاطبها؛

وتوالت ذكريات طفولتها أمام بصيرتها؛ فمهما بذلت من عرق في التدريب، ومهما أفنت طاقتها لإثبات نفسها، لم يكن ذلك كافياً قط لإرضاء والدها؛

ولطالما استشعرت ليو مي تلك النظرة الخائبة المترسبة في عيني "ليو جيان"، إذ لم تنجب له زوجته الثانية ابناً ذكراً؛ فمهما بلغت الفتاة من العبقرية والموهبة، فلن يسمح لها يوماً باعتلاء منصب زعيم الطائفة؛

وسرعان ما تبدلت المشاهد، لتتجلى والدتها الفاتنة المتشحة بالبياض؛

ورغم أن زوجها لم يكن يكترث لأمر ابنتهما، إلا أن والدة ليو مي كانت تغمر طفلتها الصغيرة بالدفء والحنان والرعاية؛

وكانت والدتها هي حسرتها الوحيدة ورابطتها الصادقة التي فطر قلبها حين عزمت على مغادرة "طائفة السحاب العائم"…

«أمي…»؛

ولم يلبث المشهد الذي يجسد المرأة الناضجة ذات الرداء الأبيض طويلاً حتى توارى، ليحل محله شاب وسيم يرتدي أردية خضراء فارهة؛

إنه العبقري الأبرز لـ "طائفة السحاب العائم"، شقيقها البارد والمتغطرس، "ليو تشانغبون"؛

وكانت لا تزال تستحضر كيف كانت تبجل وتقتدي بشقيقها الأكبر في حداثة سنها، بينما يلهج الجميع من حولها بالثناء على هذا الفتى الفذ؛

كما تذكرت تلك الغيرة الفطرية التي كانت تمزق فؤادها كلما رأت ابتسامة الفخر تضيء وجه والدها في حضرة ليو تشانغبون؛

ففي نهاية الأمر، لم تكن سوى فتاة صغيرة؛ وكيف لا يعتصرها الأسى وأبوها يصد عنها ويزدريها، بينما يغدق المدائح على شقيقها دون انقطاع؟!

وظلت حياتها تمر كالشريط السريع في مخيلتها؛ فرأت مجدداً صديقتها المقربة الوحيدة في الطائفة، "لان جينجينغ"،

وهي الوحيدة التي ناصرتها ووقفت في صفها حين رفضت طلب الزواج المقدم من السيد الشاب الثالث لـ "طائفة السيف الطائر"، وهو القرار الذي أفقَد شقيقها صوابه وأشعل حنقه عليها؛

كما استحضرت السيد الشاب لعشيرة منغ، "منغ شنغيي"، إلى جانب طوابير الخطاب من المدينة الداخلية الذين تهافتوا لخطب ودها، حتى تبدلت الرؤى من جديد؛

«أخي لونغ…»؛

وانبلجت صور شاب وسيم، ذي هيبة وعزة شامخة؛

من ردهات "نقابة الخيميائيين" في طائفة السحاب العائم، مروراً بـ "جناح الكنوز"، وصولاً إلى معامع "عالم فيرميليون"؛

ومنذ تلك اللحظة الفارقة، لم يفترق الاثنان قط، وقضيا الأشهر الأربعة التالية ملتصقين كتفاً بكتف؛

ومنذ ذلك الحين، ألقت بكل ما يمت لطائفة السحاب العائم خلف ظهرها، بعدما نبض قلبها بالعشق الحقيقي أخيراً؛

وتذكرت ابتسامة شون لونغ الدافئة كلما ضمها بين ذراعيه، واستحضرت هيبة ظهره العريض الراسخ كلما جلست خلفه فوق ظهر الفهد الأسود… ودون أن تدري، ترقرقت الدموع في مآقيها؛

واشتعل قبس من النور الوهاج في باطنها مجدداً، ليعيد مسحة من الضياء إلى روح ليو مي المنهكة، غير أنه وتحت وطأة الضربات المتواصلة لهجوم "طائر منشد التعاويذ"، سرعان ما خبا ذلك النور وبات على شفا الانطفاء؛

«أخي لونغ… أهذا هو الموت؟»؛

واستشعرت ليو مي طاقة سوداء حالكة تطوق روحها، محاولة سحبها واقتيادها إلى قعر الهاوية السحيقة؛

فحين تفارق الروح قيد الحياة، تُساق إلى هاوية الأرواح، لتغدو إما قوتاً تقتات عليه الأرواح الهائمة، أو تُدفع إلى مسارات التناسخ؛

هذا هو الموت بعينه!

وأحست ليو مي وكأن يداً وهمية وجبارة، تنضح بطاقة ظلامية عاتية، قد أطبقت قبضتها على روحها بشدة، وجعلت تجرها ببطء نحو الأعماق؛

وانفتحت فجوة مكانية عملاقة أسفل روح ليو مي، فجوة لا تتبدى إلا لمن وقعوا في قبضة "يد الموت"؛

إنها هاوية الموت!

وحاولت ليو مي المقاومة بفطرتها، غير أن طاقة روحها كانت قد استُنزفت ونضبت بالكامل؛

ولم تكن تملك أدنى ذرة قوة للمجالدة بينما تُسحب هابطة نحو الهاوية؛

غير أنه وقبل أن تفلح يد الموت في ابتلاعها داخل الهوة السحيقة، وقع أمر إعجازي خارق؛

إذ انبثقت طاقة وردية مفعمة بالحياة فجأة داخل فضاء ليو مي الروحي، وطوقت روحها بالكامل في غلاف واقٍ؛

وبدا الأمر وكأن روح ليو مي قد عثرت بغتة على إكسير حيوي خارق، فشرعت في امتصاص تلك الطاقة النابضة بالحياة بنهم، لتستعيد الروح رونقها وبريقها ببطء وتؤدة؛

ومع انصرام كل لحظة، شعرت ليو مي بتلك القبضة الحديدية لـ "يد الموت" تتراخى عنها شيئاً فشيئاً؛

وفي العالم الخارجي، التمعت عينا شون لونغ بوميض الأمل حين لاحظ أن أنفاس ليو مي قد شرعت في الاستقرار والانتظام؛

وسرعان ما أخذت أنفاسها تغدو أقوى وأثبت، بينما عادت الدماء لتجري في عروق وجهها الشاحب رويداً رويداً؛

ولكن، ما ألقى بشون لونغ في بحر من الحيرة والذهول التام، هو أن هالة الموت المحيطة بجسد ليو مي لم تكن تضمحل أو تتبدد…

بل كانت تزداد قوة وجبروتاً مع كل نفس يتردد في صدرها!

شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.