مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 19: مجال الملكنحو 5 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 19: مجال الملك

أطلق "شون لونغ" هالته لمقاتل في منتصف المستوى السادس من مرحلة تدوير التشي، وسرعان ما بدأ أغلب الحاضرين في القاعة يشعرون بضيق وثقل شديد في أنفاسهم. وكان أكثرهم تضررًا هو "شياو شيتو"، إذ تلقى وطأة الهالة مباشرة في وجهه.

كانت هالة "شون لونغ" نقية للغاية مقارنة بهالة "شياو شيتو"، وهو ما خلق قمعًا طبيعيًا ضده؛ فقد أعاد صقل ثماني كرات من أصل خمس وخمسين كرة طاقة يمتلكها، مما جعل الطاقة بداخلها أصفى وأقوى. لكن العامل الأهم الذي جعل هالته مرعبة إلى هذا الحد هو ذلك الأثر الخفيف من الطاقة السماوية التي امتصها من الكتاب الذهبي.

حتى الخبراء الثلاثة الذين وصلوا إلى مرتبة الأرض، بما فيهم "لو ون"، شعروا بهذا الضغط، لكنهم قاوموه بسهولة عبر تدوير طاقة الـ "تشي" في أجسادهم.

كان "شياو شيتو" يكره "شون لونغ" بشدة في هذه اللحظة، لكن كراهيته لنفسه كانت أعظم لشعوره بالخوف من هالة خصمه. وحين تيقن أن غريمه يقف في منتصف المستوى السادس فقط بينما هو في ذروة المستوى ذاته، تحولت مشاعره إلى غضب عارم وخزي مذل.

حرّك كل طاقته داخل بدنه وأطلقها دفعة واحدة إلى الخارج، ليتخلص بالقوة من ذلك الإحساس الخانق الذي كبّله.

ضحك "شياو شيتو" بسخرية وقال: «ههههه! شون لونغ، أهذا كل ما تملكه؟! جهّز نفسك إذن، فسأجعـلـ…».

وفجأة، تجمّد كل شخص وكل شيء داخل الغرفة.

وحدهم خبراء الأرض الثلاثة استطاعوا الحركة، ولكن ببطء شديد وملحوظ، وبدا واضحًا أنهم يبذلون قدرًا كبيرًا من طاقتهم لمجرد فعل ذلك.

كانت هذه تقنية جديدة ظهرت في عقل "شون لونغ" قبل يومين، حين شكّل كرة الطاقة الخامسة والخمسين بواسطة "ساعة الحاكم الرملية". وكانت هذه أول مرة يختبرها في معركة حقيقية، وبمجرد تفعيلها قفز اسمان إلى ذهنه مباشرة: "مجال الملك".

كان الاسم دقيقًا للغاية؛ فبمجرد تشغيل التقنية، شعر بمجسم شفاف لساعة رملية لا يراها أحد سواه يمتد ببطء ليغطي أرجاء قاعة القصر بالكامل. وداخل حدود هذه الساعة الخفية، كان الزمان يأتمر بأمر "شون لونغ".

الأمر يشبه تمامًا استدعاءه للساعة الرملية أثناء التدريب، لكنه بدلًا من تكثيف كرات الطاقة وتخزينها في الجزء العلوي، كان يسحب الطاقة المخزنة داخل تلك الكرات ليغذي بها "مجال الملك".

كانت تقنية أسطورية بحق، لا سيما لقدرتها على التأثير في مقاتلي مرتبة الأرض بينما لا يزال هو مبتدئًا في المستوى السادس من تدوير التشي. غير أنه أدرك على الفور عيبها القاتل: كانت طاقته تُستنزف بسرعة هائلة للمحافظة على هذا المجال.

وقدّر أنه لا يستطيع الإبقاء عليها لأكثر من ستة أنفاس فقط قبل أن تخور قواه تمامًا.

لم يُضع الفتى أي ثانية؛ خطا ووقف أمام "شياو شيتو" المذعور الذي تجمّد وجهه على هيئة الضحك الساخر. رفع يده اليمنى، وتجاهل نظرة الرعب التي اشتعلت في عيني خصمه، ثم هوى بها بكل ما أوتي من عزم.

