مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 212: تبدل الموقفنحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 212: تبدل الموقف

وقع بصر "شون لونغ" على الغابة البنفسجية الممتدة أمامه، فتسمر في مكانه لبرهة مأخوذاً بجمالها؛

وأدار رأسه جانباً ليرى "ليو مي"، فلمح ملامح الانبهار والدهشة تعلو قسمات وجهها بدورها؛

لقد كانت حقاً غابة بديعة تحاكي أرض الأحلام في سحرها وألقها؛

وما إن بلغا مدخل الغابة، حتى أودع شون لونغ «ملك الفهود ذي الأجنحة الفضية» داخل فضاء "حجر الزمان" ليرقد بجوار "الأسود الصغير"، قبيل أن يخطو هو وليو مي ليعبرا الحدود سيراً على الأقدام؛

ففي نهاية الأمر، كانت هذه الرحلة بمثابة تدريب ومراس قتالي لكيلهما، وحيازة وحش سحري رفيع المستوى كالفهد الأسود بصحبتهما ستجعل سائر الوحوش في المحيط ترتعد خوفاً وتأبى حتى الخروج من جحورها؛

ولم تفاجأ ليو مي برؤية الفهد الأسود يتلاشى؛

فبعد أن عاينت ظهور الأسود الصغير واختفاءه بالأمس، أدركت أن كلا الوحشين يظلان على مقربة دائمة منها ومن شون لونغ في باطن فضاء سري؛

وبعد أن استكشف شون لونغ محيطه، انطلق يخطو صوب الجنوب الغربي؛

فمن واقع تفاصيل المهمة التي وقعا عليها، كان ملماً بالموقع التقريبي لوكر «ضباع الأسنان النارية» من الرتبة الثالثة، وموضع فاكهة «تسخين المسارات»؛

وأثناء توغلهما عبر مسالك الغابة، اعترضت طريقهما وحوش سحرية عديدة هاجمتهما بضراوة؛

ولحسن الحظ، وبما أنهما كانا لا يزالان يطآن أطراف الغابة وتخومها، فإن أعتى تلك الوحوش لم تتجاوز بدايات الرتبة الثالثة؛

وكان اجتياز هذه الغابة بمثابة نزهة هادئة وممتعة لـ ليو مي بزراعتها التي ترسو عند بدايات المستوى السادس من مرتبة السماء، إذ عجزت تلك الوحوش عن تشكيل أدنى خطر يذكر عليها؛

ولم تكن مضطرة حتى لاستخدام مهارة قتالية خاصة للتعامل معها؛

فبمجرد التلويح بـ «سيف الفصول الأربعة اللازوردي»، كانت تمزق الوحوش إرباً بيسر تام، بينما مضى الاثنان يتقدمان نحو أعماق الغابة؛

وبعد انقضاء ساعة من المسير، توقف شون لونغ وليو مي عند سفح جبل صخري؛

وفعّل شون لونغ تقنية "ساعة الحاكم الرملية" متسلحاً بعينيه الذهبيتين، غير أنه ترك زمام المبادرة والتقدم لـ ليو مي؛

فقد كان يعلم يقيناً أنه بزراعته التي بلغت بدايات المستوى التاسع من مرتبة السماء، لن يقوى أي وحش سحري يقبع دون بدايات الرتبة الرابعة على تهديده؛

بل وقدّر أنه بتقنية "جسد الملك الأبدي" المستقرة في منتصف المرحلة الثالثة، حتى لو فتح المجال لوحش في أواسط الرتبة الثالثة ليهاجمه بكل قواه، فلن يترك الهجوم سوى أثر طفيف يكاد لا يُذكر على جسده الفولاذي؛

ولم يصادف شون لونغ وليو مي أي وحوش تعترض صعودهما للجبل؛

وحين اقتربا من ذروة القمة، وبين أحضان الأشجار البنفسجية المتشابكة، لمح شون لونغ وحشين يكسوهما فراء بني داكن يرقدان في حراسة شجرة قرمزية عملاقة؛

وكانت تلك الشجرة القرمزية تنفرد بهيئة استثنائية وسط الأشجار من حولها؛ فناهيك عن كونها تفوق سائر الأشجار طولاً، فإن لونها الأحمر الساطع كان يختطف الأبصار بقوة؛

وتدلت ثمرة حمراء يتيمة تنمو فوق أحد أغصانها، وتعرف عليها شون لونغ في التو: إنها فاكهة «تسخين المسارات» من الرتبة الرابعة؛

وحين تُصقل تلك الثمرة إلى حبة دواء، تكون قادرة على زيادة سماكة مسارات الطاقة (الميريديان) لدى الممارس، مما يسمح لطاقة الـ تشي بالتدفق بسرعة وجزالة أكبر داخل مسارات جسده؛

ورمق شون لونغ الوحشين الرابضين في حراسة الشجرة القرمزية، والتفت نحو ليو مي محذراً:

«مي إير، "داو الجليد" الخاص بكِ لن يبلغ كفاءته الكاملة ضد "ضباع الأسنان النارية"؛ اعتمدي على سيفكِ لقتالهما، ولكن توخي أقصى درجات الحذر؛ فأسنانهما تنفث سُمّاً نارياً في الهواء، وبمجرد استنشاقه ستشعرين بتبلد حواسك وتراجع ردود أفعالكِ».

