الفصل 177: عشيرة السيف الفضي
أومأ "شون لونغ" برأسه لـ "ليو مي" مؤيداً ملاحظتها؛ إذ كان قد فطن إلى الأمر ذاته بدوره؛
ففي نهاية المطاف، أبدت "شيه رونغ" مرونة واستعداداً لتقديم التنازلات في كل تفصيلة، باستثناء شرطها الصارم بأن تنفرد باختيار غرض واحد أولاً؛ ومجرد هذا الإصرار كان كافياً لإظهار القيمة الفلكية التي يكتنزها "ذلك الغرض"؛
غير أن شون لونغ لم يطل التفكير في المسألة أو يستغرق في التكهنات، إذ ستتكشف حقيقة هذا الغرض الغامض بجلاء بعد شهرين من الآن.
ولج الاثنان حجرتهما لاستئناف زراعتهما، بينما انصرمت أربعة أيام في العالم الخارجي بلمح البصر؛
وما لم يكن في حسبان شون لونغ، هو أنه وبفضل شبكة علاقات شيه رونغ ونفوذها الواسع، انتشرت أصداء أنباء حباته الطبية الغامضة من الرتبة الثالثة ذات الدرجة القصوى كالنار في الهشيم، لتملأ أرجاء مدينة السيف الفضي بأسرها!
بل وتفاقم الأمر حين أبلغت شخصيات رفيعة المقام من "عشيرة السيف الفضي" نقابة القمر الشاحب بعزمهم على حضور هذا المزاد شخصياً، مما أحدث أمواجاً عاتية من الصخب والترقب في سائر أنحاء المدينة.
وداخل القصر المهيب لعشيرة السيف الفضي الرابض في قلب مركز المدينة، جلس شابان وسيما الطلعة إلى جانب فتاة حسناء ذات شعر فضي حول طاولة رخامية، يتجاذبون أطراف الحديث وتنساب كؤوس النبيذ بين أيديهم؛
كان أحد الشابين يمتلك عينين ضيقتين وشعراً قصيراً مدبباً يضفي على تقاسيم وجهه طابعاً خبيثاً وماكراً، بينما حمل رداؤه الأسود الذي يبدو "بسيطاً" للوهلة الأولى نقشاً كبيراً لكلمة «سُمّ» على ظهره، وهو رمز لا يميزه أو يعرف حقيقته إلا قلة نادرة داخل مدينة السيف الفضي؛
صوب الشاب ذو العينين الضيقتين نظراته نحو الشاب ذي الشعر الأبيض قبالته، ووضع كأس نبيده جانباً، وبعد أن اختلس نظرة خاطفة نحو الحسناء الصامتة ذات الشعر الفضي، تساءل قائلاً:
«يين تسويفن… لقد بلغني أنك تعتزم المشاركة في مزاد صغير يُقام في مدينتكم اليوم؟».
وكان الشاب الجالس قبالته يربط شعره الأبيض الطويل على هيئة ذيل حصان، بينما تزينت أرديته البيضاء الفاخرة بحرف «فضة» منقوشاً بعناية؛
ولم يكن هذا سوى السيد الشاب لعشيرة السيف الفضي، "يين تسويفن"؛
استوعب يين تسويفن في التو المغزى الدفين خلف تساؤل جليسه، فأجاب بابتسامة دمثة:
«بالفعل يا أخي تشانغبو؛ لقد سرت الأنباء في كافة أرجاء المدينة كالعاصفة، معلنةً أن نقابة صغيرة تعتزم طرح حبات طبية غامضة من الرتبة الثالثة ذات درجة قصوى في المزاد، وأنها تمنح فوائد خارقة لممارسي مرتبة السماء».
وبعد وقفة مقتضبة، أدار السيد الشاب لعشيرة السيف الفضي رأسه صوب الحسناء الفاتنة بجواره، وتابع متبسماً:
«وبطبيعة الحال، وبما أن شقيقتي الجميلة لا يفصلها سوى خطوة يتيمة واحدة عن اقتحام ذروة المستوى التاسع من مرتبة السماء، فقد عزمتُ على مرافقتها لنلقي نظرة فاحصة على مجريات هذا المزاد».
التفت الشاب ذو الشعر المدبب نحو الحسناء ذات الشعر الفضي بدوره، ورسم ابتسامة مفعمة باللباقة والتهذيب وقال:
«آنسة رولان، أنا واثق تماماً من أن عشيرة السيف الفضي لديكم لا تفتقر بأي حال إلى حبات الرتبة الثالثة ذات الدرجة القصوى؛ فهل تستحق المسألة إذن أن تكلفي نفسكِ عناء الظهور هناك بنفسكِ؟ يكفي أن تومئي برأسكِ فقط، وستتكفل عائلتي — عائلة غو — بإمدادكِ بحبات لا حصر لها من الرتبة الثالثة ذات الدرجة القصوى لتنتفعي بها في زراعتكِ».
