الفصل 179: القطع الثلاث الأخيرة
الفصل مائة وثمانية وسبعون: القطع الثلاث الأخيرة
شُدِهت الحشود المتراصة أسفل منصة "يوان لينغ" فور سماعهم بأن المزاد سيقتصر على عشر معروضات فقط؛
ففي المزادات المعتادة لـ "نقابة القمر الشاحب التجارية"، كان عدد المعروضات يتجاوز على الدوام مئة قطعة في كل مرة؛
صفق يوان لينغ بيديه مرتين، فظهرت فتاتان يافعتان من خلفه، تحملان سيفاً عريضاً ومقوساً قرمزي اللون فوق المنصة الرئيسية؛
وضع يوان لينغ السيف القرمزي بيده فوق طاولة سوداء في قلب المنصة، ثم وجه نظراته نحو الجموع المحتشدة أمامه؛
وحدق الجالسون في المقاعد الخارجية للقاعة نحو ذلك السيف ذي اللون القاني بأعين متوهجة، حين صدح صوت يوان لينغ في مسامع الجميع قائلاً:
«ضيوفنا الكرام الأجلاء، أولى معروضاتنا لمزاد هذا اليوم هي سلاح في ذروة المستوى الثاني من الرتبة الفضية، يُدعى "قاتل الدماء"؛
كان هذا السيف ملكاً لخبير تشكيلات من المستوى الثالث في الرتبة الفضية ينتمي لإمبراطورية "هونغ مينغ" في قارة نجم الليل؛ وبعد وفاته، سلمه أحفاده لنقابتنا لطرحه في المزاد».
وبالنظر إلى الحماسة المشتعلة بين الحشود، أدرك يوان لينغ أنه ليس بحاجة لإطالة الحديث؛ ففي نهاية المطاف، يُعد سيف في ذروة المستوى الثاني من الرتبة الفضية سلعة نادرة الوجود داخل مدينة السيف الفضي؛
وبطبيعة الحال، تحوز القوى الكبرى في المدينة أسلحة من المستوى الثالث الفضي، غير أن مثل تلك الأسلحة الفتاكة لا تظهر في مزادات المدينة العامة قط؛
ورؤيةً للجموع تتأهب للمزايدة، ابتسم يوان لينغ ورفع يده اليمنى قائلاً:
«سعر الافتتاح لسيف "قاتل الدماء" هو 40,000 حجر روح من الدرجة المنخفضة، على أن تكون كل زيادة تالية بما لا يقل عن 1000 حجر روح».
ورغم الهدوء الذي ساد المقصورات الخاصة، لم يطق الجالسون في المقاعد العامة صبراً، وانطلقت صيحات المزايدة من كل حدب وصوب:
«41,000!».
«43,000!».
«45,000!».
وداخل المقصورة الخاصة بـ "شون لونغ" و"ليو مي"، تابع شون لونغ مجريات المزايدة بملامح هادئة لا تتبدل؛ إذ لم يكن هو أو ليو مي يستخدمان السيوف العريضة، لذا لم يعر الأمر أدنى اهتمام؛
وبعد بضع دقائق وجيزة، ظفر شيخ مسن يجلس في المقاعد الخارجية بالسيف، بعد أن دفع 83,000 حجر روح من الدرجة المنخفضة لقاء اقتنائه.
ابتسم يوان لينغ ذو الرداء الأحمر وصفق بيديه مجدداً ليجذب انتباه الحاضرين إليه، ونقلت الفتاتان السيف خارج المنصة، لتصعد مكانهما امرأة فارعة الطول وممتلئة القوام ذات شعر أسود، تحمل بين يديها حزمة كثيفة من اللفائف؛
انفرجت شفتا شون لونغ عن ابتسامة خفيفة حين لمح تلك اللفائف البيضاء، وتردد صوت يوان لينغ في القاعة في اللحظة ذاتها:
«ضيوفنا الأفاضل، أنا واثق تماماً من أن كثيرين منكم سيبدون اهتماماً بالغاً بمعروضاتنا التالية!».
وما إن أتم كلماته، حتى تناول إحدى اللفائف من يدي المرأة وفض جزءاً منها، ثم التفت نحو المقصورات الخاصة وقال بابتسامته الدمثة المعتادة:
«أنا موقن بوجود العديد من كبار الخبراء الأجلاء داخل المقصورات الخاصة اليوم، وجميعكم يدرك كنه اللفافة التي أقبض عليها بيدي».
ثم أشار نحو المرأة الممتلئة بجواره واستطرد معلناً:
«كافة هذه اللفائف المعروضة اليوم هي تقنيات زراعة من الرتبة الغامضة المنخفضة؛ تم ائتمان نقابتنا عليها لطرحها في المزاد، وقد ارتأت نقابتنا بيعها مجتمعة كصفقة واحدة شاملة!».
وللمفاجأة، تعالت صرخات السخط والاحتجاج من الجالسين في المقاعد العامة، وصاحوا في وجه يوان لينغ بأعين يقدح منها الغضب:
«عديمو الحياء! نقابة القمر الشاحب وقحة ولا تخجل!».
«صحيح، تماماً! لماذا تبيعونها كصفقة واحدة؟! ألا يعني هذا تجريدنا من أي فرصة لمنافسة أصحاب المقصورات الخاصة؟!».
