الفصل 20: العلاقات والنفوذ
كان الاسم الحقيقي لـ "الرفيق الأكبر لو" هو "لو تشنغ". وبدا واضحًا أن بينه وبين "لو ون" قرابة وثيقة، وإلا لما ناداه الأخير بـ "عمي".
خطا "لو تشنغ" إلى داخل القاعة وربت على كتف "لو ون" قائلًا: «أحسنت يا فتى، لقد حان وقت عودتك إلى الديار».
صُدم الجميع من حولهما، لكن أشد الناس ذهولًا كانوا التلاميذ الثلاثة الذين رافقوا الشيخ؛ إذ لم يستوعبوا كيف يكون لـ "لو تشنغ" معارف في مكان متخلف وبدائي كهذا مثل مملكة "الحظ السماوي".
كان الثلاثة جميعًا تلاميذ في البلاط الخارجي لـ "طائفة الغيمة العائمة". وبعدما تبادلوا نظرات خاطفة ومترددة، تقدمت الفتاة الشابة باحترام وحذر وسألت: «أيها الشيخ لو، هل تعرف هذا الشاب القادم من مملكة الحظ السماوي؟».
حينها فقط فهم الحاضرون في القاعة أن "الرفيق الأكبر لو" هو في الحقيقة أحد "شيوخ" طائفة الغيمة العائمة. في العادة، لا يملك تلاميذ البلاط الخارجي الحق في التحدث بحرية مع شيوخ الطائفة، لا سيما بتوجيه سؤال مباشر عن علاقة الشيخ بشاب غير معروف، لكن لرؤيتهم فرحة الشيخ البالغة بلقاء "لو ون"، لم يتمالك التلاميذ أنفسهم وسألوا.
رفع الشيخ "لو" رأسه بفخر واعتزاز وقال لهم: «هههه، هذا ابن أخي أنا، لو تشنغ، واسمه لو ون».
قال الشيخ كلماته بنبرة تفيض فخرًا، لكن دهشة التلاميذ الثلاثة تضاعفت؛ فالشاب يرتبط بصلة دم مباشرة مع الشيخ.
سارعوا فورًا بالتقدم نحو "لو ون" وهم يضمون أيديهم وينحنون قليلًا قائلين: «تحياتنا لك يا أخي الأكبر لو».
أومأ "لو ون" برأسه نحوهم، ثم التفت إلى عمه وقال: «عمي، هذا أخٌ موهوب أكنّ له محبة بالغة، واسمه شون لونغ».
وحين قدّمه لعمه، لم يتمالك الشيخ "لو" نفسه وألقى نظرات فاحصة إضافية على الشاب الواقف بجوار ابن أخيه. لم يكن الشيخ قريبًا من القاعة سابقًا، لذا لم يرَ نزال "شون لونغ" مع "شياو شيتو"، وإلا لكان انتبه إليه فورًا حتى دون تزكية من "لو ون".
ضم "شون لونغ" قبضتيه وقال باحترام: «تحياتي لك، أيها الشيخ لو».
ضحك "لو تشنغ" وهو يربت على كتف الفتى وقال: «أحسنت يا بني. إذا احتجت إلى أي شيء فور دخولك الطائفة، فتعالَ إليّ مباشرة. وما دامت تجمعك بـ "ون-إر" علاقة طيبة، فلا داعي لأن تتكلف الأدب معي».
تغيرت ملامح ثلاثة أشخاص فور انتهاء الشيخ من كلامه؛ شحب وجها "شياو شيتو" و"لين وو" على الفور، بينما اصفرّ وجه ولي عهد المملكة غيظًا وندمًا.
كان ولي العهد يعلم بوجود كيميائي موهوب يُدعى "لو ون" في مدينة الغابة الزرقاء، لكنه لم يعره أي اهتمام قط. ولو كان يعلم أن ذلك الكيميائي يمتلك صلة قرابة مع أحد شيوخ "طائفة الغيمة العائمة"، لبذل كل ما في وسعه لبناء علاقة وطيدة معه. لكن الأوان قد فات الآن؛ فـ "لو ون" يغادر حدود المملكة بالفعل.
