الفصل 188: خصلة دخان خضراء
توقف القتال بين "نقابة القمر الشاحب" و"نقابة النصل المظلم" تماماً، بينما ظل الجميع يحدقون في موجة الـ تشي السوداء التي كانت تدور وتتموج في الهواء؛
لقد ابتلع ذلك الانفجار المرعب كل ما يقع في نطاق 300 متر حول "تان دويي"، بينما جعلت القوة الهائلة في موجة الطاقة الجميع عاجزين عن الاقتراب منها أو دخولها؛
وأخيراً، وبعد مضي بضع دقائق، بدأت موجة الـ تشي السوداء في الهواء تخف رويداً رويداً، قبل أن تشرع في التبدد ببطء؛
وتراءت ثلاثة أجساد في الأفق، مشهد جعل أعين الجميع تجحظ من محاجرها دهشة وذهولاً؛
اتسعت عينا "شون لونغ" حين وصل أمام الفهد الأسود، ورأى أجنحته الفضية ملطخة بالدماء، غير أنه تنفس الصعداء في النهاية حين استوعب أنها مجرد إصابات سطحية بسيطة؛
ومع ذلك، أخرج شون لونغ حبوب "شفاء الشمس" ذات الرتبة الرابعة والدرجة القصوى — التي صقلها من عشب "تنورة الشمس" — وأطعمها للفهد؛
وداوت مفعولات الحبة الفائقة الجروح على ظهر الفهد في التو واللحظة، حين تعالت صرخات النحيب فجأة بالقرب من شون لونغ و"ليو مي":
«أيتها الزعيمة!!».
«أخي الأكبر!».
تجمعت مجموعتان من الناس حول "شيه رونغ" والخبير ذي الأنف الضخم في ذروة المستوى الرابع من "مرحلة الروح الوليدة"، وكانت إصاباتهما بالغة الخطورة؛
أدار شون لونغ بصره نحو شيه رونغ المستلقية فوق التراب ووجهها نحو السماء، بينما كانت الجروح الغائرة تكسو ذراعيها وساقيها؛
فخلال الانفجار، استنزفت كامل طاقتها لبناء جدار ترابي ضخم بارتفاع 10 أمتار، غير أنه أمام الانفجار الكارثي لتان دويي حين فجر الدانتيان الخاص به، انتهى جدارها الترابي كقطعة طين هشة تلاشت هباءً؛
وباتت أنفاسها خافتة وضعيفة للغاية الآن، بينما لم تُبدِ عيناها المغلقتان أي حراك؛
وتقدم شيخ طاعن في السن من نقابة القمر الشاحب يرتدي رداءً أحمر ووقف أمام شون لونغ، ثم سقط على ركبتيه فجأة، ودون تردد أخذ يطرق برأسه الأرض متوسلاً بصوت يخنقه البكاء:
«سيدي الشاب شون! أتوسل إليك بحق السماء! أرجوك أنقذ زعيمتنا!».
نظر شون لونغ إلى الرجل المسن الملقى أمامه الذي لم يجرؤ حتى على رفع رأسه، حين شعر بلمسة رقيقة تشد ذراعه؛
أدار رأسه جانباً، ليجد ليو مي ترنو إليه بنظرات تفيض شفقة ورحمة وهي تطالع الشيخ الساجد؛
أومأ شون لونغ برأسه خفيفاً، ومضى يخطو نحو شيه رونغ الغائبة عن الوعي؛
ورؤيةً للحالة الحرجة التي ترسو فيها، سحب شون لونغ حبة "شفاء الشمس" من الرتبة الرابعة ودسها مباشرة في فم شيه رونغ؛
ولم يجرؤ أحد من شيوخ نقابة القمر الشاحب على الاعتراض أو التساؤل عن صنيعه، بل ظلوا يرمقون زعيمتهم بأعين تشتعل بالقلق والترقب؛
وفي أقل من خمس دقائق، ارتعشت جفونا شيه رونغ قبل أن تنفرجا ببطء؛
وشعرت شيه رونغ الشقراء بآلام مبرحة تهاجم حواسها فور استعادتها لوعيها؛
وجالت بنظرات حائرة ومشوشة في الأرجاء، بينما كانت آخر ذكرى تستحضرها هي تحطم جدارها الترابي تحت وطأة انفجار تان دويي؛
وفي الوقت نفسه، كان العديد من أفراد نقابة النصل المظلم قد شرعوا في التسلل والفرار خلسة من أرض المعركة؛
أما بخصوص خبير ذروة المستوى الرابع من مرحلة الروح الوليدة التابع لنقابتهم، فكان من الواضح وضوح الشمس أنه يلفظ أنفاسه الأخيرة؛
فقد كان الأضعف زراعة بينه وبين شيه رونغ والفهد الأسود، والوحيد الذي لم يمتلك أي وسيلة دفاعية تحميه حين جرفته حمم انفجار تان دويي؛
ولم يتبقَ حوله الآن سوى أقل من عشرة مقاتلين من نقابته، بينما لاذ البقية بالفرار خارج الوادي؛
أما تان دويي الذي كان في بؤرة الانفجار ومركزه؟ فلم يجرؤ مخلوق حتى على الاقتراب من موضعه؛
وانتفض جسد الرجل ذي الأنف الضخم انتفاضة أخيرة، قبل أن يسكن تماماً وتفارقه الحياة؛
وانقض أعضاء نقابة النصل المظلم الباقون حول جثته كالضباع الجائعة، وعيونهم مصوبة نحو هدف واحد مشترك:
الخاتم المكاني لخبير ذروة المستوى الرابع من مرحلة الروح الوليدة!