«كل النقابات الكبرى تملك تقنيات من الرتبة الغامضة، بينما بالكاد يجد البقية منا تقنية من الرتبة الصفراء العالية ليتدرب عليها!».
«بيعوها منفردة!! كفوا عن انعدام الحياء هذا!».
ابتسم يوان لينغ إزاء ذلك الهياج، ورغم استقرار الابتسامة الدمثة على محياه، تفجرت من بدنه بغتة هالة خبير في منتصف المستوى التاسع من "عالم الروح"!
سكتت الحشود في التو واللحظة، وتجمدت كحشرات الزيز في صقيع الشتاء، ليوجه يوان لينغ نظراته نحو المقاعد الخارجية قائلاً بصرامة هادئة:
«لقد قررت نقابتنا طرح اللفائف مجتمعة، إذ يحقق ذلك أقصى ربح للخبير الجليل الذي ائتمننا عليها؛ وبطبيعة الحال، فرغم أن تقنيات الرتبة الغامضة ليست شائعة، إلا أنها ليست بتلك الندرة الخارقة أيضاً؛
وأنا واثق من علمكم جميعاً بأن ثمن تقنية الرتبة الغامضة المنخفضة لا يتجاوز عادة 25,000 حجر روح؛ لذا، حتى وإن لم يحالفكم التوفيق في اقتنائها اليوم، فستتاح لكم حتماً فرص أخرى في المستقبل».
ودون أن يقدم مزيداً من التبريرات للمعترضين، تابع يوان لينغ إعلانه:
«سعر الافتتاح لهذه اللفائف الاثنتي عشرة محدد بـ 100,000 حجر روح من الدرجة المنخفضة، على أن تكون كل زيادة بما لا يقل عن 2000 حجر روح».
التمعت أعين الجالسين في المقصورات الخاصة التابعة لكبرى قوى مدينة السيف الفضي؛ ففي نهاية الأمر، تحتاج كل قوة لتعزيز ترسانتها بتقنيات الرتبة الغامضة لتقوية أتباعها وممارسيها:
«100,000!».
«102,000!».
«108,000!».
توالت الأصداء مسرعة من المقصورات الخاصة، وتصاعد سعر لفائف شون لونغ بوتيرة صاروخية، لتستقر في النهاية من نصيب رجل في منتصف العمر داخل إحدى المقصورات، بعد أن دفع 264,000 حجر روح!
ومع استمرار المزاد، شعر شون لونغ بخيبة أمل طفيفة لعدم ظهور أعشاب طبية عالية الرتبة أو أي نفائس أخرى تثير اهتمامه؛
ومضت ساعة كاملة على هذا النحو، حين دوّى صوت الدلال يوان لينغ بنبرة مفعمة بالحماسة والإثارة في أرجاء الصالة؛
صفق يوان لينغ بيديه مرتين، وصعدت امرأة حسناء ترتدي رداءً أحمر شبيهاً بردائه نحو المنصة الرئيسية؛
ورؤيةً لأنظار الحشود تنجذب نحو تلك الفاتنة وتتأجج حماستهم من جديد، اتسعت ابتسامة يوان لينغ وهو يصدح قائلاً:
«ضيوف نقابتنا الكرام، لقد شارف مزادنا على نهايته وبلغنا القطع الثلاث الأخيرة؛
وأنا على يقين من أن جمعاً غفيراً منكم قد توافد إلى هنا اليوم بعد أن طرقت مسامعكم الأنباء المتواترة عن حبة طبية مبتكرة لم تشهد مدينة السيف الفضي مثيلاً لها من قبل!».
وبعد أن استقطب كامل اهتمام القاعة، التفت يوان لينغ نحو المرأة ذات الرداء الأحمر؛
أرسلت المرأة ابتسامة ساحرة نحو الحشود، ثم لوّحت بكفها الرقيق، لتتجلى في الهواء زجاجة مفعمة بعشر حبات حمراء براقة انبثقت من العدم!
ورؤيةً لتلك الحبات التي تشع ببريق أحمر باهر، حدقت الجموع في يوان لينغ بأعين يشتعل فيها الشغف، ليشرع في التوضيح:
«يسعني أن أؤكد لكم بكل ثقة صحة تلك الأنباء؛ جميعها حبات من الرتبة الثالثة ذات درجة قصوى، وتأثيراتها تمنح منافع خارقة لممارسي مرتبة السماء؛
ويُقدر لممارس في ذروة المستوى الأول من مرتبة السماء أن يقتحم بدايات المستوى الثاني في غضون ثلاثة أيام فقط بعد تناوله حبة واحدة منها!
غير أن المفصل الأهم يكمن في حقيقة عجز أي قوة كبرى في محيط مدينة السيف الفضي عن صقل هذه الحبوب في الوقت الراهن؛
وهذا أمر قد تحققت منه نقابتنا بيقين تام، وأحسبكم تدركون جميعاً ما يعنيه هذا؛
فلو تسنى لأي عائلة كبرى في المدينة وضع يدها على تركيبة هذه الحبوب…».
وشخصت أبصار الجميع — سواء في المقصورات الخاصة أو في المقاعد العامة — نحو تلك الحبات الحمراء بأعين تتوقد حماسة وطمعاً؛
فإن كان ما تفوه به يوان لينغ حقاً لا مراء فيه، فهذه فرصة ذهبية قلما يجود الزمان بمثلها!
شاركونا توقعاتكم وضحككم في التعليقات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.