مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 206: كمين؟!نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 206: كمين؟!

غرق الشاب في ذهول مطبق بينما تلاشت "الشيخة تشونغ" من أرجاء الغرفة؛

وسرعان ما انصرم يوم كامل، وكان الفهد الأسود قد بسط جناحيه الفضيين محلقاً فوق السحاب، متجهاً صوب غابة أرض الأحلام؛

غير أن قسمات وجه "شون لونغ" كانت صارمة وجادة بالكامل، دون أن تلوح أدنى ابتسامة على محياه؛

والتفت برأسه جانباً، ونظر نحو "ليو مي" التي لا تزال تسدل نقابها الأبيض فوق وجهها، وتحدث بنبرة مهيبة:

«مي إير، الأرجح أن الأمور ستتعقد قليلاً لبرهة من الوقت…

غير أن كل شيء لا يزال تحت السيطرة».

ولم تمضِ خمس دقائق وجيزة، حتى اعترض طريقهما شيخان يقطعان الأفق أمامهما؛

وتقلصت حدقتا ليو مي ذعراً حين رأت الشارة الذهبية المثبتة على صدري الشيخين، مدركة أنهما كلاهما مرتزقان من الرتبة الأسطورية (SSS)؛

والهالة المرعبة التي كانت تنبعث من جسديهما ألقت الرعب في قلب ليو مي، بينما توقف «ملك الفهود ذو الأجنحة الفضية» عن الطيران في التو وتسمر في مكانه؛

ورؤيةً لخبيرين من ملوك الداو في مجال الملك أمامه، انقلبت ملامح شون لونغ إلى الجدية الصارمة، غير أن وجهه لم يعكس أدنى ذرة من الذعر أو الجزع؛

وبطبيعة الحال، لم يكن هذان الشيخان سوى "شيويه تشيلان" ذي الأذنين الضخمتين، و"هاو بينغ" ذي الشعر الأبيض الطويل؛

ونظر شيويه تشيلان إلى شون لونغ وليو مي بابتسامة خبيثة تطل من محياه، قبل أن تلتصق عيناه بـ «ملك الفهود ذي الأجنحة الفضية» القابع في ذروة الرتبة الخامسة؛

وفي اللحظة ذاتها، رمق هاو بينغ ذو الشعر الطويل شون لونغ وليو مي، وهز رأسه بأسى ونبرة مشوبة بالشفقة الزائفة وهو يقول:

«أيها الصغيران، لو أنكما مكثتما داخل أسوار مدينة قبة السماء تحت حماية "نقابة الخيميائيين" لما مسّتكم يدنا بسوء، غير أنكما أبيتما إلا القدوم إلى هنا…

ينبغي لكما أن تتعلما في حياتكما القادمة، أن المرء إذا لم يكن قوياً بما يكفي لحيازة شيء ثمين، فالأحرى به أن يتخلى عنه ويفلته من يديه».

وهز شيويه تشيلان رأسه تأييداً، وما إن همّ بالحديث حتى دوّت ضحكة رنانة وعذبة من خلف شون لونغ وليو مي؛

ومن اللامكان، انبثقت خصلة من الدخان الأرجواني أمام شون لونغ، قبيل أن يتجسد منها القوام الفاتن لامرأة صهباء ذات شعر أحمر براق؛

ورأى شون لونغ وليو مي هذه المرأة التي كانت تبتسم لهما بدلال؛ بدت في أوائل الثلاثينيات من عمرها، وبدت عيناها الحمراوان وكأنهما تنفذان مباشرة إلى أعماق روح شون لونغ؛

واعتلت شفتيها ابتسامة ساحرة، بينما كان شعرها القاني يتهادى مع هبات الريح؛

ولم يكن لون شعرها أحمر داكناً كأميرة "عرق قزم الظلام"، بل كان أحمر قانياً فاقعاً يشبه لون الدماء الطازجة؛

وبعد أن ابتسمت بمودة مصطنعة لشون لونغ، أدارت رأسها لتواجه الشيخين اللذين كانا يرمقانها بنظرات محتقنة بالجدية والتوتر، وقالت بسخرية:

«هاهاها! يبدو أنني وفدتُ دون دعوة رسمية، غير أنني أتساءل إن كان هناك متسع لي في حفلكم الصغير أيضاً؟».

