مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 18: كلمات مستفزةنحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 18: كلمات مستفزة

التفت "شون لونغ" و"لو ون" ليريا شابًا وسيمًا إلى حد ما، يرتدي ثيابًا حمراء ويسير نحوهما.

كانت نظرات الشاب باردة كالثلج وهو يحدق في "شون لونغ" بتهديد، ولو كانت النظرات تقتل، لمات "شون لونغ" مرة أو مرتين بالفعل حتى الآن.

وكانت تسير إلى جانبه شابة ترتدي فستانًا مزينًا بالزهور. ورغم أنها كانت حسناء الملامح، إلا أن صدرها المسطح تمامًا كان علامة مميزة وفريدة في هذه القاعة بأسرها.

قال الشاب وهو يضم يديه باحترام تجاه "لو ون": «تحياتي لك يا معلم لو. لدي اليوم بعض الحسابات الشخصية لأصفيها مع هذا الصعلوك، وآمل ألا يتدخل المعلم لو بيننا، وقصر الماركيز لن ينسى لك هذا الجميل أبدًا».

تجاهل "لو ون" كلام "شياو شيتو"، الابن الثاني للماركيز شياو، تمامًا، والتفت نحو "شون لونغ" وسأله: «هل تحتاج إلى مساعدتي يا أخي الصغير؟».

اشتعل "شياو شيتو" غضبًا من تجاهل "لو ون" له بعد كل هذا الأدب الذي أظهره في الحديث معه، وصرّ على أسنانه حنقًا، لكنه لم يستطع فعل أي شيء حيال ذلك. فرغم أن والده ماركيز، إلا أنه لا يملك سلطانًا على كيميائي موهوب مثل "لو ون"، خصوصًا وأنه على وشك مغادرة مملكة "الحظ السماوي" والانضمام إلى "طائفة الغيمة العائمة".

لوّح "شون لونغ" بيده لـ "لو ون"، مشيرًا إلى أنه لا يحتاج إلى أي عون. هل هذه مزحة؟ متى ولماذا يحتاج إلى أن يتدخل الآخرون لحل مشاكله الخاصة؟!

بالطبع، تعرّف "شون لونغ" على الشابة الواقفة بجانبه على الفور؛ إنها "لين وو". لم يقابل في حياته امرأة أخرى تملك صدرًا صغيرًا إلى هذا الحد.

أما الشاب المرافق لها فهو الابن الثاني لـ "ماركيز شياو" في مملكة الحظ السماوي، ويُدعى "شياو شيتو". ورغم أن "شون لونغ" لم يقابله من قبل، إلا أنه سمع أنه أحد عبقريي قصر الماركيز.

فكر "شون لونغ" في نفسه: «إذا كنت تبحث عن ضرب مبرح، فلا تلمني إذن».

قلّد نبرة "شياو شيتو" وطريقة وقوف "لين وو" المتصلبة المتكبرة، ونظر إليها أولًا وقال: «مرحبًا يا مسطحة الصدر! كدتُ أظنكِ رجلًا للحظة واحدة هناك. لقد جئتِ حقًا للمشاركة، لكني سمعت أن "طائفة الغيمة العائمة" لا تقبل أحدًا دون المستوى السادس من تدوير التشي».

توقف "شون لونغ" قليلًا كأنه يفكر، ثم رسم على وجهه ملامح صدمة شديدة، وأشار بيده المرتجفة نحو "لين وو" وسألها بنبرة ملؤها الذهول: «أ… أنتِ… لا تقولي لي إنكِ جئتِ للتقديم لتصبحي مجرد كلبة رخيصة في طائفة الغيمة العائمة؟! يا لكِ من ساقطة… هذا انحطاط أخلاقي كبير!».

بفففت!

لم يتمالك "لو ون" نفسه وبصق دفعة من الخمر كان قد وضعها في فمه للتو.

أما باقي الموجودين في القاعة ممن سمعوا هذا الكلام، فعجزوا عن كتم ضحكاتهم وحاولوا جاهدين خنقها، فخرجت أصوات مكتومة وعالية. كان أغلبهم يعرف "شياو شيتو" ولا يريد إغضابه بلا سبب، لكن المشهد كان هزليًا ومضحكًا للغاية ولا يُحتمل.

صرخت "لين وو" في وجه "شون لونغ" بجنون: «اللعنة عليك يا شون لونغ! أنا بالفعل في بداية المستوى السادس، أنت هو الكلب الرخيص!».

