مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 174: دلائل تشانغ دينغ شيانغنحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 174: دلائل تشانغ دينغ شيانغ

عقد "شون لونغ" حاجبيه مستنكراً ردة فعل "تشانغ دينغ شيانغ"، الذي أخذ يهز رأسه بعنف وذعر وهو يكرر:

«نصف الأرباح أمر مستحيل قطعاً! هذا ضرب من الجنون!».

وفور أن طرقت تلك الكلمات أذنيه، نهض شون لونغ ممسكاً بكف "ليو مي"، ومضى بخطى واثقة صوب باب الحجرة الخاصة؛

فتح الفهد الأسود عينيه، ورمق الشيخ الأصلع لـ "نقابة القمر الشاحب التجارية" بنظرة باردة تفيض ازدراءً ووعيداً، قبل أن يتهادى مقتفياً أثر سيده؛

أما تشانغ دينغ شيانغ، فقد تسمر في مكانه وقد أخرسته الصدمة؛

إذ كان يؤمل في البداية أن يغري شون لونغ وليو مي بعرضه السخي المتمثل بمئة وخمسين ألف حجر روح، غير أنه صُعق بمطالبتهما بنصف ما ستجنيه النقابة بالتمام والكمال!

وكان الشيخ قد انتشى سلفاً بظفره برضا وإشادة زعيمة النقابة إثر عثوره على وحش سحري يضاهي رتبة (SS) لمد يد العون في مهمتهم المصيرية؛ غير أن رياح الصفقة بدت وكأنها تقتلع كل تلك الآمال لتذروها هباءً الآن؛

ففي نهاية الأمر، كان تشانغ دينغ شيانغ على يقين جازم بأن زعيمة النقابة ذاتها لن تقبل بالتنازل عن ملايين من أحجار الروح لقاء استعانة عابرة بشون لونغ!

وما إن بلغت أقدام شون لونغ وليو مي عتبة باب الحجرة، حتى عجز الشيخ الممتلئ عن لجم صوته، وصاح مستجدياً برقم جديد:

«مئتا ألف حجر روح! لقاء مساعدة يتيمة واحدة لـ "نقابة القمر الشاحب"!».

غير أن شون لونغ وليو مي لم يرمش لهما جفن إزاء عرضه المتهافت، وواصلا دفع الباب نحو الخارج؛

كزّ تشانغ دينغ شيانغ على أسنانه بمرارة وقهر، وألقى بعرضه الأخير صائحاً:

«أربعمئة ألف حجر روح! وهذا آخر ما أملكه من عروض قاطعة!».

وفي اللحظة ذاتها التي انفرج فيها الباب، أدار شون لونغ رأسه وثبت نظراته الثاقبة على الرجل ذي الرداء البنفسجي، ونطق ببرود قاطع:

«يجدر بك على الأرجح استشارة زعيمة نقابتك أولاً… إن كان هذا حقاً هو عرضك الأخير».

ودون أن ينتظر منه أدنى جواب، قاد شون لونغ ليو مي ليرتقيا صهوة "ملك الفهود ذي الأجنحة الفضية"، وغادرا صرح "نقابة القمر الشاحب التجارية" دون التفات؛

وكان شون لونغ على ثقة تامة بأن هذا لن يكون العرض الأخير لتشانغ دينغ شيانغ بحال؛

فانطلاقاً من تلك العروض الهستيرية المتصاعدة التي ألقى بها الشيخ وهو يفقد صوابه قبيل خروجهما، استيقن شون لونغ أن الغنائم والأرباح التي تترقبها نقابة القمر الشاحب خيالية وفلكية تتجاوز كل حد!

وظل تشانغ دينغ شيانغ شاخصاً نحو الباب المفتوح في ذهول مطبق، عاجزاً عن استيعاب الانقلاب الذي حل به لتوه؛

فقد توهم أنه أحكم قبضته على ظفر النقابة بمساندة الفهد الأسود في ذروة الرتبة الخامسة لإنجاز مهمتهم، غير أن كل شيء تبخر وانقلب رأساً على عقب في غضون ساعة واحدة فقط!