وانقلبت سحنة شيويه تشيلان الأصلع إلى القتامة والاشمئزاز وهو ينظر إلى المرأة أمامه، وقال بنبرة تقطر تهديداً:

«تشونغ بيا، ما الذي دهاكِ لتأتي إلى هنا؟! إن تجرأتِ على العبث بخططي، فأنا أضمن لكِ أن "طائفة قمر الدم" الخاصة بكِ لن تقوى على دفع الثمن الباهظ!».

ولم يكن شيويه تشيلان يخشى تشونغ بيا أو طائفة قمر الدم في حقيقة الأمر، بل كان يرتعد خوفاً من أن تفسد تدبيره؛

فلو عزمت المرأة الماثلة أمامه على مساعدة شون لونغ على الفرار، فلن يملك شيويه تشيلان أدنى ثقة في اللحاق بالفهد الأسود إن طار بأقصى سرعته عائداً إلى أسوار مدينة قبة السماء؛

وحينها، سيكون هو وهاو بينغ من يدفع الثمن المروع لتجرئهما على مساس خيميائي معتمد من "نقابة الخيميائيين"؛

ورغم أن القوة القتالية المجردة لنقابة الخيميائيين لا تتفوق على رابطة المرتزقة، إلا أنه من البديهي والمعلوم للجميع أن من يعتدي على كبار خيميائيي النقابة، يُحرم هو والقوة التي تسنده من ابتياع أي حبة دواء من فروع النقابة قاطبة؛

وإن وقعت تلك الواقعة، كان شيويه تشيلان موقناً بأن رابطة المرتزقة ستسلمه بنفسها لنقابة الخيميائيين لإخماد نيران غضبهم؛

ورمقت الشيخة الصهباء التابعة لطائفة قمر الدم شيويه تشيلان بابتسامة ساخرة، وهزت رأسها قائلة:

«بالتأكيد لا أجرؤ على إغضاب "رابطة المرتزقة" الموقرة يا شيخ شيويه! غير أن هذا الفتى الصغير قد راق لي ووقع في نفسي، وأرغب في اتخاذه كعبد صقل خاص لي؛

وبما أنكما عازمان على قتلهما على أية حال، فلمَ لا تترك لي هذا الشاب لأصحبه معي؟ وبإمكانكما فعل ما يحلو لكما بتلك الفتاة التي خلفه».

والتمعت عينا هاو بينغ حين استمع لعرضها، غير أن شيويه تشيلان هز رأسه رافضاً دون أدنى تفكير؛

وحدق في تشونغ بيا الصهباء بنظرات قاسية خالية من أي رحمة وردّ بفظاظة:

«اغربي عن وجهي! يستحيل أن أدع هذا الفتى يخرج من هنا حياً!

وإلا، فما الذي يضمن لي ألا تمدي له يد العون ليعود إلى المدينة، وحينها أكون أنا وهاو بينغ في عداد الهالكين؟! وحتى إن لم نهلك، فإن نقابة الخيميائيين ستسلخ جلودنا أحياء دون ريب!

تشونغ بيا، لا تعيدي هذه التفاهات على مسامعي مجدداً! اغربي من هنا وسأتظاهر بأنني لم أركِ قط!».

وبدا أن هاو بينغ قد استوعب لتوه أنه يركب القارب ذاته مع شيويه تشيلان؛ فلو حدث أي طارئ، فسيُنتزع لحمه عن عظمه على يد نقابة الخيميائيين!