بالطبع، كان "شون لونغ" يدرك أنها بلغت بداية المستوى السادس. لكن انتقالها من بداية المستوى الخامس إلى بداية السادس خلال شهر واحد فقط هو أمر تعجز عائلتها الصغيرة "لين" عن تحقيقه لها؛ فلا بد أنها ابتلعت حبوبًا دوائية عالية المستوى. وبالنظر إلى سيرها جنبًا إلى جنب مع "شياو شيتو" داخل القاعة، لم يكن من الصعب تخمين الشخص الذي مد لها يد العون.

وقبل أن يشير "شياو شيتو" إلى "شون لونغ" لينهال عليه بالشتائم، حوّل "شون لونغ" عينيه نحوه فورًا وقال: «والآن، ماذا ينبغي أن أفعل معك أنت يا آكل الفضلات؟!».

هز "شون لونغ" رأسه وهو ينظر إليه بعينين يملؤهما الشفقة وتابع: «أنت ابن ماركيز على ما يبدو، ومع ذلك تركض خلف فضلاتي لتحاول أكلها… يا لك من مثير للشفقة حقًا! ألا تعلم أن هذا السيد الشاب لا يرمي إلا الطعام الفاسد؟ لماذا كنت لأتخلص منها لو كانت تحتوي على ذرة خير؟ تؤ تؤ تؤ».

فرقع "شون لونغ" لسانه وهز رأسه وهو ينظر إلى "شياو شيتو" وكأنه ينظر إلى شحاذ في قارعة الطريق.

حتى عامة الناس في المملكة كانوا يعلمون بأمر فسخ "شون لونغ" لخطبته من "لين وو" وطردها قبل إتمام الزواج. لذا فإن قوله بأن "شياو شيتو" يركض وراء فضلاته حمل تلميحًا بأنه تذوقها من قبل لكنه وجدها فاسدة من الداخل فرماها بعيدًا، ليوجه إهانة مزدوجة وقاسية لـ "شياو شيتو" و"لين وو" في جملة واحدة.

حاول الحاضرون كتم ضحكاتهم مرة أخرى، لكن الأمر صار أصعب بكثير هذه المرة؛ فالصفعات الكلامية توالت واحدة تلو الأخرى بلا رحمة.

صاح "شياو شيتو" بوجه محتقن: «شون لونغ أيها الحقير، اخرس تمامًا! الجميع يعلم أنه لم يحدث أي شيء بينك وبين لين وو!».

كانت عيون "شياو شيتو" و"لين وو" محتقنة بحمرة الدم، ولا يعلم أحد هل كان ذلك من شدة الخزي أم الغضب أم الاثنين معًا.

لم يستطع "شياو شيتو" تمالك نفسه بعد الآن، فزأر بغضب هادر: «اليوم ستعتذر لـ "لين وو" جاثيًا على ركبتيك أمام كل الحاضرين هنا، وتعترف بأنه لم يحدث شيء بينكما قط، وإلا كسرت ذراعيك وساقيك وجعلتك تزحف عائدًا إلى بيتك! اختر الآن قبل أن أختار أنا لك، ولن تعجبك النتيجة أبدًا!».

أطلق "شياو شيتو" هالته الكاملة لمقاتل في ذروة المستوى السادس من مرحلة تدوير التشي.

قال "شون لونغ" بهدوء: «أوه؟ حقًا؟».

تحولت عينا "شون لونغ" إلى جليد قاطع في لحظة. لم يكن من النوع الذي يقبل التهديد ويسكت عليه أبدًا؛ فقَسمه كان أن يصبح قويًا لدرجة لا يجرؤ فيها أحد على أن يدوسه، فلماذا يتراجع حين يستفزه الآخرون بكل هذه الوقاحة والعلانية؟

خطا "شون لونغ" نحو المساحة الفارغة في منتصف القاعة.

صوّب عينيه الباردتين مباشرة نحو "شياو شيتو"، وقال بصوت هادئ ومتبلد يقشعر له البدن: «تعالَ إذن… وأرني كيف ستكسر ذراعيّ وساقيّ اليوم».

ثم أطلق هالة مقاتل في منتصف المستوى السادس من مرحلة تدوير التشي، وبدأ الحاضرون في الغرفة يشعرون بضيق وثقل في أنفاسهم من فرط كثافة تلك الهالة وقوتها.

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.