ورغم أن الشيخ أخبر "شون لونغ" بأنه يستطيع اللجوء إليه متى احتاج المساعدة في الطائفة، إلا أن الفتى لم يعلق آماله على هذا الوعد؛ فقد أدرك جيدًا أن الشيخ يعامله بود فقط إكرامًا لابن أخيه، وإلا فما كان له وهو لم يره من قبل أن يظهر كل هذا اللطف معه. ولم يكن "شون لونغ" ينوي أصلًا الاعتماد على معونة الآخرين ليضمن حياة رغيدة ومريحة داخل الطائفة.
ومع ذلك، ضم يديه مجددًا باحترام وقال: «أشكر الشيخ لو جزيل الشكر».
أومأ الشيخ برأسه، ثم التفت ليمسح بنظراته سائر الحاضرين في القاعة كأنه يتفحصهم بدقة، قبل أن يقول: «لأكون صريحًا معكم جميعًا، دفعتكم هذه عادية ومتوسطة المستوى مقارنة بالدفعات التي تنضم إلى الطائفة هذا العام. لا أرى بينكم أي شخص يبرز كعبقري استثنائي، لذا أرجح أنكم ستكونون جميعًا في قاع الطائفة عند دخولكم. لكن هناك أمر بالغ الأهمية يجب أن تدركوه جيدًا قبل الانضمام».
كان صوته خاليًا من المشاعر وهو يتحدث، لكنه تحول فجأة إلى الجدية التامة وهو يتابع: «إلى من يقرر منكم الانضمام للطائفة، أحذركم: لا يُسمح لأي منكم بمغادرة الطائفة بمفرده حتى يبلغ المراحل المتأخرة من مرتبة الأرض، والاستثناء الوحيد هو قبول مهمة رسمية من الطائفة. هذه قاعدة صارمة لا تقبل الجدل؛ وباستثناء الذهاب في مهام رسمية، يُحظر على التلاميذ مغادرة أسوار الطائفة. والآن، من لا يزال يرغب منكم في الانضمام، فليتقدم خطوة للأمام. تذكروا أن "طائفة الغيمة العائمة" لن تجبر أحدًا على الانضمام إليها، لكن إن اخترتم ذلك، فعليكم الانصياع لقوانينها انصياعًا تامًا».
كان أول من تقدم خطوة للأمام هو "لو ون"؛ إذ كان يعلم تلك القواعد مسبقًا. وبشكل مفاجئ، وفي اللحظة نفسها تقريبًا، تقدم "شون لونغ" و"شياو شيتو" للأمام أيضًا. وفي النهاية، تقدم سائر التلاميذ خطوة للأمام بعدما حسموا أمرهم بالانضمام إلى الطائفة.
ابتسم الشيخ "لو" ابتسامة خافتة، وأومأ برأسه قائلًا: «حسنًا، فلتخرجوا جميعًا إلى فناء القصر، لقد حان وقت الرحيل».
«أيها الشيخ، كيف سنصل إلى طائفة الغيمة العائمة؟». لم يتمالك شاب ذو شعر قصير مدبب ويحمل خنجرًا على خصره نفسه، وسأل السؤال الذي كان يدور في أذهان أغلب الحاضرين. ففي النهاية، كان عددهم 24 تلميذًا وأغلبهم يحمل أمتعة. وإذا أُضيف إليهم الشيخ وتلاميذه الثلاثة، أصبح المجموع 28 شخصًا. كيف سيسافرون جميعًا إلى مقر الطائفة؟
لم يُجب الشيخ "لو"، لكن التلاميذ الثلاثة بملابسهم الصفراء أطلقوا ضحكات ساخرة وتمتموا باستهزاء: «يا له من قروي أحمق!».
احمرّ وجه الشاب خجلًا، لكن عندما وصلوا إلى حدائق القصر، انفرجت شفاهه وشفاه كل من كان في القاعة دهشةً وذهولًا.
كان هناك طائر أحمر هائل يتجاوز طوله 20 مترًا يغط في نوم عميق داخل حدائق القصر.
تجاهل الشيخ "لو" نظرات الذهول في عيون الجميع، واقترب من الطائر الضخم وربت على رأسه بلطف قبل أن يقول: «هذه وسيلتنا للوصول إلى "طائفة الغيمة العائمة". اصعدوا جميعًا على ظهره».
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.