تبادل الشيوخ الثلاثون لنقابة القمر الشاحب النظرات وأومأوا برؤوسهم، ثم تقدموا ليحاصروا أفراد نقابة النصل المظلم؛
وفجأة، انبثقت خصلة دخان أثيرية وخضراء اللون من جسد الرجل ذي الأنف الضخم الهامد؛
ولم تكن تلك الخصلة سوى روح خبير ذروة المستوى الرابع من الروح الوليدة!
وراحت روح الرجل ذي الأنف الضخم ترقب الصعاليك في الأسفل وهم يتقاتلون على خاتمه المكاني بابتسامة خبيثة؛
فأياً كان الفائز بالخاتم، سيقوم بالاستحواذ على جسده والسيطرة عليه ليبدأ رحلة زراعته من الصفر مجدداً!
وعجز جل شيوخ نقابة القمر الشاحب عن رؤية خصلة الدخان الخضراء تلك، غير أن قلة منهم ممن استقروا في منتصف أو ذروة المستوى التاسع من "عالم الروح" اصفرت وجوههم رعباً حين لمحوا الروح الخضراء تطفو فوق رؤوسهم؛
ونظر "ملك الفهود ذو الأجنحة الفضية" نحو شون لونغ بنظرة جائعة ومتحفزة، مرسلاً رسالة ذهنية إلى وعيه؛
ورغم أن روح الفهد لم تكن قد بلغت مرتبة تمكنه من التخاطب الصوتي الواضح كما يفعل "الأسود الصغير"، إلا أنه كان قادراً على نقل رغباته ومشاعره بدقة؛
وفهم شون لونغ في التو أن ثمة شيئاً بجوار جثة خبير الروح الوليدة يرغب الفهد الأسود في التهامه بشدة، فأومأ برأسه موافقاً دون أي تردد؛
وحلق الفهد الأسود في كبد السماء في اللحظة ذاتها، وتحت نظرات الرعب والذهول من شيوخ نقابة القمر الشاحب، انقض مباشرة نحو الروح الخضراء!
وكان مقاتلو نقابة النصل المظلم يتصارعون بحماسة لاقتناص الخاتم، غير أنهم وما إن رأوا الفهد الأسود يهوي نحوهم، حتى تشتتوا وفروا في كل اتجاه كالفئران المذعورة؛
فالجميع يذكر كيف مرغ هذا الفهد أنف زعيمهم في التراب خلال النزال؛
غير أن أشد الحاضرين هلعاً وصدمة كانت روح خبير الروح الوليدة نفسه!
إذ لم يتوقع قط أن يهاجمه الفهد الأسود فجأة؛
فالروح لا تستطيع البقاء دون جسد حاضن لفترة طويلة، غير أن الرجل ذو الأنف الضخم أدرك بجلاء أنه إن قبض عليه الفهد، فستفنى روحه ولن يتبقى منه أثر؛
ولم يمنح الفهد الأسود الخبير أي فرصة للمراوغة، وفتح شدقيه وابتلع الروح الخضراء في لمح البصر!
وتنفس شيوخ نقابة القمر الشاحب الصعداء حين رأوا الروح الخضراء تُبتلع وتفنى؛
ثم انتزع الفهد الخاتم المكاني للرجل الميت، وعاد متهادياً ليستقر بجوار شون لونغ؛
واستشعر بعض شيوخ النقابة استياءً وغيرة لحيازة شون لونغ على خاتم خبير ذروة المستوى الرابع، غير أنه في ظل وجود الفهد الأسود الرادع، لم يجرؤ أحد على التفوه بحرف واحد؛
متجاهلاً نظرات شيوخ نقابة القمر الشاحب تماماً، أودع شون لونغ الخاتم داخل فضاء "حجر الزمان"، ثم خطا يتقدم نحو البقعة التي فجر فيها تان دويي نفسه؛
وكلما دنا شون لونغ من «مركز الانفجار»، تكاثفت بقايا الـ تشي السوداء في الهواء من حوله؛
غير أن تلك البقايا لم تكن تشكل أدنى تهديد لشون لونغ، الذي سرعان ما وقف أمام الموضع الأخير لتان دويي؛
لقد أباد انفجار الدانتيان جسد تان دويي بالكامل؛
ولم يتبقَ فوق الأرض سوى خاتم مكاني متضرر، إلى جانب سيف أسود نصف محطم، دون أي أثر أو بارقة لروح تان دويي في الأرجاء؛
واشتعلت قلوب شيوخ نقابة القمر الشاحب بالحسد والطمع حين رأوا الخاتم المكاني يستقر فوق التراب؛
وكانوا يودون لو يندفعون لانتزاعه في التو، غير أن أحداً منهم لم يمتلك الجرأة ليخطو الخطوة الأولى؛
وتجاهل شون لونغ عيونهم الجائعة خلفه بالكامل، وانصب كامل تركيزه على الخاتم المكاني الذي بات يستقر الآن بين أصابعه؛
وبعد أن أخذ نفساً عميقاً، أرسل شون لونغ قوته الروحية لتخترق داخل الخاتم المكاني الخاص بتان دويي.
المضحك بقى مشهد المرتزق التاني أبو مناخير كبيرة؛
الراجل مات، ورجالته نازلين يعضوا في بعض عشان يقلبوا الخاتم المكاني بتاعه زي الضباع الجعانة، وروحه طالعة في هيئة خصلة دخان خضرا بتضحك بشر: "اتخانقوا يا بهايم، اللي هيكسب هلبس جسمه وأرجع من جديد!".. 👻👃
وفجأة، الفهد الأسود شافه كأنه ساندوتش شاورما، أرسل لشون لونغ إشارة: "جعان يا معلم!"..
شاركونا توقعاتكم وضحككم في التعليقات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.