ولم يعد في وسع الشيخ الأصلع كبح جماح قهره الداخلي أكثر من ذلك، لتنهار صورة الوقار والود الدماث التي تصنعها، وزمجر هائجاً كالمجنون:

«تـ***! تـ*** أيتها اللعنة!

لـ… لقد هلكتُ وضعتُ تماماً…

السيدة شيه ستسحقني وتسلخ جلدي لا محالة…».

وبينما كان تشانغ دينغ شيانغ على حافة انهيار عصبي مدوٍّ، كان شون لونغ وليو مي يجوبان شوارع مدينة السيف الفضي في هدوء واسترخاء؛

ولم تطق ليو مي صبراً وهي تطالع ظهر شون لونغ، حتى سألته بنبرة يملؤها الفضول:

«أخي لونغ… أكان رفض مد يد العون لهم قراراً صائباً بحق؟».

إذ كانت ليو مي موقنة بأن شون لونغ قد تعمد المطالبة بتلك الحصة الفلكية لعلمه المسبق برفض نقابة القمر الشاحب لها؛

ابتسم شون لونغ وأمر الفهد بالعودة صوب "فناء الملك"، ثم أمال رأسه جانباً ليرمق الفاتنة خلفه موضحاً:

«مي إير، يبدو أنكِ لم تفطني لحقيقة ما جرى بدقة؛ لقد استخلصتُ بالفعل كافة المعلومات والكنوز الحيوية التي كنتُ أبتغيها من "نقابة القمر الشاحب"؛ وعندما وطأنا أبوابهم للمرة الأولى، لم أكن لأحلم حتى بأن نسقط على مهمة غنية ودسمة كهذه!».

خالجت الحيرة قسمات ليو مي، فاستطرد شون لونغ شارحاً دهاليز الموقف:

«الدافع الجوهري الذي حدا بي للموافقة على ولوج "نقابة القمر الشاحب" في المقام الأول، كان يقتصر على استقاء خفايا وأسرار "مدينة قبة السماء"؛ وحتى لو لم تكن نقابة القمر الشاحب بالذات، فإن أي نقابة أخرى ضمن قائمة العشر الأقوى في مدينة السيف الفضي كانت لتفي بالغرض وتخدم مسعانا بالدرجة ذاتها؛

غير أن تشانغ دينغ شيانغ غاب عنه فهم موقفه وموقف نقابته الحرج على حقيقته؛

فطالما أقر بلسانه بأن أعتى خبير في نقابتهم بأسرها هي زعيمتهم صاحبة رتبة المرتزق (S)، فكيف عساهم يجرؤون على مقارعة مرتزق من رتبة (SS) بدوننا؟!

وحتى لو لم ندخل نقابتهم بمحض الصدفة، ففي ظل تجوالنا في شوارع المدينة فوق ظهر هذا الفهد الأسود، لكانوا هم من سارعوا باللهاث خلفنا ومطاردتنا لطلب النجدة؛ وكل ما في الأمر أن الصدفة قادتنا لمقابلتهم أولاً!».

ورؤيةً للذهول الصامت الذي عقد لسان ليو مي، ابتسم شون لونغ وتابع تفكيك الخيوط:

«والآن، تأملي الدليل الثاني الذي أهداه إلينا تشانغ دينغ شيانغ دون أن يدري؛

لقد صرح برغبته في القضاء على مرتزق من رتبة (SS)، غير أنه اعترف في الوقت ذاته بأنه لا توجد سوى أربع قوى في مدينة السيف الفضي برمتها تمتلك خبراء من رتبة (SS)؛ فما الذي يعنيه هذا بحقكِ؟!».

اتسعت عينا ليو مي فجأة، وبدا وكأن خيوط الفهم قد تشابكت في عقلها لتدرك مقصد شون لونغ وسألته بلهفة:

«إذن… أخي لونغ، أتقصد أنهم يخططون للإغارة على إحدى النقابتين الأقوى في المدينة؟!».