أومأت ليو مي برأسها مؤكدة استيعابها لمغزى كلماته؛

ولوّحت بيدها، لتسحب قارورة تحوي حبوب مضادات السموم من الرتبة الثالثة التي صقلها شون لونغ سابقاً، وابتلعت حبة منها في التو؛

وبهذه الوسيلة، حتى لو تسرب السم الناري إلى جوفها مع أنفاسها، فإن مفعول الحبة سيتكفل بحماية جسدها ومساراتها بالكامل؛

وهز شون لونغ رأسه استحساناً وتراجع خطوة إلى الوراء، مفسحاً المجال لـ ليو مي لتخوض غمار النزال بمفردها ضد الضبعين القابعين في منتصف الرتبة الثالثة؛

وفي العادة، يمتلك الوحش السحري في أواسط الرتبة الثالثة قوة تضاهي ممارس المستوى السادس من مرتبة السماء، إن لم تفقه بأساً في النزال الفردي؛

غير أن شون لونغ كان يدرك أن ليو مي تعكف على صقل تقنية زراعة من الرتبة القديسة منخفضة الدرجة، مما يجعل طاقة الـ تشي في عروقها أصفى وأكثر نقاءً بأشواط من الممارسين العاديين في رتبتها؛

وفضلاً عن هذا، ومع تسلحها بـ «سيف الفصول الأربعة اللازوردي» ومهارتها الرفيعة في فنون المبارزة، كان شون لونغ على يقين تام بأن ليو مي قادرة على اقتناص النصر أمام هذين الضبعين؛

ودوّرت ليو مي تقنية «ختم ضوء القمر» في مساراتها، لتنبعث هبة ريح مفاجئة ترقص أسفل قدميها؛

فقد كان شون لونغ قد لقنها أصول مهارة «خطوات العاصفة»، ورغم أنها لم تتقن سوى الرتبة الأولى منها، إلا أنها ضاعفت من سرعتها وخفة حركتها بمقدار ملحوظ؛

واستشعر ضبعا الأسنان النارية هالة ممارس في بدايات المستوى السادس لمرتبة السماء على الفور، فأدارا رأسيهما المشوهين صوب اتجاه ليو مي؛

ورؤيةً لتلك الفتاة المنقبة بالأبيض تندفع نحوهما، أطلق الضبعان هديراً متوعداً، ووثب أحدهما في الهواء منقضاً صوبها بأنياب مكشرة؛

ولم تتراجع ليو مي قيد أنملة أمام اندفاع الوحش السحري، بل شقت الهواء بضربة سيف قاطعة مستعينة بـ «سيف الفصول الأربعة اللازوردي»، لتولد عاصفة من الرياح المحملة بشظايا الجليد الحادة؛

وسرعان ما تبخرت شظايا الجليد وانصهرت هباءً تحت وطأة الحرارة اللافحة المنبعثة من أنياب الضبع الناري؛

غير أن ليو مي لم تفسح له أي مجال للتراخي؛

فقد تدربت على حركات سيفها لمرات لا تُحصى في خلوتها السابقة، وسرعان ما أجبرت ضرباتها المتلاحقة والخاطفة ذلك الضبع على الانكفاء للدفاع؛

ورمق الضبع الآخر الحارس لفاكهة "تسخين المسارات" ليو مي بنظرات قاسية، وبعد مسح خاطف للمحيط للتأكد من عدم وجود أعداء آخرين، انقض بدوره ليعاون رفيقه في مهاجمة الفتاة المنقبة؛

وبمواجهة ضبعين في منتصف الرتبة الثالثة معاً، وجدت ليو مي نفسها سرعان ما تتقهقر إلى موقع دفاعي حرج، ورزحت تحت قمع وضغط مشترك من الوحشين؛

ومع ذلك، ورغم وطأة الحصار الخانق، واصلت صد الضربات وحماية نفسها بيقظة تامة؛

ومع احتدام وطيس المعركة، أخذت ليو مي تنتزع نفسها بمهارة من مأزق التراجع؛

ورغم أنها لم تكن تحرز الغلبة بعد، إلا أنها باتت قادرة على الصمود بمفردها وكسر زخم الهجمات المشتركة؛

ومضت أكثر من ساعة على هذا المنوال، حتى دانت السيطرة وبدأت كفة القتال تميل لصالحها أخيراً؛

وانفرج ثغرها عن ابتسامة متألقة من تحت نقابها الأبيض، مستشعرة فنون سيفها ترتقي وتصقل تحت وطأة الضغط الشديد؛

فلا سبيل لأي ممارس أن يتجاوز حدوده الحقيقية إلا في أتون الصراع الحقيقي؛

وأخيراً، وبعد مضي ساعتين كاملتين، نفذ «سيف الفصول الأربعة اللازوردي» كالصاعقة ليخترق عين الضبع الأول، مستمراً في طريقه ليمزق دماغه في التو؛

وهوى الوحش السحري جثة هامدة ترتطم بالأرض؛

ولم تنصرم عشر دقائق إضافية، حتى كانت ليو مي قد أجهزت على الوحش الثاني وأسكنت حركته إلى الأبد؛

وكانت هذه هي المرة الثانية التي تضطر فيها ليو مي لخوض معركة بمفردها منذ قدومهما إلى قارة نجم الليل، غير أن الضغط الناجم عن هذين الوحشين فاق بأشواط ما واجهته سابقاً أمام أتباع "نقابة النصل المظلم"؛

لقد كانت معركة كابدت فيها حصاراً حقيقياً ومريراً، مما صقل إرادتها وجعلها أشد بأساً؛

وارتسمت ابتسامة فخر واعتزاز على وجه شون لونغ، وهو يراقب رفيقته تصرع وحشين في منتصف الرتبة الثالثة بالاعتماد على ذراعها فقط؛

ولكن، وفي اللحظة ذاتها التي خطت فيها ليو مي نحو الشجرة لقطف فاكهة «تسخين المسارات»، التمع بريق أزرق حاد في عيني شون لونغ، وانقلبت قسمات وجهه فجأة إلى القتامة والاشمئزاز الشديد!

شاركونا توقعاتكم وضحككم في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.