نظرت الفاتنة ذات الشعر الفضي، "يين رولان"، إلى الشاب الماثل أمامها وأومأت برأسها مجيبة برزانة:
«أشكرك على اهتمامك وحسن صنيعك يا سيدي الشاب الرابع غو؛
ورغم صحة سعيي الدؤوب لبلوغ ذروة المستوى التاسع من مرتبة السماء، إلا أن ظهور صنف دوائي مبتكر وجديد داخل مدينة السيف الفضي يُعد في حد ذاته حدثاً بالغ الأهمية؛
فإن ثبتت جدارة تلك الحبوب وقيمتها الحقيقية، فلربما تعقبنا الخيميائي الذي صقلها واستقطبناه ليعمل في خدمة عشيرة السيف الفضي لدينا».
التمع بريق ساطع في عيني "غو تشانغبو" ذي الشعر المدبب، وأومأ برأسه موافقاً والابتسامة تعلو محياه وهو يرمق يين رولان:
«بالتأكيد، كلمات الآنسة رولان عين العقل والصواب؛
في هذه الحالة، أرجو أن تتكرمي بالسماح لي بمرافقتكما إلى هذا المزاد اليوم؛ إذ يغمرني الفضول بدوري لمعاينة تلك الحبات المجهولة من الرتبة الثالثة ذات الدرجة القصوى».
نظر ذو الشعر الأبيض يين تسويفن إلى شقيقته، وتدخل مقاطعاً قبيل أن تجيب:
«أختي، الأخ تشانغبو خيميائي مرموق وذائع الصيت في المستوى الثاني من الرتبة الفضية أيضاً؛ فإن رافقنا اليوم، فسيكون قادراً بلا شك على إعطائنا تقييمه الخبير ورأيه السديد حول تلك الحبوب».
حافظ غو تشانغبو على تلك الابتسامة ذاتها وهو يرمق يين رولان، والتي أومأت برأسها بخفة ونهضت قائلة:
«إذاً، هيا بنا ننطلق يا أخي، ويا سيد غو؛ فلن ينقضي أقل من ساعة حتى تُفتتح أبواب المزاد».
نهض يين تسويفن وغمز بعينه نحو غو تشانغبو بخبث، قبل أن يقتفي أثر يين رولان خارج الغرفة.
وفي الوقت عينه، كان شون لونغ لا يزال مستغرقاً في زراعته داخل تلك البقعة الغارقة بالضباب التابعة لـ "حجر الزمان"؛
وكان قد انصرم ما يربو على شهر كامل عليه في هذا الفضاء الباطني، حين دوّى فجأة صوت فرقعة خافتة تنبعث من مسارات جسده؛
واستشعر شون لونغ بأسه يتعاظم وطاقته ترتقي، مع استقرار كرته الثامنة والعشرين من تشي السماء في جوف "ساعة الحاكم"؛
وارتسمت ابتسامة رضى واعتداد على محياه، قبل أن يستحضر في وعيه الخروج ليرتد مستقراً في غرفته بالنُزل.
وكانت ليو مي لا تزال تدرب نفسها على حركات السيف في باحة الفناء، حين تجسد جسد شون لونغ فجأة فوق وسادة التأمل السوداء داخل الغرفة؛
وبعد أن استبدل أرديته، دفع الباب نحو الخارج لتقع عيناه على تلك الفاتنة المزدانة بالثياب الأرجوانية، والتي أدارت بصرها نحوه في التو؛
وشخصت عينا ليو مي السوداوان البراقتان نحو شون لونغ بمزيج عارم من الذهول والغبطة، مدركة أنه حطم قيوده واخترق مجدداً في فترة وجيزة؛
وبابتسامة عذبة حولت عينيها الفاتنتين إلى هلالين ساحرين، تقدمت لتعانقه بحرارة وهمست:
«أخي لونغ… أبارك لك هذا الارتقاء».
ابتسم شون لونغ لبهجة ليو مي الغامرة وقال:
«مي إير… هيا بنا لنتوجه نحو مزاد "نقابة القمر الشاحب" إذن».
فلم يكن شون لونغ متيقناً في البداية إن كان سيتمكن من إتمام اختراقه في الوقت المناسب قبل انطلاق المزاد؛
أومأت ليو مي برأسها، وعادت لتدلف إلى الغرفة لتبدل ثياب التدريب؛
وفي اللحظة ذاتها التي كان شون لونغ وليو مي يغادران فيها فناءهما، وداخل قاعة المزاد التابعة لـ "نقابة القمر الشاحب التجارية"، كان السيد الشاب لعشيرة السيف الفضي "يين تسويفن"، برفقة شقيقته والسيد الشاب الرابع لعائلة غو، يجلسون جميعاً داخل حجرة خاصة باذخة، وعيونهم مسلطة في تركيز تام نحو زجاجتي حبوب تستقران فوق طاولة صغيرة قبالتهم؛
ولو كان شون لونغ حاضراً في هذا المكان، لتعرف على تلك الحبات في لمح البصر؛
فلم تكن سوى حباته الطبية الخاصة: حبوب "احتراق الدم" ذات الدرجة القصوى من الرتبة الثالثة!
شاركونا توقعاتكم وضحككم في التعليقات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.