الفصل 214: وضع شون لونغ وليو مي
أخذ جسد التنين الأسود يرتجف بعنف، بينما تفجرت من مساماته هالة مرعبة ومزلزلة فرضت قمعاً ساحقاً على كل ما في المحيط؛
وصوّب "الأسود الصغير" عينيه الزرقاوين الباردتين نحو "طائر منشد التعاويذ" القابع في ذروة الرتبة الخامسة، والذي هوى مرتطماً بالأرض في التو تحت وطأة هذا الضغط الجبار؛
ولم يستمر شرود الفهد الأسود سوى لأقل من ثانية واحدة، قبيل أن ينفض عن نفسه تأثير نغمات الطائر الساحرة؛
وأدار الفهد رأسه بلهفة نحو "شون لونغ" و"ليو مي"، وما إن رآهما ممددين فاقدي الوعي فوق التراب، حتى ومضت شرارات الرعب والغضب المستعر في عينيه؛
فقد كان الفهد يدين بولاء مطلق لكل من شون لونغ وليو مي؛
فشون لونغ هو سيده الذي انتشله من مأزقه وحل عقدته الداخلية ليرتقي إلى ذروة الرتبة الخامسة؛
أما ليو مي فكانت قرينة سيده، وكثيراً ما كانت تصقل مهارات سيفها في فناء النُزل بينما يرقد الفهد بجوارها مؤنساً وحشتها؛
غير أن الفهد استشعر هالة مروعة تتصاعد من خلفه، فالتفت ليرمق التنين الأسود بوجل؛
واجتاح الرعب أوصال "طائر منشد التعاويذ" حين رأى نظرات الأسود الصغير تتفرس فيه كأنه مجرد جيفة هامدة؛
وأخذت هالة الأسود الصغير تتصاعد بجنون، وسرعان ما بلغت الذروة المطلقة للرتبة الخامسة؛
ومع ذلك، لم تبدُ على تلك الهالة أدنى علامة للتوقف، بينما ظلت عيناه اللازورديتان مثبتتين على الطائر الوردي الذي يرتجف رعباً فوق الأرض؛
لقد خاب مسعاه!
وفشل غناؤه في زعزعة روح التنين الأسود، وبات التنين الآن يشتعل بغضب أعمى!
وحدق الفهد الأسود في الأسود الصغير بأعين يملؤها الذهول، بينما واصلت هالة التنين صعودها الصاروخي بوتيرة تنذر بالخطر؛
وبعد مضي بالكاد مئة نفس، رفع الأسود الصغير رأسه العظيم نحو السماء وأطلق زئيراً هادراً زلزل الأرجاء:
رووووور!!
واهتزت غابة أرض الأحلام بأسرها تحت وطأة زئير التنين الأسود، وانبثقت موجة عاتية من الظلام الحالك تتمدد وتتسع خارجة من جسده؛
وتجمد البشر والوحوش السحرية داخل الغابة رعباً فور سماعهم لذلك الزئير المشحون بنية القتل والدمار؛
وفجأة، وسواء أكانوا بشراً أم وحوشاً، وجد كل كائن حي يطأ أرض الغابة أن بصره قد انقلب إلى ظلام دامس وسواد مطبق!
ظلام!
ظلام مطلق بدا وكأنه ابتلع غابة أرض الأحلام في رمشة عين، بينما تفجرت هالة مرعبة من أطراف الغابة وتخومها؛
وأخذ الجميع يرتجفون هلعاً حين استشعروا ثقل هذه القوة الغاشمة:
الرتبة السادسة!
لقد انبعث وحش سحري من الرتبة السادسة في الأرجاء!
وبصفته وحشاً سحرياً، وفوق ذلك تنين، لم يكن الأسود الصغير بحاجة إلى التأمل واستيعاب "الداو"؛
ولم يكن حتى مضطراً لامتصاص طاقة الـ تشي في الهواء للترقي عبر مسارات الزراعة المعتادة؛
فكان يسعه ببساطة الارتقاء عبر التغذي على لحوم الوحوش السحرية الجبارة؛
غير أنه في اللحظة التي رأى فيها جسد شون لونغ يسقط بلا حراك فوق الأرض، تملكته مشاعر الصدمة، والغضب، والذعر في آن واحد!