طرااااخ!

اصطدمت كفه مباشرة بالخد الأيسر لـ "شياو شيتو" لتطيح به متدحرجًا على الأرضية. سال الدم من فمه، وتورم خده وشفتيه في الحال. كانت الصفعة تعتمد على قوته الجسدية الصرفة فقط، إذ لم يستطع استخدام أي طاقة أثناء تثبيت "مجال الملك" كي لا تنهار التقنية قبل أن يفرغ من ضربه.

شعر الفتى بلسعة ألم في كفه من شدة الضربة، وفكر في نفسه ساخرًا: «يبدو أن وجه هذا الوغد سميك بحق!».

أوقف "شون لونغ" تفعيل المجال، فعادت الحركة لجميع الحاضرين في القاعة، لكن ساد المكان صمت مطبق وكأنهم ما زالوا أسرى لتلك التقنية؛ إذ شلّتهم الدهشة والرعب، وكان الإحساس بالعجز عن الحركة كابوسًا مرعبًا بحق.

تردد صوت "شون لونغ" في أنحاء القاعة بوضوح: «أنا أكره التهديدات، ولا أعرف كيف أحني رأسي لأحد أو لشيء. لن تجبرني على فعل ما لا أريد حتى لو كنت أقوى مني، فكيف بك وأنت بهذا الضعف الذي جعلك تتدحرج على الأرض بصفعة واحدة؟».

نظر إليه باحتقار وتابع: «لا تظن للحظة أنني رقيق القلب أو أنني أخشى كسر ذراعيك وساقيك لمجرد أن أباك ماركيز. أنت ببساطة لا تستحق أن أخاطر بمقعدي في "طائفة الغيمة العائمة" من أجل تدميرك».

كانت نبرته هادئة وحازمة، قبل أن تتبدل فجأة إلى برودة قاطعة وهو يضيف: «لكن… إن تجرأت واستفززتني ثانية، فاحلم أن تنجو بمجرد صفعة في تلك المرة».

ذهل كل من في القاعة من هذا المشهد المليء بالسطوة والسيطرة. حتى مقاتلو مرتبة الأرض الثلاثة لم يرغبوا في معاداته بعد رؤية تلك القوة العجيبة؛ فرغم قدرتهم على هزيمته الآن، لماذا يعادون وحشًا مثله من أجل شخص كـ "شياو شيتو" لا تربطهم به أي صلة؟

وعلى غير المتوقع، كانت "لين وو" هي أول من تحرك فور استدارة "شون لونغ"؛ فهرعت إلى جانب "شياو شيتو" لتسنده، وهي تدرك أنها إن خسرت دعمه فلن تحظى بحياة كريمة داخل الطائفة.

وفجأة، فُتحت أبواب القاعة الرئيسية على مصراعيها، ودخل رجل مسن يرتدي ثيابًا سوداء برفقة شابين وفتاة يرتدون جميعًا ثيابًا صفراء، وتزينت صدورهم بالشعار نفسه.

وخلفهم سار ولي عهد مملكة "الحظ السماوي"، الذي انحنى بتملق شديد أمام الشيخ في مقدمة الجمع، وأشار نحو القاعة قائلًا: «أيها الرفيق الأكبر لو، هؤلاء هم شبان وفتيات مملكتي الذين استوفوا شروطكم ويرغبون في الانضمام إلى "طائفة الغيمة العائمة"».

لم يجرؤ أحد على النطق بحرف أمام "الرفيق الأكبر لو"، الذي ألقى بنظرة فاحصة على كل من في المكان. وقف الجميع إجلالًا، ولم يجرؤ مخلوق على البقاء جالسًا في حضرته.

استقرت عينا الشيخ فجأة على "لو ون"، الذي ارتسمت على وجهه ابتسامة نادرة، وتقدم خطوة للأمام ثم انحنى قائلًا: «تحياتي لك يا عمي تشنغ».

تعريف ل شياو شيتو : البجاحة في ابهي صورها

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.