أومأ شون لونغ برأسه موافقاً واسترسل:

«مهما بلغ بطش وجسارة "نقابة القمر الشاحب"، فلن يجرؤوا قط على التآمر ضد "رابطة المرتزقة"، التي لا يقع مقرها الرئيسي حتى داخل مدينة السيف الفضي؛

أما ما يُسمى بـ "عشيرة السيف الفضي"، فبوصفهم الحكام الشرعيين والمهيمنين على المدينة، يستحيل على نقابة تجارية منفردة أن تتطاول لتتحدى سيادتهم؛

وفضلاً عن ذلك، ذكر تشانغ دينغ شيانغ أننا وبما أننا لسنا من أبناء المدينة، فقد يجر هذا الشأن مضايقات ومتاعب علينا لاحقاً، مما يعني أنه لم يتبقَ سوى قوتين اثنتين فقط قادرتين على جلب المتاعب لنا داخل المدينة: إما "نقابة قطب السلحفاة التجارية"، أو "نقابة النصل المظلم"!».

وبعد وقفة تأمل مقتضبة، أردف شون لونغ:

«وبطبيعة الحال، كان يسعني قبول عونهم لقاء أربعمئة ألف حجر روح؛ إذ إن مواجهة ممارس في بدايات المستوى السابع من الروح الوليدة لا تشكل أدنى خطر على "ملك الفهود ذي الأجنحة الفضية"، غير أن نقابتهم تفتقر للنزاهة منذ اللحظة الأولى؛ ناهيك عن أنه لا مبرر لنا لخوض أدنى مجازفة، لتظفر "نقابة القمر الشاحب" بجل الغنائم وملايين أحجار الروح بمفردها».

عقدت الدهشة لسان ليو مي؛

فبدا أن كل كلمة تفوه بها تشانغ دينغ شيانغ لم تكن سوى دليل استخباراتي ثمين رسم ملامح المشهد بالكامل لصالح شون لونغ؛

ولم تكن هي وحدها من غفلت عن تلك التفاصيل الدقيقة أثناء الحديث داخل الحجرة، بل إن شيخ نقابة القمر الشاحب نفسه كان غافلاً ومغيباً عن حقيقة ما كان يسربه من أسرار!

ولم يرَ شون لونغ داعياً للبحث عن نقابة أخرى لعرض حبوب "احتراق الدم" أو اللفائف التي نالها من تسوي غووليانغ، وبعد مضي عشر دقائق خاطفة، عادا واستقرا مجدداً في "فناء الملك".

وفي اللحظة ذاتها التي دلف فيها شون لونغ وليو مي إلى غرفتهما، وداخل حجرة خاصة وغائرة في أعماق مقر "نقابة القمر الشاحب التجارية"، كان تشانغ دينغ شيانغ يجثو على ركبتيه فوق الأرضية الباردة، وقد غطت آثار السياط سائر أنحاء جسده؛

كان ظهره ينزف دماً قانياً، غير أن الشيخ لم يجرؤ على النبس بحرف واحد، وظل ساجداً يرتجف رعباً فوق الثرى؛

وفجأة، دوّى صوت أنثوي غاضب ومزلزل شق سكون الغرفة، ليرسل قشعريرة مميتة تسري في عمود تشانغ دينغ شيانغ الفقري:

«أيها النفاية العاجز! ألديك كلمة تافهة أخرى تبرر بها خيبتك أمامي؟!!».

وشون لونغ برة، قاعد يحلل مع ليو مي كأنه شارلوك هولمز في عالم الزراعة:

مين اللي عنده رتبة (SS)؟ يا نقابة قطب السلحفاة يا نقابة النصل المظلم!

مين محتاج مين؟ النقابة هي اللي بتموت على الفهد عشان مفيش في حيلتهم غير رتبة (S)!

يعني تشانغ سلّمهم كل أسرار الخطة ببلاش وهو فاكر نفسه تاجر شاطر! 🧠🕵️‍♂️

شاركونا توقعاتكم وضحككم في التعليقات! 💬🍿

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.