وبدا الأمر وكأن ختماً غير مرئي قد تحطم في أعماقه، لينبثق ذلك الظلام الكاسح من جسده ويطبق خناقه على غابة أرض الأحلام قاطبة؛
وانساقت مسارات غير مرئية من الـ تشي من كافة أرجاء الغابة عبر ذلك السواد الحالك، لتتدفق بأسرها داخل جسد التنين الأسود؛
وفي اللحظة التي اقتحم فيها التنين أعتاب الرتبة السادسة، استشعر كل من الفهد الأسود و"طائر منشد التعاويذ" خوفاً فطرياً يزلزل كيانهما؛
وحين انحسرت موجة الظلام وارتدت لتعود إلى جوف جسد الأسود الصغير، حاول طائر الرتبة الخامسة كبح جماح ذعره، واستقام على ساقيه مصفقاً بجناحيه في محاولة مستميتة للفرار والنجاة بريشه؛
فبخلاف الفهد الأسود، كان الطائر يعلم يقيناً أنه ليس حليفاً لهذا التنين؛
بل كان يستشعر حقداً أسود وكراهية مطلقة تنبعث من الأسود الصغير تجاهه؛
غير أنه وفي اللحظة التي همّ فيها ببسط جناحيه، تجسد ظل عملاق يحجب السماء فوق رأسه مباشرة؛
وهوت قبضة الأسود الصغير بمخلبه الجبار نحو الأسفل، لتطبق على عنق الطائر في لمح البصر!
واصطبغت نظرات التنين بالقسوة والبطش، ودون أدنى تردد، كسر عنق الطائر بحركة خاطفة؛
طرااااخ!
وصدح صوت تهشم العظام، وسقط جسد الطائر ليرتطم بالأرض جثة هامدة، قبيل أن تحاول خصلة من الدخان الأبيض التسلل في الخفاء والفرار عبر الهواء؛
ورمق الأسود الصغير تلك الخصلة الروحية بنظرات باردة، ولوّح بمخلبه تلويحة واحدة؛
فمُزقت الروح الهاربة إلى شظايا متناثرة، قبيل أن تتبخر وتتلاشى في الهواء تحت مرأى ومسمع التنين وملك الفهود؛
وصفق الأسود الصغير بجناحيه الأسودين المهيبين، ليتجسد أمام جسدي شون لونغ وليو مي في طرفة عين؛
وكان كلا الوحشين يرتبطان برباط روحي وثيق مع شون لونغ، وكانا يعلمان أن سيدهما لا يزال على قيد الحياة، غير أن روحه كانت تقبع في حالة بالغة الوهن والضعف؛
ومع ذلك، لم يكن في وسع أي من الوحشين حيلة سوى الترقب والرجاء بأن يجتاز شون لونغ وليو مي هذه المحنة؛
فهذه في نهاية الأمر ضربة روحية مباشرة صادرة عن وحش يقف في ذروة الرتبة الخامسة؛
وحتى لو لم تكن موجهة نحوهما عمداً، فإن زراعة شون لونغ وليو مي وقواهما الروحية لم تبلغا المستوى الذي يؤهلهما لتحمل وطأة مثل هذا الهجوم دون أذى؛
ومضت الدقائق بينما كان شون لونغ وليو مي يغرقان في سبات عميق وفقدان تام للوعي؛
وكانت أعينهما مغمضة، غير أن كلاً من الأسود الصغير والفهد استطاعا تتبع حالة شون لونغ عبر تقلبات مشاعره؛
وداخل دهاليز عقله، كان شون لونغ يشعر وكأن روحه توضع تحت مطرقة حديدية تهوي عليها بلا رحمة مرة تلو الأخرى؛
وكان الألم فظيعاً وحارقاً إلى أقصى حد، غير أنه وللمفاجأة، وبعد برهة من الوقت، بدأ شون لونغ يعتاد وطأة الوجع ولم يعد يتأثر به بالحدة ذاتها؛
ففي نهاية الأمر، ورغم أن هجوم "طائر منشد التعاويذ" كان بمثابة تعذيب مباشر للروح، إلا أن شدته لم تقترب حتى من ذلك الجحيم والعذاب المطلق الذي تجرعه شون لونغ على يد "الكتاب الذهبي" في الماضي؛
وبعد انقضاء ما يزيد قليلاً على زمن احتراق عود بخور، فتح شون لونغ عينيه أخيراً؛
وبعد أن أخذ بضعة أنفاس عميقة ليتخلص من بقايا الوجع المترسب في روحه، اعتدل في جلسته مسرعاً وألقى نظرة فاحصة على ما حوله؛
فرأى الأسود الصغير والفهد الأسود يحدقان فيه بأعين تفيض بالفرحة والإثارة، متأثرين بارتياح عارم لاستيقاظ سيدهما؛
غير أن حدقتي شون لونغ تقلصتا ذعراً فور وقوع بصره على حالة ليو مي المستلقية بجواره؛
وحين رفع نقابها الأبيض بتمهل، وجد أن أنفاسها لم تكن واهنة للغاية فحسب، بل إن وجهها كان قد شحب بالكامل ونضبت منه سائر قطرات الدماء!
طائر منشد التعاويذ ده يستحق جائزة أسوأ قرار تكتيكي
يعني الطائر داخل يغني، طلع من النمرة برقبته مكسورة وروحه متقطعة شرايح زي البصل! ده حتى ملحقش يتهنى بالصحوة بعد الألف سنة نوم!
شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.