وتحولت نظرته إلى الجليد وهو يحدق في تشونغ بيا دون أن ينطق ببنت شفة؛

واحمرّ وجه تشونغ بيا من فرط الغيظ، غير أنها استجمعت أنفاسها لتهدئة روعها، ونظرت إلى شيويه تشيلان وقالت بجدية:

«أيها الشيخ شيويه، ألا تخشى أن أمضي بنفسي وأفشي كل ما جرى هنا لنقابة الخيميائيين؟! أنا لا أبالي بما ستصنعانه بالفهد الأسود أو الفتاة التي خلفه، كل ما أريده هو الخيميائي فحسب؛ وأنا مستعدة حتى لأداء قسم الداو بأنني لن أكشف حرفاً مما دار في هذا المكان!».

وانفجر شيويه تشيلان ضاحكاً بملء شدقيه لسماع تهديدها، وقال باستهزاء وقح:

«هاهاهاها! يا لكِ من حمقاء!

حتى لو أبلغتِ نقابة الخيميائيين بكل شيء، فطالما هلك هذا الفتى وانعدم الدليل، فمن سيصدق ترهاتكِ؟! هل ستسمحين لأحدهم بالعبث بذكرياتك وتفتيش روحك طواعية لإدانتي؟! لا تجعليني أضحك!

أما بخصوص قسم الداو المزعوم، فبليه واشربي ماءه!

فمن في القارة لا يعلم أنكِ قابعة عند بدايات المستوى الثاني من مجال الملك وعالم ملوك الداو طوال ستة آلاف عام مضت؟! ليس لديكِ أدنى أمل في التقدم أو الارتقاء على أية حال!

وللمرة الأخيرة أقولها لكِ: اغربي عن وجهي!».

وأعمت نيران الغضب بصيرة تشونغ بيا في اللحظة ذاتها التي سمعت فيها تلك الإهانات، وتشوهت ملامح وجهها لتغدو قبيحة من شدة الحنق؛

فلم يكتفِ برفض تنازلها واستعدادها لأداء قسم الداو، بل تجرأ شيويه تشيلان على سبها وتعييرها بعجز زراعتها ورفض منحها أي احترام أو ماء وجه!

وانفرجت شفتاها فجأة عن ابتسامة شيطانية ماكرة، واستدارت بغتة نحو شون لونغ وقالت:

«أمامك خمس ثوانٍ فقط!».

ودون انتظار أي جواب، تحول قوامها الفاتن في التو إلى سحابة من الدخان الأرجواني الكثيف، اندفعت لتطوق المرتزقين من الرتبة (SSS) أمامهما؛

ولم تطرأ أدنى ذرة تغيير على ملامح شون لونغ وهو يعاين المشهد أمامه، وبالنظرة الهادئة ذاتها في عينيه، أوعز للفهد الأسود أن ينطلق طائراً صوب الشرق بأقصى سرعته؛

فلم يكن يخالجه أدنى شعور بالامتنان تجاه تشونغ بيا؛ إذ أدرك يقيناً أن هذه المرأة استمعت لكافة أخباره من خيميائي المستوى الثاني الفضي "ياو هوانغ"، وأن مسعاها الحقيقي كان تحويله إلى عبد صقل مسلوب الإرادة؛

ولو كان شيويه تشيلان قد نزل عند رغبتها، لوضعت يدها في يده دون تردد وتكاتفا معاً لقتاله وسحقه؛

ورمق شيويه تشيلان الدخان الأرجواني الذي حاصره بنظرات تشتعل غضباً، وزأر بصوت ينضح بنية قتل دموية:

«تشونغ بيا، أيتها الـ***! سأجعلكِ تدفعين الثمن غالياً!».

ورؤيةً للفهد الأسود وهو يطير صوب الشرق كالسهم، أدار الشيخ الأصلع رأسه نحو هاو بينغ بجواره، وصاح بعزيمة مسعورة:

«إياك أن تدعهما يفلتان!».

شاركونا توقعاتكم وضحككم في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.