مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 213: طائر منشد التعاويذ من الرتبة الخامسةنحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 213: طائر منشد التعاويذ من الرتبة الخامسة

ودون أدنى تردد، استخدم "شون لونغ" تقنية "الوميض الخاطف" ليتجسد في لمح البصر أمام "ليو مي"، واستدعى في اللحظة عينها كلاً من الفهد الأسود و"الأسود الصغير"!

وأدار رأسه نحو ليو مي وتحدث بنبرة يملؤها الجزع والتحذير:

«ثبتي عينيكِ على ظهري! مهما حدث ومهما جرى، إياكِ أن تصرفي نظركِ عن ظهري لحظة واحدة!».

وتملكت الحيرة ليو مي لسماع كلمات شون لونغ المفاجئة، حين دوّت فجأة نغمة طنين عميقة وشجية تنبعث من باطن الجبل؛

وأخذ الجبل الصغير يرتجف ويهتز بعنف، وسرعان ما انشق صخره إلى نصفين، ليندفع كائن أشبه بالطائر محلقاً من جوف الأعماق السحيقة؛

كان طائراً مهيباً يناهز ارتفاعه ثلاثة أمتار، يملك منقاراً بلون بنفسجي وعينين أرجوانيتين، بينما أضفى عليه ريشه الوردي بهاءً وحسناً لا سبيل لوصفه؛

غير أنه وفي اللحظة ذاتها التي لمح فيها شون لونغ هذا الوحش السحري عبر عينيه الذهبيتين، أدرك يقيناً أن الموقف قد انحدر نحو كارثة محققة:

«إنه "طائر منشد التعاويذ" من الرتبة الخامسة!».

واستوعب شون لونغ على الفور السبب وراء عجز الأسود الصغير عن رصد وجود هذا الوحش السحري الرابض داخل الجبل؛

فهذا الوحش حين يغط في سباته، لا تنبعث من جسده أدنى ذرة من تقلبات الطاقة الروحية، مما يجعل اكتشافه أو رصده مستحيلاً حتى على خبير يرسي أقدامه في ذروة المستوى التاسع من عالم ملوك الداو؛

وكان من عادته أن يختار بقعة منعزلة ليرقد فيها في سبات يدوم لألف عام كاملة، وما لم يقرصه الجوع، فلن يستيقظ مهما تعاقبت الخطوب؛

ومع ذلك، كان شون لونغ يعلم أيضاً أنه في اللحظة التي يستشعر فيها "طائر منشد التعاويذ" وجود البشر وهو في حالة جوع، فإنه يهب من نومه على الفور ليفترسهم ويبتلع أجسادهم؛

ولم تكن ليو مي تفقه السر وراء استدعاء شون لونغ للأسود الصغير والفهد الأسود معاً لمواجهة هذا الطائر البديع، غير أنها ورؤيةً للملامح الجادة والمحتقنة على وجهه، استوعبت أن هذا الكائن يخفي أهوالاً تفوق بأشواط ما يبدو على مظهره الفاتن؛

وكان الأسود الصغير يحوم في الهواء كالسد المنيع أمام شون لونغ، وجسده ينضح بجلال التنانين وهيبتها الساحقة؛

وكان في الأصل يرمق الطائر بنظرات غير مكترثة، غير أنه وبمجرد أن أدرك طبيعة "طائر منشد التعاويذ" القابع في ذروة الرتبة الخامسة، التفت التنين الأسود ليرمق شون لونغ أولاً، قبيل أن ينفجر جسده بهالة وحش سحري مرعب في قمة الرتبة الخامسة؛

أما الفهد الأسود، فكان قد بسط جناحيه الفضيين المتوهجين بنور ساطع، مترقباً صدور إشارة الهجوم من سيده؛

فطالما أصدر شون لونغ أمره، سينقض الاثنان ليمزقا هذا الوحش دون أدنى تردد؛

ومع ذلك، لبث شون لونغ يرمقهما بنظرات صارمة دون أن ينبس بأي أمر؛

ففي نهاية الأمر، ينفرد "طائر منشد التعاويذ" بأسلوب قتال مغاير لسائر الوحوش السحرية قاطبة؛

فهو يشن هجماته دائماً عبر الغناء والإنشاد، وبمجرد أن يشرع في تغريده، يقع كل من يحيط به تحت وطأة تأثيره، إذ تنفذ نغماته لتشن هجوماً مباشراً يفتك بأرواح أهدافه ويسحقها؛

ولم يخالج شون لونغ أدنى شك في قدرة الأسود الصغير على مقارعته وإبادته، فقد كانت ثقته في بأس التنين مطلقة؛

غير أن ما كان يخشاه حقاً، هو أن يختار الطائر القتال بشراسة بدافع جوعه المسعور؛

فبمجرد أن ينطلق الغناء، لن يملك الأسود الصغير أي حيلة أو وسيلة لحماية روحي شون لونغ وليو مي من الدمار؛

«فلنأمل أن يرتدع هذا الطائر ويهرب مذعوراً أمام هالة الأسود الصغير والفهد الأسود… وإلا…»؛

فكر شون لونغ في سره وهو يراقب حركات الطائر الوردي بترقب حذر؛

واستشعر "طائر منشد التعاويذ" ومضة من الوجل والهلع تتسلل إلى أوصاله فور التقاطه لهالة التنين الأسود المزلزلة؛

فالتنانين في نهاية المطاف هي الملوك المتوجة على عرش الوحوش، وهيبتها تفرض قمعاً ورعباً فطرياً في نفوس سائر الكائنات؛

وفي الوقت ذاته، أطلق الفهد الأسود هالة ذروة الرتبة الخامسة الخاصة به، ليضاعف من حدة الضغط والحصار الخانق المضروب على الطائر؛

ورمق "طائر منشد التعاويذ" الوحشين الجبارين أمامه بنظرات لم تخلُ من الخوف، غير أنه وفي اللحظة التي جالت فيها عيناه لتستقرا على جسدي شون لونغ وليو مي، ثارت غريزة الجوع الفطرية في أعماقه واشتعلت بضراوة؛

لقد كان صراعاً طاحناً بين الجوع والرعب؛

كان الطائر يرتعد خوفاً ويأبى الاصطدام بالتنين الأسود وملك الفهود، غير أن بطنه كانت تتلوى من فرط الطوى؛

فاصطياد البشر وافتراس الوحوش السحرية فور الاستيقاظ غريزة حُفرت في نخاع روحه، وجزء لا يتجزأ من كبريائه كوحش يتربع في ذروة الرتبة الخامسة؛

بل وكان الطائر يؤمن في قرارة نفسه بأنه على صعيد القوة الروحية الخالصة، لا التنين ولا الفهد يرقيان لمجاراته أو كسر بأسه؛

وطالما استطاع تشتيت انتباههما أو شل حواسهما لثانية واحدة يتيمة، فسيكون قادراً حتماً على اختطاف هذين الصيدين البشريين والفرار بهما بعيداً؛

وانقبضت أسارير شون لونغ حين لمح بريق الإثارة والجشع يشتعل في عيني الطائر الأرجوانيتين، والتفت نحو الأسود الصغير والفهد الأسود وصاح بحزم قاطع:

«اقتلاه!».

وصفق الأسود الصغير بجناحيه الأسودين العظيمين، ليقطع ثلثي المسافة الفاصلة بينه وبين "طائر منشد التعاويذ" في لمح البصر؛

وشقت أجنحة الفهد الفضية طبقات الهواء كالنصل البراق، منقضاً بدوره نحو الطائر الوردي؛

وفي تلك اللحظة، امتزج الخوف بالنشوة في عيني طائر الرتبة الخامسة، وفتح منقاره البنفسجي فجأة على مصراعيه؛

وقبيل أن يملك الأسود الصغير الوقت الكافي لإطباق خناقه عليه، صدح صوت عذب ورنان ينبعث من جوف "طائر منشد التعاويذ"؛

بدا في الوهلة الأولى كنغمة طنين هادئة تداعب الفؤاد وتهدئ الروع، غير أنه سرعان ما استحال إلى لحن ساحر وشيطاني يسلب الألباب ويأسر الأرواح في شباكه؛

وانتشرت الموجات الصوتية في رمشة عين، لتنطلق من حنجرة الطائر نحو الأسود الصغير، ثم اجتاحت الفهد الأسود، حتى نفذت في نهاية المطاف لتصيب روحي شون لونغ وليو مي مباشرة؛

وللمرة الأولى منذ دهور وأحقاب لا تُحصى، سرى الرعب والذعر في كيان الأسود الصغير، وأدار رأسه بلهفة ليرى سيده وقد غامت عيناه بنظرة شاردة وفاقدة للوعي؛

وتحت النظرات المذعورة للتنين الأسود، هوى جسد شون لونغ — الذي كان يحتضن ليو مي محاولاً حمايتها — ليرتطم فاقداً للحياة والوعي فوق أديم الأرض!

شاركونا توقعاتكم وضحككم في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.